هاريس تسعى لاستقطاب الجمهوريين المتردّدين وتَعِد بـ«صفحة جديدة»

ترمب يكثّف جهود حشد أصوات النساء ويتعهد بـ«حمايتهن»

نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس متحدّثة في بنسلفانيا... 16 أكتوبر (أ.ب)
نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس متحدّثة في بنسلفانيا... 16 أكتوبر (أ.ب)
TT

هاريس تسعى لاستقطاب الجمهوريين المتردّدين وتَعِد بـ«صفحة جديدة»

نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس متحدّثة في بنسلفانيا... 16 أكتوبر (أ.ب)
نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس متحدّثة في بنسلفانيا... 16 أكتوبر (أ.ب)

شدّدت نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، على أن رئاستها «لن تكون استمراراً» لرئاسة الرئيس جو بايدن. وقالت في مقابلة هي الأولى مع شبكة «فوكس نيوز» التي تميل للجمهوريين: «على غرار أيّ زعيم جديد يتولّى منصبه، سأحمل خبرتي وتجاربي المهنية وأفكاري الجديدة» إلى البيت الأبيض، مرحّبة بأي اقتراحات جمهورية.

وتجد هاريس، التي حلّت محلّ بايدن في منتصف يوليو (تمّوز) مرشحة للانتخابات الرئاسية، نفسها في موقف صعب. فهي من جهة تريد التمايز عن ولاية بايدن، ومن جهة ثانية لا تريد التنكّر لحصيلة ولاية الرئيس الثمانيني. وقال نائبة الرئيس، التي ستحتفل يوم الأحد المقبل بعيد ميلادها الستين: «أنا أُمثّل جيلاً جديداً من القادة».

موقف دفاعي

وظهرت هاريس في موقف دفاعي خلال المقابلة التي استمرّت 30 دقيقة على هواء «فوكس نيوز»، وأجراها الصحافي بريت باير المتمرّس في الشبكة الإخبارية التلفزيونية المفضّلة لدى المحافظين؛ لا سيّما فيما يتعلق بقضية الهجرة أو عندما سئلت عمّا إذا كانت قد لاحظت أيّ تراجع في قدرات الرئيس بايدن الذهنية.

لكنّ هاريس انتهزت الفرصة لشنّ هجوم على منافسها الجمهوري دونالد ترمب، متّهمة إياه بـ«التقليل من شأن» الأميركيين. وقالت إنه «يجب أن يكون رئيس الولايات المتحدة قادراً على مواجهة الانتقادات، دون أن يُهدّد أصحابها بإيداعهم السجن».

وحمّلت هاريس الرئيس السابق مسؤولية عرقلة قانون مكافحة الهجرة غير النظامية ونظام اللجوء، الذي دعمه البيت الأبيض وأسقطه الجمهوريون في الكونغرس. وقالت: «لقد طلب دونالد ترمب وأد مشروع القانون، لأنه يفضل الترشح بدلاً من حلّ المشكلة. وفي هذه الانتخابات، هذا هو النقاش الذي يريده الشعب الأميركي. يريدون الحلول، ورئيساً للولايات المتحدة لا يلعب ألعاباً سياسية».

وشملت المقابلة، التي أجرتها هاريس في محاولة لاستقطاب الناخبين الجمهوريين، لقطات لامرأة قُتلت ابنتها على يد مهاجر غير شرعي. وحاول المذيع دفع هاريس للإقرار بـ«دورها» في ارتفاع عدد المهاجرين غير النظاميين و«المجرمين»، والإخفاق خلال ثلاث سنوات ونصف من توليها منصب نائب الرئيس في وضع حلول لمشكلة الهجرة. وكررت هاريس أنها ستتَّبع القانون.

قلب الصفحة

نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس تنفي أن تكون امتداداً لولاية جو بايدن (أ.ب)

وردّاً على سؤال حول سبب ثقة الأميركيين في ترمب في ملف الاقتصاد، قالت المرشّحة الديمقراطية: «أعتقد أن الشعب الأميركي مُستعدّ لقلب صفحة الانقسام وخطاب دونالد ترمب. الناس مستعدون للمضي في طريق جديد، ويريدون رئيساً له خطة للمستقبل، خطة سليمة». وتابعت: «خطتي للاقتصاد تفعل ذلك بالضبط»، وأضافت: «لدي خطة لزيادة المعروض من المساكن، وخفض تكلفة الإسكان، ومساعدة الشركات الصغيرة».

وكثّفت هاريس هجومها على الرئيس السابق، وقالت: «من الواضح لي وللجمهوريين مثل رئيس الأركان السابق (مارك ميلي) ووزراء الدفاع السابقين (...) ونائب الرئيس (مايك بنس)، أن ترمب غير لائق لشغل منصب الرئيس، وغير مستقر». وتابعت: «إذا استمعت لدونالد ترمب، وشاهدت تجمعاته، فهو شخص يميل إلى إهانة الشعب الأميركي، والتقليل من شأنه، ويتحدث عن عدو داخلي»، مضيفة: «هذه دولة ديمقراطية. وفي الديمقراطية، يجب أن يكون رئيس الولايات المتحدة على استعداد للتعامل مع الانتقادات، دون أن يهدّد بسجن الناس لقيامهم بذلك».

وعن سياساتها الخارجية، كرّرت هاريس تصريحها في برنامج «60 دقيقة»، وقال إن إيران هي «التهديد الأول للولايات المتحدة، لأنها تُشكّل تهديداً لإسرائيل. وأيّدت دعم إسرائيل للدفاع عن نفسها من إيران ووكلائها الإرهابيين في المنطقة، وألقت بالمسؤولية على إدارة دونالد ترمب بانسحابه من صفقة كانت ستضع إيران تحت المراقبة والسيطرة».

استقطاب أصوات النساء

الرئيس السابق والمرشح الجمهوري خلال جلسة حوارية نسائية أدارتها مذيعة «فوكس نيوز» هاريس فوكنر في جورجيا... 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

على الجانب الآخر، يُكثّف الرئيس السابق دونالد ترمب، الجهود لجذب أصوات النساء، متعهّداً بـ«حمايتهن». وعقد حلقة حوارية، استضافتها قناة «فوكس نيوز» في ولاية جورجيا، للرد على أسئلة الناخبات. ودافع ترمب خلال هذه الجلسة عن «التلقيح الصناعي في المختبر»، مشدّداً على أن الجمهوريين أكثر فاعلية من خصومهم في حماية حقوق النساء.

أما الجمهور، فضمّ أكثر من 100 امرأة من مختلف الأعمار. وواجه الرئيس السابق أسئلة كثيرة حول رعاية الأطفال، والهجرة، والاقتصاد، والتضخم، وارتفاع تكلفة المعيشة. ووعد بالتوسع في الإعفاءات الضريبية لتربية الأطفال، وتشجيع مشاريع الوقود الأحفوري في الولايات المتحدة لتحفيز الاقتصاد، وخفض تكلفة الطاقة.

واجه الرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب أسئلة حادّة من ناخبات حول الاقتصاد والإجهاض والتلقيح الصناعي (أ.ف.ب)

لكن حينما سُئل عن حقوق الإنجاب، التي تحوّلت إلى قضية محورية بعد إلغاء الحماية الفيدرالية لحقّ الإجهاض، تعثّر ترمب في إجابته وقال إنه يؤيد التلقيح الصناعي. وذكر أنه طلب من عضوة جمهورية بمجلس الشيوخ أن تشرح له عملية التلقيح الصناعي، وقال: «في غضون دقيقتين، فهمت ما هو التلقيح الصناعي، وأصدرت بياناً في غضون ساعة، وهو بيان قوي حقاً، وفق بعض الخبراء». وأضاف: «نحن حزب التلقيح الصناعي».

واعترف المرشّح الجمهوري بأن بعض الولايات كانت «قاسية للغاية» فيما يتعلق بالقيود المفروضة على الإجهاض، منذ إلغاء حكم المحكمة العليا الأميركية الصادر عام 1973 في قضية «رو ضد وايد»، والذي منح الأميركيات حق الإجهاض. وقال إن ذلك «يجب أن يتغير».

ترمب خلال جلسة حوارية مع ناخبات في ولاية جورجيا... 15 أكتوبر (أ.ب)

وتتراجع حظوظ ترمب بشكل كبير بين الناخبات في استطلاعات الرأي، وتتابع الناخبات تصريحاته المتضاربة حول حق الإجهاض وحماية الصحة الإنجابية للمرأة. وأشار استطلاع لصحيفة «نيويورك تايمز» بالتعاون مع كلية «سيينا» في أواخر سبتمبر (أيلول) وأوائل أكتوبر (تشرين الأول) إلى أن 56 في المائة من الناخبات يؤيّدن هاريس مقابل 40 في المائة لترمب، وترتفع نسبة التأييد للمرشّحة الديمقراطية بصورة كبيرة بين الناخبات من أصول أفريقية حيث يؤيدها 83 في المائة، مقابل 12 في المائة لترمب.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

استعرض الرئيس الأميركي مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

يعتزم الرئيس الفرنسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، التحدث معه «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في شأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز) p-circle

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

يعزّز اليمين المتطرف والقومي حضوره في دول أوروبية عدة خلال السنوات الأخيرة عبر مكاسب انتخابية ومشاركة في الحكم، رغم تراجعه في بعض الاستحقاقات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الولايات المتحدة ستفتح قاعدتين عسكريتين في غرينلاند

أرشيفية لجنود يشاركون في تدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
أرشيفية لجنود يشاركون في تدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
TT

الولايات المتحدة ستفتح قاعدتين عسكريتين في غرينلاند

أرشيفية لجنود يشاركون في تدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
أرشيفية لجنود يشاركون في تدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة تعتزم إعادة فتح قاعدة عسكرية سابقة تعود إلى حقبة الحرب الباردة في جنوب غرينلاند، إلى جانب الوجود عسكريا في قاعدة على الساحل الشرقي تستخدمها حاليا دوريات الزلاجات الدنمركية وذلك بموجب اتفاق من المقرر أن توقّعه الولايات المتحدة والدنمرك وغرينلاند الثلاثاء.

وذكر مصدران أن الموقعين هما نارسارسواك، التي تقلص عدد سكانها إلى بضع عشرات منذ أن أغلقت الولايات المتحدة قاعدة (بلوي ويست وان) العسكرية في خمسينيات القرن الماضي، إلى جانب ميسترسفيغ، وهي نقطة عسكرية نائية تستخدمها حاليا دورية سيريوس للزلاجات التي تجرها الكلاب، وهي وحدة من القوات الخاصة الدنمركية.

ومن المقرر أن توقع الدنمرك وغرينلاند والولايات المتحدة الاتفاق الجديد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك، عند الساعة 14:30 بتوقيت غرينتش الثلاثاء.

ولم يُنشر نص الاتفاق علنا، وقالت المصادر التي طلبت عدم كشف هوياتها إن تفاصيله لن تصبح نهائية قبل توقيعه. ولم ترد حكومتا الدنمرك وغرينلاند ولا البيت الأبيض بعد على طلب للتعليق.

وتقول الدنمرك إن الاتفاق يضع أمن منطقة القطب الشمالي تحت إشراف حلف شمال الأطلسي بدلا من أن يبقى محصورا بين الولايات المتحدة والدنمرك وحدهما.

ويأتي الاتفاق بعد أشهر من الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يقول منذ فترة طويلة إنه يريد أن تسيطر الولايات المتحدة على غرينلاند، ولم يستبعد في بعض الأحيان استخدام القوة العسكرية أو الاقتصادية للاستحواذ على هذه المنطقة الدنمركية ذات الحكم الذاتي.


إلغاء مئات الرحلات الجوية في الولايات المتحدة بسبب انقطاع في الاتصالات

برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
TT

إلغاء مئات الرحلات الجوية في الولايات المتحدة بسبب انقطاع في الاتصالات

برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)

طاول تأخير أو إلغاء مئات الرحلات الجوية في مطارات الساحل الشرقي للولايات المتحدة الاثنين، وفق ما أفاد مسؤولون أميركيون، على خلفية انقطاع في شبكة الاتصالات نجم عن خطأ خلال أعمال بناء.

وقال وزير النقل الأميركي شون دافي إن الرحلات استؤنفت قرابة الساعة 19,00 بتوقيت غرينتش في مطار لاغوارديا في نيويورك ومطار فيلادلفيا، فيما جرى تعليق الرحلات المتّجهة إلى مطارَي نيوآرك وجون إف. كينيدي.

وكتب دافي على منصة إكس إن «طاقما تابعا لشركة أمتراك قطع عن طريق الخطأ كابل ألياف ضوئية في ولاية نيوجيرزي، ما أدى إلى انقطاع في الاتصالات وأجبر إدارة الطيران الفدرالية على تعليق الرحلات في شمال شرق البلاد».

وأظهرت بيانات «فلايت أوير» أنه بحلول الساعة 19,00 بتوقيت غرينتش أُلغيت 168 رحلة من مطار نيوآرك وتأخرت 97 أخرى، بينما سُجل في مطار فيلادلفيا إلغاء 63 رحلة وتأخير 189.

وأوضح رئيس إدارة الطيران الفدرالية براين بيدفورد أن الاضطراب نتج من مشكلتَين متزامنتَين، إذ اكتُشف أولا انقطاع في خط الاتصالات الرئيس، قبل أن يتبيّن أيضا وجود عطل في خط الألياف الضوئية الاحتياطي، واصفا الضرر الذي أصاب الخط الاحتياطي بأنه «جسيم». وتوقّع بيدفورد إعادة تشغيل النظام الرئيس في وقت مبكر من بعد الظهر، فيما قد يستغرق إصلاح الخط الاحتياطي نحو 13 ساعة.


إدانة أميركي بتهمة الشروع في القتل بإطلاق نار على طلاب فلسطينيين

جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

إدانة أميركي بتهمة الشروع في القتل بإطلاق نار على طلاب فلسطينيين

جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أدانت هيئة محلفين، الاثنين، رجلاً من ولاية فيرمونت الأميركية بتهمة الشروع في القتل لإطلاقه النار على ثلاثة طلاب جامعيين فلسطينيين كانوا يسيرون بالقرب من منزله، رافضةً دفاعه القائم على الجنون، والذي استند إلى ادعائه بأنه كان ينفّذ أوامر من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية و«الموساد»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويواجه جيسون إيتون، البالغ من العمر 51 عاماً، عقوبة السجن المؤبد في هجوم نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بالقرب من حرم جامعة فيرمونت في برلينغتون، والذي أسفر عن إصابة هشام عورتاني بالشلل من الخصر إلى الأسفل، وإصابة صديقَيه تحسين علي أحمد وكنان عبد الحميد.

 

هشام عورتاني يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وتداولت «هيئة المحلفين» لعدة ساعات قبل إصدار حكمها بعد محاكمة استمرت أسبوعاً، شهدت شهادات الرجال الثلاثة المصابين وخبراء الطب النفسي الذين استدعاهم الدفاع والادعاء.

وأُمر بحبس إيتون رهن النطق بالحكم، والذي لم يُحدد موعده بعد. وحدّق إيتون أمامه بشرود أثناء قراءة الحكم. وابتسم عورتاني وعلي أحمد، الجالسان في الصف الأمامي من قاعة المحكمة، وعانقا من حولهما.

ودفع إيتون ببراءته، لكنه لم ينكر أنه هو من أطلق النار. وادعى محاموه أنه يجب تبرئته لعدم مسؤوليته الجنائية بسبب الجنون، مشيرين إلى ادعائه بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أرسلت إليه أوامر بإطلاق النار على الرجال عبر «راديو FM»، وأن الله كان يأمره بحماية جيرانه اليهود.

وهزّ إطلاق النار، الذي وقع بعد أيام قليلة من «عيد الشكر»، مدينة برلينغتون بولاية فيرمونت، وتردد صداه في الضفة الغربية، حيث نشأ الرجال الثلاثة المصابون وتوطدت صداقتهم كزملاء دراسة في رام الله قبل انتقالهم إلى الولايات المتحدة للدراسة الجامعية.

 

كنان عبد الحميد يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأثار إطلاق النار في نوفمبر 2023، بعد أسابيع من بدء حرب غزة، دعوات لإجراء تحقيق في جريمة كراهية. لكن لم تُوجَّه أيُّ تهم بارتكاب جريمة كراهية؛ إذ استمرت التساؤلات حول ما إذا كان العداء للفلسطينيين، أو حالة عقلية مضطربة، أو أيُّ سبب آخر، قد دفع إيتون لإطلاق النار على عورتاني، وعلي أحمد، وعبد الحميد، الذين كانوا جميعاً في العشرين من عمرهم آنذاك.

وادعى محامو إيتون أنه كان يعاني من اضطراب ذهاني وهمي بعد أن فقد وظيفته في اتحاد ائتماني قبل أسبوعين من إطلاق النار.

وقالت المدعية العامة سالي آدامز إن السلطات عثرت في شقة إيتون على ثلاث بنادق صيد. وكان إيتون قد اشترى المسدس قبل سبعة أشهر من متجر أسلحة في فيرمونت.

 

تحسين علي أحمد يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأدلى عورتاني وعلي أحمد وعبد الحميد، وجميعهم يبلغون من العمر 23 عاماً، بشهاداتهم أمام هيئة المحلفين حول زيارتهم لمنزل جدة عورتاني خلال عطلة نهاية الأسبوع، ورحلتهم إلى صالة البولينغ للاحتفال بعيد ميلاد ابنَي عمه التوأمين، والنزهة التي قاموا بها بالقرب من حرم جامعة فيرمونت بعد حلول الظلام، والتي انتهت بإراقة الدماء.

وقال عورتاني، الذي كان يدرس في جامعة براون في رود آيلاند آنذاك، إنهم كانوا يدخّنون السجائر ويتحدثون مزيجاً من الإنجليزية والعربية. وقال اثنان منهم إنهما كانا يرتديان الكوفية الفلسطينية التقليدية. وأضاف عورتاني أنه لاحظ إيتون واقفاً على الشرفة أولاً عندما اقتربوا من المبنى السكني الذي كان يسكن فيه.

وفي غضون ثوانٍ، كما قال عورتاني، كان إيتون قد نزل من الشرفة واتجه نحوهم. كان وجهه خالياً من أي تعبير ولم ينطق بكلمة. عندما اقترب إيتون لمسافة تتراوح بين متر ونصف المتر إلى ثلاثة أمتار «أخرج مسدساً وبدأ بإطلاق النار علينا»، كما قال عورتاني، الذي أصيب بشلل نصفي سفلي جراء إطلاق النار، ويستخدم الآن كرسياً متحركاً.

 

جيسون إيتون يمثل أمام المحكمة خلال محاكمته يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأدلى جاكوب باين، الذي كان يسكن في شقة أخرى في نفس المبنى الذي يسكنه إيتون، بشهادته قائلاً إنه سمع ما بين أربع إلى ست طلقات نارية، تلتها خطوات تصعد درج المبنى. وأضاف أنه ركض إلى الخارج وسمع رجلين يتحدثان؛ أحدهما كان أكثر صخباً ويصرخ: «لقد أُصبت برصاصة، ساعدوني!»، ثم أحضر باين للرجلين بطانيات واتصل برقم الطوارئ (911).

وقال عبد الحميد، وهو طالب في كلية هافرفورد بالقرب من فيلادلفيا، إنه فرّ واختبأ خلف منزل آخر بعد أن رأى علي أحمد يسقط أرضاً. وقال إنه لم يدرك إلا لاحقاً، عندما جلس، أنه أصيب هو الآخر. وأصيب عورتاني برصاصة في صدره، وارتدت الرصاصة من لوح كتفه، مما تسبب له بشلل نصفي في نخاعه الشوكي. وأصيب علي أحمد، الذي كان طالباً في كلية ترينيتي في ولاية كونيتيكت، في عظمة الترقوة، وأصيب عبد الحميد في مؤخرته اليمنى.