تعادل هاريس وترمب يدفعهما إلى القتال على كل صوت

انقسامات حادة في الولايات المتأرجحة… والاقتصاد لا يزال العامل الأول

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ونائبة الرئيس كامالا هاريس في صورة مركَّبة (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ونائبة الرئيس كامالا هاريس في صورة مركَّبة (رويترز)
TT

تعادل هاريس وترمب يدفعهما إلى القتال على كل صوت

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ونائبة الرئيس كامالا هاريس في صورة مركَّبة (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ونائبة الرئيس كامالا هاريس في صورة مركَّبة (رويترز)

دلَّ أحدث الاستطلاعات الخاصة بالانتخابات الأميركية، قبل أسبوعين فقط من إجرائها، على أن المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس، كامالا هاريس، ومنافسها الجمهوري الرئيس السابق، دونالد ترمب، متعادلان تقريباً في الولايات السبع المتأرجحة، مما يدفع كل منهما إلى القتال على أي صوت غير محسوم حتى الآن للفوز بالسباق إلى البيت الأبيض، علماً أن الناخبين الأميركيين لا يزالون منقسمين أيضاً حول من يفضلون من المرشحين للتعامل مع القضايا الاقتصادية الرئيسية في البلاد.

وأظهر استطلاع أجرته صحيفة «واشنطن بوست» وجامعة «شار» لأكثر من خمسة آلاف ناخب مسجلين في الولايات السبع الحاسمة: أريزونا وبنسلفانيا وجورجيا وميشيغان وويسكونسن ونورث كارولاينا ونيفادا، أن 47 في المائة يقولون إنهم سيدعمون هاريس بالتأكيد أو ربما، مقابل 47 في المائة يقولون إنهم سيدعمون ترمب بالتأكيد أو ربما. وبين الناخبين المحتملين، تحظى هاريس بـ49 في المائة مقابل 48 في المائة لترمب.

وبذلك، لم يتغير دعم ترمب كثيراً عن نسبة الـ48 في المائة التي حصل عليها في استطلاع أُجري في الربيع لست ولايات رئيسية باستخدام المنهجية ذاتها، لكنَّ مكانة هاريس أعلى بست نقاط مئوية من نسبة الـ41 في المائة المسجلة للرئيس جو بايدن، عندما كان مرشحاً آنذاك.

وبالإضافة إلى الناخبين في الولايات المتأرجحة بشكل عام، يركز استطلاع «واشنطن بوست» مع جامعة «شار» على مجموعة كبيرة من الناخبين المسجلين الذين لم يلتزموا بقوة بأي مرشح والذين يُترك سجل تصويتهم مفتوحاً خلال انتخابات هذا الخريف. ولذلك، يُنظر إلى هؤلاء بوصفهم «صانعي القرار» لأنهم يمكن أن يقرروا الفوز بالولايات المتأرجحة أو خسارتها بأضيق هامش.

تقارب وتفاوت

نائبة الرئيس كامالا هاريس لدى مفاجأتها بزينة لعيد ميلادها الستين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس تو» في جورجيا (أ.ب)

وتُظهر النتائج الجديدة تغييرات بين هذه المجموعة من الناخبين مقارنةً بالاستطلاع الأول الذي أُجري في الربيع الماضي. ويقول نحو ثلاثة أرباع الناخبين في الولايات المتأرجحة إنهم سيصوِّتون بالتأكيد لصالح هاريس أو ترمب (74 في المائة). وهذا أعلى من 58 في المائة الذين التزموا بايدن أو ترمب هذا الربيع. وانخفضت النسبة المئوية لغير الملتزمين من 42 في المائة إلى 26 في المائة على مدى الأشهر الخمسة الماضية. وبين الناخبين المحتملين، وجد أحدث استطلاع أن 21 في المائة أصغر يقولون إنهم غير ملتزمين تماماً هاريس أو ترمب.

وتبيَّن أن ترمب هو الأقوى في أريزونا، إذ يتمتع بميزة ست نقاط مئوية بين الناخبين المسجلين. وتنكمش هذه النسبة إلى ثلاث نقاط بين الناخبين المحتملين. وينخفض ​​تفوقه بأربع نقاط في نورث كارولاينا بين الناخبين المسجلين إلى ثلاث نقاط بين الناخبين المحتملين.

في المقابل، تتمتع هاريس بأقوى ميزة في جورجيا، حيث تحظى بميزة ست نقاط مئوية بين الناخبين المسجلين وأربع نقاط بين الناخبين المحتملين، وهو ضمن هامش الخطأ زائد أو ناقص 4.5 نقطة مئوية. كما أن هاريس أقوى قليلاً من ترمب في الولايات الشمالية الثلاث الأكثر تنافساً: ميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن، ولكن بنسب ضمن هامش الخطأ.

أما نيفادا، فهي متعادلة بين الناخبين المحتملين رغم أن هاريس أقوى بثلاث نقاط من ترمب بين الناخبين المسجلين.

الاقتصاد أولاً

وفي استطلاع آخر أجرته وكالة «أسوشييتد برس» ومركز «نورك» لأبحاث الشؤون العامة، وصفت غالبية الناخبين المسجلين الاقتصاد بأنه ضعيف، بينما قال نحو 7 من كل 10 أميركيين إن بلادهم تسير في الاتجاه الخاطئ. لكنّ النتائج تؤكد أن ترمب خسر ما كان يمثل ميزة له في الاقتصاد، الذي يؤكد كثيرون من الناخبين أنه القضية الأكثر أهمية في الانتخابات، متفوقاً على الإجهاض والهجرة والجريمة والشؤون الخارجية.

كان استطلاع سابق أجرته المؤسستان في سبتمبر (أيلول) الماضي قد أفاد بأن لا هاريس ولا ترمب يتمتعان بميزة واضحة في التعامل مع «الاقتصاد والوظائف».

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يرقص بختام حملة انتخابية في بنسلفانيا (إ.ب.أ)

لكنّ الاستطلاع الجديد طرح أسئلة أكثر تحديداً حول ما إذا كان الناخبون يثقون بترمب أو هاريس للقيام بعمل أفضل في التعامل مع تكلفة الإسكان والوظائف والبطالة والضرائب على الطبقة المتوسطة وتكلفة البقالة والبنزين والتعريفات الجمركية. وتبين أن 46 في المائة يفضلون هاريس في ضرائب الطبقة المتوسطة، مقارنةً بـ35 في المائة لترمب. وتتمتع هاريس بميزة طفيفة في تكلفة الإسكان، بينما ينقسم الناخبون بالتساوي تقريباً حول ما إذا كان ترمب أو هاريس أفضل في أسعار الضروريات اليومية مثل البقالة والبنزين. ولا يتمتع أي من المرشحين بميزة في الوظائف والبطالة. ولكنّ الناخبين يفضلون ترمب قليلاً في التعريفات الجمركية، التي تُعرّف بأنها ضرائب على السلع المستوردة.

وينظر الناخبون إلى هاريس بشكل أكثر إيجابية من ترمب، إذ قدم نحو نصف الناخبين رأياً «إيجابياً للغاية» في هاريس، فيما عبّر 46 في المائة عن رأي سلبي. وفي الوقت نفسه، قال نحو 4 من كل 10 ناخبين إن لديهم وجهة نظر إيجابية في ترمب مقابل 6 من كل 10 لديهم وجهة نظر غير مواتية. وجاءت تقييمات تأييد ترمب متسقة على غرار المواقف المعلنة في الأشهر القليلة الماضية، حتى بعد محاولتَي الاغتيال اللتين تعرض لهما وإدانته الجنائية.

وبالمقارنة مع الشهر الماضي، كانت آراء المرشحين مستقرة بين الناخبين السود واللاتينيين، وكذلك بين الرجال والنساء. وجاءت آراء السود عن هاريس إيجابية بشكل ساحق، إذ عبَّر نحو ثلاثة أرباع مَن شملهم الاستطلاع عن وجهة نظر إيجابية، مقابل آراء سلبية عن ترمب. كما ينظر الناخبون من أصل إسباني إلى هاريس بشكل أكثر إيجابية من ترمب، رغم أن الفجوة أضيق: فنحو 6 من كل 10 ناخبين من أصل إسباني لديهم وجهة نظر إيجابية في هاريس ونحو 4 من كل 10 لديهم وجهة نظر إيجابية في ترمب.

نائبة الرئيس كامالا هاريس تتحدث في كنيسة بجورجيا (أ.ف.ب)

هوَّة بين الجنسين

ويُظهر الاستطلاع أيضاً فجوة بين الجنسين. ويوجد انطباع إيجابي عن هاريس لدى نحو نصف الناخبات، بينما ينظر الثلث فقط بشكل إيجابي إلى ترمب. وبين الرجال، هناك رأي إيجابي في هاريس لدى نحو النصف، مقابل نسبة مماثلة عن ترمب.

وتبين أن الناخبين متشائمون بشأن الاقتصاد والاتجاه العام للبلاد. ويصف نحو نصف الناخبين اقتصاد الولايات المتحدة بأنه «سيئ للغاية» أو إلى حد ما، علماً أن الجمهوريين والمستقلين أكثر ميلاً من الديمقراطيين للتعبير عن هذا الرأي. ومع ذلك، هناك علامات متواضعة على التحسن، مقارنةً باستطلاع مماثل أُجري في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما عبَّر نحو 7 من كل 10 بالغين في الولايات المتحدة عن اعتقادهم أن اقتصاد الولايات المتحدة في حال سيئة. وكان الرقم أسوأ عام 2022، عندما وصف نحو 8 من كل 10 أميركيين الاقتصاد بأنه سيئ.

كما يقول نحو ثلثي الناخبين إن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ. وكان التشاؤم ثابتاً إلى حدٍّ ما على مدار السنوات الثلاث الماضية.

وبشكل عام، يسلط الاستطلاع الجديد الضوء على علامات المتاعب لكلا المرشحَين في أثناء عملهما على تجميع ائتلافات فائزة. فالناخبون الأصغر سناً أكثر تشاؤماً بشأن صحة الاقتصاد من الناخبين الأكبر سناً، وهذا ليس خبراً جيداً لهاريس، التي اعتمد حزبها منذ فترة طويلة على الدعم القوي من الناخبين من ذوي البشرة الملونة والشباب.

ولا تثق نسبة كبيرة من الناخبين الأصغر سناً -نحو ربعهم في كلتا القضيتين- بأيٍّ من المرشحين أو بكليهما على قدم المساواة. وتظل الهجرة هي القضية الأقوى لترمب. ويقول 45 في المائة من الناخبين إنه المرشح الأفضل للتعامل مع قضايا الهجرة، مقارنةً بنحو 4 من كل 10 يفضلون هاريس. ويثق نحو نصف الناخبين البيض بترمب أكثر في قضية الهجرة، بينما يقول نحو ثلثهم نفس الشيء عن هاريس.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

 الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

 الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)

قال الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب، ‌لوكالة «رويترز»، اليوم ​الجمعة، إن إيران تعتزم تقديم عرض ‌يهدف ‌إلى ​تلبية ‌المطالب ‌الأميركية.

وقالت المتحدثة ​باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، ‌في ‌مقابلة ​مع قناة ‌«فوكس نيوز»، في وقت سابق من ​اليوم الجمعة، إن ستيف ويتكوف مبعوث ‌الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب ​الخاص، ‌وجاريد ‌كوشنر صهر الرئيس، ‌سيتوجهان إلى باكستان صباح غد السبت لإجراء محادثات مع إيران.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام أباد، اليوم ​الجمعة، لمناقشة مقترحات لاستئناف محادثات السلام مع الولايات المتحدة، لكن ليس من المقرر أن يلتقي بمفاوضين أميركيين، وفقا لوكالة «رويترز».

كانت إسلام أباد قد استضافت محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب لكنها انهارت في وقت سابق.


وزارة العدل الأميركية: يجب استخدام طرق إعدام مثل الرمي بالرصاص والصعق الكهربائي

صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)
صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)
TT

وزارة العدل الأميركية: يجب استخدام طرق إعدام مثل الرمي بالرصاص والصعق الكهربائي

صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)
صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)

قالت وزارة ‌العدل الأميركية، اليوم الجمعة، إن على الحكومة الأميركية إضافة الإعدام رمياً بالرصاص وصعقاً بالكهرباء وباستنشاق الغاز لطرق إعدام ​المدانين بارتكاب أخطر الجرائم الاتحادية، وذلك في تقرير أشار إلى الصعوبات التي تواجه الحصول على الأدوية اللازمة للحقن المميتة.

وجاء التقرير في إطار تنفيذ لتعهد من الرئيس دونالد ترمب باستئناف تطبيق عقوبة الإعدام في ولايته الرئاسية الثانية. وفي ولايته الأولى، التي انتهت في 2021، استأنف ‌ترمب تنفيذ عقوبة الإعدام ‌بعد توقف استمر 20 ​عاماً؛ ‌إذ أعدم ​13 سجيناً اتحادياً بالحقن المميتة خلال أشهر قليلة في نهاية ولايته.

وقالت الوزارة إن تود بلانش، القائم بأعمال وزير العدل الأميركي والذي أصدر التقرير، أذن بالسعي إلى إصدار أحكام بالإعدام بحق تسعة أشخاص بعد أن ألغى ترمب قرار وقف تنفيذ أحكام الإعدام الاتحادية الذي أصدره الرئيس السابق ‌جو بايدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضافت الوزارة، ‌في بيان: «من بين الإجراءات المتخذة ​إعادة اعتماد بروتوكول الحقن ‌المميت الذي استُخدم خلال إدارة ترمب الأولى، وتوسيع ‌نطاق البروتوكول ليشمل طرق إعدام إضافية مثل الرمي بالرصاص، وتبسيط الإجراءات الداخلية لتسريع حالات الإعدام».

وقال بلانش: «تحت قيادة الرئيس ترمب، تعود وزارة العدل مرة أخرى إلى ‌تطبيق القانون والوقوف في صف الضحايا».

وفي التقرير، أصدر بلانش تعليمات إلى مكتب السجون التابع لوزارة العدل بتعديل بروتوكول الإعدام «ليشمل طرق إعدام إضافية ودستورية ينص عليها حالياً قانون بعض الولايات»، مشيراً إلى الطرق القديمة المتمثلة في الإعدام رمياً بالرصاص والصعق بالكهرباء، وطريقة الإعدام الجديدة بالاختناق بالغاز بادرت ولاية ألاباما بتطبيقها في 2024.

وذكر التقرير: «سيساعد هذا التعديل على ضمان استعداد الوزارة لتنفيذ عمليات الإعدام القانونية حتى في حالة عدم توفر عقار معين».

وخفف بايدن، وهو ديمقراطي، أحكام ​37 مداناً من ​المحكوم عليهم بالإعدام في السجون الاتحادية، ولم يتبقَّ سوى 3 رجال.


حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
TT

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

تتناول تقارير أميركية حديثة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مع إيران؛ ما قد يؤدي إلى معضلة أكبر من مجرد حسابات عسكرية آنية في الشرق الأوسط. فالمسألة لم تعد محصورة في قدرة الولايات المتحدة على مواصلة حملة جوية وصاروخية مكثفة ضد إيران، بل باتت تتصل مباشرة بجاهزية الجيش الأميركي لمواجهة طارئة في مسارح أخرى، خصوصاً في غرب المحيط الهادئ إذا قررت الصين التحرك ضد تايوان، أو في أوروبا إذا تصاعد التهديد الروسي.

وفي خلفية هذا النقاش، يبرز سؤال سياسي لا يقل حساسية، وفق ما يطرحه محللون، وهو: هل تعكس التسريبات قلقاً حقيقياً داخل المؤسسة العسكرية، أم أنها تتحول أيضاً أداةَ ضغطٍ على الكونغرس لتمرير ميزانية دفاعية ضخمة وطلب تمويل إضافي للحرب؟

وتستند هذه المخاوف إلى تقارير نشرتها صحف أميركية عدة، إضافة إلى تقديرات من مركز دراسات استراتيجية ودولية، تشير إلى أن الحرب مع إيران استهلكت كميات كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى واعتراضات دفاعية باهظة التكلفة.

وعلى سبيل المثال، تحدثت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن إطلاق أكثر من ألف صاروخ «توماهوك» وما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوي اعتراضي، بينها «ثاد» و«باتريوت» و«ستاندرد»، مع تقديرات بأن تعويض بعض المخزونات بالكامل قد يستغرق حتى ست سنوات.

أما صحيفة «نيويورك تايمز»، فأشارت إلى استخدام نحو 1100 صاروخ «جاسم - إي آر» وأكثر من 1200 صاروخ «باتريوت»، فضلاً عن أكثر من ألف صاروخ أرضي من طرازات دقيقة؛ ما جعل المخزون العالمي الأميركي تحت ضغط شديد.

مخزون يتآكل سريعاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس أركان القوات المشتركة الجنرال دان كاين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 24 أبريل (أ.ف.ب)

وتكمن خطورة هذه الأرقام في أن كثيراً من الذخائر المستهلكة ليست من النوع الذي يمكن استبداله سريعاً. فصواريخ «توماهوك» و«جاسم - إي آر» و«باتريوت» و«ثاد» ليست ذخائر عادية، بل هي جزء من العدة الأساسية لأي مواجهة مع قوة كبرى، خصوصاً في بيئة بحرية وجوية معقدة كالتي يتوقعها المخططون الأميركيون في حال نشوب حرب حول تايوان مثلاً. لذلك؛ لا يقاس الاستنزاف بعدد الصواريخ وحده، بل بموقع هذه الصواريخ داخل خطط الحرب الأميركية.

وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن بعض المسؤولين في الإدارة باتوا يقدّرون أن الولايات المتحدة قد لا تستطيع، في المدى القريب، تنفيذ خطط الدفاع عن تايوان بالكامل إذا وقع غزو صيني مفاجئ.

ويكمن جوهر القلق في أن الحرب مع إيران استهلكت ذخائر كان يُفترض أن تبقى جزءاً من «مخزون الردع» في آسيا. فالصين، بخلاف إيران، تملك قوة صاروخية وبحرية وجوية ضخمة، وتستند عقيدتها العسكرية في أي حرب محتملة إلى منع القوات الأميركية من الاقتراب، عبر كثافة نيران وصواريخ مضادة للسفن والطائرات.

في مثل هذا السيناريو، تصبح الاعتراضات الدفاعية والصواريخ البعيدة المدى سلعة استراتيجية لا يمكن تعويض نقصها بمجرد نقل وحدات أو حاملات إضافية.

تايوان وحرب إيران

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد 19 أبريل (أ.ف.ب)

من جانبها، تؤكد الإدارة الأميركية أن ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة أصبحت عاجزة عن خوض حرب كبرى. فالبيت الأبيض نفى بشدة خلاصات التقارير التي تتحدث عن ضعف القدرة العسكرية؛ إذ قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن فرضية النقص «خاطئة»، مؤكدة أن الولايات المتحدة تملك أقوى جيش في العالم ومخزونات كافية لتنفيذ أي عملية يوجه بها الرئيس.

وقال أيضاً المتحدث باسم وزارة الحرب (البنتاغون) شون بارنيل، إن الجيش يملك ما يحتاج إليه لتنفيذ المهمة في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس.

لكن النفي السياسي لا يلغي جوهر المشكلة العملياتية. فقائد القوات الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ، الأدميرال صامويل بابارو، حاول خلال شهادته في الكونغرس، الموازنة بين دعم العمليات الجارية في الشرق الأوسط والطمأنة إلى أن الردع ضد الصين لم يتضرر. غير أنه أقرّ ضمناً بوجود حدود في «المخزن»، وهي عبارة تحمل دلالة مهمة في النقاش العسكري الأميركي، مفادها أن القضية ليست فقدان القدرة، بل ارتفاع المخاطر إذا جاءت الأزمة التالية قبل إعادة ملء المخازن.

وتتعمق هذه المخاوف مع نقل منظومات وذخائر من آسيا وأوروبا إلى الشرق الأوسط. فالتقارير تتحدث عن إرسال رادارات من كوريا الجنوبية، وتحريك صواريخ اعتراضية من منظومة «ثاد»، وتحويل وحدات من مشاة البحرية من المحيط الهادئ إلى المنطقة.

كما سبقت ذلك إعادة توجيه حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط.

هذه التحركات لا تعني انسحاباً أميركياً من آسيا، لكنها تمنح بكين مادة دعائية وسياسية للقول إن واشنطن مشتتة بين حروب متعددة، وإن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الحلفاء ليست بلا حدود، وفق ما يقول عدد من المحللين.

امتحان الزمن والتكلفة

حاملة طائرات أميركية من طراز «نيميتز» خلال مناورات تدريبية في تشيلي 18 أبريل (رويترز)

تكشف الحرب مع إيران عن فجوة مزمنة في قاعدة التصنيع الدفاعي الأميركية. فقد اعتادت الولايات المتحدة على خوض حروب ضد خصوم أضعف بتكلفة عسكرية يمكن احتواؤها، لكنها تجد نفسها الآن أمام معادلة مختلفة، وهي استخدام ذخائر بملايين الدولارات لاعتراض صواريخ أو مسيّرات أرخص بكثير، أو لضرب أهداف كثيرة ومتفرقة في مسرح واسع.

وإذا صح أن تكلفة الحرب حتى الآن تراوح بين 25 و35 مليار دولار، حسب تقديرات نقلتها «نيويورك تايمز»، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بالنفقات، بل بوتيرة الاستهلاك مقارنة بوتيرة الإنتاج.

تقول بعض التقارير إن إنتاج «باتريوت» في عام كامل لا يعادل تقريباً نصف ما استُهلك في الحرب. وتضيف أن تعويض «توماهوك» و«ثاد» و«ستاندرد» قد يستغرق سنوات، حتى لو ضُخت أموال جديدة. فالمال يشتري العقود، لكنه لا يبني فوراً خطوط إنتاج ولا يؤمّن سلاسل توريد معقدة ولا يضاعف العمالة المتخصصة خلال أسابيع.

لهذا؛ يضغط «البنتاغون» على شركات مثل «لوكهيد مارتن» و«آر تي إكس» لزيادة الإنتاج، بل ويفتح قنوات مع شركات السيارات والمصانع المدنية لاختبار إمكان تحويل جزء من القدرة الصناعية الأميركية إلى نمط أقرب إلى «اقتصاد حرب».

غير أن هذا التحول يصطدم بواقع سياسي واقتصادي. فشركات الدفاع تريد عقوداً طويلة الأجل قبل توسيع مصانعها، والكونغرس يريد رقابة على التكلفة، والرأي العام قد لا يتقبل بسهولة إنفاقاً إضافياً ضخماً على حرب لا تزال نهايتها غير واضحة.

وبينما تطلب الإدارة ميزانية دفاعية تصل إلى 1.5 تريليون دولار، وتطرح في الوقت نفسه حاجة إلى تمويل إضافي بنحو 200 مليار دولار للحرب مع إيران، تصبح أرقام الذخائر جزءاً من معركة داخل واشنطن حول حجم الدولة الأمنية والعسكرية في عهد ترمب.

إنذار أم ضغط على الكونغرس؟

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

ويتفق المراقبون على أنه من الصعب فصل البعد العسكري عن البعد السياسي في توقيت هذه التقارير. فالتسريبات تخدم، من جهة، وظيفة إنذارية حقيقية: تنبيه صناع القرار إلى أن الحروب الإقليمية الطويلة قد تستهلك بسرعة ذخائر مخصصة أصلاً لمنافسة القوى الكبرى. لكنها، من جهة أخرى، تمنح «البنتاغون» وحلفاءه في الكونغرس حجة قوية لطلب اعتمادات إضافية، تحت عنوان أن عدم التمويل لا يهدد حملة إيران وحدها، بل يضعف الردع في تايوان وأوروبا وكوريا الجنوبية.

هنا تتبدى المفارقة في خطاب الإدارة. فترمب يقول إن لدى الولايات المتحدة إمدادات تكاد تكون «غير محدودة» من بعض الذخائر، بينما تطالب مؤسسته العسكرية بزيادة تاريخية في الإنفاق وتسريع الإنتاج.

وينفي البيت الأبيض أن تكون الجاهزية قد تضررت، لكنه يدفع في الوقت نفسه باتجاه استثمارات ضخمة في القاعدة الصناعية الدفاعية. هذه المفارقة ليست جديدة في السياسة الأميركية: الطمأنة مطلوبة للحلفاء والخصوم، أما التهويل المدروس فمفيد داخل الكونغرس.

الخلاصة، أن حرب إيران لا تختبر القوة الأميركية في الشرق الأوسط وحده، بل تختبر نموذج القوة الأميركية عالمياً. فإذا كانت واشنطن قادرة على ضرب آلاف الأهداف، فإن السؤال الأعمق هو: كم مرة تستطيع أن تفعل ذلك، وفي كم مسرح، وبأي تكلفة، ومن دون أن تفتح نافذة إغراء أمام خصومها؟ تلك هي المعضلة التي تجعل نقص الذخائر قضية استراتيجية لا لوجستية فحسب.