هاريس تسعى لاستقطاب الجمهوريين المتردّدين وتَعِد بـ«صفحة جديدة»

ترمب يكثّف جهود حشد أصوات النساء ويتعهد بـ«حمايتهن»

نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس متحدّثة في بنسلفانيا... 16 أكتوبر (أ.ب)
نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس متحدّثة في بنسلفانيا... 16 أكتوبر (أ.ب)
TT

هاريس تسعى لاستقطاب الجمهوريين المتردّدين وتَعِد بـ«صفحة جديدة»

نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس متحدّثة في بنسلفانيا... 16 أكتوبر (أ.ب)
نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس متحدّثة في بنسلفانيا... 16 أكتوبر (أ.ب)

شدّدت نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، على أن رئاستها «لن تكون استمراراً» لرئاسة الرئيس جو بايدن. وقالت في مقابلة هي الأولى مع شبكة «فوكس نيوز» التي تميل للجمهوريين: «على غرار أيّ زعيم جديد يتولّى منصبه، سأحمل خبرتي وتجاربي المهنية وأفكاري الجديدة» إلى البيت الأبيض، مرحّبة بأي اقتراحات جمهورية.

وتجد هاريس، التي حلّت محلّ بايدن في منتصف يوليو (تمّوز) مرشحة للانتخابات الرئاسية، نفسها في موقف صعب. فهي من جهة تريد التمايز عن ولاية بايدن، ومن جهة ثانية لا تريد التنكّر لحصيلة ولاية الرئيس الثمانيني. وقال نائبة الرئيس، التي ستحتفل يوم الأحد المقبل بعيد ميلادها الستين: «أنا أُمثّل جيلاً جديداً من القادة».

موقف دفاعي

وظهرت هاريس في موقف دفاعي خلال المقابلة التي استمرّت 30 دقيقة على هواء «فوكس نيوز»، وأجراها الصحافي بريت باير المتمرّس في الشبكة الإخبارية التلفزيونية المفضّلة لدى المحافظين؛ لا سيّما فيما يتعلق بقضية الهجرة أو عندما سئلت عمّا إذا كانت قد لاحظت أيّ تراجع في قدرات الرئيس بايدن الذهنية.

لكنّ هاريس انتهزت الفرصة لشنّ هجوم على منافسها الجمهوري دونالد ترمب، متّهمة إياه بـ«التقليل من شأن» الأميركيين. وقالت إنه «يجب أن يكون رئيس الولايات المتحدة قادراً على مواجهة الانتقادات، دون أن يُهدّد أصحابها بإيداعهم السجن».

وحمّلت هاريس الرئيس السابق مسؤولية عرقلة قانون مكافحة الهجرة غير النظامية ونظام اللجوء، الذي دعمه البيت الأبيض وأسقطه الجمهوريون في الكونغرس. وقالت: «لقد طلب دونالد ترمب وأد مشروع القانون، لأنه يفضل الترشح بدلاً من حلّ المشكلة. وفي هذه الانتخابات، هذا هو النقاش الذي يريده الشعب الأميركي. يريدون الحلول، ورئيساً للولايات المتحدة لا يلعب ألعاباً سياسية».

وشملت المقابلة، التي أجرتها هاريس في محاولة لاستقطاب الناخبين الجمهوريين، لقطات لامرأة قُتلت ابنتها على يد مهاجر غير شرعي. وحاول المذيع دفع هاريس للإقرار بـ«دورها» في ارتفاع عدد المهاجرين غير النظاميين و«المجرمين»، والإخفاق خلال ثلاث سنوات ونصف من توليها منصب نائب الرئيس في وضع حلول لمشكلة الهجرة. وكررت هاريس أنها ستتَّبع القانون.

قلب الصفحة

نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس تنفي أن تكون امتداداً لولاية جو بايدن (أ.ب)

وردّاً على سؤال حول سبب ثقة الأميركيين في ترمب في ملف الاقتصاد، قالت المرشّحة الديمقراطية: «أعتقد أن الشعب الأميركي مُستعدّ لقلب صفحة الانقسام وخطاب دونالد ترمب. الناس مستعدون للمضي في طريق جديد، ويريدون رئيساً له خطة للمستقبل، خطة سليمة». وتابعت: «خطتي للاقتصاد تفعل ذلك بالضبط»، وأضافت: «لدي خطة لزيادة المعروض من المساكن، وخفض تكلفة الإسكان، ومساعدة الشركات الصغيرة».

وكثّفت هاريس هجومها على الرئيس السابق، وقالت: «من الواضح لي وللجمهوريين مثل رئيس الأركان السابق (مارك ميلي) ووزراء الدفاع السابقين (...) ونائب الرئيس (مايك بنس)، أن ترمب غير لائق لشغل منصب الرئيس، وغير مستقر». وتابعت: «إذا استمعت لدونالد ترمب، وشاهدت تجمعاته، فهو شخص يميل إلى إهانة الشعب الأميركي، والتقليل من شأنه، ويتحدث عن عدو داخلي»، مضيفة: «هذه دولة ديمقراطية. وفي الديمقراطية، يجب أن يكون رئيس الولايات المتحدة على استعداد للتعامل مع الانتقادات، دون أن يهدّد بسجن الناس لقيامهم بذلك».

وعن سياساتها الخارجية، كرّرت هاريس تصريحها في برنامج «60 دقيقة»، وقال إن إيران هي «التهديد الأول للولايات المتحدة، لأنها تُشكّل تهديداً لإسرائيل. وأيّدت دعم إسرائيل للدفاع عن نفسها من إيران ووكلائها الإرهابيين في المنطقة، وألقت بالمسؤولية على إدارة دونالد ترمب بانسحابه من صفقة كانت ستضع إيران تحت المراقبة والسيطرة».

استقطاب أصوات النساء

الرئيس السابق والمرشح الجمهوري خلال جلسة حوارية نسائية أدارتها مذيعة «فوكس نيوز» هاريس فوكنر في جورجيا... 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

على الجانب الآخر، يُكثّف الرئيس السابق دونالد ترمب، الجهود لجذب أصوات النساء، متعهّداً بـ«حمايتهن». وعقد حلقة حوارية، استضافتها قناة «فوكس نيوز» في ولاية جورجيا، للرد على أسئلة الناخبات. ودافع ترمب خلال هذه الجلسة عن «التلقيح الصناعي في المختبر»، مشدّداً على أن الجمهوريين أكثر فاعلية من خصومهم في حماية حقوق النساء.

أما الجمهور، فضمّ أكثر من 100 امرأة من مختلف الأعمار. وواجه الرئيس السابق أسئلة كثيرة حول رعاية الأطفال، والهجرة، والاقتصاد، والتضخم، وارتفاع تكلفة المعيشة. ووعد بالتوسع في الإعفاءات الضريبية لتربية الأطفال، وتشجيع مشاريع الوقود الأحفوري في الولايات المتحدة لتحفيز الاقتصاد، وخفض تكلفة الطاقة.

واجه الرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب أسئلة حادّة من ناخبات حول الاقتصاد والإجهاض والتلقيح الصناعي (أ.ف.ب)

لكن حينما سُئل عن حقوق الإنجاب، التي تحوّلت إلى قضية محورية بعد إلغاء الحماية الفيدرالية لحقّ الإجهاض، تعثّر ترمب في إجابته وقال إنه يؤيد التلقيح الصناعي. وذكر أنه طلب من عضوة جمهورية بمجلس الشيوخ أن تشرح له عملية التلقيح الصناعي، وقال: «في غضون دقيقتين، فهمت ما هو التلقيح الصناعي، وأصدرت بياناً في غضون ساعة، وهو بيان قوي حقاً، وفق بعض الخبراء». وأضاف: «نحن حزب التلقيح الصناعي».

واعترف المرشّح الجمهوري بأن بعض الولايات كانت «قاسية للغاية» فيما يتعلق بالقيود المفروضة على الإجهاض، منذ إلغاء حكم المحكمة العليا الأميركية الصادر عام 1973 في قضية «رو ضد وايد»، والذي منح الأميركيات حق الإجهاض. وقال إن ذلك «يجب أن يتغير».

ترمب خلال جلسة حوارية مع ناخبات في ولاية جورجيا... 15 أكتوبر (أ.ب)

وتتراجع حظوظ ترمب بشكل كبير بين الناخبات في استطلاعات الرأي، وتتابع الناخبات تصريحاته المتضاربة حول حق الإجهاض وحماية الصحة الإنجابية للمرأة. وأشار استطلاع لصحيفة «نيويورك تايمز» بالتعاون مع كلية «سيينا» في أواخر سبتمبر (أيلول) وأوائل أكتوبر (تشرين الأول) إلى أن 56 في المائة من الناخبات يؤيّدن هاريس مقابل 40 في المائة لترمب، وترتفع نسبة التأييد للمرشّحة الديمقراطية بصورة كبيرة بين الناخبات من أصول أفريقية حيث يؤيدها 83 في المائة، مقابل 12 في المائة لترمب.


مقالات ذات صلة

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

أوروبا زيلينسكي معانقاً ويتكوف ومعهما رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الفنلندي (رويترز) p-circle

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

حملت الزيارة التاسعة لمبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف إلى روسيا، الأربعاء، جديداً على صعيد جهود دفع جهود التسوية السياسية للصراع في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ أحد مؤيدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قميصاً يحمل شعار ترمب وصوره خلال تجمع انتخابي في مطار غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

تعهّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بإنفاق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب الجمهوري بحلول 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل...

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين لاستثمارات احتيالية في العملات المشفرة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

التضخم والديون وتباطؤ التوظيف تختبر وعود ترمب الاقتصادية قبل انتخابات نوفمبر

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إقناع الناخبين، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، بأن الاقتصاد الأميركي يحقق قفزات كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».