​هاريس تسعى لاختراق الجمهوريين والمترددين في ولايات «الجدار الأزرق»

ليز تشيني للناخبين: ترمب يمثّل خطراً على الأمن القومي

الجمهورية ليز تشيني تتحدث وبجانبها المرشحة الديمقراطية للرئاسة كامالا هاريس خلال اجتماع بقاعة بمدينة مالفيرن في بنسلفانيا (أ.ب)
الجمهورية ليز تشيني تتحدث وبجانبها المرشحة الديمقراطية للرئاسة كامالا هاريس خلال اجتماع بقاعة بمدينة مالفيرن في بنسلفانيا (أ.ب)
TT

​هاريس تسعى لاختراق الجمهوريين والمترددين في ولايات «الجدار الأزرق»

الجمهورية ليز تشيني تتحدث وبجانبها المرشحة الديمقراطية للرئاسة كامالا هاريس خلال اجتماع بقاعة بمدينة مالفيرن في بنسلفانيا (أ.ب)
الجمهورية ليز تشيني تتحدث وبجانبها المرشحة الديمقراطية للرئاسة كامالا هاريس خلال اجتماع بقاعة بمدينة مالفيرن في بنسلفانيا (أ.ب)

استعانت نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية، كامالا هاريس، بالنائبة الجمهورية السابقة عن ولاية وايومنغ، ليز تشيني، مرة أخرى للقيام بجولة في مدن وضواحي ولايات الجدار الأزرق، التي تضم ميشيغان وبنسلفانيا وويسكنسن، في محاولة لجذب أصوات المستقلين المترددين والجمهوريين الذين دعموا في السابق المرشحة الجمهورية في الانتخابات التمهيدية نيكي هايلي، والناخبين الجمهوريين الذين لا يريدون مجيء دونالد ترمب مرة أخرى إلى البيت الأبيض.

وتعقد هاريس وتشيني لقاءات انتخابية مكثفة في الضواحي، في مقاطعة تشيستر بولاية بنسلفانيا، ومقاطعة أوكلاند بولاية ميشيغان، ومقاطعة واكيشا بولاية ويسكنسن. وتتزامن الزيارة مع بدء التصويت المبكر في ولاية ويسكنسن.

وتمثل الولايات الثلاث ساحة معركة رجحت كفة ترمب في انتخابات 2016 ضد هيلاري كلينتون، لكنها عادت إلى حضن الديمقراطيين في انتخابات 2020، حينما صوتت لصالح جو بايدن ضد ترمب.

ليز تشيني خلال اجتماع انتخابي عام مع المرشحة الرئاسية الديمقراطية كامالا هاريس في مالفيرن بولاية بنسلفانيا (أ.ب)

خطة الهجوم

وتعد المقاطعات التي زارتها هاريس وتشيني من الضواحي المكتظة بالسكان، والتي بدأ الديمقراطيون يركزون عليها من أجل حصد الأصوات، مع قناعة أن بين سكان هذه المناطق نسبة كبيرة من الناخبين المترددين، والذين يمكن إقناعهم بالتصويت لصالح هاريس.

ولا تهدف الزيارات إلى الترويج لخطط هاريس بقدر التحذير من ترمب، وما يمكن أن تحمله ولايته الثانية من مخاطر. وركّزت حملة هاريس في الإعلانات التلفزيونية التي تغطي الولايات المتأرجحة على سلوك ترمب وشخصيته، وتعرض مقاطع من تعليقاته التي تثير الجدل والمخاوف.

وخلال لقاء انتخابي في مدينة مالفيرن بولاية بنسلفانيا، يوم الاثنين، قالت تشيني إن ترمب ليس مؤهلاً لمنصب الرئيس، وطالبت الناخبين بالتفكير في المخاطر من مجيء شخص غير مستقر وخطير، والأخطار على الديمقراطية وعلى الأمن القومي الأميركي، خاصة مع رغبة ترمب في الابتعاد والتخلي عن أوكرانيا.

دونالد ترمب يلقي كلمة في سوانانوا بنورث كارولاينا حول الأضرار التي أصابت الولاية منتقداً الاستجابة الفيدرالية لإدارة بايدن وهاريس لإعصار هيلين (أ.ب)

وهاجمت هاريس أيضاً ترمب ومحاولاته تقسيم الأميركيين والاستعانة بالحرس الوطني ضد المعارضين له، وأبدت إعجابها بالجيل (Z) الذي رأت أنه سيقود الولايات المتحدة في المستقبل ويمثل الحلم الأميركي. ورفعت هاريس خلال التجمع الانتخابي شعار الوطن قبل الحزب، وشعار لا عودة إلى الوراء. وأشارت هاريس إلى أهمية وجود رئيس في البيت الأبيض يفهم وظيفته ويكون لائقاً للخدمة. وشدّدت أنه لا بد من طي صفحة الماضي والفوضى وحالة عدم الاستقرار التي سادت عهد ترمب، وتعهدت بأن تكون رئيسة لجميع الأميركيين.

ومع بقاء أسبوعين تقريباً حتى يوم الانتخابات، فإن حملة هاريس تبذل جهوداً مكثفة للوصول إلى الناخبين المتأرجحين في ولايات ساحة المعركة الحاسمة. وتستهدف هاريس من الاستعانة بالجمهورية ليز تشيني مغازلة الناخبين الذين دعموا حاكمة ولاية كارولاينا الجنوبية السابقة نيكي هايلي، التي كان مؤيدوها في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري يميلون إلى الاعتدال والابتعاد عن تأييد ترمب مقابل مرشح جمهوري آخر.

وتعد ليز تشيني من الشخصيات التي تحظى باحترام واسع في الأوساط السياسية، وقد صوتت لصالح عزل ترمب بعد أحداث 6 يناير (كانون الثاني) 2021، وكانت نائبة رئيس اللجنة المختارة في مجلس النواب التي حققت في هجوم 6 يناير على الكابيتول. وتلقت تشيني ردود فعل عنيفة من ترمب والجمهوريين الآخرين لانتقادها ترمب.

وبعد انسحاب الرئيس بايدن من السباق ودخول كامالا هاريس أيدت ليز تشيني ووالدها نائب الرئيس الأسبق ديك تشيني، بقوة هاريس في سبتمبر (أيلول) الماضي على الرغم من اختلافاتهما الحزبية والسياسية. ومنذ تأييدها لهاريس، قامت تشيني بحملة لصالح نائبة الرئيس، بما في ذلك داخل ساحة المعركة في ويسكنسن، حيث وصفت ترمب بأنه تافه وانتقامي وقاسٍ.

ويدعم عدد من الجمهوريين الذين يعارضون ترمب حملة هاريس بشكل كبير، ومنهم النائب السابق عن ولاية إلينوي آدم كينزينغر، وهو جمهوري يعارض ترمب، وشارك في تجمع انتخابي لهاريس في ولاية بنسلفانيا مؤخراً. ويوجد ما يزيد على 100 جمهوري يؤيدون هاريس ويقومون بالترويج لها في مقاطعة باكس بولاية بنسلفانيا والتي كانت رمزاً للتحول لصالح الديمقراطيين خلال رئاسة ترمب، واستطاع جو بايدن في 2020 الفوز بها.

وتعد ولايات الجدار الأزرق، التي تضم بنسلفانيا وميشيغان وويسكنسن حجر الأساس لتمهيد الطريق لوصول هاريس إلى البيت الأبيض. ولم يفز أي مرشح ديمقراطي بانتخابات رئاسية منذ عام 1948 من دون أصوات ولاية بنسلفانيا الـ19 في المجمع الانتخابي. وإذا استطاعت حملة هاريس الحصول على أصوات الولايات الثلاث، التي تسمى أيضاً بحزام الصدأ، فإنها ستضمن الحصول على 270 صوتاً في المجمع الانتخابي، وهو الرقم السحري لتحقيق الفوز.

المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يلقي كلمة وخلفه صورة منافسته الديمقراطية كامالا هاريس خلال تجمع انتخابي في ديترويت (أرشيفية - رويترز)

ترمب ونيكي هايلي

في المقابل، وسع ترمب من حركته الانتخابية، حيث عقد، يوم الاثنين، ثلاثة لقاءات في عدة مناطق بولاية بنسلفانيا، منتقداً تعامل إدارة بايدن مع إعصار هيلين.

وأعلن ترمب أن منافسته الجمهورية السابقة نيكي هايلي ستنضم إلى حملته الانتخابية، في محاولة لقطع الطريق على محاولات حملة هاريس جذب أصوات المؤيدين الجمهوريين لهايلي في الانتخابات التمهيدية.

وقد شاركت نيكي هايلي بتسجيل رسائل للناخبين، انتقدت فيها كلا من بايدن وهاريس بسبب ارتفاع معدلات التضخم والإخفاق في حماية أمن الحدود، وأعلنت أنها ستصوت لصالح ترمب. وقالت في الرسالة المسجلة للناخبين: «أنا لا أتفق مع ترمب بنسبة 100 في المائة، وقد لا تتفق أنت أيضاً معه، لكن لدينا قرار يجب اتخاذه، وأنا أنظر إلى ما نعرفه عن كل مرشح».

وقد أعلنت هايلي تأييدها لترمب بعد انسحابها من السباق الرئاسي، لكنّ مريديها لم يسيروا على خطاها. ووفق صحيفة «بوليتيكو» فإن أنصار هايلي لم يحسموا أمرهم، ولا يريدون التصويت لترمب.


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تزداد المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار القائم، وتنامي المؤشرات على أن المؤسسة العسكرية الأميركية تستعد لسيناريوهات أكثر حدة إذا انهارت الهدنة الحالية، خصوصاً في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

فقد كشف مسؤولون عسكريون أميركيون عن أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها شبكة «سي إن إن».

وتتضمن هذه الخيارات، من بين عدة سيناريوهات قيد الدراسة، تنفيذ ضربات تركز على ما يُعرف بـ«الاستهداف الديناميكي» للقدرات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز وخليج عُمان. وتشمل الأهداف المحتملة الزوارق الهجومية السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وغيرها من الأصول غير التقليدية التي تعتمد عليها إيران في تعطيل حركة الملاحة، واستخدام هذه الممرات الحيوية ورقة ضغط على الولايات المتحدة.

وقد تسبب ذلك في تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية، كما بات يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى خفض معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 7 أبريل (نيسان) وأوقف الضربات الأميركية مؤقتاً.

وخلال الفترة الماضية، ركزت الضربات الأميركية على أهداف تابعة للبحرية الإيرانية، بينما استهدفت العمليات العسكرية في الشهر الأول من التصعيد مواقع بعيدة عن المضيق، ما أتاح للجيش الأميركي إمكانية توسيع نطاق الضربات داخل العمق الإيراني. إلا أن الخطط الجديدة تشير إلى تحول نحو حملة قصف أكثر تركيزاً على الممرات المائية الاستراتيجية نفسها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، كما تمتلك طهران أسطولاً كبيراً من الزوارق الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات بحرية مفاجئة ضد السفن، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الولايات المتحدة في محاولة تأمين أو إعادة فتح المضيق.

وأكدت مصادر متعددة، من بينها مسؤولون في قطاع الشحن، أن الضربات العسكرية في محيط المضيق وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتحه بشكل فوري أو ضمان استقرار الملاحة فيه.

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم تتمكنوا من إثبات تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل بشكل قاطع، أو التأكد شبه التام من قدرة الولايات المتحدة على الحد من المخاطر باستخدام قدراتها، فسيتوقف الأمر على مدى استعداد ترمب لتحمل المخاطر وبدء إرسال السفن عبر المضيق».

كما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي قد ينفذ تهديدات سابقة أطلقها ترمب، تتعلق باستهداف منشآت ذات استخدام مزدوج، إضافة إلى بنى تحتية حيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة، في محاولة للضغط على إيران ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وكان ترمب قد صرّح بأن العمليات القتالية ستُستأنف في حال فشل التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

في المقابل، حذر عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين من أن استهداف البنية التحتية المدنية أو الحيوية قد يمثل تصعيداً كبيراً ومثيراً للجدل في مسار الصراع.

كما أشار أحد المصادر إلى وجود خيار إضافي قيد الدراسة من قبل المخططين العسكريين، يتمثل في استهداف قادة عسكريين إيرانيين محددين وشخصيات وُصفت بأنها «معرقِلة» داخل النظام، في إشارة إلى مسؤولين يعتقد الجانب الأميركي أنهم يساهمون في تعطيل مسار المفاوضات.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترمب التأكيد على أن النظام الإيراني «مفتت» داخلياً، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.


أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.


أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
TT

أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)

وافقت الولايات المتحدة على أول عقد غواصات رئيسي بموجب اتفاقية «أوكوس» الأمنية.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الخميس، عن الصفقة البالغ قيمتها 196 مليون دولار، والتي منحت لشركة «إلكتريك بوت» الأميركية، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا البريطانية.

وبموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 2021، ستستحوذ أستراليا على غواصات تعمل بالطاقة النووية بدعم من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية.

وستقوم أستراليا بتمويل العقد الذي يغطي «الهندسة الداعمة، والأنشطة التقنية، ووكيل التصميم، وأنشطة نقل التصميم» من الولايات المتحدة.

ويأتي العقد الجديد وسط ضغوط سياسية في المملكة المتحدة بشأن عناصر من شراكة «أوكوس».

وفي مارس (أذار) الماضي، قالت الوزيرة الأولى في ويلز عن حزب العمال، إيلونيد مورجان، إن الولايات المتحدة «ليست الشريك الذي كانت عليه من قبل»، وحثت حكومة المملكة المتحدة على وقف المشاركة في مشروع آخر مرتبط بـ«أوكوس».