باتت أكثر تعقيداً وصعوبة في التتبع... كيف تطوّرت طرق التأثير في الانتخابات الأميركية؟

اتهامات واسعة تطول روسيا والصين وإيران

مركز للاقتراع المبكر في نورث كارولاينا (إ.ب.أ)
مركز للاقتراع المبكر في نورث كارولاينا (إ.ب.أ)
TT

باتت أكثر تعقيداً وصعوبة في التتبع... كيف تطوّرت طرق التأثير في الانتخابات الأميركية؟

مركز للاقتراع المبكر في نورث كارولاينا (إ.ب.أ)
مركز للاقتراع المبكر في نورث كارولاينا (إ.ب.أ)

في عام 2016 اتُّهمت روسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية، بهدف دعم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، وذلك بنشر منشورات مثيرة للانقسام والتحريض عبر الإنترنت لإثارة الغضب تجاه منافسته، آنذاك، هيلاري كلينتون.

لكن، الآن، بعد ثماني سنوات أصبح التدخل الأجنبي في الانتخابات الأميركية أكثر تعقيداً وأكثر صعوبة في التتبع، حسب ما أكده تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز».

وأشار التقرير إلى أن الأمر لم يعد يقتصر على نشر المعلومات المضللة من الخارج، خصوصاً من روسيا والصين وإيران، وإنما تحوّل إلى تهديد ثابت وخبيث؛ إذ تطوّرت الحملات، وتكيّفت مع المشهد الإعلامي المتغير وانتشار الأدوات الجديدة التي تجعل من السهل خداع الجماهير الساذجة، وفقاً لعدد من مسؤولي الاستخبارات والدفاع الأميركيين وشركات التكنولوجيا والباحثين الأكاديميين.

وأكد التقرير أن القدرة على التأثير حتى في جيب صغير من الأميركيين يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة على الانتخابات الرئاسية.

ووفقاً لتقييمات الاستخبارات الأميركية، تهدف روسيا إلى دعم فوز ترمب، في حين تفضّل إيران منافسته الديمقراطية كامالا هاريس. ويبدو أن الصين ليس لديها مرشح مفضّل.

وفيما يلي الطرق التي تطوّر بها التأثير الأجنبي في الانتخابات الرئاسية الأميركية:

التضليل أصبح موجوداً في كل مكان تقريباً

كانت روسيا هي المهندس الرئيسي للتضليل المتعلق بالانتخابات الأميركية في عام 2016، وكانت منشوراتها تُنشر غالباً على «فيسبوك».

لكن الآن، تشارك إيران والصين في جهود مماثلة للتأثير في الانتخابات الأميركية، وتنشر الدول الثلاث جهودها عبر عشرات المنصات، من المنتديات الصغيرة التي يتحدث الأميركيون فيها عن الطقس المحلي إلى مجموعات المراسلة عبر التطبيقات المختلفة.

وحسب التقرير، تستقي الدول الثلاث إشارات من بعضها، رغم وجود جدال حول ما إذا كانت قد تعاونت بشكل مباشر في الاستراتيجيات.

وهناك عدد كبير من الحسابات الروسية على «تلغرام» تبث مقاطع فيديو مثيرة للانقسام وأحياناً لاذعة وصور ساخرة ومقالات حول الانتخابات الرئاسية.

وهناك مئات الحسابات أيضاً من الصين التي استهدفت إثارة الفتن والانقسامات والتوترات في الجامعات الأميركية.

كما أن كلا البلدين لديه حسابات على «Gab»، وهي منصة تواصل اجتماعي أقل شهرة يفضّلها اليمين المتطرف؛ حيث عملوا على الترويج لنظريات المؤامرة بها، وفقاً للتقرير.

كما حاول عملاء روس دعم ترمب على موقع «Reddit» والمنتديات التي يفضّلها اليمين المتطرف، مستهدفين الناخبين في ست ولايات متأرجحة، إلى جانب الأميركيين من أصل إسباني، ولاعبي ألعاب الفيديو، وغيرهم ممن حددتهم روسيا بوصفهم متعاطفين محتملين مع ترمب، وفقاً لوثائق داخلية كشفت عنها وزارة العدل في سبتمبر (أيلول).

المحتوى أصبح أكثر تحديداً للأهداف

إن التضليل الجديد الذي تروّج له الدول الأجنبية لا يستهدف الولايات المتأرجحة فحسب، وإنما يستهدف أيضاً مناطق محددة داخلها، ومجموعات عرقية ودينية معينة داخل تلك المناطق.

وكلما كان التضليل أكثر تحديداً لأهدافه زادت احتمالية نجاحه، وفقاً لما أكده عدد من الباحثين والأكاديميين الذين درسوا حملات التأثير الجديدة.

وقالت مديرة الأبحاث في «معهد الحوار الاستراتيجي» -وهي منظمة بحثية مقرها لندن- ميلاني سميث: «عندما يتم تصميم التضليل خصوصاً لجمهور معين من خلال التركيز على مصالحهم أو آرائهم، فإنه يصبح أكثر فاعلية».

وأشار تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن إيران على وجه الخصوص أنفقت الكثير من الأموال لإعداد جهود تضليل سرية لجذب مجموعات بعينها.

وقد نشر موقع إلكتروني بعنوان: «ليست حربنا» الذي يستهدف المحاربين القدامى في الجيش الأميركي، نظريات مؤامرة ومقالات عن الافتقار إلى الدعم للجنود الذين لديهم آراء معادية لآراء الحكومة السياسية والخارجية.

ومن بين المواقع الأخرى «أفرو ماجوريتي» الذي أنشأ محتوى يستهدف الأميركيين السود، و«سافانا تايم» الذي سعى إلى التأثير في الناخبين المحافظين بولاية جورجيا المتأرجحة.

واتبعت الصين وروسيا نمطاً مماثلاً. في هذا العام، نشرت وسائل الإعلام الصينية الحكومية روايات كاذبة باللغة الإسبانية عن المحكمة الأميركية العليا التي تداولها المستخدمون الناطقون بالإسبانية على «فيسبوك» و«يوتيوب» بعد ذلك، وفقاً لـ«Logically»، وهي منظمة تراقب المعلومات المضللة عبر الإنترنت.

وقال خبراء في مجال التضليل الصيني، إن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي غير الأصلية المرتبطة ببكين أصبحت أكثر إقناعاً وجاذبية، وإنها تتضمّن الآن بيانات لا يمكن للشخص العادي اكتشاف حقيقة أمرها، تشير إلى أن مالك الحساب أميركي أو محارب قديم في الجيش.

وفي الأسابيع الأخيرة، وفقاً لتقرير من «مركز تحليل التهديدات» التابع لشركة «مايكرسوفت»، استهدفت حسابات غير أصلية مرتبطة بـ«Spamoflage» الصينية أعضاء جمهوريين في مجلس النواب والشيوخ يسعون إلى إعادة انتخابهم في ألاباما وتينيسي وتكساس.

المرشحة الرئاسية الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس والمرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ب)

الذكاء الاصطناعي يعزّز قدرات التضليل

لقد عزّزت التطورات الأخيرة في مجال الذكاء الاصطناعي قدرات التضليل إلى ما هو أبعد مما كان ممكناً في الانتخابات السابقة.

وأفادت شركة «أوبن إيه آي»، المطورة لأداة «تشات جي بي تي» هذا الشهر، بأنها عطّلت أكثر من 20 عملية أجنبية استخدمت منتجات الشركة بين يونيو (حزيران) وسبتمبر للتأثير في الانتخابات. وشملت هذه الجهود سعي روسيا والصين وإيران ودول أخرى لإنشاء مواقع على الإنترنت ونشر الدعاية والأكاذيب بها وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، بل وتحليل منشورات محددة والرد عليها.

وقالت مديرة وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، جين إيسترلي، في مقابلة: «يجري استغلال قدرات الذكاء الاصطناعي لتعزيز حملات التضليل وزيادة التأثير في الانتخابات. هذه القدرات أكثر تعقيداً من تلك التي لطالما استخدمتها الجهات الأجنبية في حملاتها التضليلية».

مثال على ذلك ما فعله جون مارك دوغان، وهو نائب عمدة سابق في فلوريدا، يعيش الآن في روسيا بعد فراره من اتهامات جنائية في الولايات المتحدة.

وأنشأ دوغان عشرات المواقع الإلكترونية التي تنتحل صفة منافذ إخبارية أميركية، واستخدمها لنشر معلومات مضللة، وذلك بسهولة عبر استخدام الذكاء الاصطناعي.

وقد تداولت مواقع دوغان الكثير من الادعاءات المهينة عن كامالا هاريس وتيم والز، المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيسة، وفقاً لشركة «نيوزغارد»، وهي الشركة التي تتبعت هذه المواقع بالتفصيل.

كما استخدمت الصين مجموعة أدوات متقدمة بشكل متزايد، تتضمّن ملفات صوتية تم التلاعب بها بوساطة الذكاء الاصطناعي، وصوراً ساخرة واستطلاعات رأي مزيفة للناخبين في الحملات الانتخابية في جميع أنحاء العالم.

أصبح من الصعب للغاية التعرّف إلى المعلومات المضللة

أكد التقرير أن الدول الثلاث، روسيا والصين وإيران، أصبحت أفضل في إخفاء آثارها وتأثيرها في الانتخابات.

وفي الشهر الماضي، حاولت روسيا إخفاء محاولاتها للتأثير في الأميركيين من خلال دعمها سراً مجموعة من المعلقين الأميركيين المحافظين الذين يعملون في «Tenet Media»، وهي منصة رقمية أُنشئت في ولاية تينيسي في عام 2023.

وكانت الشركة تنشر عشرات مقاطع الفيديو التي تحتوي على تعليقات سياسية حادة بالإضافة إلى نظريات مؤامرة حول تزوير الانتخابات، و«كوفيد- 19» والمهاجرين وحرب روسيا مع أوكرانيا.

حتى المؤثرون الذين حصلوا على أموال سرية مقابل ظهورهم على «Tenet» قالوا إنهم لم يعرفوا أن الأموال جاءت من روسيا، حسب ما كشف عنه التقرير.

ومن جهة أخرى، كان العملاء الصينيون يستخدمون شبكة من المؤثرين الأجانب للمساعدة في نشر المعلومات المضللة، وفقاً لتقرير صدر في الخريف الماضي عن «المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية».

وقال المدير الأول في «مختبر أبحاث العلوم الجنائية الرقمية»، غراهام بروكي، إن التكتيكات الجديدة جعلت من الصعب على الوكالات الحكومية وشركات التكنولوجيا رصد حملات التأثير والتضليل وإزالتها.

شركات التكنولوجيا لا تبذل الكثير من الجهد لوقف التضليل

أشار تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن شركات التكنولوجيا العملاقة لا تبذل الجهد الكافي لمكافحة التضليل.

وحسب التقرير، فقد قلّصت أكبر الشركات، بما في ذلك «ميتا» و«غوغل» و«أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، محاولاتها لتصنيف وإزالة المحتوى المضلل منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة. لا توجد لدى شركات أخرى فرق على الإطلاق.

وقال مسؤولون أمنيون ومديرون تنفيذيون في شركات التكنولوجيا، إن الافتقار إلى سياسة مشتركة بين شركات التكنولوجيا جعل من المستحيل تشكيل جبهة موحدة ضد التضليل الأجنبي.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: مسؤول أميركي يحقق أرباحاً من بيع أسهم في شركة «إكس إيه آي» بعد توقيع البنتاغون اتفاقاً معها

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
TT

تقرير: مسؤول أميركي يحقق أرباحاً من بيع أسهم في شركة «إكس إيه آي» بعد توقيع البنتاغون اتفاقاً معها

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

حقق مسؤول في وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) يُشرف على جهود الوزارة في مجال الذكاء الاصطناعي، ربحاً يصل إلى 24 مليون دولار من أسهم كان يملكها في شركة «إكس إيه آي» للذكاء الاصطناعي التابعة لإيلون ماسك في وقت سابق من هذا العام، وذلك بحسب ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، الجمعة، نقلاً عن سجلات حكومية.

وأضافت الصحيفة أن إميل مايكل، وكيل وزارة الدفاع لشؤون البحث والهندسة، يشرف على المفاوضات مع شركات الذكاء الاصطناعي، ويحث الوزارة على التوسع السريع في استخدامه.

وأعلن مايكل في مارس (آذار) 2025 عن امتلاكه أسهماً في الشركة تُقدّر قيمتها بين 500 ألف ومليون دولار، وباع تلك الأسهم في 9 يناير (كانون الثاني) مقابل مبلغ يتراوح بين 5 ملايين و25 مليون دولار، وفقاً للإفصاحات المُقدّمة إلى مكتب أخلاقيات الحكومية، حيث أفاد بأنه يمتلك أسهم من خلال شركة.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن «إكس إيه آي» مطورة لبرنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع لماسك، وليست شركة مساهمة عامة، لذا يبقى من غير الواضح كيف حصل مايكل على أسهمه فيها، وكيف تم تسعيرها، ولمن باعها، وخلال فترة امتلاكه للأسهم.

وأعلنت البنتاغون عن اتفاقيتين منفصلتين مع الشركة، ففي يوليو (تموز) 2025، اختارت «غروك» واحداً من أربعة برامج لمساعدتها في استخدام الذكاء الاصطناعي.

وفي 18 ديسمبر (كانون الأول)، وبعد سبعة أشهر من توليه إدارة جهود البحث والهندسة، حصل مايكل على شهادة تنازل من مكتب الأخلاقيات الحكومية تفيد بأنه سيبيع أسهمه امتثالاً لقوانين مكافحة تضارب المصالح.

وبعد أربعة أيام، في 22 ديسمبر، أعلنت وزارة الحرب عن اتفاقية جديدة مع الشركة، وتأتي هذه الخطوة استكمالاً للاستعانة بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأظهرت الإفصاحات أن مايكل لم يقم ببيع حصته إلا في 9 يناير.

وقال ريتشارد بينتر، المحامي السابق المختص بقضايا الأخلاقيات في البيت الأبيض في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، إن مشاركة المسؤولين الحكوميين في أي إجراءات حكومية تُحقق لهم مكاسب مالية شخصية تُعد انتهاكاً جنائياً.

شعار روبوت الدردشة «غروك» من «إكس إيه آي» التابعة لشركة «إكس» (رويترز)

وأضاف: «يبدو الأمر غريباً للغاية. من المستحيل أن يسمح محامٍ نزيه لمسؤول في وزارة الدفاع بالاحتفاظ بأسهم في شركة ذكاء اصطناعي أثناء انخراطه في قضايا متعلقة بالذكاء الاصطناعي. سيكون هناك احتمال كبير لانتهاك القانون الجنائي».

ويحظر القانون الفيدرالي على المسؤولين اتخاذ أي إجراءات في وظائفهم تُحقق لهم مكاسب مالية شخصية.

ووفقاً للصحيفة، لم تجب الوزارة على الأسئلة المتعلقة بمايكل، لكنها أصدرت بياناً منسوباً إلى المتحدث باسمها، شون بارنيل، جاء فيه: «تلتزم وزارة الحرب بإطار أخلاقي صارم ومتعدد المستويات، يشمل مراجعات الإفصاح المالي، والتخلي عن الأصول عند الاقتضاء، والتدقيق لمنع تضارب المصالح».

وأكد البيان أن مايكل «ملتزم تماماً بجميع قوانين ولوائح الأخلاقيات. وأي ادعاءات بخلاف ذلك باطلة».

وكان مايكل أدى اليمين الدستورية وكيلاً لوزارة الدفاع في مايو (أيار) الماضي وفي الأشهر الأخيرة، أصبح الوجه الإعلامي للنزاع الذي نشب بين البنتاغون وشركة «أنثروبيك» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، بعد أن أصرت الشركة على أن تقنيتها لا يمكن استخدامها للمراقبة الداخلية أو للقتل الآلي.

ونشر مايكل، في سلوكٍ يُعتبر غير مألوف لمسؤول في وزارته، إهانات شخصية على منصة «إكس إيه آي» تستهدف الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، واصفاً إياه بـ«الكاذب» و«المتغطرس».

ويأتي دور مايكل في الإشراف على اقتناء الذكاء الاصطناعي في وقتٍ أصبح فيه وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، من أشدّ الداعمين لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الجيش.

وقبل ترشيحه لمنصب وكيل وزارة الدفاع من قبل ترمب، كان لمايكل مسيرة مهنية طويلة في عالم الأعمال، تضمنت فترةً بارزةً كرئيس تنفيذي للأعمال في شركة «أوبر».

وانتشرت تقارير تفيد بأن مايكل يعرف إيلون ماسك معرفةً شخصيةً وطُرح اسمه مبدئياً في عام 2024 كمرشح محتمل لمنصب وزير النقل، وقد غرد ماسك، الذي قد تتأثر عمليات شركته «تسلا» بإجراءات تلك الوزارة، مُعرباً عن موافقته بأن مايكل «سيكون فعالاً» في هذا المنصب، لكن الرئيس دونالد ترمب اختار شخصاً آخر.

وأشارت الصحيفة إلى أن هيغسيث أشاد بمايكل عندما ألقى كلمةً في منشأة ستارغيت التابعة لماسك في تكساس، بعد ثلاثة أيام فقط من بيعه لأسهمه.


البنتاغون ينفي «توبيخ» سفير الفاتيكان بسبب انتقاد البابا لترمب

مبنى البنتاغون (في مقدمة الصورة) في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية 9 أكتوبر 2020 (رويترز)
مبنى البنتاغون (في مقدمة الصورة) في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية 9 أكتوبر 2020 (رويترز)
TT

البنتاغون ينفي «توبيخ» سفير الفاتيكان بسبب انتقاد البابا لترمب

مبنى البنتاغون (في مقدمة الصورة) في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية 9 أكتوبر 2020 (رويترز)
مبنى البنتاغون (في مقدمة الصورة) في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية 9 أكتوبر 2020 (رويترز)

نفى البنتاغون، الخميس، تقريراً صحافياً عن استدعاء وزارة الدفاع الأميركية مبعوث الفاتيكان لدى الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) لتوبيخه على خلفية تصريحات للبابا لاوون الرابع عشر اعتُبرت انتقاداً لاستخدام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للقوة العسكرية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

حسب صحيفة «ذي فري برس» التي تشترك في ملكيتها مع شبكة «سي بي إس نيوز»، تلقى الكاردينال كريستوف بيار «توبيخاً لاذعاً» من وكيل وزارة الدفاع الأميركية للسياسات إلبريدج كولبي.

وأفاد التقرير الصحافي بأن كولبي قال لممثل الفاتيكان إن الولايات المتحدة «تمتلك القوة العسكرية لفعل ما تشاء، وأن على الكنيسة أن تنحاز إليها».

وفي خطاب ألقاه في يناير، ندد البابا لاوون الرابع عشر، أول بابا أميركي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، بما أسماه «الدبلوماسية القائمة على القوة»، وفي بركته بمناسبة عيد الفصح، حث «أولئك الذين يملكون القدرة على إشعال الحروب» على «اختيار السلام».

ونفى البنتاغون والسفير الأميركي لدى الكرسي الرسولي معلومات «ذي فري برس» المرتبطة باجتماع يناير بين كولبي وبيار الذي تقاعد منذ ذلك الحين.

وقال البنتاغون في بيانٍ إنّ «التقارير الأخيرة عن الاجتماع مبالغ فيها ومشوّهة للغاية. لقد كان الاجتماع بين مسؤولي البنتاغون والفاتيكان نقاشاً محترماً وعقلانياً».

وأضاف البيان: «لقد ناقشا جملة مواضيع، بما في ذلك قضايا الأخلاق في السياسة الخارجية، ومنطق استراتيجية الأمن القومي الأميركي، وأوروبا، وأفريقيا، وأميركا اللاتينية، وغيرها».

وقال سفير الولايات المتحدة لدى الفاتيكان برايان بيرش، إنه تحدث الأربعاء مع الكاردينال بيار بشأن اجتماع يناير، وإنّ التقارير عنه «لا تعكس ما جرى».

وأضاف بيرش: «نفى الكاردينال بشدة ما ورد في وسائل الإعلام عن اجتماعه مع كولبي»، وقد «وصف الاجتماع بأنه صريح لكنه ودي للغاية» و«لقاء عادي».


ترمب يهاجم شخصيات إعلامية مؤثرة معارضة للحرب في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يهاجم شخصيات إعلامية مؤثرة معارضة للحرب في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

شن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، هجوماً على العديد من الشخصيات الإعلامية المعروفة التي انتقدت حربه ضد إيران.

وقال ترمب على منصته «تروث سوشال»: «أعلم لماذا يعتقد تاكر كارلسون وميغن كيلي وكانديس أوينز وأليكس جونز (...) أن امتلاك إيران، الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب، للأسلحة النووية أمر رائع. لأن لديهم قاسماً مشتركاً؛ معدل ذكاء منخفضاً. إنهم أغبياء».

وأعرب هؤلاء المحافظون الأربعة الذي يملكون شعبية كبيرة علنا عن معارضتهم للحرب في إيران، معتبرين أنها خرق لشعار دونالد ترمب «أميركا أولاً». كما يتهمونه، بدرجات متفاوتة، بالخضوع لضغوط إسرائيلية لبدء الحرب.

وتعكس هذه المواقف انقساماً متزايداً داخل القاعدة الجمهورية؛ فقد أشار استطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» لصالح مجلة «ذي إيكونوميست» في الأيام الأخيرة إلى أن 22 في المائة ممن صوتوا لترمب في انتخابات 2024 يعارضون الحرب على إيران، مقابل 71 في المائة يؤيدونها.

وأضاف ترمب في منشوره: «لقد طُردوا جميعهم من التلفزيون، وخسروا برامجهم، ولم يعودوا حتى مدعوين إلى مواقع التصوير لأنه لا أحد يكترث بهم، فهم غير متزنين ومثيرو مشكلات».

وتاكر كارلسون وميغن كيلي مذيعان سابقان في قناة «فوكس نيوز» المحافظة، ويقدمان الآن برنامجيهما بشكل مستقل.

ونصح ترمب كارلسون الذي لطالما انتقد الدعم الأميركي لإسرائيل بأن عليه «ربما الذهاب لرؤية طبيب نفسي».

كما هاجم المؤثرة كانديس أوينز المؤيدة لنظريات المؤامرة «التي تتهم السيدة الأولى الفرنسية المحترمة جداً (بريجيت ماكرون) بأنها رجل، في حين أن ذلك ليس صحيحاً».

وأضاف ترمب أنه يأمل بأن «تفوز بريجيت ماكرون بكثير من المال» في قضية التشهير التي أقامتها مع زوجها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام محكمة أميركية على أوينز، المتهمة بنقل واستغلال معلومات مضللة على نطاق واسع في مقاطع فيديو تفيد بأن بريجيت ماكرون «وُلِدت ذكراً».

وعقب تصريحات ترمب الثلاثاء التي هدد فيها بتدمير الحضارة الإيرانية، وصفت أوينز الرئيس الأميركي بأنه «مرتكب إبادة جماعية مجنون» مطالبة بإزاحته من السلطة. ورداً على منشور ترمب، اقترحت أوينز وضعه «في دار للمسنين».