​هاريس تسعى لاختراق الجمهوريين والمترددين في ولايات «الجدار الأزرق»

ليز تشيني للناخبين: ترمب يمثّل خطراً على الأمن القومي

الجمهورية ليز تشيني تتحدث وبجانبها المرشحة الديمقراطية للرئاسة كامالا هاريس خلال اجتماع بقاعة بمدينة مالفيرن في بنسلفانيا (أ.ب)
الجمهورية ليز تشيني تتحدث وبجانبها المرشحة الديمقراطية للرئاسة كامالا هاريس خلال اجتماع بقاعة بمدينة مالفيرن في بنسلفانيا (أ.ب)
TT

​هاريس تسعى لاختراق الجمهوريين والمترددين في ولايات «الجدار الأزرق»

الجمهورية ليز تشيني تتحدث وبجانبها المرشحة الديمقراطية للرئاسة كامالا هاريس خلال اجتماع بقاعة بمدينة مالفيرن في بنسلفانيا (أ.ب)
الجمهورية ليز تشيني تتحدث وبجانبها المرشحة الديمقراطية للرئاسة كامالا هاريس خلال اجتماع بقاعة بمدينة مالفيرن في بنسلفانيا (أ.ب)

استعانت نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية، كامالا هاريس، بالنائبة الجمهورية السابقة عن ولاية وايومنغ، ليز تشيني، مرة أخرى للقيام بجولة في مدن وضواحي ولايات الجدار الأزرق، التي تضم ميشيغان وبنسلفانيا وويسكنسن، في محاولة لجذب أصوات المستقلين المترددين والجمهوريين الذين دعموا في السابق المرشحة الجمهورية في الانتخابات التمهيدية نيكي هايلي، والناخبين الجمهوريين الذين لا يريدون مجيء دونالد ترمب مرة أخرى إلى البيت الأبيض.

وتعقد هاريس وتشيني لقاءات انتخابية مكثفة في الضواحي، في مقاطعة تشيستر بولاية بنسلفانيا، ومقاطعة أوكلاند بولاية ميشيغان، ومقاطعة واكيشا بولاية ويسكنسن. وتتزامن الزيارة مع بدء التصويت المبكر في ولاية ويسكنسن.

وتمثل الولايات الثلاث ساحة معركة رجحت كفة ترمب في انتخابات 2016 ضد هيلاري كلينتون، لكنها عادت إلى حضن الديمقراطيين في انتخابات 2020، حينما صوتت لصالح جو بايدن ضد ترمب.

ليز تشيني خلال اجتماع انتخابي عام مع المرشحة الرئاسية الديمقراطية كامالا هاريس في مالفيرن بولاية بنسلفانيا (أ.ب)

خطة الهجوم

وتعد المقاطعات التي زارتها هاريس وتشيني من الضواحي المكتظة بالسكان، والتي بدأ الديمقراطيون يركزون عليها من أجل حصد الأصوات، مع قناعة أن بين سكان هذه المناطق نسبة كبيرة من الناخبين المترددين، والذين يمكن إقناعهم بالتصويت لصالح هاريس.

ولا تهدف الزيارات إلى الترويج لخطط هاريس بقدر التحذير من ترمب، وما يمكن أن تحمله ولايته الثانية من مخاطر. وركّزت حملة هاريس في الإعلانات التلفزيونية التي تغطي الولايات المتأرجحة على سلوك ترمب وشخصيته، وتعرض مقاطع من تعليقاته التي تثير الجدل والمخاوف.

وخلال لقاء انتخابي في مدينة مالفيرن بولاية بنسلفانيا، يوم الاثنين، قالت تشيني إن ترمب ليس مؤهلاً لمنصب الرئيس، وطالبت الناخبين بالتفكير في المخاطر من مجيء شخص غير مستقر وخطير، والأخطار على الديمقراطية وعلى الأمن القومي الأميركي، خاصة مع رغبة ترمب في الابتعاد والتخلي عن أوكرانيا.

دونالد ترمب يلقي كلمة في سوانانوا بنورث كارولاينا حول الأضرار التي أصابت الولاية منتقداً الاستجابة الفيدرالية لإدارة بايدن وهاريس لإعصار هيلين (أ.ب)

وهاجمت هاريس أيضاً ترمب ومحاولاته تقسيم الأميركيين والاستعانة بالحرس الوطني ضد المعارضين له، وأبدت إعجابها بالجيل (Z) الذي رأت أنه سيقود الولايات المتحدة في المستقبل ويمثل الحلم الأميركي. ورفعت هاريس خلال التجمع الانتخابي شعار الوطن قبل الحزب، وشعار لا عودة إلى الوراء. وأشارت هاريس إلى أهمية وجود رئيس في البيت الأبيض يفهم وظيفته ويكون لائقاً للخدمة. وشدّدت أنه لا بد من طي صفحة الماضي والفوضى وحالة عدم الاستقرار التي سادت عهد ترمب، وتعهدت بأن تكون رئيسة لجميع الأميركيين.

ومع بقاء أسبوعين تقريباً حتى يوم الانتخابات، فإن حملة هاريس تبذل جهوداً مكثفة للوصول إلى الناخبين المتأرجحين في ولايات ساحة المعركة الحاسمة. وتستهدف هاريس من الاستعانة بالجمهورية ليز تشيني مغازلة الناخبين الذين دعموا حاكمة ولاية كارولاينا الجنوبية السابقة نيكي هايلي، التي كان مؤيدوها في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري يميلون إلى الاعتدال والابتعاد عن تأييد ترمب مقابل مرشح جمهوري آخر.

وتعد ليز تشيني من الشخصيات التي تحظى باحترام واسع في الأوساط السياسية، وقد صوتت لصالح عزل ترمب بعد أحداث 6 يناير (كانون الثاني) 2021، وكانت نائبة رئيس اللجنة المختارة في مجلس النواب التي حققت في هجوم 6 يناير على الكابيتول. وتلقت تشيني ردود فعل عنيفة من ترمب والجمهوريين الآخرين لانتقادها ترمب.

وبعد انسحاب الرئيس بايدن من السباق ودخول كامالا هاريس أيدت ليز تشيني ووالدها نائب الرئيس الأسبق ديك تشيني، بقوة هاريس في سبتمبر (أيلول) الماضي على الرغم من اختلافاتهما الحزبية والسياسية. ومنذ تأييدها لهاريس، قامت تشيني بحملة لصالح نائبة الرئيس، بما في ذلك داخل ساحة المعركة في ويسكنسن، حيث وصفت ترمب بأنه تافه وانتقامي وقاسٍ.

ويدعم عدد من الجمهوريين الذين يعارضون ترمب حملة هاريس بشكل كبير، ومنهم النائب السابق عن ولاية إلينوي آدم كينزينغر، وهو جمهوري يعارض ترمب، وشارك في تجمع انتخابي لهاريس في ولاية بنسلفانيا مؤخراً. ويوجد ما يزيد على 100 جمهوري يؤيدون هاريس ويقومون بالترويج لها في مقاطعة باكس بولاية بنسلفانيا والتي كانت رمزاً للتحول لصالح الديمقراطيين خلال رئاسة ترمب، واستطاع جو بايدن في 2020 الفوز بها.

وتعد ولايات الجدار الأزرق، التي تضم بنسلفانيا وميشيغان وويسكنسن حجر الأساس لتمهيد الطريق لوصول هاريس إلى البيت الأبيض. ولم يفز أي مرشح ديمقراطي بانتخابات رئاسية منذ عام 1948 من دون أصوات ولاية بنسلفانيا الـ19 في المجمع الانتخابي. وإذا استطاعت حملة هاريس الحصول على أصوات الولايات الثلاث، التي تسمى أيضاً بحزام الصدأ، فإنها ستضمن الحصول على 270 صوتاً في المجمع الانتخابي، وهو الرقم السحري لتحقيق الفوز.

المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يلقي كلمة وخلفه صورة منافسته الديمقراطية كامالا هاريس خلال تجمع انتخابي في ديترويت (أرشيفية - رويترز)

ترمب ونيكي هايلي

في المقابل، وسع ترمب من حركته الانتخابية، حيث عقد، يوم الاثنين، ثلاثة لقاءات في عدة مناطق بولاية بنسلفانيا، منتقداً تعامل إدارة بايدن مع إعصار هيلين.

وأعلن ترمب أن منافسته الجمهورية السابقة نيكي هايلي ستنضم إلى حملته الانتخابية، في محاولة لقطع الطريق على محاولات حملة هاريس جذب أصوات المؤيدين الجمهوريين لهايلي في الانتخابات التمهيدية.

وقد شاركت نيكي هايلي بتسجيل رسائل للناخبين، انتقدت فيها كلا من بايدن وهاريس بسبب ارتفاع معدلات التضخم والإخفاق في حماية أمن الحدود، وأعلنت أنها ستصوت لصالح ترمب. وقالت في الرسالة المسجلة للناخبين: «أنا لا أتفق مع ترمب بنسبة 100 في المائة، وقد لا تتفق أنت أيضاً معه، لكن لدينا قرار يجب اتخاذه، وأنا أنظر إلى ما نعرفه عن كل مرشح».

وقد أعلنت هايلي تأييدها لترمب بعد انسحابها من السباق الرئاسي، لكنّ مريديها لم يسيروا على خطاها. ووفق صحيفة «بوليتيكو» فإن أنصار هايلي لم يحسموا أمرهم، ولا يريدون التصويت لترمب.


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود» في كتابات أرسلها إلى أفراد عائلته قبل دقائق من الهجوم ، الذي تعتقد السلطات بشكل متزايد أن دوافعه سياسية.

وتضمنت هذه الكتابات، التي أرسلت قبل وقت قصير من إطلاق النار ليلة السبت في فندق واشنطن هيلتون، إشارات متكررة إلى ترمب دون ذكر اسمه بشكل مباشر، كما ألمحت إلى مظالم تتعلق بعدد من إجراءات الإدارة، بما في ذلك الضربات الأميركية على قوارب تهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

ويتعامل المحققون مع هذه الكتابات، إلى جانب سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات مع أفراد من عائلته، باعتبارها من أوضح الأدلة حتى الآن على طريقة تفكير المشتبه به والدوافع المحتملة وراءه.

كما كشفت السلطات عما وصفه أحد مسؤولي إنفاذ القانون بعدد كبير من المنشورات المناهضة للرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مرتبطة بالمشتبه به كول توماس ألين، وهو رجل (31 عاماً) من كاليفورنيا، متهم بمحاولة اختراق نقطة تفتيش أمنية خلال العشاء وهو مسلح بعدة أسلحة وسكاكين.

واتصل شقيق ألين بالشرطة في نيو لندن بولاية كونيتيكت بعد تلقيه الكتابات، وفقا لمسؤول إنفاذ القانون الذي لم يكن مخولا بمناقشة التحقيق الجاري، وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقالت إدارة شرطة نيو لندن في بيان إنها تلقت اتصالا في الساعة 49:10 مساء، أي بعد حوالي ساعتين من إطلاق النار، من شخص أراد مشاركة معلومات متعلقة بالحادث، وأضافت إدارة الشرطة أنها أخطرت على الفور جهات إنفاذ القانون الاتحادية.

وأخبرت شقيقة ألين، التي تعيش في ميريلاند، المحققين أن شقيقها اشترى قانونيا عدة أسلحة من متجر أسلحة في كاليفورنيا واحتفظ بها في منزل والديهما في تورانس دون علمهما، وفقا للمسؤول، الذي أضاف أنها وصفت شقيقها بأنه يميل إلى إطلاق تصريحات راديكالية.

وتجاوزت الكتابات، حسب وكالة أنباء «أسوشيتد برس»، ألف كلمة وبدت كرسالة غير مترابطة وشخصية للغاية، بدأت بشكل صادم تقريبا بعبارة «مرحبا بالجميع!»، قبل أن تتحول إلى اعتذارات لأفراد العائلة وزملائه في العمل وحتى الغرباء الذين كان يخشى أن يحاصروا في أعمال العنف. وتأرجحت المذكرة بين الاعتراف والمظلمة والوداع، حيث شكر ألين أشخاصا في حياته حتى وهو يحاول تفسير الهجوم.

وفي أماكن أخرى، انحرف بين الغضب السياسي والمبررات الدينية والردود على منتقدين متخيلين. كما قدم نقدا ساخرا للأمن في فندق واشنطن هيلتون، مستهزئا بما وصفه بالاحتياطات المتساهلة ومعربا عن دهشته لتمكنه من دخول الفندق مسلحا دون اكتشافه.

وتظهر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي يبدو أنها تتطابق مع المشتبه به أنه مدرس على مستوى عال من التعليم ومطور ألعاب فيديو هاو.


ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، الذي كان يحضره، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

وأوضح ترمب، في مكالمة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»: «عندما تقرأون بيانه، فستجدون أنّه يكره المسيحية»، واصفاً المهاجم بأنّه «مضطرب للغاية بشكل واضح»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب وكثير من كبار القادة الأميركيين مساء السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يُصب الرئيس بأذى، ونُقل على الفور بعيداً.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده أنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وعن المفاوضات مع إيران، قال ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»، إن إيران ‌يمكنها ‌التواصل ​مع ‌الولايات المتحدة ‌إذا كانت ترغب في ‌التفاوض على إنهاء الحرب بين البلدين.

ورأى ترمب أنه «إذا أرادوا (الإيرانيون) التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون: لدينا هاتف، ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

وألغى ترمب، ​السبت، ‌زيارة كان من ‌المقرر أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان؛ مما ‌شكل انتكاسة جديدة لآفاق السلام، وذلك بعد أن غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إسلام آباد عقب إجرائه محادثات مع مسؤولين باكستانيين فقط.

وعاد عراقجي بعد ذلك إلى باكستان على الرغم من غياب ​المسؤولين الأميركيين.


واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
TT

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

مع أخذ أسعار النفط في الاعتبار، انتهجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاربة متقلّبة في فرض العقوبات على روسيا وإيران.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت في منتصف أبريل (نيسان) أن الولايات المتحدة لن تمدّد الإعفاء الذي يسمح ببيع النفط الروسي. وبعد يومين فقط، مساء الجمعة، أصدرت وزارة الخزانة مهلة جديدة لمدة 30 يوماً. وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الإعفاء، قائلاً إن «كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال للحرب». كما وصف ديمقراطيون في مجلس الشيوخ هذا التحوّل بزاوية 180 درجة بأنه قرار «مُخزٍ»، ثم قال بيسنت يوم الجمعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء مرة أخرى، علماً بأن الإعفاء الحالي ينتهي في 16 مايو (أيار).

ويعكس هذا التراجع بشأن عقوبات النفط الروسي حالة الارتباك في أداء السياسة الأميركية، في وقت تواجه فيه إدارة ترمب تداعيات الحرب التي بدأتها مع إسرائيل ضد إيران. فبينما كانت الولايات المتحدة في السابق قادرة على استخدام قوتها المالية لشل اقتصادات خصومها، باتت دول مثل روسيا وإيران تستخدم نفوذها في أسواق الطاقة للرد. وهذا ما أجبر وزارة الخزانة، المشرفة على برنامج العقوبات الأميركي، على الارتجال.

عقوبات وإعفاءات

وأطلقت إدارة ترمب يوم الجمعة حملة واسعة من العقوبات استهدفت 40 شركة شحن وسفينة قالت إنها جزء من «أسطول الظل» الإيراني لناقلات النفط، في إطار توسيع جهودها لشل الاقتصاد الإيراني. كما فرضت عقوبات على مصفاة صينية مستقلة، وهي «هنغلي للبتروكيماويات»، التي تُعد من أكبر مشتري النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال بيسنت إن قرار تمديد الترخيص الخاص بروسيا جاء بعد ضغوط من دول نامية طالبته بالحفاظ على كميات أكبر من النفط الروسي في السوق، أثناء وجودها في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقال بيسنت: «كان اعتقادي أننا لن نقوم بذلك»، مضيفاً أن الدول الفقيرة تعاني من نقص عالمي في النفط.

ولم يعلّق البيت الأبيض ولا وزارة الخزانة على ما إذا كان قرار تخفيف العقوبات على روسيا جاء بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترمب.

وتؤدي هذه التسهيلات إلى ملء خزائن روسيا بما يُقدّر بنحو 200 مليون دولار يومياً، ما يقوّض سنوات من الجهود الأميركية والغربية الهادفة إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز، خلال استجوابه بيسنت في جلسة الأربعاء: «لا تحتاج إلى قراءة كتاب (فن الحرب) لتدرك أن مساعدة خصمك على جني الأموال في حين أنك في حالة حرب معه، فكرة سيئة». وأضاف: «لا يوجد بلد استفاد من هذه الحرب أكثر من روسيا»، مشيراً إلى أن إيراداتها تدعم أيضاً إيران عسكرياً.

الضغط على إيران

أما الاستراتيجية تجاه إيران، فبدت هي الأخرى مضطربة؛ فقد منحت الولايات المتحدة الشهر الماضي إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الإيراني، بحجة المساهمة في خفض أسعار النفط العالمية، ومنع طهران من الاستفادة عبر إغلاق مضيق هرمز. لكن الإدارة غيّرت مسارها هذا الشهر؛ إذ سمحت بانتهاء الإعفاء وأطلقت «عملية الغضب الاقتصادي»، مع فرض عقوبات جديدة على إيران. كما وسّع الجيش الأميركي نطاق حصاره للسفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية ليشمل مياه العالم الأوسع.

وشبّه بيسنت هذه المبادرة بحملة قصف مالي. وخلال الأسبوع الماضي، شدّد هو وترمب على الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، معتبرين أنها لن تتمكن خلال أيام من تخزين مزيد من النفط، ما سيجبرها على إغلاق آبارها، مع احتمال تعرّضها لأعطال دائمة، ودفع الاقتصاد نحو الانهيار.

وقالت جينيفر كافاناه، الباحثة البارزة ومديرة تحليل الشؤون العسكرية في مركز «ديفنس برايورتيز»: «إنها حالة من الارتداد المفاجئ في السياسة». وأضافت أن هذا التذبذب يُظهر أن إدارة ترمب «لم تتوقع أن يستمر هذا الوضع كل هذه المدة».

وأوضحت أنه في السابق كان «الضغط الأساسي» عسكرياً، مع افتراض أن القصف سيدفع إيران إلى الاستسلام. لكن مع استمرار القتال وارتفاع تكلفته، بات التصعيد العسكري أقل قبولاً، خاصة أن ترمب «استنفد التصعيد الخطابي إلى أقصاه» بتهديده بمحو الحضارة الإيرانية قبل وقف إطلاق النار، ما أدى إلى التحول نحو الأدوات الاقتصادية.

تحديات «هرمز»

وقد زادت إيران من تعقيد استراتيجية العقوبات الأميركية عبر إغلاق مضيق هرمز، مستخدمة أدوات عسكرية في إطار «حرب اقتصادية».

وأشار تحليل لشركة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن إلى وجود «مؤشرات على اضطراب عمليات أسطول الظل الإيراني» في ظل الحصار الأميركي العالمي، مع قيام بعض الناقلات بتغيير مسارها أو التوقف. غير أن بيانات تتبّع السفن أظهرت أيضاً أن ناقلات مرتبطة بإيران لا تزال تواصل الإبحار.

وقال «البنتاغون» الخميس إن القوات الأميركية أوقفت وصعدت إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات تحمل نفطاً إيرانياً في المحيط الهندي، بعد عملية مماثلة يوم الثلاثاء. لكن كافاناه حذّرت من أن «الحصارات ليست حلولاً سريعة»، معتبرة أن إيران قد تكون قادرة على تحمّل الضغوط؛ لأنها تتطلب وقتاً لتحقق أثرها.

كما يثير الحصار العالمي تساؤلات قانونية وعملياتية لكونه غير مقيّد جغرافياً، في وقت لا تستطيع فيه الولايات المتحدة احتجاز سوى عدد محدود من السفن، ما يعني أن تأثيره العملي قد يكون «هامشياً»، إلى جانب إضعاف سمعة واشنطن كحامية للنظام الدولي.

وقال إدوارد فيشمان، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إن الاستخدام المتخبّط للعقوبات يعكس تداخل الحربين الاقتصادية والعسكرية. وأضاف: «لا نملك نموذجاً جاهزاً لهذا النوع من الحروب الاقتصادية، وهو ما قد يفسّر بعض التخبّط الأميركي».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».