«لا أحد يكترث لشعبنا»... فلسطينيون - أميركيون يكشفون موقفهم من التصويت في الانتخابات

فتاة فلسطينية تنقل المياه النظيفة في أثناء سيرها بجوار مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تنقل المياه النظيفة في أثناء سيرها بجوار مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«لا أحد يكترث لشعبنا»... فلسطينيون - أميركيون يكشفون موقفهم من التصويت في الانتخابات

فتاة فلسطينية تنقل المياه النظيفة في أثناء سيرها بجوار مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تنقل المياه النظيفة في أثناء سيرها بجوار مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

مع أن الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة باتت على الأبواب، يبدو هذا الاستحقاق بعيداً عن أذهان الكثير من أبناء قرية فلسطينية في الضفة الغربية يحمل غالبية سكانها الجنسية الأميركية؛ إذ يرون أن «لا أحد يكترث للشعب الفلسطيني»، بحسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

على غرار كثيرين في قرية ترمسعيا الواقعة شمال رام الله في الضفة الغربية المحتلة، يشكك رجل الأعمال الفلسطيني جمال زغلول البالغ 54 عاماً، في أن يحمل السباق للبيت الأبيض أي تغيير إلى المنطقة.

ويقول: «هنا لدينا مشاكلنا. لا أحد يكترث لنا» في الولايات المتحدة.

وتشهد أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، تصعيداً واسعاً منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إثر هجوم حركة «حماس» غير المسبوق على إسرائيل.

ورغم ذلك، يؤمن زغلول بضرورة المشاركة في الانتخابات فإنه لن يختار بين المرشح الجمهوري دونالد ترمب أو الديمقراطية كامالا هاريس.

ويقول وهو منهمك في معصرة الزيتون التي يملكها في القرية لتصدير زيت الزيتون إلى الولايات المتحدة، إنه سيصوت لمرشح ثالث «أملاً في التغيير مستقبلاً وليس حالياً».

ويشيد زغلول الذي يعتزم التوجه إلى الولايات المتحدة للمشاركة في الاقتراع، الثلاثاء، بالرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون بسبب إبرام اتفاقية أوسلو في عهده.

ويؤكد أن «هذه المرة نحتاج إلى بدء التغيير. علينا انتخاب حزب آخر. حزب مستقل. فالأحزاب الأخرى لا تساعدنا».

«تجاهل»

بدوره، يؤكد باسم صبري الذي يحمل الجنسية الأميركية أيضاً، أنه ينوي التصويت لمرشح حزب ثالث؛ احتجاجاً على «ثماني سنوات من إدارة بائسة».

ويقول صبري، المقيم في مينيسوتا والمولود في الضفة الغربية، إن بايدن «مجرم حرب».

وينتقد كذلك بشكل لاذع سلفه في البيت الأبيض المرشح الجمهوري الحالي دونالد ترمب، مؤكداً أنه «معتوه وعنصري».

ويوضح أنه سينتخب جيل ستاين، مرشحة حزب الخضر، الوارد اسمها على بطاقات الاقتراع في كل الولايات الحاسمة تقريباً هذه السنة.

ويعرب صبري عن صدمته حيال الحرب المدمرة المستمرة منذ أكثر من سنة في قطاع غزة، مبدياً أمله في أن تدفع الولايات المتحدة نحو مزيد من السلام.

ويقول: «إنها الدولة الوحيدة التي تعطل قرار غالبية العالم بوقف الحرب وإدانة إسرائيل».

وتوعدت إسرائيل بـ«القضاء» على «حماس» بعد هجومها غير المسبوق في السابع من أكتوبر.

وتشن إسرائيل مذّاك حملة قصف مركّز وعمليات برية في قطاع غزة، ما تسبب بمقتل ما لا يقل عن 43259 فلسطينياً، معظمهم نساء وأطفال، وفق أحدث بيانات وزارة الصحة التي تديرها «حماس» وتعدّها الأمم المتحدة موثوقة.

من جانبه، يقول عودة جمعة البالغ 56 عاماً والمقيم في نيوجيرسي، إنه لن يشارك في الانتخابات لأنه لا يؤمن بأي تغيير قد ينجم عنها.

ويؤكد: «نشعر بوصفنا فلسطينيين بأنه يتم تجاهل تطلعاتنا مثل إنهاء الحروب في العالم، في فلسطين وأوكرانيا، للتركيز على مصالح السياسيين الانتخابية».

ويضيف: «إن لم نصوت، فسيبرز ذلك أهمية الصوت العربي والفلسطيني والمسلم في الانتخابات المقبلة».

ويقيم في الولايات المتحدة نحو 172 ألف أميركي من أصول فلسطينية، وفق إحصاء أُجري عام 2022، يوجد الكثير منهم في ولايات متأرجحة مثل ميشيغان وبنسلفانيا، والتي تعدّ حاسمة للانتخابات الرئاسية.

وفي الضفة الغربية المحتلة يقيم آلاف الفلسطينيين من حملة الجنسية الأميركية، وقد هزّهم هذه السنة مقتل أميركي واثنين من حملة الجنسية المزدوجة في الضفة.

«إسرائيل تسيّر أميركا»

يقول أدهم جمعة، نجل عودة، إنه يتابع الحملة الانتخابية عن كثب لكنه لن يصوت، مؤكداً: «بصراحة الكثير من الناس غير ملتزمين بانتخاب أي شخص هذا العام، ولا أشعر بأي تغيير ممكن أن نحدثه إذا صوتنا لأي أحد».

ويضيف: «بالنسبة للرئيس السابق ترمب دوافعه واضحة جداً، ولا يبدو أنه يهتم بنا، نحن الفلسطينيين»، مشيراً إلى أن البعض كان يأمل بأن قطب العقارات الأميركي سيكون مختلفاً، إلا أنه وجّه خلال ولايته الرئاسية ضربات عدة للفلسطينيين.

فعلى سبيل المثال، قالت إدارة ترمب إنها لا تعدّ المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية، خلافاً للمواقف الأميركية السابقة.

وتعدّ هذه المستوطنات غير شرعية بموجب القانون الدولي.

ويرى أدهم جمعة أن تأثير من يقود دفة البيت الأبيض اليوم مختلف عما كانت عليه الحال قبل أكثر من عشرين عاماً، خصوصاً على مجريات النزاعات الدولية.

ويؤكد أن «ما يفيدنا هو ألا نصوت (...) من أجل أن يدرك المرشحون مستقبلاً قيمة صوتنا، حينما نقاطع».

في محل لبيع الشطائر المحلية، تنهمك سناء شلبي في تلبية طلبات الزبائن الوافدين إلى محلها وسط البلدة.

وتؤكد سناء التي تحمل الجنسية الأميركية أنها لن تصوت كذلك.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه في الولايات المتحدة «الشعب الفلسطيني يعيش وكأن ليس هناك أي مشكلة. لكن معاناتنا هنا، نحن هنا ورغم أننا نمتلك الجنسية الأميركية فلا أحد يكترث لنا».

وتختم قائلة: «إسرائيل هي التي تُسَيّر أميركا، وأنا لن أنتخب أحداً».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ممداني يدعو تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة ملكية إلى الهند

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)
TT

ممداني يدعو تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة ملكية إلى الهند

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)

دعا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الملك تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة كوه نور الملكية التي استولت عليها الإمبراطورية البريطانية من الهند في القرن التاسع عشر.

وقال ممداني، رداً على سؤال وُجّه إليه قبل لقائه الزوجين الملكيين خلال زيارة لنصب 11 سبتمبر (أيلول) التذكاري: «لو كان لي أن أتحدث مع الملك عن أي شيء آخر، لربما شجعته على إعادة ماسة كوه نور».

وشوهد الملك تشارلز لاحقا وهو يضحك مع ممداني.

وتُعرض هذه القطعة التي تزن 105.6 قيراط في برج لندن، وقد تنازلت عنها مملكة البنجاب لشركة الهند الشرقية البريطانية عام 1849 كجزء من معاهدة سلام أُبرمت بعد الحرب الأنغلو-سيخية.

رغم أنّ هناك شبه إجماع على أنها استخرجت في الهند، فإن تاريخها يمزج بين الأساطير والحقائق، كما أنّ دولاً عدة مثل أفغانستان وإيران وباكستان تدّعي أحقيتها بها.

وسبق أن طلبت نيودلهي مراراً استعادتها لكنها لم تنجح في ذلك.


«بناء الحرية البحرية»... واشنطن تسعى لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في «هرمز»

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)
تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

«بناء الحرية البحرية»... واشنطن تسعى لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في «هرمز»

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)
تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت برقية لوزارة الخارجية الأميركية، بحسب «رويترز»، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسعى إلى ​إشراك دول أخرى من أجل تشكيل تحالف دولي لإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وجاء في البرقية التي تحمل تاريخ 28 أبريل (نيسان)، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وافق على تشكيل «بناء الحرية البحرية»، ووصفت البرقية الأمر بأنه مبادرة مشتركة بين وزارة الخارجية ‌ووزارة الدفاع.

وذكرت البرقية ‌أن «بناء الحرية البحرية يمثل ​خطوة ‌أولى ⁠حاسمة لإرساء ​بنية أمنية ⁠بحرية للشرق الأوسط لمرحلة ما بعد الصراع. ويعد هذا الإطار جوهرياً لضمان أمن الطاقة على المدى الطويل، وحماية البنية التحتية البحرية الحيوية، والحفاظ على حقوق وحريات الملاحة في الممرات البحرية الحيوية».

وأوضحت البرقية أن الجزء الذي تقوده ⁠وزارة الخارجية من هذه المبادرة سيعمل ‌كمركز دبلوماسي بين الدول ‌الشريكة وقطاع النقل البحري، بينما ​سيتولى الجزء التابع ‌لوزارة الدفاع والذي سيعمل من مقر القيادة المركزية ‌الأميركية في فلوريدا تنسيق حركة الملاحة البحرية لحظة بلحظة والتواصل المباشر مع السفن العابرة للمضيق.

وكانت «وول ستريت جورنال» أول من أشار إلى هذا ‌المسعى الأميركي.

وذكرت البرقية أنه يتعيّن على السفارات الأميركية عرض المسعى شفاهية على الدول ⁠الشريكة ⁠بحلول الأول من مايو (أيار)، من دون أن يشمل هذا روسيا والصين وبيلاروسيا وكوبا و«غيرها من خصوم الولايات المتحدة».

وأشارت البرقية إلى أن المشاركة يمكن أن تتخذ أشكالاً دبلوماسية، أو تبادل معلومات، أو إنفاذ العقوبات، أو الوجود البحري، وغير ذلك من أشكال الدعم.

وجاء في البرقية: «نرحب بجميع مستويات المشاركة، ولا نتوقع من بلدكم تحويل أصوله وموارده البحرية بعيداً عن ​الهياكل والمنظمات البحرية الإقليمية ​القائمة».

وأضافت أن المبادرة لا علاقة لها «بحملة أقصى الضغوط التي يتبناها الرئيس ولا المفاوضات الجارية».


«أكسيوس»: ترمب يدرس توجيه ضربة سريعة وقوية لإيران لكسر الجمود

قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)
قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: ترمب يدرس توجيه ضربة سريعة وقوية لإيران لكسر الجمود

قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)
قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)

ذكر ​موقع «أكسيوس»، أمس الأربعاء، أنه من ‌المقرر ‌أن ​يتلقى ‌الرئيس ⁠الأميركي ​دونالد ترمب ⁠اليوم الخميس إحاطة من قائد ⁠القيادة ‌المركزية ‌الأميركية ​براد كوبر ‌حول ‌خطط جديدة لعمل عسكري ‌محتمل في إيران.

وأفاد موقع «أكسيوس»، في وقت سابق، بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدّت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات. وبعد هذه الضربات، التي يُرجح أن تشمل أهدافاً في البنية التحتية، ستضغط الولايات المتحدة على النظام الإيراني للعودة إلى طاولة المفاوضات وإبداء مزيد من المرونة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» إنه سيبقي إيران تحت حصار بحري إلى أن توافق طهران على اتفاق يعالج مخاوف الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.