ترمب يقتحم نيويورك «الزرقاء» وهاريس تخاطب «جيل زد» في بنسلفانيا

الرئيس السابق يهاجم عدو الداخل ويعد بإصلاح ما أفسدته هاريس

صورة مركبة لهاريس وترمب (رويترز)
صورة مركبة لهاريس وترمب (رويترز)
TT

ترمب يقتحم نيويورك «الزرقاء» وهاريس تخاطب «جيل زد» في بنسلفانيا

صورة مركبة لهاريس وترمب (رويترز)
صورة مركبة لهاريس وترمب (رويترز)

مع أيام قليلة على «اليوم الكبير» في 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، يخوض كل من الرئيس السابق والمرشح الجمهوري، دونالد ترمب، ونائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية، كامالا هاريس، المرحلة الأخيرة من السباق الملتهب، بأمل تحقيق تقدم في جذب الناخبين وتقديم آخر العروض والوعود الانتخابية.

وحظي التجمع الانتخابي، الذي عقده ترمب في «ماديسون سكوير غاردن»، بمدينة نيويورك، بتغطية إعلامية واسعة وجدلاً كبيراً، بعدما أمضى ترمب أكثر من ساعتين في السخرية من هاريس، والسخرية من الديمقراطيين واتهامهم بتخريب الولايات المتحدة.

وتميل مدينة نيويورك، مسقط رأس ترمب، إلى التصويت لصالح الديمقراطيين بقوة، وهو ما أثار تساؤل المراقبين عن جدوى الذهاب إلى مدينة زرقاء بقوة، بدلاً من الذهاب إلى ولاية متأرجحة في الأيام الأخيرة من السباق، إلا أن حملة ترمب كانت تأمل في أن يؤدي هذا التجمع الانتخابي إلى إحداث صدى واسع، يدفع المؤيدين لترمب بالذهاب إلى صناديق الاقتراع، والترويج أن نيويورك من بين الأهداف التي يسعى ترمب للفوز بها.

ترمب يعقد واحداً من أكبر التجمعات الانتخابية في مدينة نيويورك معقل الديمقراطيين (أ.ف.ب)

وقد امتلأ المكان الذي يتسع لنحو 19500 مقعد بمؤيدي ترمب، وهو مكان معروف باستضافة الأحداث الترفيهية والموسيقية والرياضية الشهيرة.

يوم التحرير

وسعى ترمب في هذا التجمع إلى تسليط الضوء على قضايا الاقتصاد والهجرة، ملقياً اللوم على هاريس في ارتفاع معدلات التضخم ومستويات الهجرة غير الشرعية. وقال: «الولايات المتحدة أصبحت دولة محتلة؛ لكنها لن تكون دولة محتلة قريباً. بعد الآن، بعد تسعة أيام من الآن سيكون يوم التحرير». وهاجم منافسته الديمقراطية بعبارات عدوانية وقال: «إنها لا تستطيع أن تقول جملتين، ولديها مستوى ذكاء منخفض».

وقبل صعود ترمب على المنصة، صعد المصارع السابق هالك هوغان ممزقاً ثيابه، ورافعاً العلم الأميركي. كما شارك المذيع تاكر كارلسون ومقدم البرامج الحوارية دكتور فيل، إضافة إلى عمدة نيويورك السابق رودي جولياني، ورجل الأعمال إيلون ماسك.

ميلانيا ترمب وإيلون ماسك حاملاً طفله خلال إلقاء دونالد ترمب كلمته في نيويورك الأحد (أ.ب)

وخارج القاعة، تجمع حشد كبير من أنصار ترمب يرتدون القبعات الحمراء التي تحمل شعار «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى». ورغم أن مدينة نيويورك تعد من أكثر المدن التي تميل لصالح الديمقراطيين، فإن أنصار ترمب الذين اجتمعوا داخل وخارج ماديسون سكوير صبغوا المكان باللون الأحمر.

وأثار الممثل الكوميدي توني هيتشلف الانتقادات، بعد نكاته عن اللاتينيين والسود واليهود خلال التجمع الانتخابي، وقيامه بوصف جزيرة بورتوريكو بأنها جزيرة قمامة، مشيراً إلى أن اللاتينيين لديهم كثير من الأطفال، ما اضطر حملة ترمب لإصدار بيان للتنصل من هذه التعليقات.

هاريس و«الجيل زد»

كامالا هاريس أمضت يوم الأحد في مدينة فيلادلفيا، التي تعد أكبر معقل ديمقراطي في ولاية بنسلفانيا التي قد تحسم نتيجة الانتخابات الرئاسية، وزارت صالوناً للحلاقة وتحدثت مع الشباب من الأصول السوداء حول التعليم الجامعي، وزارت متجراً لبيع الكتب ومطعماً «بورتوريكياً» وملعب كرة سلة للشباب، حيث سعت إلى جذب الناخبين الشباب من «الجيل زد». وقالت: «الانتخابات هنا والقرار هنا بين أيديكم»، مؤكدة أن «الجيل زد» متلهف للتغيير.

المصارع هالك هوغان في مهرجان ترمب الانتخابي بنيويورك الأحد (أ.ف.ب)

وتسعى هاريس لحصد 19 صوتاً تمتلكه ولاية بنسلفانيا في المجمع الانتخابي، إلى جانب أصوات ميشيغان الـ15، وولاية ويسكونسن صاحبة الـ10 أصوات.

وتعد بنسلفانيا جزءاً من الجدار الأزرق، الذي اعتمد عليه الديمقراطيون تقليدياً للوصول إلى العدد السحري، 270 صوتاً، للفوز بالرئاسة. وقد فاز ترمب بأصوات ولاية بنسلفانيا في انتخابات 2016 أمام هيلاري كلينتون؛ لكنه خسرها أمام جو بايدن في انتخابات 2020.

وقالت هاريس خلال حشد انتخابي في فيلادلفيا: «إذا اختار الناخبون ترمب فسوف يحصلون على رئيس مليء بالمظالم واللغة المظلمة التي تدور حول الانتقام، والانتقام فقط، والشعب الأميركي لديه خيار... لدينا فرصة لقلب صفحة الخوف والانقسام التي اتسمت بها سياستنا لمدة عقد من الزمان بسبب دونالد ترمب، ولدينا القدرة على قلب هذه الصفحة من هذا الكتاب القديم المرهق، لأننا منهكون منه، ونحن مستعدون لرسم طريق جديدة للمضي قدماً، وسنكون سعداء في هذه العملية».

هاريس تتحدث في تجمع انتخابي بفيلادلفيا بولاية بنسلفانيا (د.ب.أ)

وخلال التجمع هاجمها المحتجون المؤيدون للشعب الفلسطيني، وردت هاريس أنه حان الوقت لإحلال السلام وتحرير الرهائن.

واستغلت هاريس قيام الممثل الكوميدي بالإساءة إلى الناخبين من بورتوريكو، ونشرت مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، تعهدت فيه إنشاء فريق للمساعدة في خلق فرص عمل لسكان بورتوريكو، ونشرت فيديو آخر انتقدت فيه ترمب واستجابته لإعصار «ماريا» الذي دمر جزيرة بورتوريكو في عام 2017، وقالت: «لن أنسى ما فعله دونالد ترمب حينما احتاجت بورتوريكو إلى زعيم وكفؤ، فقد تخلى عن الجزيرة وحاول منع المساعدات عنها ولم يقدم شيئاً سوى الإهانات».

وتعد ولاية بنسلفانيا موطناً لأكثر من 600 ألف ناخب لاتيني مؤهل للتصويت في الانتخابات.


مقالات ذات صلة

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

أوروبا زيلينسكي معانقاً ويتكوف ومعهما رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الفنلندي (رويترز) p-circle

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

حملت الزيارة التاسعة لمبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف إلى روسيا، الأربعاء، جديداً على صعيد جهود دفع جهود التسوية السياسية للصراع في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ أحد مؤيدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قميصاً يحمل شعار ترمب وصوره خلال تجمع انتخابي في مطار غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

تعهّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بإنفاق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب الجمهوري بحلول 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل...

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين لاستثمارات احتيالية في العملات المشفرة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

التضخم والديون وتباطؤ التوظيف تختبر وعود ترمب الاقتصادية قبل انتخابات نوفمبر

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إقناع الناخبين، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، بأن الاقتصاد الأميركي يحقق قفزات كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».