هاريس تؤجج خطابها الناري ضد ترمب: «نعم فاشي»

عدَّته «غير مستقر» و«ليس أهلاً» لخدمة الولايات المتحدة

هاريس تتحدّث خلال تجمّع انتخابي في أستون ببنسلفانيا 23 أكتوبر (أ.ب)
هاريس تتحدّث خلال تجمّع انتخابي في أستون ببنسلفانيا 23 أكتوبر (أ.ب)
TT

هاريس تؤجج خطابها الناري ضد ترمب: «نعم فاشي»

هاريس تتحدّث خلال تجمّع انتخابي في أستون ببنسلفانيا 23 أكتوبر (أ.ب)
هاريس تتحدّث خلال تجمّع انتخابي في أستون ببنسلفانيا 23 أكتوبر (أ.ب)

رفعت المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، حدّة خطابها الناريّ ضد مُنافسها الجمهوري، الرئيس السابق دونالد ترمب، قبل أقل من أسبوعين على موعد الانتخابات، مسلّطة الضوء على وصف مساعدين سابقين له بأنه «فاشي»، ومكررة بأنه «غير مستقر» و«ليس أهلاً لخدمة» الولايات المتحدة.

وخلال مناسبة انتخابية نظّمتها شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون، سُئلت هاريس مباشرة عما إذا كانت تعتقد أن ترمب فاشي، فأجابت، بلا تردد: «نعم أعتقد ذلك». ورداً على سؤال لاحق، أثناء مناقشتها محنة الفلسطينيين في غزة، قالت إنه بالنسبة إلى «كثير من الأشخاص الذين يهتمون بهذه القضية، يهتمون أيضاً بخفض أسعار البقالة، كما يهتمون بديمقراطيتنا، وعدم وجود رئيس للولايات المتحدة معجَب بالديكتاتوريين وهو فاشي».

وتتعدّى هذه التعليقات مجرّد موافقتها على قول كبير موظفي البيت الأبيض في عهد ترمب، جون كيلي، لصحيفة «نيويورك تايمز»، قبل أيام، إنه يعتقد أن الرئيس السابق يفي بتعريف كلمة «فاشي»، وأنه «يشعر بقلق عميق في شأن التهديد الذي تُشكّله إدارة ترمب الثانية على المؤسسات الديمقراطية» في الولايات المتحدة.

وأتت تصريحات كيلي متزامنة مع قول وزير الدفاع في عهد ترمب، مارك أسبر، عبر «سي إن إن» إنه «من الصعب القول» إن ترمب لا يندرج ضمن فئة الفاشيين، وكذلك مع التحذير الذي نقله الصحافي في «واشنطن بوست»، بوب وودوارد، في كتاب جديد عن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية السابق، الجنرال المتقاعد مارك ميلي، من أن ترمب «فاشي حتى النخاع».

وأوجدت سلسلة الإنذارات هذه مشهداً لا سابق له بين القادة العسكريين الكبار، الذين غالباً ما يتجنبون تقليدياً اتّخاذ مواقف سياسية، والذين يحذرون الناخبين الآن من أن ترمب «ديكتاتور محتمل» مختلف عن جميع الزعماء السياسيين الأميركيين.

شخصية ترمب

ترمب برفقة جي إف كينيدي جونيور وتبدو النائبة تولسي غابارد والإعلامي تاكر كارلسون خلفهما في تجمّع انتخابي بدولوث بجورجيا (أ.ف.ب)

استخدمت هاريس تحذير كيلي لتؤكد أن ترمب «لا يمكن الوثوق به» فيما يتعلق بسلطات الرئاسة، في تصريح قد يدفع بشخصية ترمب إلى قلب الأيام الأخيرة للحملة. وقالت هاريس عن كيلي إنه «فقط يوجه نداء طارئاً للشعب الأميركي، ليفهموا ما يمكن أن يحدث إذا عاد دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. وهذه المرة يجب أن نأخذ على محمل الجِد [أن] هؤلاء الأشخاص الذين عرفوه بشكل أفضل، والذين كانوا من أهل المهنة، لن يكونوا هناك لمنعه».

وقبل ساعات من ظهورها على «سي إن إن»، الأربعاء، خرجت هاريس من المقر الرسمي لنائب الرئيس الأميركي، الذي نادراً ما يستخدم لتصريحات انتخابية، من أجل حض الناخبين على الانتباه إلى الإنذارات من الأشخاص الذين عملوا مع ترمب، بأن معتقداته «خطيرة بشكل لا يُصدَّق». وأضافت أن «ترمب أصبح غير مستقر، وغير مستقر بشكل متزايد، وفي فترة ولاية ثانية، لن يكون هناك أشخاص مثل جون كيلي ليكونوا حواجز أمام ميوله وأفعاله (.) أولئك الذين حاولوا، ذات يوم، منعه من متابعة أسوأ دوافعه لن يكونوا هناك بعد الآن، ولن يكونوا هناك لكبحه». ورأت أن «الخلاصة هي هذه: نحن نعرف ما يريده دونالد ترمب. إنه يريد سلطة غير مُقيّدة. والسؤال في غضون (أيام) سيكون: ماذا يريد الشعب الأميركي؟».

متلازمة الكراهية

وفي تعليق على كلام كيلي أن ترمب قال إن الزعيم النازي أدولف هتلر «فعل بعض الأشياء الجيدة»، وعلى ما نسبته مجلة «الأتلانتيك» لترمب، الذي قال، خلال محادثة خاصة في البيت الأبيض: «أنا بحاجة إلى نوع الجنرالات الذين كانوا لدى هتلر. إنهم أشخاص مخلصون له تماماً، ويتبعون الأوامر»، قالت هاريس إنه «من المقلق جداً والخطير بشكل لا يُصدَّق أن يستحضر دونالد ترمب، أدولف هتلر»، مضيفة أن «الرجل المسؤول عن مقتل ستة ملايين يهودي ومئات الآلاف من الأميركيين. كل هذا دليل آخر للشعب الأميركي على مَن هو دونالد ترمب حقاً».

تصاعد حدّة الاتهامات المتبادلة بين ترمب وهاريس قبل أيام من موعد الانتخابات الرئاسية (إ.ب.أ)

ونفى ترمب وحملته الانتخابية بشدة رواية كيلي. وكتب الرئيس السابق على موقعه «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي، أن كيلي «منحطّ تماماً»؛ لأنه «اخترع قصة من متلازمة كراهية ترمب الصرفة!»، مضيفاً أنه «كان لهذا الرجل صفتان لا تعملان جيداً سويّة؛ كان قوياً وأحمق. المشكلة أن صلابته تحوّلت إلى ضعف؛ لأنه أصبح رخواً مع مرور الوقت».

وقال الناطق باسم ترمب، ستيفن تشيونغ، في بيان، إن «كيلي أذل نفسه تماماً بهذه القصص التي فبركها؛ لأنه فشل في خدمة رئيسه جيداً أثناء عمله رئيساً للأركان ويعاني حالياً حالة منهكة من متلازمة اضطراب ترمب». وأضاف أن ترمب «كان دائماً يكرم خدمة وتضحيات جميع رجالنا ونسائنا العسكريين، في حين أن كامالا هاريس لم تحترم تماماً عائلات أولئك الذين قدموا التضحية القصوى».

وهذه ليست المرة الأولى التي تحذر فيها شخصيات عسكرية أو دبلوماسية سابقة من أن ترمب لديه دوافع استبدادية، على الرغم من أنهم نادراً ما استخدموا مصطلح «فاشي» حتى الآن.

وخلال الشهر الماضي، أصدر أكثر من 700 مسؤول سابق في الأمن القومي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري رسالة مفتوحة تؤيد هاريس، وعدُّوا أن ترمب يمثل «الاستبداد» ومن شأنه أن يعرّض الديمقراطية للخطر.

وأصبحت فكرة أن ترمب «ديكتاتور محتمل» محورية لحجة هاريس في المرحلة الأخيرة من الحملة. وفي حين تطرَّق كبار الشخصيات في كلا الحزبين إلى هذا الموضوع لعدة أشهر، فإن قرار كيلي التحدث علناً أضاف صدى درامياً جديداً لهذه الرسالة.

العدو الداخلي

في المقابل، صعّد ترمب، منذ أيام، من حدّة هجماته على منافِسته الديمقراطية. وقال، في عدد من تجمّعاته الانتخابية الحاشدة، إن «معدّل ذكاء هاريس منخفض»، كما استخدم عبارة غير لائقة لوصف أدائها نائبة للرئيس. وانتقد بعض خصوم الرئيس السابق، من الجمهوريين والديمقراطيين، استخدامه عبارة «أعداء الداخل»، عند حديثه عن معارضيه السياسيين، وتلويحه باستخدام الجيش لمواجهتهم.

ويواصل ترمب، الذي سيكون أكبر رئيس سناً يؤدي اليمين الدستورية إذا جرى انتخابه، الوتيرة المحمومة لاجتماعات حملته في جميع أنحاء الولايات المتحدة. ويزور المرشح، البالغ 78 عاماً، أريزونا، الخميس، ومن المنتظر أن يتحدث عن أزمة الإسكان، رغم أن الجمهوري كثيراً ما يخرج عن المواضيع المقررة لإبداء ملاحظات مرتجلة تبدو في أحيان كثيرة غير مترابطة. ثم سينتقل إلى لاس فيغاس، حيث يخاطب جمعية للشباب المحافظين. ولا يزال غالبية مؤيديه مقتنعين بأن «بطلهم» الذي أُدينَ جنائياً في نهاية مايو (أيار) الماضي، واستُهدف بمحاولتَي اغتيال، يتعرض للاضطهاد السياسي.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».