هاريس تحتاج إلى النساء لاختراق السقف الأعلى للسلطة في أميركا

ترمب يخالف تعليمات حملته ويعدّ نفسه «حامياً» لهن «شئن ذلك أم لا»

المرشحة الديمقراطية للرئاسة نائبة الرئيس كامالا هاريس (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية للرئاسة نائبة الرئيس كامالا هاريس (أ.ف.ب)
TT

هاريس تحتاج إلى النساء لاختراق السقف الأعلى للسلطة في أميركا

المرشحة الديمقراطية للرئاسة نائبة الرئيس كامالا هاريس (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية للرئاسة نائبة الرئيس كامالا هاريس (أ.ف.ب)

بلغت المعركة على أصوات النساء ذروتها في الانتخابات الأميركية، وسط تساؤلات عما إذا كانت غالبيتها ستذهب إلى المرشحة الديمقراطية للانتخابات الأميركية نائبة الرئيس كامالا هاريس، وإذا كان الرجال الأميركيون، وبينهم منافسها الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب، مستعدين لقبول اختراق امرأة سوداء ومن أصول آسيوية، السقف الأعلى للسلطة التنفيذية في الولايات المتحدة.

وظهرت التجاذبات على أصوات النساء بقوة خلال هذا الأسبوع، في ظلّ جهود ترمب للتواصل مع الناخبات، ووسط مساع من هاريس إلى استمالة النساء من الحزبين برسالة تُركّز على «الحرية». وهي تقترح أن النساء يجب أن يتمتعن بالحرية في اتخاذ قراراتهن الخاصة بشأن أجسادهن، وأنه إذا انتُخب ترمب، فسيتبع ذلك المزيد من القيود.

ورغم ذلك، لم تظهر خلال الحملات الانتخابية مؤشرات إلى أن النساء، اللواتي يشكلن غالبية بين الناخبين في الولايات المتحدة، سيمنحن ثقتهن هذه المرة لهاريس، بعدما خذلن جزئياً وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية لعام 2016. ولكن مع اقتراب يوم الانتخابات، حاولت هاريس استمالة النساء الجمهوريات والمعتدلات والمستقلات، وبخاصة في الضواحي، من خلال الحديث عن دعمها لحقوق الإنجاب وتصوير ترمب على أنه تهديد لهن.

مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة الرئيس السابق دونالد ترمب ومنافسته الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس في صورة مركبة (رويترز)

وفي الحقيقة، توحي التصريحات الأخيرة لترمب في شأن حماية النساء سواء «شئن ذلك أو لا»، بأنه يخشى أن يصوتن هذه المرة بالفعل لمصلحة هاريس، التي رأت أن قوله هذا يُظهر أنه لا يفهم حق المرأة «في اتخاذ القرارات حيال حياتها الخاصة، بما في ذلك جسدها». وازداد الطين بلّة بتصريح جديد للمرشح الجمهوري كشف خلاله عن أنه يعتزم تكليف حليفه روبرت كينيدي جونيور بـ«العمل على صحة المرأة» في إدارته. وقال ترمب خلال تجمع حاشد ليل الأربعاء في ويسكونسن، إن مساعديه حضّوه على التوقف عن استخدام مصطلح «الحامي» للنساء؛ لأنه «غير مناسب». ثم أضاف سطراً جديداً إلى كلمة «الحامي»، موضحاً أنه ردّ على مساعديه بالقول: «حسناً، سأفعل ذلك، سواء شاءت النساء ذلك أو لا. سأحميهن».

حريّة المرأة

وشكلت هذه التعليقات جزءاً كبيراً من خطاب هاريس في اليوم التالي، حيث تنافست الحملتان حول هذه التصريحات. وكانت هاريس تتحدث من ويسكونسن أيضاً، فأشارت إلى تصريحات ترمب «المسيئة للغاية» لجميع الأميركيين. وقالت إن ترمب «ببساطة لا يحترم حرية المرأة، أو ذكاء المرأة في معرفة ما هو في مصلحتها واتخاذ القرارات وفقاً لذلك. ولكننا نثق بالنساء». وهذا ما دفع الناطقة باسم حملة الجمهوريين كارولين ليفات إلى التساؤل: «لماذا تعترض كامالا هاريس على رغبة الرئيس ترمب في حماية النساء والرجال والأطفال من جرائم المهاجرين والخصوم الأجانب؟».

وخلال تجمع انتخابي آخر في نيفادا، أعطى ترمب الديمقراطيين ذخيرة جديدة من خلال اقتراح فكرة مفادها أنه إذا فاز، فإن كينيدي، الذي ترشح مستقلاً قبل الانسحاب وتأييد ترمب، «سيعمل على الصحة وصحة المرأة وجميع الأسباب المختلفة؛ لأننا لسنا دولة غنية أو صحية حقاً»، علماً أن كينيدي مشكك في اللقاحات وروّج لنظريات غير مثبتة حول مخاطر العلاجات الصيدلانية، ثم غيّر مواقفه من الإجهاض في أثناء محاولته الرئاسية الفاشلة. في مرحلة ما، دعم القيود الفيدرالية على الإجهاض بعد الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل قبل التراجع عن ذلك أيضاً.

دعم المشاهير

المغنية والممثلة الأميركية جينيفر لوبيز خلال تجمّع انتخابي داعم لهاريس في نيفادا الخميس (إ.ب.أ)

وطرحت هاريس قضيتها في تجمعين متتاليين في نيفادا. وظهرت مع المغنية والممثلة جينيفر لوبيز، وهي من أصل بورتوريكي، التي انضمت إلى عدد كبير من المشاهير من أصل إسباني لمساعدة الحملة الديمقراطية في الأيام التي تلت تجمعاً لترمب ومؤيديه في نيويورك.

وقدمت لوبيز هاريس في تجمع جماهيري في لاس فيغاس، مع عرض لفرقة البوب ​​«مانا». وتحدثت لوبيز في تصريحات عاطفية عن خلفيتها بوصفها بورتوريكية، مؤكدة أهمية حقوق النساء لدى المرشحة الديمقراطية. وقالت: «أؤمن بقوة النساء. تتمتع النساء بالقدرة على إحداث الفارق في هذه الانتخابات».

كما انتقدت الكوميدي توني هينتشكليف، الذي وصف بورتوريكو في تجمع ترمب في «ماديسون سكوير غاردن» بنيويورك بأنها «جزيرة عائمة من القمامة». وقالت لوبيز: «هذه بلادنا أيضاً».

وخلال ولايته الرئاسية الأولى بين عامي 2016 و2020، عيَّن ترمب ثلاثة من قضاة المحكمة العليا الأميركية الذين شكلوا الأكثرية المحافظة التي ألغت حقوق الإجهاض الفيدرالية. ومع انتشار تداعيات قرار عام 2022، لجأ إلى الادعاء في المناسبات العامة وفي منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه «سيحمي النساء» ويضمن عدم «تفكيرهن في الإجهاض».

إجابات متناقضة

الرئيس السابق دونالد ترمب وزوجته ميلانيا ترمب في نيويورك (أ.ب)

وأعطى ترمب إجابات متناقضة حول موقفه من الإجهاض. وفي بعض النقاط، قال إنه يدعم معاقبة النساء على الإجهاض وعارض القضاة الذين عيّنهم. وخلال حملته الناجحة في عام 2016، أخبر الناخبين أنه إذا انتُخب، سيعين قضاة في المحكمة العليا لإلغاء قضية «رو ضد وايد» التي أرست الحماية الفيدرالية للإجهاض، مشدداً على أنه «مؤيد للحياة».

وربطت هاريس تعليقات ترمب بنهجه تجاه حقوق الإنجاب. لكن ترمب يتحدث عموماً عن حماية النساء من المجرمين والإرهابيين والخصوم الأجانب، بما يتماشى مع الصورة القاتمة التي يرسمها لبلد في حالة انحدار.

وقال ترمب خلال التجمع في غرين باي، ويسكونسن: «سأحميهن من المهاجرين القادمين. سأحميهن من الدول الأجنبية التي تريد ضربنا بالصواريخ والكثير من الأشياء الأخرى».

وقبل أن يتصدر ترمب تجمعاً في نيفادا، رد على ادعاء أحد كبار مساعدي حملة هاريس بأن الرئيس السابق لا يحيط نفسه بنساء قويات وذكيات، في إشارة إلى قول رجل الأعمال الملياردير مارك كوبان: «لن ترى» ترمب «حول نساء قويات وذكيات - أبداً». ورد ترمب عبر منصة «إكس» أن كوبان «مخطئ للغاية»، واصفاً كوبان بأنه «أحمق»، و«خاسر كبير». وكتب: «يجب على جميع النساء القويات، والنساء بشكل عام، أن يشعرن بالغضب الشديد إزاء تصريح هذا الرجل الضعيف».

ومنذ عام 2022، خلقت مجموعة القوانين الحكومية المتعلقة بالإجهاض رعاية طبية غير متساوية. وتوفيت بعض النساء. ونزفت أخريات في مواقف سيارات غرف الطوارئ في الولايات التي تفرض حظراً صارماً على إجهاض النساء الحوامل. كما ارتفعت معدلات وفيات الرضع والأمهات.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».