الأميركيون يختارون رئيسهم في انتخابات تاريخية ومصيرية

إجراءات أمنية مشددة وسط مخاوف من أعمال عنف وتدخل أجنبي

TT

الأميركيون يختارون رئيسهم في انتخابات تاريخية ومصيرية

سورة مركَّبة للمرشحَين المتنافسَين دونالد ترمب وكامالا هاريس (رويترز)
سورة مركَّبة للمرشحَين المتنافسَين دونالد ترمب وكامالا هاريس (رويترز)

فتحت مراكز الاقتراع في جميع الولايات الأميركية أبوابها، صباح الثلاثاء، لاستقبال الناخبين للإدلاء بأصواتهم واختيار رئيسهم المقبل. وحتى آخر لحظة كانت استطلاعات الرأي تشير إلى أن السباق لا يزال متقارباً للغاية بين نائبة الرئيس كامالا هاريس، المرشحة الديمقراطية (60 عاماً)، والرئيس السابق دونالد ترمب المرشح الجمهوري (78 عاماً)، بشكل لا يمكن التكهن بنتيجته، وتوقعات بأن تستغرق معرفة الفائز في هذا السباق عدة أيام.

وستقرر سبع ولايات متأرجحة نتيجة هذا السباق ما لم تحدث مفاجأة، وهي: ميشيغان وأريزونا وجورجيا ونيفادا وكارولاينا الشمالية وبنسلفانيا وويسكونسن. وأشارت استطلاعات الرأي إلى تعادل حظوظ المرشحين في جميع الولايات المتأرجحة مع تقدُّم طفيف لترمب في أريزونا وكارولاينا الشمالية وبنسلفانيا ونيفادا، وتقدُّم لهاريس في ميشيغان وويسكونسن وجورجيا. وأشار المسؤولون إلى أن بعض الولايات، مثل بنسلفانيا وويسكونسن، لم يُسمح لها بعدِّ بطاقات الاقتراع الغيابية والبريدية حتى يوم الانتخابات، وهو ما قد يؤدي إلى إبطاء عمليات الفرز، وتأخر إعلان النتائج.

ناخب يسجل بياناته في أحد مراكز الاقتراع في ولاية نيوهامبشير (أ.ف.ب)

ومن المقرر أن يُدلي ترمب بصوته شخصياً في أحد مراكز الاقتراع بولاية فلوريدا، ثم يقيم حفلاً لمراقبة مسارات النتائج في منتجع مارالاغو بمدينة بالم بيتش، ليلة الثلاثاء.

أما هاريس فتخطط لحضور ليلة الانتخابات في جامعة هوارد، في واشنطن العاصمة، وهي جامعة للسود تخرجت فيها بدرجة في الاقتصاد والعلوم السياسية عام 1986. وقد أرسلت بطاقة تصويتها إلى ولاية كاليفورنيا عبر البريد قبل عدة أيام.

الشوط الأخير

المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس خلال تجمع انتخابي في فيلادلفيا - بنسلفانيا يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وعشية يوم الاقتراع قامت هاريس بجولات في سكرانتون وإلينتاون وريدينغ، وفيلادلفيا بولاية بنسلفانيا، وهي الولاية التي تعد أصواتها الانتخابية الـ19 أكبر جائزة بين الولايات السبع المتأرجحة التي ستحدد نتيجة السباق. وقالت هاريس لمؤيديها إن الانتخابات ستنتهي بالتفاؤل والطاقة والفرح وطي صفحة الماضي، وأكدت أنها ستكون رئيسة لجميع الأميركيين. وقالت في التجمع الأخير في حملتها إن أميركا مستعدة لبداية جديدة وطريق جديد للمضي قدماً، وأشارت إلى أن أحد أشكال الوطنية هو النضال من أجل المُثُل العليا ووعد أميركا. وشارك نجوم الغناء ومشاهير هوليوود في حملتها، مساء الاثنين، مثل أوبرا وينفري وكاتي بيري وليدي غاغا وجون بوت جوفي.

وقام المتطوعون في حملة هاريس، خلال الأسابيع الماضية، بطرق مئات الآلاف من أبواب المنازل في كل الولايات المتأرجحة، لتشجيع الناخبين المترددين، على التصويت لصالحها، خصوصاً الناخبين الشباب والملونين.

ودافعت هاريس طوال حملتها الانتخابية عن حقوق الإجهاض، وعن الطبقة المتوسطة وحقوق العمال، وحذرت من مخاطر مجيء ترمب مرة أخرى إلى السلطة، واستقطبت حملتها الكثير من أصوات النساء في جميع الولايات، ونسبة من أصوات السود والأقليات.

المرشح الجمهوري دونالد ترمب يتحدث في تجمع جماهيري خلال الساعات الأولى من صباح يوم الانتخابات في غراند رابيدز بولاية ميشيغان الثلاثاء (أ.ف.ب)

في حين أنهى ترمب حملته الانتخابية في أربعة تجمعات انتخابية في ثلاث ولايات، بدأها في مدينة رالي في كارولاينا الشمالية ثم تجمعين في ولاية بنسلفانيا وفي مدينة غراند رابيدز بولاية ميشيغان.

وخلال تلك التجمعات، كرر ترمب رسالته حول دفع الاقتصاد وتحقيق انتعاشة اقتصادية للولايات المتحدة وعصر ذهبي جديد، وإصلاح ما أفسدته إدارة جو بايدن - هاريس، وحماية الأميركيين من المهاجرين غير الشرعيين وضبط الهجرة. وأكد للآلاف من أنصاره أنه مقتنع بفوزه في الانتخابات، مشيراً إلى أن أي نتيجة أخرى تعني أن التصويت جرى تزويره. وقال للحشد الذي انفجر بالهتاف: «يقولون إن الله انقدني من أجل إنقاذ أميركا» في إشارة إلى محاولتين لاغتياله، وأضاف: «بمساعدتكم سنحقق هذه المهمة غير العادية وسننقد بلدنا». وشدد في أكثر من لقاء انتخابي على أن يوم الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) سيكون يوم التحرير في أميركا.

واستعانت حملة ترمب بمجموعات خارجية للتواصل مع الناخبين، بما في ذلك مجموعة يديرها الملياردير إيلون ماسك، التي ركزت على التواصل مع الناخبين المؤيدين لترمب بدلاً من الناخبين المترددين.

مَن سيفوز؟

ستكون أي نتيجة تخرج بها هذا الانتخابات تاريخية؛ فإذا فاز ترمب سيصبح أول رئيس أميركي وُجِّهت إليه اتهامات في عدد من القضايا وأُدين بـ34 تهمة جنائية، وسيصبح ثاني رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يفوز مرتين بفترتين غير متتاليتين في البيت الأبيض بعد الرئيس غروفر كليفلاند، في أواخر القرن التاسع عشر.

أما إذا فازت هاريس فستصبح أول امرأة، وأول امرأة سوداء، وأول شخص من أصل جنوب آسيوي، يصل إلى المكتب البيضاوي بعد أن حققت بالفعل سابقة تاريخية لتكون أول سيدة تحظى بمنصب نائب الرئيس.

ستكون انتخابات 2024 الأكثر تكلفة في تاريخ الولايات المتحدة، مع إنفاق بلغ 15.9 مليار دولار في جميع السباقات الفيدرالية، وهو ما يفوق إنفاق انتخابات عام 2020 البالغ 15.1 مليار دولار.

عمال يقيمون سياجاً أمنياً بالقرب من البيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم الاثنين (رويترز)

وتأتي هذه الانتخابات الساخنة وسط مخاوف من اندلاع أعمال عنف، مما دفع أكثر من 19 ولاية إلى استدعاء الحرس الوطني الأميركي للحفاظ على الأمن، ومنع اندلاع أعمال شغب وإتلاف للممتلكات. وفي واشنطن العاصمة اتخذت السلطات الأميركية إجراءات احترازية مشددة لوضع الحواجز الحديدية حول البيت الأبيض ومباني الكونغرس، وإغلاق الشركات والمباني الإدارية تحسباً لحدوث اضطرابات، إضافةً إلى وضع الألواح الخشبية على واجهات المحال التجارية.

واتَّبع بعض الولايات، مثل نيفادا وألاباما وأريزونا وديلاوير وأيوا وإلينوي وكارولاينا الشمالية ونيو مكسيكيو وويسكونسن وفلوريدا وهاواي وبنسلفانيا وتكساس وفيرجينيا، إجراءات لوضع القوات على أهبة الاستعداد القصوى، واتخاذ تدابير أمنية وخططاً للتعامل مع أعمال العنف، ووضع سيارات الشرطة وكثير من أفراد الأمن والطائرات من دون طيار عند مراكز الاقتراع في مختلف الولايات، تحسباً لتهديدات محتمَلة لمسؤولي الانتخابات في مراكز الاقتراع، أو أي أعمال إجرامية.

وفي أريزونا أوقفت السلطات استخدام المدارس والكنائس مراكز للاقتراع (التي كانت تستخدم في السابق لهذا الغرض) خوفاً من احتجاجات وأنشطة عنيفة.

التدخل الأجنبي

كما حذرت وكالات الاستخبارات الأميركية من محاولات التدخل الأجنبي لتقويض الثقة في مسار الانتخابات، ونشر مقاطع فيديو كاذبة والترويج لادعاءات بالاحتيال في عمليات التصويت في الولايات المتأرجحة، لتأجيج الانقسام وزرع المخاوف والشكوك في مصداقية العملية الانتخابية.

وأصدر مكتب الاستخبارات الوطنية ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، بياناً مشتركاً تحذر فيه من تدخلات روسية وبدرجة أقل تدخلات إيرانية، لنشر معلومات مضللة ومقالات مزيفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتقويض شرعية الانتخابات وبث الخوف في الناخبين وتأجيج أعمال العنف بين مؤيدي هاريس ومؤيدي ترمب. وحذرت وكالات الاستخبارات من مقاطع فيديو تزعم وقوع حالات تزوير للانتخابات ووقوع هجمات إلكترونية على آلات فرز بطاقات الاقتراع، ومن أخبار تدَّعي تدمير بطاقات الاقتراع في ولاية بنسلفانيا، ومقاطع فيديو تدَّعي أن الديمقراطيين يزوِّرون بطاقات الناخبين في ولاية أريزونا لصالح كامالا هاريس.

ملصقات للناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية الأميركية (أ.ف.ب)

وشددت وكالات الاستخبارات على أن روسيا هي التهديد الأكثر نشاطاً في محاولات تقويض ثقة الأميركيين في الانتخابات، موضحةً أن روسيا تفضِّل ترمب على هاريس مع وعود ترمب بتقليل الدعم العسكري لأوكرانيا والمضيّ في محادثات سلام، فيما تسعى إيران إلى الانتقام من ترمب لإعطائه الأوامر في يناير (كانون الثاني) 2020 بقتل الجنرال قاسم سليماني قائد «الحرس الثوري» الإيراني. وقد أحبطت السلطات الأميركية في سبتمبر (أيلول) الماضي وحدة تجسس تابعة لـ«الحرس الثوري» كانت تستهدف السياسيين والصحفيين واختراق حملة ترمب وسرقة بعض الوثائق والمستندات. وأبدى كبار المسؤولين الأميركيين القلق من استمرار حملات التضليل الأجنبية حتى بعد التصديق على الانتخابات في يناير المقبل.

ويراقب العالم بقلق نتائج هذه الانتخابات الرئاسية الأميركية التي ستؤثر بشكل كبير في الصراعات في الشرق الأوسط وفي حرب روسيا ضد أوكرانيا، ويتخوف المحللون من انهيار الديمقراطية الأميركية إذا خسر ترمب الانتخابات ورفض قبول الهزيمة كما فعل قبل أربع سنوات عندما اقتحم أنصاره مبنى الكابيتول في السادس من يناير 2021. وقد نجا ترمب من محاولة اغتيال في يوليو (تموز) الماضي ونجا من مؤامرة ثانية لاغتياله فيما كان يمارس رياضة الغولف، مما رفع من مستويات الخوف من أعمال عنف.

لا يتعلق الأمر فقط بالسيطرة على البيت الأبيض. فالكونغرس أيضاً قابل للانتقاد. ومن المرجح أن يستعيد الجمهوريون مجلس الشيوخ، وذلك بفضل السباقات الرئيسية التي تجري على أرض مواتية لهم. أما مجلس النواب فمن الصعب التنبؤ به. فقد يحصل الجمهوريون على بضعة مقاعد، أو قد يقلب الديمقراطيون المجلس بأغلبية ضئيلة بنفس القدر.


مقالات ذات صلة

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

أوروبا زيلينسكي معانقاً ويتكوف ومعهما رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الفنلندي (رويترز) p-circle

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

حملت الزيارة التاسعة لمبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف إلى روسيا، الأربعاء، جديداً على صعيد جهود دفع جهود التسوية السياسية للصراع في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ أحد مؤيدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قميصاً يحمل شعار ترمب وصوره خلال تجمع انتخابي في مطار غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

تعهّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بإنفاق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب الجمهوري بحلول 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل...

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين لاستثمارات احتيالية في العملات المشفرة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

التضخم والديون وتباطؤ التوظيف تختبر وعود ترمب الاقتصادية قبل انتخابات نوفمبر

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إقناع الناخبين، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، بأن الاقتصاد الأميركي يحقق قفزات كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».