هاريس تسعى لاستقطاب الجمهوريين المتردّدين وتَعِد بـ«صفحة جديدة»

ترمب يكثّف جهود حشد أصوات النساء ويتعهد بـ«حمايتهن»

نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس متحدّثة في بنسلفانيا... 16 أكتوبر (أ.ب)
نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس متحدّثة في بنسلفانيا... 16 أكتوبر (أ.ب)
TT

هاريس تسعى لاستقطاب الجمهوريين المتردّدين وتَعِد بـ«صفحة جديدة»

نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس متحدّثة في بنسلفانيا... 16 أكتوبر (أ.ب)
نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس متحدّثة في بنسلفانيا... 16 أكتوبر (أ.ب)

شدّدت نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، على أن رئاستها «لن تكون استمراراً» لرئاسة الرئيس جو بايدن. وقالت في مقابلة هي الأولى مع شبكة «فوكس نيوز» التي تميل للجمهوريين: «على غرار أيّ زعيم جديد يتولّى منصبه، سأحمل خبرتي وتجاربي المهنية وأفكاري الجديدة» إلى البيت الأبيض، مرحّبة بأي اقتراحات جمهورية.

وتجد هاريس، التي حلّت محلّ بايدن في منتصف يوليو (تمّوز) مرشحة للانتخابات الرئاسية، نفسها في موقف صعب. فهي من جهة تريد التمايز عن ولاية بايدن، ومن جهة ثانية لا تريد التنكّر لحصيلة ولاية الرئيس الثمانيني. وقال نائبة الرئيس، التي ستحتفل يوم الأحد المقبل بعيد ميلادها الستين: «أنا أُمثّل جيلاً جديداً من القادة».

موقف دفاعي

وظهرت هاريس في موقف دفاعي خلال المقابلة التي استمرّت 30 دقيقة على هواء «فوكس نيوز»، وأجراها الصحافي بريت باير المتمرّس في الشبكة الإخبارية التلفزيونية المفضّلة لدى المحافظين؛ لا سيّما فيما يتعلق بقضية الهجرة أو عندما سئلت عمّا إذا كانت قد لاحظت أيّ تراجع في قدرات الرئيس بايدن الذهنية.

لكنّ هاريس انتهزت الفرصة لشنّ هجوم على منافسها الجمهوري دونالد ترمب، متّهمة إياه بـ«التقليل من شأن» الأميركيين. وقالت إنه «يجب أن يكون رئيس الولايات المتحدة قادراً على مواجهة الانتقادات، دون أن يُهدّد أصحابها بإيداعهم السجن».

وحمّلت هاريس الرئيس السابق مسؤولية عرقلة قانون مكافحة الهجرة غير النظامية ونظام اللجوء، الذي دعمه البيت الأبيض وأسقطه الجمهوريون في الكونغرس. وقالت: «لقد طلب دونالد ترمب وأد مشروع القانون، لأنه يفضل الترشح بدلاً من حلّ المشكلة. وفي هذه الانتخابات، هذا هو النقاش الذي يريده الشعب الأميركي. يريدون الحلول، ورئيساً للولايات المتحدة لا يلعب ألعاباً سياسية».

وشملت المقابلة، التي أجرتها هاريس في محاولة لاستقطاب الناخبين الجمهوريين، لقطات لامرأة قُتلت ابنتها على يد مهاجر غير شرعي. وحاول المذيع دفع هاريس للإقرار بـ«دورها» في ارتفاع عدد المهاجرين غير النظاميين و«المجرمين»، والإخفاق خلال ثلاث سنوات ونصف من توليها منصب نائب الرئيس في وضع حلول لمشكلة الهجرة. وكررت هاريس أنها ستتَّبع القانون.

قلب الصفحة

نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس تنفي أن تكون امتداداً لولاية جو بايدن (أ.ب)

وردّاً على سؤال حول سبب ثقة الأميركيين في ترمب في ملف الاقتصاد، قالت المرشّحة الديمقراطية: «أعتقد أن الشعب الأميركي مُستعدّ لقلب صفحة الانقسام وخطاب دونالد ترمب. الناس مستعدون للمضي في طريق جديد، ويريدون رئيساً له خطة للمستقبل، خطة سليمة». وتابعت: «خطتي للاقتصاد تفعل ذلك بالضبط»، وأضافت: «لدي خطة لزيادة المعروض من المساكن، وخفض تكلفة الإسكان، ومساعدة الشركات الصغيرة».

وكثّفت هاريس هجومها على الرئيس السابق، وقالت: «من الواضح لي وللجمهوريين مثل رئيس الأركان السابق (مارك ميلي) ووزراء الدفاع السابقين (...) ونائب الرئيس (مايك بنس)، أن ترمب غير لائق لشغل منصب الرئيس، وغير مستقر». وتابعت: «إذا استمعت لدونالد ترمب، وشاهدت تجمعاته، فهو شخص يميل إلى إهانة الشعب الأميركي، والتقليل من شأنه، ويتحدث عن عدو داخلي»، مضيفة: «هذه دولة ديمقراطية. وفي الديمقراطية، يجب أن يكون رئيس الولايات المتحدة على استعداد للتعامل مع الانتقادات، دون أن يهدّد بسجن الناس لقيامهم بذلك».

وعن سياساتها الخارجية، كرّرت هاريس تصريحها في برنامج «60 دقيقة»، وقال إن إيران هي «التهديد الأول للولايات المتحدة، لأنها تُشكّل تهديداً لإسرائيل. وأيّدت دعم إسرائيل للدفاع عن نفسها من إيران ووكلائها الإرهابيين في المنطقة، وألقت بالمسؤولية على إدارة دونالد ترمب بانسحابه من صفقة كانت ستضع إيران تحت المراقبة والسيطرة».

استقطاب أصوات النساء

الرئيس السابق والمرشح الجمهوري خلال جلسة حوارية نسائية أدارتها مذيعة «فوكس نيوز» هاريس فوكنر في جورجيا... 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

على الجانب الآخر، يُكثّف الرئيس السابق دونالد ترمب، الجهود لجذب أصوات النساء، متعهّداً بـ«حمايتهن». وعقد حلقة حوارية، استضافتها قناة «فوكس نيوز» في ولاية جورجيا، للرد على أسئلة الناخبات. ودافع ترمب خلال هذه الجلسة عن «التلقيح الصناعي في المختبر»، مشدّداً على أن الجمهوريين أكثر فاعلية من خصومهم في حماية حقوق النساء.

أما الجمهور، فضمّ أكثر من 100 امرأة من مختلف الأعمار. وواجه الرئيس السابق أسئلة كثيرة حول رعاية الأطفال، والهجرة، والاقتصاد، والتضخم، وارتفاع تكلفة المعيشة. ووعد بالتوسع في الإعفاءات الضريبية لتربية الأطفال، وتشجيع مشاريع الوقود الأحفوري في الولايات المتحدة لتحفيز الاقتصاد، وخفض تكلفة الطاقة.

واجه الرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب أسئلة حادّة من ناخبات حول الاقتصاد والإجهاض والتلقيح الصناعي (أ.ف.ب)

لكن حينما سُئل عن حقوق الإنجاب، التي تحوّلت إلى قضية محورية بعد إلغاء الحماية الفيدرالية لحقّ الإجهاض، تعثّر ترمب في إجابته وقال إنه يؤيد التلقيح الصناعي. وذكر أنه طلب من عضوة جمهورية بمجلس الشيوخ أن تشرح له عملية التلقيح الصناعي، وقال: «في غضون دقيقتين، فهمت ما هو التلقيح الصناعي، وأصدرت بياناً في غضون ساعة، وهو بيان قوي حقاً، وفق بعض الخبراء». وأضاف: «نحن حزب التلقيح الصناعي».

واعترف المرشّح الجمهوري بأن بعض الولايات كانت «قاسية للغاية» فيما يتعلق بالقيود المفروضة على الإجهاض، منذ إلغاء حكم المحكمة العليا الأميركية الصادر عام 1973 في قضية «رو ضد وايد»، والذي منح الأميركيات حق الإجهاض. وقال إن ذلك «يجب أن يتغير».

ترمب خلال جلسة حوارية مع ناخبات في ولاية جورجيا... 15 أكتوبر (أ.ب)

وتتراجع حظوظ ترمب بشكل كبير بين الناخبات في استطلاعات الرأي، وتتابع الناخبات تصريحاته المتضاربة حول حق الإجهاض وحماية الصحة الإنجابية للمرأة. وأشار استطلاع لصحيفة «نيويورك تايمز» بالتعاون مع كلية «سيينا» في أواخر سبتمبر (أيلول) وأوائل أكتوبر (تشرين الأول) إلى أن 56 في المائة من الناخبات يؤيّدن هاريس مقابل 40 في المائة لترمب، وترتفع نسبة التأييد للمرشّحة الديمقراطية بصورة كبيرة بين الناخبات من أصول أفريقية حيث يؤيدها 83 في المائة، مقابل 12 في المائة لترمب.


مقالات ذات صلة

الأميركيون «يضربون أخماساً لأسداس» حول الذكاء الاصطناعي الخارق

الولايات المتحدة​ نماذج تطبيقات للذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

الأميركيون «يضربون أخماساً لأسداس» حول الذكاء الاصطناعي الخارق

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوات أباطرة شركات الذكاء الاصطناعي من أجل إبطاء تطوير النماذج الفائقة الذكاء، في ظل ضرب أخماس لأسداس أميركياً وسجال مع الصين.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن طائرة الرئاسة أثناء توجهه من آيرلندا إلى قاعدة أندروز الجوية في 13 سبتمبر (أ.ف.ب)

ترمب: «مؤامرة مريضة» تستهدف الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوات إلى فرض مزيد من الضوابط على تطوير الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أشخاص يتجمعون أمام مبنى محكمة اتحادية عقب جلسة استماع في دعوى قضائية بهدف منع تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لتشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد (رويترز)

قاضٍ ثانٍ يعرقل مسعى ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

 اتخذ قاضٍ اتحادي ثانٍ قراراً يمنع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من تنفيذ قاعدة جديدة من هيئة البريد تهدف إلى تشديد شروط التصويت البريدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

مَن يقلب موازين القوى في واشنطن؟

ينتهي هذا الأسبوع موسم الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة ويبدأ العد العكسي للانتخابات النصفية الحاسمة التي ستجري في الثالث من نوفمبر.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جاريد كوشنر (إ.ب.أ) p-circle

كوشنر: واشنطن استغلت عزلة إسرائيل بعد هجوم الدوحة لإبرام اتفاق غزة

كشف جاريد كوشنر تفاصيل لافتة بشأن الدور الذي لعبه الهجوم الإسرائيلي على الدوحة العام الماضي في مسار التوصل إلى اتفاق بشأن القطاع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قوة الفضاء الأميركية تؤكّد نشر الولايات المتحدة أسلحة في المدار

صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» ينطلق من مجمع الإطلاق الفضائي في محطة «كيب كانافيرال» التابع للقوة الفضاء الأميركية (د.ب.أ)
صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» ينطلق من مجمع الإطلاق الفضائي في محطة «كيب كانافيرال» التابع للقوة الفضاء الأميركية (د.ب.أ)
TT

قوة الفضاء الأميركية تؤكّد نشر الولايات المتحدة أسلحة في المدار

صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» ينطلق من مجمع الإطلاق الفضائي في محطة «كيب كانافيرال» التابع للقوة الفضاء الأميركية (د.ب.أ)
صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» ينطلق من مجمع الإطلاق الفضائي في محطة «كيب كانافيرال» التابع للقوة الفضاء الأميركية (د.ب.أ)

أعلنت قوة الفضاء الأميركية أن للولايات المتحدة أسلحة منتشرة في الفضاء، في أول تأكيد على وجود هذه القدرات القتالية في المدار.

وقال ناطق باسم القوة في بيان إن «الولايات المتحدة نشرت في المدار أسلحة مخصّصة للسيطرة على الفضاء، قادرة على حماية القوات الأميركية المشتركة من التهديدات المعادية»، من دون كشف تفاصيل حول طبيعتها أو مواصفاتها. وأوضح أن مفهوم «السيطرة على الفضاء يشمل مختلف المهمات اللازمة لمنافسة الخصوم وفرض السيطرة (...) باستخدام وسائل حركية وغير حركية للتأثير في قدراتهم»، مضيفا أنه «يمكن استخدام هذه القدرات لأغراض هجومية وأخرى دفاعية».

وتأتي هذه الخطوة في ظل تنامي المنافسة الفضائية بين الولايات المتحدة من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى، إذ تعتبر واشنطن أن البلدَين يمثلان تهديدا محتملا لمصالحها في الفضاء. ووفقا لقوة الفضاء الأميركية، فإن الصين «تطوّر وتشغّل قدرات فضائية وأخرى مضادة للفضاء في إطار استراتيجيها لتحديث قواتها المسلحة»، في حين أن روسيا «تنظر إلى الفضاء باعتباره ساحة للقتال، وتعتقد أن التفوق فيه يمثّل عاملا حاسما في النزاعات المستقبلية».

ولا تُعدّ عسكرة الفضاء ظاهرة جديدة، بل تعود إلى نشأة سباق الفضاء ذاته، بحيث شرعت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، عقب إطلاق «سبوتنيك» عام 1957، في درس إمكانات استخدام الفضاء لأغراض عسكرية، بما في ذلك تسليح الأقمار الاصطناعية وتطوير وسائل لتدميرها.

وفي حين تَمثّل القلق الأكبر سابقا في احتمال نشر أسلحة نووية في الفضاء، وقّعت القوى الكبرى ودول أخرى عام 1967 معاهدة الفضاء الخارجي التي تحظر نشر أسلحة الدمار الشامل في المدار.

ومنذ ذلك الحين، تواصل الولايات المتحدة وروسيا والصين والهند تطوير وسائل قتال فضائي لا تشملها المعاهدة، ولا سيما الأنظمة القادرة على استهداف الأقمار الاصطناعية، التي تؤدي دورا رئيسا في الاتصالات العسكرية والاستطلاع والملاحة.


الأميركيون «يضربون أخماساً لأسداس» حول الذكاء الاصطناعي الخارق

من اليسار: مؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان في صورة مركبة (أ.ف.ب)
من اليسار: مؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

الأميركيون «يضربون أخماساً لأسداس» حول الذكاء الاصطناعي الخارق

من اليسار: مؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان في صورة مركبة (أ.ف.ب)
من اليسار: مؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان في صورة مركبة (أ.ف.ب)

قاوم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وعدد من المسؤولين في إدارته وبعض صناعات التكنولوجيا الدعوات التي أصدرها أباطرة شركات الذكاء الاصطناعي من أجل إبطاء تطوير النماذج فائقة الذكاء، في سجال أميركي متصاعد حول أخطاره المحتملة على البشرية، لكنه اتخذ أبعاداً دولية مع دخول الصين إلى هذه الجلبة.

وتحولت السجالات حيال مستقبل هذه التكنولوجيا المتقدمة، ضرب أخماس لأسداس قبل 50 يوماً فحسب من الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، في وقت يشحذ فيه الرئيس ترمب الهمم من المحافظة على الغالبية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ، بينما يستثمر الديمقراطيون في السياسات المضطربة للإدارة في هذا الملف.

وقال ترمب على هامش بطولة آيرلندا المفتوحة للغولف: «نحن نتقدم على الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، ونحن الدولة الأكثر تطوراً في العالم، وبصراحة أريد أن أبقي الأمر على هذا النحو»، لأن «من يفوز بالذكاء الاصطناعي ينتصر». وعزا التحذيرات إلى «قوى سلبية» لم يحددها. وقال: «أعتقد أن لديك الكثير من القوى السلبية التي تثير الأمر والتي لا ينبغي أن تثيره»، مضيفاً: «إنهم يطرحون أشياء لن تحدث».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن طائرة الرئاسية «إير فورس وان» أثناء عودته من آيرلندا (أ.ف.ب)

وعلى رغم أن ازدهار تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أدى إلى ارتفاعات تاريخية في أسواق الأسهم. بدا أن نهج عدم التدخل يواجه تحدياً من داخل هذه الصناعات، إذ أيد كل من الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي وزميله في شركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان ومؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك ورئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند» ديميس هاسابيس، الدعوات إلى إبطاء وتيرة تطوير قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي فائق الذكاء.

في المقابل، شكك قادة آخرون في قطاع التكنولوجيا في دوافع أمودي، الذي كان من أوائل الذين حذروا من مخاطر الذكاء الاصطناعي. وقال مستشار الرئيس ترمب التقني والمسؤول السابق عن الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية في البيت الأبيض، ديفيد ساكس: «كفى تظاهراً بأن الدافع وراء إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي هو دافع إيثاري بحت».

عواقب وردود فعل

وأدت المخاوف من عواقب الذكاء الاصطناعي إلى تراجع أسهم شركات التكنولوجيا حول العالم، ولا سيما بعدما دعا عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة التطور السريع لهذه التكنولوجيا.

ومع أن الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت» ساتيا ناديلا رحب بأفكار أمودي ووايتمان وماسك، أكد في بيان أن أي نظام أمان يجب أن يأخذ في الاعتبار أيضاً حاجة عملاء المؤسسات إلى الخصوصية والمرونة. وكتب أنه «بالنسبة إلى الشركات، من الضروري أن تحتفظ بالسيطرة الكاملة على معرفتها الفريدة والضمنية».

وأوحت تصريحاته أن هناك انقساماً يزداد اتساعاً بين عالمي التكنولوجيا والسياسة، علماً أنه يواجه اختلافاً حتى مع بعض أعضاء حزبه الجمهوري وبعض الحلفاء في صناعة التكنولوجيا ممن يشعرون بعدم الارتياح تجاه عدم اهتمامه بالأخطار المحتملة للذكاء الاصطناعي.

وفي محاولة لاسترضاء حلفائه، لفت ترمب إلى أنه لا يقلل من أهمية تحذيرات المسؤولين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا. وقال: «أنا لا أقلل من شأن الذكاء الاصطناعي. لكنه سيكون جيداً أكثر من سيئاً - كثيراً». وأشار أيضاً إلى أنه استخدم الذكاء الاصطناعي من دون أن يوضح كيفية استخدامه.

«هجوم» ديمقراطي

ويسعى الديمقراطيون إلى الاستفادة من السجال الدائر، في وقت تظهر فيه استطلاعات متعددة أن الأميركيين يشعرون بالقلق بشكل متزايد من التكنولوجيا وتطورها السريع. ويحتمل أن تربط هذه القضية بين خطوط هجوم ديمقراطية، مما يسمح لهم بتصوير ترمب على أنه غافل عن عمله وقريب للغاية من أصحاب المليارات في صناعة التكنولوجيا.

وفي موجة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، تعهد الديمقراطيون كبح جماح الصناعة واتهموا الإدارة بالفشل في مواجهة المخاطر المتزايدة للتكنولوجيا. وحذر المرشح الديمقراطي التقدمي على مقعد لميشيغان في مجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد من أن التطور التكنولوجي يفوق ممارسات السلامة، معلناً تأييده لاقتراح قدمه السناتور بيرني ساندرز لوقف تطوير الذكاء الاصطناعي.

وكذلك وصف حاكم بنسلفانيا الديمقراطي جوش شابيرو تحذيرات قادة الصناعة بأنها «ضوء أحمر وامض ساطع». وكتب على مواقع التواصل: «مضى وقت طويل على أن تكثف حكومتنا الفيدرالية جهودها، وتأخذ هذا الأمر على محمل الجد، وتضع بعض الحواجز - سواء هنا في الداخل أو على المسرح العالمي»، مقارناً ذلك بتنظيم الأدوية والطائرات.

وكان الرئيس السابق باراك أوباما حض الأسبوع الماضي قادة الحزب الديمقراطي على جعل تنظيم الذكاء الاصطناعي محورياً في جدول أعمال الحزب. وشجعهم على التركيز على السلامة وتأثير التكنولوجيا على الأطفال وآثارها الاقتصادية.

وقد شكلت هجمات الديمقراطيين تحدياً أمام الجمهوريين، الذين يدركون بشكل متزايد رد فعل الناخبين العنيف على الذكاء الاصطناعي، لكنهم يتحركون وفقاً لأجندة حزبية مرتبطة بشكل وثيق بسياسة ترمب.

وأبدى بعض الجمهوريين الذين يواجهون منافسة حامية في الانتخابات النصفية انفتاحاً على تنظيم الذكاء الاصطناعي. وكتب المشرع الجمهوري السابق مايك روجرز، الذي ينافس عبد الرحمن السيد في ميشيغان، أنه يؤيد إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، وسيعطي الأولوية لإقرار إطار عمل للأمن القومي يتناول هذه التقنية. وقال: «علمتني تجربتي كرئيس لشركة إنتل أن الوقت المناسب لوقف الأزمة هو الأمس».

وكذلك سعى القادة الجمهوريون إلى تحميل الشركات مسؤولية حماية الجمهور، مؤكدين بذلك موقف البيت الأبيض. وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن «هناك مسؤولية مؤسسية واضحة تقع على عاتق من يبتكرون هذه النماذج لضمان سلامة منتجاتهم». وأضاف أنه سيلتقي قادة منصات التكنولوجيا كخطوة أولى.

دور وتحذير للصين

إلى ذلك، حض قادة الصناعة إدارة ترمب على التعاون مع الصين لتسريع وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، قبل اجتماع ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في نهاية هذا الشهر. وشجع ألتمان ترمب على توقيع اتفاق مع الصين لمعالجة مخاطر فقدان السيطرة على نظام ذكاء اصطناعي، مع ضمان ألا تلحق إجراءات السلامة ضرراً بأي من البلدين. وقال لمجلة «فورتشن»: «أعتقد أن الرئيسين ترمب وشي سيحصلان على جائزة نوبل للسلام معاً إذا تمكنا من الاتفاق على أمر يبدو سهل الاتفاق عليه، وسيكون ذلك رائعاً».

وتعليقاً على التحذيرات الأميركية، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جياكون، إن «تضخيم روايات التهديد المختلفة، والانخراط في مواجهات، واللجوء إلى منافسة خبيثة، لن يؤدي إلا إلى تعطيل عملية الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، ولن يخدم مصالح أي طرف».

ولكن رئيس جهاز المخابرات الصيني تشن ييشين حذر من أن الذكاء الاصطناعي يُهدد الأمن القومي للبلاد، حيث يُحتمل أن تستخدم قوى أجنبية هذه التقنية لتهديد النظام الاجتماعي في الصين. وأشار إلى «قوى معادية» تُسيء استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لـ«فبركة شائعات سياسية ونشر معلومات ضارة». وأضاف: «إنهم يشنون حروباً على الرأي العام وحرباً معرفية ضد الصين، مما يهدد أمننا السياسي والمؤسسي والآيديولوجي بشكل مباشر». وكذلك قال: «تستخدم وكالات الاستخبارات الأجنبية على نطاق واسع تقنيات مثل برامج الزحف الذكية على الويب، واستخراج البيانات الذكي، وتحليل الملفات الشخصية الذكي لجمع معلومات حساسة والحصول عليها على نطاق واسع، مثل البيانات الوطنية الرئيسية، والأسرار التجارية، والخصوصية الشخصية للمواطنين».


قاضٍ ثانٍ يعرقل مسعى ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

أشخاص يتجمعون أمام مبنى محكمة اتحادية عقب جلسة استماع في دعوى قضائية بهدف منع تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لتشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد (رويترز)
أشخاص يتجمعون أمام مبنى محكمة اتحادية عقب جلسة استماع في دعوى قضائية بهدف منع تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لتشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد (رويترز)
TT

قاضٍ ثانٍ يعرقل مسعى ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

أشخاص يتجمعون أمام مبنى محكمة اتحادية عقب جلسة استماع في دعوى قضائية بهدف منع تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لتشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد (رويترز)
أشخاص يتجمعون أمام مبنى محكمة اتحادية عقب جلسة استماع في دعوى قضائية بهدف منع تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لتشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد (رويترز)

اتخذ قاضٍ اتحادي ثانٍ قراراً يمنع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من تنفيذ قاعدة جديدة من هيئة البريد تهدف إلى تشديد شروط التصويت البريدي، ولكن المحكمة العليا الأميركية لا تزال تدرس طلباً من الإدارة بإلغاء أمر قضائي منفصل يمنع تطبيق القاعدة.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، يأتي قرار القاضي الاتحادي كارل نيكولز في واشنطن، الذي صدر في وقت متأخر أمس (الأحد)، في الوقت الذي يخوض فيه الجمهوريون معركة للاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). ويدعو ترمب، الذي يزعم أن هزيمته في الانتخابات الرئاسية لعام 2020 كانت نتيجة تزوير واسع النطاق في عملية التصويت، منذ سنوات إلى فرض قيود على التصويت عبر البريد.

ووافق القاضي نيكولز على طلب من الحزب الديمقراطي بإصدار أمر قضائي أولي يوقف العمل بالقاعدة، التي وصفها الحزب بأنها تدخل غير قانوني من الحكومة الاتحادية في إدارة الانتخابات.

وكتب القاضي أن القاعدة الجديدة قد تجعل التصويت بالبريد أصعب لبعض الأشخاص، وأن القاعدة الجديدة تتجاوز صلاحيات هيئة البريد الأميركية.

وكتب نيكولز: «لا يوجد قانون يمنح هيئة البريد سلطة إصدار أجزاء أساسية من القاعدة».

وتنص القاعدة على إلزام الولايات بتقديم قائمة بالناخبين المؤهلين لتلقي بطاقات الاقتراع البريدية إلى هيئة البريد ووضع رموز شريطية (باركود) فريدة على مظاريف بالبطاقات الصادرة والعائدة.

ولحثِّ نيكولز على منع تطبيق القاعدة، كتب الديمقراطيون في مذكرة قضائية بتاريخ 25 أغسطس (آب): «لم يسن الكونغرس أي تشريع يمنح هيئة البريد أو الرئيس صلاحية التدخل في قرارات الولايات بشأن من يجب أن يتلقى بطاقة اقتراع عبر البريد أو كيفية تصميم مظاريف الاقتراع البريدي».

وقال محامو وزارة العدل، الذين يمثلون الإدارة، إن هيئة البريد لا تسعى «لانتزاع السيطرة» على إدارة الانتخابات الاتحادية وإن الولايات ستحتفظ بسلطة تحديد من المؤهل للتصويت.

وتسمح جميع الولايات الخمسين بشكل ما من أشكال التصويت عبر البريد، من بينها 29 ولاية تسمح للناخبين بطلب الإدلاء بأصواتهم عبر البريد دون تقديم سبب، و8 ولايات تجري انتخاباتها بالكامل عبر البريد.