الطريق إلى البيت الأبيض يبدأ من... «ماكدونالدز»

سلسلة المطاعم الشهيرة أصبحت ساحة معركة انتخابية رئيسية في الولايات المتحدة

المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يطل من نافذة خدمة السيارات خلال توقف حملته في «ماكدونالدز» (أ.ب)
المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يطل من نافذة خدمة السيارات خلال توقف حملته في «ماكدونالدز» (أ.ب)
TT

الطريق إلى البيت الأبيض يبدأ من... «ماكدونالدز»

المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يطل من نافذة خدمة السيارات خلال توقف حملته في «ماكدونالدز» (أ.ب)
المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يطل من نافذة خدمة السيارات خلال توقف حملته في «ماكدونالدز» (أ.ب)

تعدّ سلسلة مطاعم «ماكدونالدز» علامةً تجاريةً بارزةً في الثقافة الأميركية، ويبدو أنها أصبحت مؤخراً ساحةً للتنافس السياسي بالتزامن مع الاستحقاق الرئاسي الأميركي، الشهر المقبل.

وارتدى المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترمب، الذي يُعرَف عنه ولعه بالوجبات السريعة، مئزر مطاعم «ماكدونالدز» الأسود والأصفر، في أحد فروع ولاية بنسلفانيا الأميركية؛ ليساعد العمال في قلي البطاطس، وتسليم الزبائن طلباتهم. وقال ترمب وهو يتلذذ بفرصة التفوق على كامالا هاريس في عيد ميلادها: «هذا أمر ممتع، يمكنني القيام بذلك طوال اليوم. لن أمانع في هذه الوظيفة».

وذكر تقرير لصحيفة «التليغراف» أن الانتخابات الرئاسية الأميركية الحالية تعدّ «انتخابات ماكدونالدز»، فقد استخدم الساسة منذ فترة طويلة سلسلة مطاعم الوجبات السريعة نموذجاً لريادة الأعمال والقيم الأميركية أو للإشارة إلى أذواق الناس. وهذه هي المرة الأولى التي تدور فيها معركة صريحة حول العمل هناك.

وكانت حيلة ترمب رداً على ادعاء هاريس أنها عملت في «ماكدونالدز» في ألاميدا، بولاية كاليفورنيا؛ للمساعدة على دفع تكاليف دراستها الجامعية.

وفي المقابلات ومقاطع الفيديو الخاصة بالحملة، أشارت نائب الرئيس، بشكل متكرر، إلى عملها هناك «لتحضير البطاطس المقلية»، قائلة إن هذا جزء من سبب رغبتها في دعم الأسر العاملة. وقالت هاريس، الشهر الماضي: «جزء من السبب الذي يجعلني أتحدث عن العمل في (ماكدونالدز) هو أن هناك أشخاصاً يعملون في (ماكدونالدز) في بلدنا يحاولون تكوين أسرة»، مضيفة أن «جزءاً من الاختلاف بيني وخصمي يشمل وجهة نظر كل منّا بشأن احتياجات الشعب الأميركي، وما مسؤوليتنا في تلبية هذه الاحتياجات».

المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترمب يقدم طلباً لعميل عبر نافذة خدمة السيارات خلال توقف حملته الانتخابية في «ماكدونالدز» (أ.ب)

وقد دعّمت هاريس إضراب عمال «ماكدونالدز» من أجل تحسين الحقوق. في حديثها إلى درو باريمور، قالت إنها تحب بشكل خاص الكاتشب الذي تقدمه سلسلة الوجبات السريعة. ودعّمت هاريس احتجاجاً لعمال «ماكدونالدز» من أجل الحصول على أجور أفضل في لاس فيغاس عام 2019.

وعدّت الصحيفة البريطانية أن الوقت الذي قضته هاريس في «ماكدونالدز» يميزها بوصفها شخصاً من العامة كان عليه أن يعمل من أجل «مكانه على الطاولة»، على النقيض من خصمها الذي وُلد مع ثروة هائلة. وعلى النقيض من ذلك، يريد ترمب تقديم نفسه رجل أعمال «لا يخشى أن تتسخ يداه».

وفي هذا الصدد، يقول إيفان مورغان، أستاذ فخري للتاريخ الأميركي في جامعة لندن: «إن التقاط صور لترمب في مطعم الوجبات السريعة يرسل برسالة، خصوصاً إلى الناخبين من ذوي الياقات الزرقاء، مفادها بأن هذا الرجل يعرف شيئاً عن حياتهم. كما يعزز سمعته بصفته رجل أعمال، ويُقدِّر أن كثيراً من الأميركيين يأكلون هناك».

وقد قدَّرت «ماكدونالدز» أن 1 من كل 8 أميركيين عمل لديها. وخلال خطاب ألقاه في أغسطس (آب)، قال تيم والز، مرشح هاريس لمنصب نائب الرئيس: «هل يمكنك ببساطة أن تتخيل دونالد ترمب يعمل في (ماكدونالدز)، ويحاول صنع ماك فلوري أو شيء من هذا القبيل؟ إنه لا يستطيع تشغيل آلة ماك فلوري هذه حتى لو كلفه ذلك أي شيء».

المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترمب خلال تحضير أصابع البطاطس خلال زيارة لمطعم «ماكدونالدز» (أ.ب)

كما عمل دوغلاس إيمهوف، زوج هاريس، في «ماكدونالدز» ولديه صورة «موظف الشهر» لإثبات ذلك، كما عرض بفخر في برنامج جيمي كيميل الحواري. ولكن هاريس نفسها كانت أقل صراحة في تقديم أدلة ملموسة على عملها، بعد أن زعم ​​كوينتين فولكس، نائب مدير حملتها، أنها عملت في فرع في ألاميدا في صيف عام 1983. ونتيجة لذلك، أصبح ترمب مهووساً بفكرة أن هاريس ضللت الناس بشأن عملها هناك. وقال الأسبوع الماضي إنها «كذبت». وتابع: «لقد تحققنا من الأمر. قالوا إنها لم تعمل هنا أبداً». وقال ترمب، الأحد، إنه «عمل لمدة 15 دقيقة أكثر من كامالا».

ولا شك في حماس ترمب كمستهلك لـ«ماكدونالدز». ففي عام 2002، ظهر في إعلان عن مجموعة «ماكدونالدز» بسعر دولار واحد. وفي عام 2019، عندما فاز فريق جامعة كليمسون، تايغرز، ببطولة كرة القدم الجامعية، قام الرئيس آنذاك خلال حفل استقبال البيت الأبيض الخاص بهم، بتقديم وجبات من «ماكدونالدز»، بالإضافة إلى بعض العناصر من «برغر كنغ».

كما كتب صهر ترمب، جاريد كوشنر، في مذكراته عام 2022 أنه كان يعلم أن الرئيس يتعافى من «كوفيد» عندما طلب إحضار وجبة «ماكدونالدز» إليه. وقد تم تسليم ترمب الوجبة في المحكمة خلال محاكمته بالاحتيال في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ومحاكمته في مارس (آذار). ويقال إن الرئيس آنذاك دفع ثمن مأدبة الوجبات السريعة من جيبه الخاص.

ويفضل ترمب، البالغ من العمر 78 عاماً بيغ ماك، وربع باوند، وشرائح السمك، وميلك شيك الشوكولاته، والبطاطس المقلية، وبيض ماك مافن، وفطائر التفاح. وفي قاعة المدينة عام 2016، قال ترمب لشبكة «سي إن إن» إنه يحب وجبات «ماكدونالدز» لأنه كان متأكداً من أنها «مستوى معين». وفي مقابلة أخرى، قال نجل ترمب، دونالد ترمب جونيور: «أعتقد بأن والدي يعرف قائمة (ماكدونالدز) أفضل بكثير مما عرفته كامالا هاريس على الإطلاق».

على الرغم من أن هذه هي الانتخابات الأولى التي اختلف فيها المرشحون حول أوراق اعتمادهم في «ماكدونالدز»، فقد كان رونالد ريغان من أشد المعجبين بسلسلة المطاعم الشهيرة، وكثيراً ما تم تصويره وهو يأكل في منافذ «ماكدونالدز». خلال إدارتَي ريغان وجورج بوش الأب، في الثمانينات والتسعينات، بدأت «ماكدونالدز» في التوسع بسرعة خارج الولايات المتحدة. أصبحت السلسلة اختصاراً للعولمة التوسعية؛ طوابير الانتظار عند افتتاح الفرع في الساحة الحمراء بموسكو، عُدّت رمزاً لانتصار الرأسمالية على الشيوعية. (انسحبت «ماكدونالدز» من روسيا بعد الغزو الكامل لأوكرانيا في عام 2022). وكان بيل كلينتون يتوقف لتناول الطعام في «ماكدونالدز» في أثناء ركضه الصباحي.

ويعد «(ماكدونالدز) أصغر مطعم ديمقراطي في العالم»، كما يقول أستاذ التاريخ الأميركي مورغان، ويضيف: «منذ نشأته، كان يرمز إلى شيء ما في الولايات المتحدة، حيث يمكنك تناول الطعام أو الحصول على الوجبات الجاهزة بغض النظر عن وضعك الاقتصادي في الحياة. الأميركيون جميعاً متشابهون في (ماكدونالدز). ومن نواحٍ عديدة، إنه من الصادرات الأميركية العظيمة».

وفي ظل تقاتل كل من ترمب وهاريس على كل صوت قبل أسبوعين من الانتخابات الأميركية، عدّت الصحيفة البريطانية أن حيلة ترمب بتجربة العمل في «ماكدونالدز» محاولة للسيطرة على كل صوت، وأن «ثمرة بطاطس مقلية واحدة» قد تحدث فارقاً كبيراً.


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أزمة في المطارات الأميركية مع غياب التمويل

مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

أزمة في المطارات الأميركية مع غياب التمويل

مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يحتدم الجدل في واشنطن حول تمويل وزارة الأمن القومي. فمع دخول الإغلاق الجزئي يومه الـ39، يصر الديمقراطيون على موقفهم الرافض لتمويل الوزارة، من دون فرض إصلاحات ملموسة على ممارسات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة (آيس)، بينما يسعى الجمهوريون إلى إلقاء اللوم على حزب الأقلية، واتهامه بعرقلة عمل الوزارة، في وقت تواجه فيه البلاد تهديدات إرهابية بسبب حرب إيران.

وقد أدى الإغلاق الجزئي إلى طوابير تمتد ساعات طويلة في المطارات الأميركية، بسبب غياب عدد من موظفي الأمن هناك، إثر تخلف الحكومة عن تسديد رواتبهم، في مشاهد أربكت الحزبين ودفعتهم للسعي نحو التوصل إلى تسوية.

وطرح السيناتور الجمهوري تيد كروز فكرة تقسيم تمويل الوزارة، وإقرار مخصصات تضمن تمويل أمن المطارات والوكالات الأخرى المعنية بالأمن وفصلها عن تمويل «آيس» مقترحاً التعاطي مع هذا التمويل ضمن مشروع منفصل.

ثغرات أمنية

مطار أتلانتا يكتظ بالمسافرين في 23 مارس 2026 (رويترز)

لكن التحدي الأساسي في هذا الطرح يكمن في إصرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على رفض أي تسوية لا تشمل إقرار مشروع «أنقذوا أميركا» الانتخابي، وهو أمر بعيد المنال نظراً للمعارضة الديمقراطية وغياب الأصوات الستين اللازمة لضمان إقراره في مجلس الشيوخ. هذا يعني صعوبة التوصل إلى أي تسوية لإعادة التوازن إلى المطارات الأميركية التي شهد بعضها تأخيراً تخطى 4 ساعات.

ولا تقتصر المشكلة على المطارات؛ بل تتخطاها لتشمل تحذيرات من ثغرات أمنية في الولايات المتحدة، في وقت تزداد فيه التهديدات بسبب حرب إيران. وقد قال كروز محذراً: «لقد شهدنا 4 هجمات إرهابية نفَّذها إرهابيون إسلاميون متطرفون خلال الأسبوعين الماضيين. الوكالة المكلَّفة بمنع الهجمات الإرهابية تم تجريدها من التمويل؛ لأن الديمقراطيين يهتمون بالمتطرفين القادمين عبر الحدود المفتوحة أكثر من اهتمامهم بحماية عائلاتنا في جميع أنحاء البلاد».

وأضاف كروز معلقاً على التأخير في المطارات: «إن ملايين الأميركيين يواجهون الآن فترات انتظار تمتد ساعتين و3 و4 ساعات في المطارات. إنهم يفوِّتون رحلاتهم خلال عطلة الربيع؛ لأن الديمقراطيين يرفضون تمويل إدارة أمن النقل».

عناصر «آيس» في المطارات

عناصر «آيس» في مطار أتلانتا بجورجيا يوم 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وبينما يتوقع أن تزداد الأمور سوءاً مع اقتراب عطلة الربيع الأسبوع المقبل، والتي عادة ما تشهد ازدحاماً في السفر، اعتمد ترمب على استراتيجية خارجة عن المألوف؛ إذ أعلن عن نشر عناصر «آيس» في المطارات لمساعدة عناصر الأمن هناك، في خطوة من شأنها أن تعزز الانقسامات الحزبية، وبدا هذا واضحاً في تصريحات لزعيم الديمقراطيين في الشيوخ تشاك شومر، الذي انتقد الخطوة محذراً من أن عناصر «آيس» لم يخضعوا للتدريب اللازم المتعلق بأمن المطارات، قائلاً: «هذا أمر مقلق للغاية. عناصر (آيس) غير المدرَّبين الذين تسببوا في مشكلات أينما ذهبوا، سيوجدون في مطاراتنا؟ هذه وصفة للمتاعب».

لكن قيصر الحدود، توم هومان، حاول طمأنة هذه المخاوف قائلاً إنه لا يتوقع أن يشارك عناصر «آيس» في أي مهام تتطلب تدريباً متخصصاً، وأشار إلى أنه يمكنهم القيام بمهام أخرى مثل حراسة أبواب الخروج، أو التحقق من هويات المسافرين قبل دخولهم إلى منطقة التفتيش.

وكان الملياردير إيلون ماسك قد دخل على خط الجدل، فعرض تسديد رواتب موظفي أمن المطار، وقال على منصة «إكس»: «أود أن أعرض دفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل خلال هذا الجمود في التمويل الذي يؤثر سلباً على حياة كثير من الأميركيين في المطارات في جميع أنحاء البلاد». عرضٌ مغرٍ؛ لكن تطبيقه ليس سهلاً؛ إذ من غير الواضح وجود مسار قانوني يسمح لمتبرع خاص بدفع رواتب موظفين حكوميين. وبانتظار حلحلة في هذا الملف، يأمل ترمب بأن يؤدي نشر عناصر «آيس» إلى الضغط على الديمقراطيين للتوصل إلى تسوية.


من الدبلوماسية إلى التهديد: انتقادات لاستراتيجية ترمب في التعامل مع أزمة «هرمز»

سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في 19 مارس (أ.ب)
سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في 19 مارس (أ.ب)
TT

من الدبلوماسية إلى التهديد: انتقادات لاستراتيجية ترمب في التعامل مع أزمة «هرمز»

سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في 19 مارس (أ.ب)
سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في 19 مارس (أ.ب)

في خِضم الحرب مع إيران، أثارت الاستراتيجية المتقلبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات من سياسيين أميركيين، فبعضهم عدُّوا أنه يبحث عن حلول، بعدما دخل الحرب دون خطة خروج واضحة، في حين أكد الرئيس وحلفاؤه أنهم كانوا مستعدين دائماً لاحتمال إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز.

وتوعّد ترمب، السبت، عبر إنذار نهائي لإيران: «افتحوا المضيق خلال 48 ساعة، وإلا فستقوم الولايات المتحدة (بتدمير) محطات الطاقة في البلاد».

وأفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» بأن ترمب تنقّلَ بين قائمة متزايدة من الخيارات التي تبدو يائسة بشكل متزايد، بينما يبحث عن حل للأزمة في مضيق هرمز، فقد انتقل من الدعوة إلى تأمين الممر المائي عبر الوسائل الدبلوماسية، إلى رفع العقوبات، والآن إلى التصعيد عبر تهديد مباشر للبنية التحتية المدنية في طهران.

ودافع مساعدو ترمب عن التهديد بوصفه تكتيكاً صارماً للضغط على إيران من أجل الاستسلام، بينما عدَّه المعارضون دليلاً على فشل رئيس أساءَ تقدير ما يتطلبه الخروج من مأزق جيوسياسي.

وقال السيناتور إد ماركي: «ليست لدى ترمب خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، لذلك يهدد بمهاجمة محطات الطاقة المدنية في إيران»، مضيفاً: «سيكون ذلك جريمة حرب»، في حين قال السيناتور كريس مورفي، تعليقاً على منشور ترمب: «لقد فقَدَ السيطرة على الحرب وهو في حالة ذعر».

وخلال نحو أسبوع، غيّر ترمب نهجه مراراً بشأن هذا الممر المائي الحيوي لنقل النفط والغاز عالمياً. وتزداد الضغوط عليه مع ارتفاع أسعار النفط الذي يهز الأسواق العالمية ويثقل كاهل المستهلكين الأميركيين، قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي الحاسمة.

ترمب والدبلوماسية

حاول ترمب اللجوء إلى حل دبلوماسي، في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، عندما دعا إلى تشكيل تحالف دولي جديد لإرسال سفن حربية إلى المضيق، لكن الحلفاء رفضوا. ثم قال ترمب إن الولايات المتحدة يمكنها التعامل مع الأمر بمفردها. وفي يوم الجمعة، أشار إلى أن دولاً أخرى سيتعيّن عليها تولي المهمة، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى الخروج. وبعد ساعات، ألمح إلى أن مضيق هرمز «سينفتح من تلقاء نفسه» بطريقةٍ ما.

وقال السيناتور ثوم تيليس: «لا يمكنك فجأة الانسحاب بعد أن تكون قد تسببت في الحدث وتتوقع من الآخرين أن يتولوا الأمر».

وفي محاولةٍ للسيطرة على ارتفاع أسعار الوقود، قامت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، برفع العقوبات عن بعض النفط الإيراني، للمرة الأولى منذ عقود. وقد خفّف ذلك بعض الضغط الذي كانت واشنطن تستخدمه تقليدياً ورقة ضغط ضد طهران. وكان الهدف هو ضخ ملايين البراميل الإضافية من النفط في السوق العالمية. ومع ذلك، ليس من الواضح مدى تأثير ذلك في خفض أسعار الوقود، أو كيف يمكن للإدارة منع إيران من جنْي أرباح من استئناف المبيعات. وكانت الإدارة قد رفعت، في وقت سابق، مؤقتاً العقوبات عن بعض النفط الروسي.

هل إنذار ترمب لإيران قانوني؟

بدوره، قال جيفري كورن، أستاذ القانون بجامعة «تكساس تك» وضابط سابق بالجيش خدَمَ كمحامٍ عسكري، إن منشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، المكوّن من 51 كلمة، ومعظمها بأحرف كبيرة، لا يبدو كأنه رسالة خضعت للتدقيق القانوني الدقيق اللازم لتبرير هجوم على بنية تحتية مدنية.

وقال كورن: «لقد بالغ في تقدير قدرته على التحكم في الأحداث بعد أن أطلق هذا السيل من العنف». وتابع كورن أن هذا النوع من الهجمات الواسعة قد يُعد، على الأرجح، جريمة حرب. وبالنسبة للقادة العسكريين، قد يضعهم ذلك أمام خيار بين تنفيذ أمر بارتكاب جريمة حرب، أو رفضه ومواجهة عقوبات جنائية بسبب العصيان المتعمَّد.

ولا تحظر قوانين الحرب صراحةً مهاجمة محطات الطاقة، لكن هذا التكتيك لا يُسمح به إلا إذا أظهر التحليل أن المزايا العسكرية تفوق الضرر الذي سيلحق المدنيين، وفق خبراء قانونيين. ويُعد هذا شرطاً صعب التحقيق؛ لأن قواعد الحرب تهدف أساساً إلى الفصل بين الأهداف المدنية والعسكرية، وفقاً لـ«أسوشييتد برس».

وحذّر سفير إيران لدى الأمم المتحدة، في رسالة إلى مجلس الأمن، من أن الاستهداف المتعمَّد لمحطات الطاقة سيكون بطبيعته عشوائياً ويُعد جريمة حرب، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

كان البيت الأبيض قد واجه، بالفعل، ردود فعل غاضبة بعد اتهام الولايات المتحدة بالمسؤولية عن ضربة صاروخية على مدرسة ابتدائية إيرانية أسفرت عن مقتل أكثر من 165 شخصاً.

«المحاولة الأخيرة» لاحتواء الأزمة

لم يقدّم ترمب تفاصيل تُذكَر حول المحطات التي قد تُستهدف أو كيفية استهدافها. ومنح إيران حتى يوم الاثنين- فجر الثلاثاء- لإعادة فتح المضيق، وإلا فستضرب الولايات المتحدة «عدة محطات طاقة، بدءاً من أكبرها أولاً!».

ودافع فريق ترمب عنه، أمس الأحد، مقدِّمين مبررات لضرب شبكة الطاقة الإيرانية، إذ قال مايك والتز، السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، إن «الحرس الثوري» يسيطر على جزء كبير من البنية التحتية في البلاد ويستخدمها لدعم المجهود الحربي. وأضاف أن الأهداف المحتملة تشمل «محطات طاقة حرارية تعمل بالغاز وأنواعاً أخرى من المحطات». وفي حديثه على قناة «فوكس نيوز»، قال والتز إنه يريد استباق «القلق المُبالَغ فيه» من المجتمع الدولي، واصفاً «الحرس الثوري» بأنه منظمة إرهابية. وأضاف: «الرئيس لا يمزح».

من جانبه، حاول الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته، الذي تحالف بشكل وثيق مع ترمب، تهدئة التوتر، وقال إنه يتفهم غضب ترمب، مشدداً على أن أكثر من 20 دولة «تتعاون لتنفيذ رؤيته» لجعل المضيق صالحاً للملاحة في أقرب وقت.

ومع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس ترمب بشأن مضيق هرمز، هددت إيران، اليوم الاثنين، بمهاجمة محطات الكهرباء في الشرق الأوسط. وبثَّ التلفزيون الحكومي الإيراني البيان على الهواء مباشرة، صباح اليوم.


اصطدام طائرة بمركبة يوقف الرحلات في مطار لاغوارديا بنيويورك

TT

اصطدام طائرة بمركبة يوقف الرحلات في مطار لاغوارديا بنيويورك

طواقم الطوارئ تعمل حول طائرة تابعة لشركة «إير كندا» بعد اصطدامها بمركبة أرضية في مطار لاغوارديا بنيويورك (رويترز)
طواقم الطوارئ تعمل حول طائرة تابعة لشركة «إير كندا» بعد اصطدامها بمركبة أرضية في مطار لاغوارديا بنيويورك (رويترز)

توقفت حركة الطيران في مطار لاغوارديا في نيويورك صباح اليوم الاثنين، بينما استجابت عناصر الإطفاء إلى «حادث» وقع بين طائرة وشاحنة إطفاء على المدرج، وفق ما أعلنت السلطات.

وأصدرت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية أمراً بإيقاف الرحلات في المطار، مشيرة إلى وجود احتمال «كبير» بتمديد القرار.

من جانبها، أعلنت دائرة الإطفاء في المدينة بأنها «استجابت لحادث تم الإبلاغ عنه بين طائرة ومركبة على المدرج» رقم أربعة.

ولم تحدد أي من الجهتين طبيعة الحادث.

وأفادت شبكة «إن بي سي» الأميركية، بأن قائد الطائرة ومساعده لقيا مصرعهما في الحادث. وكانت الشبكة نقلت في وقت سابق مصدر مطلع لم تحدد هويته، أن أربعة أشخاص على الأقل أصيبوا في الحادث.

وذكرت إدارة الطوارئ في نيويورك بأن على المسافرين أن يتوقعوا «إلغاء (رحلات) وإغلاق طرقات ووجود تأخيرات في حركة السير و(انتشار) لعناصر الطوارئ» قرب المطار في منطقة كوينز.

ودعت إلى «استخدام طرقات بديلة».

سيارات فرق الإنقاذ والإطفاء على المدرج رقم 4 بمطار لاغوارديا في نيويورك بعد حادث الاصطدام بين طائرة إير كندا ومركبة (أ.ب)

وأظهر موقع مطار لاغوارديا أن جميع الرحلات المغادرة منه تم إما تأجيلها أو أُلغيت صباح الاثنين.

وكان لاغوارديا يعاني أساساً من اضطرابات في حركة الطيران نتيجة سوء الأحوال الجوية، بحسب ما أفاد المطار أمس.

كما يضطر الركاب للانتظار لوقت أطول لعبور بوابة التفتيش بسبب تداعيات أزمة التمويل الفيدرالي على توفر الموظفين، وفق ما أُعلن الأسبوع الماضي.