هل يحسم الكونغرس هوية الرئيس الأميركي ونائبه في حال «التعادل»؟

تقارب أرقام الاستطلاعات يثير تساؤلات باحتمال تعادل المرشحين (أ.ب)
تقارب أرقام الاستطلاعات يثير تساؤلات باحتمال تعادل المرشحين (أ.ب)
TT

هل يحسم الكونغرس هوية الرئيس الأميركي ونائبه في حال «التعادل»؟

تقارب أرقام الاستطلاعات يثير تساؤلات باحتمال تعادل المرشحين (أ.ب)
تقارب أرقام الاستطلاعات يثير تساؤلات باحتمال تعادل المرشحين (أ.ب)

لم يسبق أن شهدت انتخابات رئاسية أميركية تقارباً كالذي تتوقّعه استطلاعات الرأي بين المرشّحين الجمهوري دونالد ترمب، والديمقراطية كامالا هاريس. وبدت الاستطلاعات عاجزة عن رصد توجّه الناخبين، أكان على الصعيد الوطني أو على مستوى الولايات، ما طرح تساؤلات حول احتمال «تعادل المرشّحين»، وطريقة البتّ في النتائج.

وفي ليلة الانتخابات، سيتابع ملايين الأميركيين والعالم عدد أصوات المجمّع الانتخابي الذي سيحصده كلا المرشّحين، ومدى اقترابهما من رقم 270 السحري -من أصل 538 صوتاً انتخابياً-، والذي يضمن لصاحبه الوصول إلى البيت الأبيض. وطرح الخبراء الدستوريون ومسؤولو الاستطلاعات سيناريو «تعادل» كلا المرشّحين، عبر إحراز كلّ منهما 269 صوتاً في المجمّع الانتخابي. ورغم ندرة هذا السيناريو تاريخياً، فهو وارد. وقد حصل بالفعل في العام 1800، في السباق بين توماس جيفرسون وآرون بير، ونجمت عنه حينها «انتخابات طارئة» يحسمها الكونغرس الأميركي.

نطرح فيما يلي احتمال حصول هذا السيناريو، وسبل البتّ في هوية الفائز وفق الدستور الأميركي.

احتمالات التعادل

هاريس في حدث انتخابي في 28 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

في النظام الانتخابي الأميركي المبني على أرقام المجمع الانتخابي الـ538، تعتمد النتيجة على مجموع حسابي للأصوات المعتمدة لكل ولاية، حيث يحظى الفائز بالولاية بجلّ أصوات الناخبين الكبار المتاحة للولاية، ما عدا ولايتين اثنتين: ماين ونيبراسكا. ففي هاتين الولايتين، يحصل الفائز بالولاية على أصوات المجمع الانتخابي ما عدا صوت واحد، يُخصّص للفائز بالمقاطعات الانتخابية في الولاية. صوت عادة ما لا يكون مهماً في موسم انتخابات عادي، لكن الأمر مختلف في هذه الانتخابات المتقاربة إلى حد التعادل.

على سبيل المثال، في حال فازت هاريس بـ4 ولايات متأرجحة كويسكنسن وميشيغان وأريزونا ونيفادا، وبصوت واحد في نيبراسكا، وخسرت بنسلفانيا وجورجيا، حينها ستكون النتيجة متعادلة، أي 269 صوتاً لكل منهما.

من يحسم السباق؟

في حال التعادل يحسم الكونغرس المسألة (أ.ف.ب)

الجهة الوحيدة القادرة على حسم هوية الفائز في الانتخابات، في حال تعادل المرشّحين في أصوات المجمّع الانتخابي، هو الكونغرس. جواب لا يريد أحد سماعه، خاصّة في ظل الانقسامات الحادة التي يشهدها المجلس التشريعي. لكن الدستور يعطيه صلاحية حسم السباق في حال التعادل، تحديداً التعديل الـ12 الذي يعطي مجلس النواب صلاحية اختيار رئيس، ومجلس الشيوخ صلاحية اختيار نائب له.

تصويت الكونغرس

ترمب في حدث انتخابي في جورجيا في 28 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)

لدى انعقاد الكونغرس بتركيبته الجديدة بعد الانتخابات الأميركية، في مطلع يناير (كانون الثاني)، يختار المشرعون الرئيس ونائب الرئيس عبر عملية تصويت استثنائية. وبحسب خدمة الأبحاث في الكونغرس، سيكون السادس من يناير (كانون الثاني) هو موعد انعقاد الكونغرس للمصادقة على الرئيس.

في مجلس النواب، يتمّ تخصيص صوت واحد لكل ولاية بغض النظر عن عدد المشرعين فيها، ما يعني أن ولاية كبيرة مثل كاليفورنيا، التي تتمتع بـ54 صوتاً انتخابياً سيكون لديها صوت واحد على غرار ولاية نيفادا مثلاً التي تتمتع بـ3 أصوات فقط في المجمّع الانتخابي. أما واشنطن العاصمة التي تتمتع بـ3 أصوات في المجمع الانتخابي، فستخسر أي تمثيل في عملية التصويت هذه نظراً لوضعها الاستثنائي كمقاطعة، وليست ولاية. وفي هذه التركيبة، سيكون الفائز هو حامل الرقم 26 (من أصل 50 ولاية) في عملية التصويت.

وخلال هذه العملية الاستثنائية لا يلزم المشرعون بالتصويت كما صوّت الناخبون في ولاياتهم خلال انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعني أن الولايات التي تقع تحت سيطرة أغلبية جمهورية في مجلس النواب ستصوت لصالح المرشح الجمهوري، والأمر نفسه بالنسبة للولايات التي تقع تحت سيطرة أغلبية ديمقراطية. المعضلة ستكون في الولايات التي لديها توزيع متعادل للديمقراطيين والجمهوريين فيها، ما قد يؤدي إلى عدم توصلها إلى توافق بشأن مُرشّح معين، وبالتالي عدم إدلائها بصوت في عملية التصويت.

هذا يعني أيضاً أن الأغلبية في مجلس النواب لن تحسم النتيجة، لأن المهم هنا هو الأغلبية في كل ولاية، وليس في المجلس بشكل عام.

أما مجلس الشيوخ، فسيختار أعضاؤه نائب الرئيس. ويتمتع كل سيناتور بصوت واحد، ما يعني أنه من الممكن أن يتمكن المجلس من اختيار نائب قبل توصل مجلس النواب إلى توافق حول رئيس.

ماذا لو فشل النواب في التوافق؟

والز في حدث انتخابي في ميشيغان في 28 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

إن لم يتمكّن مجلس النواب من اختيار رئيس بحلول يوم التنصيب في العشرين من يناير، يصبح نائب الرئيس المختار من مجلس الشيوخ رئيساً مؤقتاً.

أما في حال فشل الشيوخ كذلك في التوافق على نائب للرئيس، حينها سيتم اللجوء إلى التعديل العشرين من الدستور، حيث يتسلم رئيس مجلس النواب، وهو الثالث في التراتبية للحكم، منصب الرئيس بشكل مؤقت. ورئيس مجلس النواب في هذه الحالة سيكون منتخباً من طرف المجلس بتركيبته الجديدة، ما بعد انتخابات نوفمبر.

حقائق

سوابق تاريخية

* في العام 1824، لم يتمكن المرشحان للرئاسة من انتزاع الأغلبية في المجمع الانتخابي، ما أدى إلى تنظيم «انتخابات طارئة». حينها فاز المرشح أندرو جونسون بـ99 صوتاً في المجمع الانتخابي، وكان عدد الأصوات المطلوبة للفوز حينها 131 صوتاً. وعندما انعقد مجلس النواب لاختيار رئيس، صوّت النواب لصالح جون كوينسي آدامز، ليصبح الرئيس الأول والأخير الذي يختاره الكونغرس.

  • في العام 1836، نظّمت الولايات المتحدة انتخابات طارئة على مقعد نائب الرئيس، إذ رفض الناخبون في ولاية فيرجينيا التصويت لصالح روبرت جونسون، المرشّح لمنصب نائب الرئيس، ما أدّى إلى عدم حصوله على الأصوات اللازمة في المجمع الانتخابي، ليلتئم مجلس الشيوخ ويعمد للتصويت عليه رسمياً كي يتسلم منصبه.

استثناء ماين ونيبراسكا

ماين ونيبراسكا هما الولايتان الوحيدتان اللتان لا تعطيان الأصوات الانتخابية كاملة للمرشح الفائز. فولاية ماين، التي تتمتع بـ4 أصوات في المجمع الانتخابي، تعطي 3 أصوات للمرشح الفائز بأغلبية الأصوات في الولاية، وصوتاً واحداً للمرشح الفائز بإحدى مقاطعاتها التشريعية، وذلك منذ العام 1972. وفي انتخابات العام 2016، حصلت هيلاري كلينتون على 3 أصوات في ماين، مقابل صوت واحد لترمب. أما في العام 2020، فحصل بايدن على 3 أصوات مقابل صوت واحد لترمب.

أما نيبراسكا، التي تتمتع بـ5 أصوات في المجمع الانتخابي، فتمنح منذ العام 1996 صوتين للفائز بالأصوات الشعبية في الولاية، وصوتاً واحداً للفائز بالمقاطعات الانتخابية الثلاث. وهذا ما حصل في العام 2008، عندما حصل جون ماكين على 4 أصوات، مقابل صوت واحد لباراك أوباما.


مقالات ذات صلة

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين لاستثمارات احتيالية في العملات المشفرة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال اليوم الأول من التصويت المبكر بمركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

الغلاء يدفع الناخبين الأميركيين المستقلين لإعادة حساباتهم ومعاقبة الجمهوريين

ينقل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، معركة الدفاع عن الأغلبية الجمهورية في الكونغرس إلى ولاية كانساس، مساء الاثنين، مستهلاً أسبوعاً من التجمعات الانتخابية.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث للصحافيين وخلفه سوزي وايلز وسط تسريبات عن تحميله كبار مستشاريه مسؤولية تراجع حظوظ الحزب «الجمهوري» في الاحتفاظ بأغلبيته في الكونغرس (أ.ب)

شبح خسارة الكونغرس يشعل حرب الاتهامات بين ترمب ومساعديه

انتقلت أزمة الحزب «الجمهوري» من منافسة الديمقراطيين على مقاعد الكونغرس في الانتخابات النصفية الوشيكة إلى الدائرة الضيقة للرئيس دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)

متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

لم تستمر مهمة كاتي زكريا متحدثةً باسم البيت الأبيض سوى خمسة أيام، قبل أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقالتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من يخلف كاتي زكريا؟ 6 مرشحين لمنصب المتحدث باسم البيت الأبيض

من يخلف كاتي زكريا؟ 6 مرشحين لمنصب المتحدث باسم البيت الأبيض

بعد إقالة كاتي زكريا ولم يمر سوى خمسة أيام على تعيينها... بورصة الترشيحات تشتعل في واشنطن لمنصب المتحدث باسم ترمب

كوثر وكيل (لندن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».