ترمب يكثّف التحدّيات القانونية في الانتخابات الأميركية

التقاضي لتحديد اسم الفائز «منعطف مشؤوم» في أعرق الديمقراطيات عالمياً

TT

ترمب يكثّف التحدّيات القانونية في الانتخابات الأميركية

ناخب يدلي بصوته مبكّراً في فيرفيو بنورث كارولاينا 18 أكتوبر (أ.ف.ب)
ناخب يدلي بصوته مبكّراً في فيرفيو بنورث كارولاينا 18 أكتوبر (أ.ف.ب)

لا يفوّت المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة الرئيس السابق دونالد ترمب مناسبة إلا ويؤكد أنه «لن يخسر إلا بعملية تزوير» لمصلحة منافسته الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس، مُعيداً إلى الأذهان كيف أمضى أشهراً خلال عام 2020 ومطلع عام 2021 ساعياً بكل السبل -ولكن من دون جدوى- إلى إحباط فوز خصمه الديمقراطي جو بايدن في سباقهما إلى البيت الأبيض.

وقد فعل ترمب ذلك عام 2016 في سياق حملته الانتخابية، ولكن قبل إعلان فوزه على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

مفارقة في الأرقام

وبعد خسارته أمام بايدن، وفقاً لتأكيدات وزارتي العدل والأمن الداخلي في عهده، شنّ ترمب حملة لا هوادة فيها لعكس فوز بايدن بأكثرية 306 من إجمالي الأصوات البالغة 538 في المجمع الانتخابي، مقابل 232 لترمب، الذي استخدم كلمة «مزوّرة» عشرات المرات في تغريداته عبر منصة «تويتر» للتواصل الاجتماعي، التي تغيّر اسمها إلى «إكس» لاحقاً، ومنصته الخاصة «تروث سوشيال»، فضلاً عن تصريحات في مناسبات عامة وخاصة.

وكانت المفارقة أن ترمب حصل عام 2016 على 306 أصوات مقابل 232 لكلينتون، علماً بأنه فاز بخمس من الولايات الست المتأرجحة: أريزونا، وجورجيا، وميشيغان، وبنسلفانيا، وويسكونسن. في حين فازت كلينتون في نيفادا. أما بايدن فقد فاز في كل هذه الولايات من دون استثناء. أدّت النتائج المتقاربة في الاستطلاعات لانتخابات عام 2024 إلى ضمّ نورث كارولاينا إلى الولايات المتأرجحة في السباق بين هاريس وترمب.

ويحاول ترمب الآن تحدّي الأنظمة الانتخابية المُكرّسة منذ عقود في الولايات المتحدة، مؤكداً أنه لن يعترف بالنتائج «إلا إذا كانت نزيهة».

وأثار الرئيس السابق، وأنصاره، سجالات تتعلّق بكيفية احتساب الأصوات في جورجيا، وأين يمكن لناخبي ويسكونسن الإدلاء بأصواتهم غيابياً إذا أرادوا ذلك، وما بطاقة التعريف التي يمكن للطلاب إظهارها في صناديق الاقتراع في نورث كارولاينا. ووفقاً لموقع «بلومبرغ» الإخباري، بلغ عدد التحديات القانونية حول طرق التصويت حتى الآن أكثر من 165 قضية، أكثرها في الولايات المتأرجحة، ولكن بعضها الآخر في 30 ولاية أخرى، أبرزها: أوهايو، وألاباما، وكاليفورنيا، ومينيسوتا، ومونتانا، ونيوهامشير، ونيويورك، وغيرها.

الرئيس السابق دونالد ترمب في ديترويت بميشيغان 18 أكتوبر (أ.ف.ب)

إن مجرد اللجوء إلى القضاء لمعرفة من سيفوز بالبيت الأبيض يُعدّ «مُنعطفاً مشؤوماً» لأقدم ديمقراطية في العالم. وعلى الرغم من أن الدول تشهد أحياناً سجالات قانونية ودعاوى بين المنافسين لتحديد الفائز في الانتخابات، فإن ترمب فرض عملياً «تطبيع» التحديات القانونية لأي انتخابات يكون هو طرفاً فيها.

ووسط سجال قانوني بدأ بالفعل منذ أسابيع حول قرار الجمهوريين في جورجيا إجبار العاملين في كل مراكز الاقتراع في الولاية على فرز الأصوات يدوياً للتحقق من تطابق عدد أوراق الانتخابات مع عدد الناخبين، عاد شبح فرز النتائج يدوياً مرتين عام 2020، استجابةً لتحديات ترمب. ولكن إعادة الفرز أكدت فوز بايدن في الولاية. وكذلك أجرت ويسكونسن إعادة فرز واحدة لتأكيد فوز بايدن.

دعاوى قضائية

لافتة تعلن موعد الانتخابات المبكرة في نورث كارولاينا (أ.ف.ب)

لم يكتفِ ترمب بمجرد الكلام عن التزوير عام 2020، فقد رفع هو ومحاموه وحلفاؤه 62 دعوى قضائية أمام المحاكم الفيدرالية ومحاكم الولايات، مُدّعين تكراراً حصول تزوير انتخابي. لكن 61 من هذه الدعاوى فشلت تماماً أمام قضاة مُعيّنين من الديمقراطيين والجمهوريين على حدّ سواء، علماً بأن بينهم قضاة فيدراليين عيّنهم ترمب نفسه. ورفضت المحاكم العليا في كل من أريزونا ونيفادا، أو امتنعت، عن الاستماع إلى استئنافات ترمب لإلغاء النتائج في هاتين الولايتين، في حين رفضت محكمتا بنسلفانيا وميشيغان دعاوى متعددة.

ونظّم الجمهوريون احتجاجات في كثير من الولايات، بما في ذلك واشنطن العاصمة، محاولين إقناع الهيئات التشريعية باتخاذ إجراءات لتغيير النتائج المعلنة. وعقدوا جلسات استماع على مستوى الولايات. وقدّم 13 سيناتوراً من الجمهوريين في مجلس الشيوخ، وأكثر من 100 من النواب الجمهوريين للاعتراض على المصادقة على فوز بايدن، قبل حتى أن يجتمع «الكونغرس» في جلسته المشتركة للقيام بهذه المهمة التقليدية.

وبعد ظهور النتائج، رفض قاضٍ فيدرالي عيّنه ترمب في تكساس دعوى من نائب جمهوري ادّعى أن نائب الرئيس مايك بنس لديه السلطة لتحديد أصوات الهيئات الناخبة في الولايات. وكذلك رفض قاضٍ فيدرالي آخر دعوى رفعها ناخبون في ويسكونسن، وبنسلفانيا، وجورجيا، وميشيغان، وأريزونا تدّعي أن المجالس التشريعية في الولايات يمكن أن تجتمع للمصادقة على الأصوات.

أما النصر الوحيد لفريق ترمب فكان صغيراً. وتمثّل بقرار قاضٍ في بنسلفانيا حكم بأن الناخبين لا يمكنهم العودة و«إصلاح» بطاقات اقتراعهم إذا فشلوا في تقديم هوياتهم الصحيحة بعد ثلاثة أيام من الانتخابات. وأثّر الحكم في عدد قليل من الأصوات، ولم يُغيّر النتيجة في الولاية التي فاز بها بايدن بأكثرية 81660 صوتاً. ورفضت محكمة بنسلفانيا العليا، في حكم من جملة واحدة، طلباً للجمهوريين من أجل إلغاء فوز بايدن. كذلك، رفضت محكمة تكساس العليا السماح للولاية بالطعن في نتائج الانتخابات في أربع ولايات خسرها ترمب.

المحكمة العليا الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

ويعتزم ترمب مواصلة نهج التحديات القانونية في انتخابات 2024، إذ تُنذر قضية فرز الأصوات يدوياً في جورجيا بطرح علامات استفهام حول المبادئ الأساسية لمن يمكنه التصويت، وكيف يمكن الإدلاء بالأصوات، وأي الأصوات تُحتسب، وكيف يُحدّد اسم الفائز. وتصُبّ هذه المسائل مزيداً من الزيت على العاصفة النارية المتوقعة بعد التصويت في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ما يحصل هذه الأيام يُعيد إلى الأذهان أيضاً الخلاف الذي حصل عام 2000 بشأن الأصوات الانتخابية في فلوريدا، مما أوصل الأمر إلى المحكمة العليا الأميركية التي حسمت القضية لمصلحة الرئيس جورج بوش الابن ضد منافسه الديمقراطي آل غور.

استراتيجية الجمهوريين

ناخبون يصطفون للإدلاء بأصواتهم مبكّراً في جورجيا 16 أكتوبر (رويترز)

قبل وقت طويل من سباق هذا العام، أطلقت اللجنة الوطنية الجمهورية ما وصفته بأنه «استراتيجية قانونية شاملة ولا سابق لها»، من أجل تحدي حكومات الولايات والسلطات المحلية التي «فشلت في بذل ما يكفي من الجهد للحماية من التصويت غير القانوني». وأكد ترمب أنه يراقب كل الملفات، منتقداً جهود وزارة العدل لإعادة الناخبين الذين جرى استبعادهم أخيراً من صناديق الاقتراع في فرجينيا.

وعلى الرغم من أن الحزب الجمهوري خسر بعض معاركه القانونية في شأن بطاقات الاقتراع الغيابية المتأخرة في نيفادا وميسيسيبي واستخدام صناديق في ويسكونسن، فإنه فاز بأمر يحد من خيارات هوية الناخب لطلاب الكليات في نورث كارولاينا. وانضمّت اللجنة الوطنية الديمقراطية إلى حملة فاشلة لإحصاء بطاقات الاقتراع البريدية غير المؤرخة في بنسلفانيا، لكنها دعّمت دفاع ويسكونسن الناجح عن قواعدها الخاصة ببطاقات الاقتراع الغيابية المطلوبة عبر الإنترنت.

ويجادل مسؤولو الانتخابات، بمختلف انتماءاتهم السياسية، أن الادعاءات التي لا أساس لها من سوء الإدارة والاحتيال على الناخبين -التي وجد الباحثون أنها نادرة- هي الضربة الأكبر لنزاهة الانتخابات في الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».