ترمب يتحدى هاريس في معقل الديمقراطيين

حملة نائبة الرئيس تضاعف الجهود لاستقطاب أصوات الذكور والأقليات

ترمب خلال تجمع انتخابي بكوتشيلا في كاليفورنيا في 12 أكتوبر (أ.ف.ب)
ترمب خلال تجمع انتخابي بكوتشيلا في كاليفورنيا في 12 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتحدى هاريس في معقل الديمقراطيين

ترمب خلال تجمع انتخابي بكوتشيلا في كاليفورنيا في 12 أكتوبر (أ.ف.ب)
ترمب خلال تجمع انتخابي بكوتشيلا في كاليفورنيا في 12 أكتوبر (أ.ف.ب)

أثار الرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب كثيراً من علامات الاستفهام، لدى عقده تجمعاً انتخابياً، مساء السبت، في ولاية كاليفورنيا، التي يهيمن عليها الديمقراطيون، وفاز بها مرشحهم الرئاسي منذ عام 1988.

وبدلاً من تكثيف زياراته للولايات السبع المتأرجحة، خصوصاً ويسكونسن وبنسلفانيا اللتين ستشكلان عاملاً حاسماً في نتيجة الانتخابات الرئاسية وترجحان كفة أحد المرشحين، اختار ترمب التوجه إلى ولاية كاليفورنيا الليبرالية الزرقاء، ساعياً إلى تحدي منافسته كامالا هاريس في ولايتها وإظهار إخفاقاتها.

وقد قام ترمب بزيارة مدينة كوتشيلا، مساء السبت، وهي مدينة صحراوية تقع شرق مدينة لوس أنجليس ومعروفة بمهرجان الموسيقى السنوي الذي يحمل اسمها. وألقى خطاباً انتخابياً استمر أكثر من 80 دقيقة، يستبعد المراقبون بشدة أن يُغير من تصويت ناخبي كاليفورنيا. الليبرالية الزرقاء، لصالح كامالا هاريس والحزب الديمقراطي. ويفوق عدد الناخبين الديمقراطيين عدد الناخبين الجمهوريين في الولاية بنسبة الضعف.

«جنة مفقودة»

أنصار ترمب في تجمع انتخابي بكوتشيلا في كاليفورنيا (إ.ب.أ)

لكن ترمب كان يقصد ضرب هاريس من معقلها الديمقراطي الصلب في ولاية كاليفورنيا، حيث عملت عضواً في مجلس الشيوخ، وشغلت منصب المدعية العامة للولاية سابقاً. وشن ترمب هجوماً شرساً على هاريس وسياساتها في ولاية كاليفورنيا، التي وصفها باسم «الجنة المفقودة». وقال: «لن نسمح لكامالا هاريس بأن تفعل بأميركا ما فعلته بكاليفورنيا. وأشار ترمب إلى المشكلات التي تعاني منها الولاية الأكثر اكتظاظاً بالسكان، والتي تعاني من مشكلة تشرد واسعة في مدنها الرئيسية، مثل سان فرنسيسكو ولوس أنجليس».

وقال ترمب إنه «في ظل كامالا هاريس وحلفائها الديمقراطيين الخطيرين مثل تيم والز، تَحَوَّلَ حلم كاليفورنيا إلى كابوس للأميركيين العاديين».

وركز ترمب على قضية الهجرة غير النظامية، وقال مخاطباً الناخبين: «أطفالكم في خطر، لا يمكنهم الذهاب إلى المدرسة مع هؤلاء الناس، هؤلاء الناس من كوكب مختلف». كما هاجم ترمب الحاكم الديمقراطي لولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم، واتهمه بأنه لا يتصرف لصالح المزارعين، ولا يأخذ خطوات جادة في مواجهة حرائق الغابات التي تتكرر كثيراً في ولاية كاليفورنيا. وهدد ترمب بحجب مساعدات مكافحة الحرائق عن ولاية كاليفورنيا إذا أعيد انتخابه.

سباق «النواب»

شن ترمب هجوماً حاداً على هاريس من كاليفورنيا التي تعد معقلاً ديمقراطياً في 12 أكتوبر (أ.ف.ب)

وبينما قد تكون كاليفورنيا محسومة للديمقراطيين في السباق الرئاسي، إلا أنها تلعب دوراً محورياً في الصراع على السيطرة على مجلس النواب، حيث يحاول الجمهوريون الحفاظ على 6 مقاعد تنافسية بشدة في الدائرة الانتخابية الخامسة والعشرين في الولاية. وتظهر استطلاعات الرأي سباقاً متقارباً بين الديمقراطيين والجمهوريين على تلك المقاعد الستة، وقد تدعم زيارة ترمب غير المتوقعة حظوظ المرشحين الجمهوريين بها.

ويقول الاستراتيجيون إن التنوع العِرقي في كاليفورنيا هو أحد أكبر العوامل التي تجعل المنافسة متقاربة، حيث من المتوقع أن يسهم الناخبون اللاتينيون والآسيويون في حسم نتيجة الانتخابات في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني). ومن المتوقع أن تشكل قضايا التضخم وتأثير الهجرة على توافر الوظائف، فرصة لمرشحي الحزب الجمهوري لإثبات أن نهجهم السياسي أفضل من الديمقراطيين.

صوت الناخبين الذكور

على الجانب الآخر، تكافح حملة نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس لجذب أصوات الناخبين الذكور، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن ترمب يتقدم بينهم. وأظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» بالتعاون مع كلية «سيينا» في صفوف الناخبين الذكور، في وقت سابق من هذا الأسبوع، أن الرئيس الجمهوري السابق يتقدم بشكل كبير على هاريس، بنسبة 51 في المائة مقابل 40 في المائة؛ ما يشير إلى قلق الديمقراطيين من تردد الرجال للتصويت لصالح هاريس لكونها امرأة. وفي ولاية بنسلفانيا المتأرجحة، يتقدم الرئيس السابق دونالد ترمب بنسبة 52 في المائة في تفضيل الناخبين الذكور، مقابل 39 في المائة لصالح هاريس. وفي أريزونا، المتأرجحة أيضاً، يقول 51 في المائة من الناخبين الرجال من أصل لاتيني والذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، إنهم يخططون لدعم ترمب.

تسعى هاريس لاستقطاب أصوات الناخبين الذكور الذين يميلون لدعم ترمب (أ.ف.ب)

وقد دعا الرئيس الأسبق باراك أوباما الرجال السود للتخلي عن المواقف المنحازة جندرياً، ودعاهم عندما ظهر لأول مرة في حملة هاريس يوم الخميس إلى التصويت لصالح هاريس، وقال: «إنكم تأتون بكل أنواع الأسباب والأعذار، وأنا لديَّ مشكلة مع ذلك». وأضاف: «أنا أتحدث إلى الرجال مباشرة - (...) حسناً، لا يستهويكم وجود امرأة رئيسة». ورغم أنها أول نائبة للرئيس في البلاد، فضَّلت هاريس تجنُّب جعل هذه القضية محورية في حملتها، لكن الدلائل تشير حالياً إلى أنها قد تُضطر إلى ذلك.

ومن المقرر أن تشارك هاريس، يوم الثلاثاء، في ديترويت، في برنامج الممثل الكوميدي «شارلمان» الذي يحظى بشعبية بين الناخبين السود. وأرسلت أيضاً مرشحها لمنصب نائب الرئيس تيم والز، وهو مدرب كرة قدم سابق من الغرب الأوسط، في محاولة للوصول إلى الناخبين الذكور في ميشيغان، وأجرى مقابلات تلفزيونية محلية تركز على الصيد وكرة القدم.

الصوت الأسود واللاتيني

هاريس تشارك في تجهيز المساعدات للمتضررين من الإعصار «هيلين» بنورث كارولاينا في 12 أكتوبر (أ.ف.ب)

كثيراً ما كان ترمب يحظى بقاعدة قوية في أوساط الرجال البيض، لكن الاستطلاعات تُظهر حصوله مؤخراً على دعم كبير بين الرجال السود والرجال من أصل لاتيني. وأظهر استطلاع أجرته الجمعية الوطنية للنهوض بالأقليات العرقية، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن 63 في المائة من الناخبين السود يدعمون هاريس، مقابل 13 في المائة يدعمون ترمب، ولكن بينما تحظى هاريس بدعم النساء بنسبة بلغت 67 في المائة، انخفض هذا التأييد إلى 49 في المائة بين الرجال السود دون الخمسين. ومع تكثيف ترمب مؤخراً من خطاباته الموجهة للرجال والشباب في برامج «بودكاست» يمينية، تسعى هاريس أيضاً للتواصل مع هذه الفئة. والأسبوع الماضي، شاركت في حلقة مع المذيع المثير للجدل هاورد ستيرن، وتحدثت عن حبها لسباقات الفورمولا 1، واعتبرت سارة لونغويل، وهي خبيرة استراتيجية محافظة والمديرة التنفيذية لحركة «ناخبون جمهوريون ضد ترمب»، في مقابلة مؤخراً أن على هاريس «بذل جهد أكبر مع الرجال مما تفعل الآن». وأشارت إلى أرقام حديثة صادرة عن استطلاع أجرته جامعة «هارفارد» حول هاريس، يظهر أن الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً يدعمون هاريس بـ17 نقطة، بالمقارنة مع تأييد يبلغ 47 نقطة بين النساء. وأضافت: «هذه فجوة كبيرة»، تتعلق «بالرجال من أصل لاتيني والرجال السود».

تحظى هاريس بدعم أكبر من ترمب لدى الناخبات (د.ب.أ)

وليست هاريس الوحيدة التي تواجه مشكلات مع الناخبين من الجنس الآخر، حيث أظهر استطلاع لمركز «بيو» فجوة كبيرة بين الناخبين الذكور والإناث، حيث تؤيد الناخبات النساء هاريس بنسبة 52 في المائة، مقابل 43 في المائة لصالح ترمب.

ويحاول ترمب تحسين صورته بين الناخبات، وأطلق على نفسه وصف «حامي النساء»، رغم تاريخه المليء بالفضائح الجنسية، في حين يهاجمه الديمقراطيون بسبب موقفه من الإجهاض.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

باتت فيرجينيا أحدث ولاية أميركية في المعارك على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات المتحدة، إذ شهدت عملية اقتراع طوال الثلاثاء بغية المصادقة على قرارات اتخذها الديمقراطيون لتقسيم دوائرها الخاصة بمقاعد مجلس النواب، وتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقترح تعديل دستوري قدمه مسؤولون ديمقراطيون تجاوز لجنة من الحزبين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية، علماً بأن هؤلاء المشرعين وافقوا على خطط إعادة تقسيم الدوائر خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت قبل أشهر.

ويختبر الاستفتاء الشعبي الجديد قدرة الديمقراطيين على التصدي لخطوات اتخذها الرئيس دونالد ترمب، الذي أشعل فتيل المنافسة على التلاعب بالدوائر الانتخابية بين الولايات، بعدما نجح في حض الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم، العام الماضي. وستكون فيرجينيا الولاية الثانية، بعد كاليفورنيا في خريف العام الماضي، التي تطرح هذا السؤال على الناخبين.

كما يختبر الاستفتاء مدى استعداد الناخبين لقبول دوائر انتخابية أعيد رسمها لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك بعد 6 سنوات فقط من موافقة ناخبي فيرجينيا على تعديل يهدف إلى الحد من هذه المناورات الحزبية عن طريق نقل مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من المجلس التشريعي.

وحتى لو نجح الديمقراطيون، فقد لا يكون التصويت الشعبي هو الكلمة الفصل؛ إذ تنظر المحكمة العليا للولاية في مدى قانونية خطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

على خطى كاليفورنيا

يحذو ديمقراطيو فيرجينيا حذو كاليفورنيا، حيث تُجرى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس عادةً مرة كل عشر سنين بعد كل إحصاء سكاني في الولايات المتحدة. غير أن ترمب دفع الجمهوريين في تكساس إلى إعادة تقسيم الدوائر قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، آملاً في الفوز بمقاعد إضافية، والحفاظ على الأكثرية الضئيلة للحزب الجمهوري في مجلس النواب، في مواجهة رياح سياسية معاكسة تُرجّح عادة كفة الحزب الديمقراطي.

وأدت مناورة تكساس إلى موجة من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى تسعة مقاعد إضافية في مجلس النواب في دوائر أعيد رسمها حديثاً في تكساس وميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو.

ويعتقد الديمقراطيون أن في إمكانهم الفوز بما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد الماضي، ومقعد إضافي بموجب دوائر جديدة فرضتها المحكمة في يوتاه. ويأمل الديمقراطيون في تعويض ما تبقى من هذا الفارق في فيرجينيا، حيث فازوا بأكثرية ساحقة بلغت 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية، واستعادوا منصب الحاكم العام الماضي.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون خلال حملة في فيرجينيا (رويترز)

ويرى قادة الحزبين الرئيسيين أن التصويت الجديد حاسم لفرصهم في الحصول على أكثرية في مجلس النواب في الخريف. وانضم حاكم فيرجينيا السابق الجمهوري غلين يونغكين إلى معارضي الإجراء، واصفاً خطة إعادة تقسيم الدوائر بأنها «غير نزيهة» و«مضللة بوقاحة». وصرح زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز بأن التصويت على الموافقة على إعادة رسم الدوائر «سيكون بمثابة رقابة وتوازن على إدارة ترمب الخارجة عن السيطرة». وتوقع أن تكون الانتخابات متقاربة.

ويتوقع أن يستمر الصراع المحتدم حول الدوائر الانتخابية في فلوريدا، حيث من المقرر أن يجتمع المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية، الأسبوع المقبل، لعقد جلسة استثنائية قد تُؤدي إلى خريطة انتخابية أكثر ملاءمة للجمهوريين.

ويمكن لتقسيم الدوائر الانتخابية أن يدعم جهود الديمقراطيين؛ ففي فيرجينيا، يشغل الديمقراطيون حالياً ستة من أصل أحد عشر مقعداً في مجلس النواب، وذلك ضمن دوائر فرضتها المحكمة العليا للولاية عام 2021 بعد فشل لجنة مشتركة بين الحزبين في التوصل إلى اتفاق في شأن خريطة تستند إلى أحدث بيانات الإحصاء السكاني.

5 مقاعد إضافية

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

ويمكن أن تُساعد الخطة الجديدة الديمقراطيين على الفوز بما يصل إلى عشرة مقاعد؛ خمسة منها في شمال فيرجينيا، ذات الأكثرية الديمقراطية، بما في ذلك دائرة تمتد إلى مناطق ريفية تميل إلى الجمهوريين.

وتُضعف التعديلات التي أُدخلت على أربع دوائر أخرى قوة التصويت للكتل المحافظة في تلك المناطق. كما أن دائرة مُعاد تشكيلها في أجزاء من غرب فيرجينيا تجمع ثلاث مدن جامعية تميل إلى الديمقراطيين لموازنة أصوات الناخبين الجمهوريين الآخرين.


قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.


حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران. فالقضية بالنسبة إليهم باتت القضية الأساسية التي سيواجهون فيها الجمهوريين في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومهما كانت نتيجة التصويت الخامس من نوعه في مجلس الشيوخ لتقييد صلاحيات ترمب، والمتوقع أن يفشل مجدداً، فالمهم بالنسبة إليهم هو الاستمرار بضغوطاتهم العلنية ضمن استراتيجية تهدف إلى توظيف تصويت الجمهوريين الداعمين للحرب ضدهم في الموسم الانتخابي.

تراجع شعبية ترمب

ترمب في البيت الأبيض في 18 أبريل 2026 (أ.ب)

فمع استمرار الأسعار بالارتفاع، يتزايد قلق الناخب الأميركي من تأثير هذه الحرب عليه، وبدا هذا واضحاً في أرقام الاستطلاعات التي أظهر آخرها أن 67 في المائة من الأميركيين يعارضون تعاطي ترمب مع الحرب مقابل دعم 33 في المائة فقط، كما أبرز الاستطلاع الذي أجرته شبكة (إن بي سي) أن شعبية الرئيس الأميركي تراجعت إلى 37 في المائة. أرقام لا تبشر الجمهوريين بالخير في موسم انتخابي مصيري بالنسبة إليهم، خاصة أن ترمب يرفض رفضاً قاطعاً الاعتراف بهذه الأرقام، ومصراً على أن الولايات المتحدة تفوز بالحرب، ومتهماً وسائل الإعلام بتزييف الأرقام. فقال على منصته «تروث سوشيال»: «أنا أشاهد وأقرأ وسائل الإعلام الكاذبة، والاستطلاعات بدهشة عارمة. فـ90 في المائة مما يقولونه هي أكاذيب، وقصص مختلقة».

لكن بعض الأرقام لم ترد على لسان الديمقراطيين، أو وسائل الإعلام فحسب، فحتى أعضاء إدارته يتحدثون عن تداعيات طويلة الأمد للحرب، ومنهم وزير الطاقة كريس رايت الذي رجّح ألا تعود أسعار الوقود إلى مستويات ما قبل الحرب، أي أقل من 3 دولارات للغالون، حتى العام المقبل. تقييم رفضه ترمب تماماً، فقال عن وزير الطاقة إنه «مخطئ تماماً في ذلك»، ومصراً على أن الأسعار ستعود إلى ما كانت عليه بمجرد انتهاء الحرب.

مواقف وضعت الجمهوريين في موقف لا يحسدون عليه، فهم يسعون جاهدين لاحتواء تأثير الحرب على الناخبين، وحماية مقاعدهم في مجلسي الشيوخ والنواب. ومع استمرار هذه الأزمة، بات من شبه المؤكد أن ينتزع الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب، وهو أمر لن يكون مفاجئاً بقدر احتمال فوزهم بالأغلبية في مجلس الشيوخ. فهناك كانت حظوظهم شبه معدومة نظراً لعدم وجود مقاعد كافية سيتمكنون من انتزاعها من الجمهوريين. لكن المعادلة تغيرت مع الأحداث الأخيرة، وبات فوزهم في مجلس الشيوخ من السيناريوهات المطروحة.

استراتيجية جمهورية

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ في الكونغرس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وبمواجهة هذه الاحتمالات أعلنت القيادات الجمهورية في الكونغرس حالة التأهب، بمساعدة مديرة الموظفين في البيت الأبيض سوزي وايلز التي عقدت اجتماعاً مع استراتيجيين جمهوريين يوم الاثنين للتصدي للديمقراطيين في صناديق الاقتراع. كما ينظر الجمهوريون في احتمالات دمج مشاريع تعالج ارتفاع أسعار المعيشة في مشروع الموازنة الذي ينظر فيه الكونغرس.

فقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي محذراً: «إذا خسرنا الانتخابات النصفية، فسيكون ذلك لأننا لم نتحدث عما يقلق الأمهات والآباء عندما يضعون رؤوسهم على الوسادة ليلاً ولا يستطيعون النوم، وهو تكلفة المعيشة». وقد أعرب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون عن انفتاحه على القيام بالمزيد للتطرق لاحتياجات الأميركيين فقال: «الانتخابات تدور في الغالب حول الاقتصاد. أظن أن معظم الناس يصوّتون بناءً على أوضاعهم المعيشية. لذا علينا أن نخاطب احتياجات الشعب الأميركي، ونحن فعلنا الكثير في هذا الاتجاه. لكن إذا كان هناك المزيد مما يمكننا القيام به، فأنا بالتأكيد منفتح على ذلك».

وبانتظار تحرك المشرعين في مجلس معروف ببطئه في التعاطي مع الأزمات، يأمل الجمهوريون أن تنحسر أزمة الحرب قريباً قبل أن يصبح من الصعب عليهم معالجة تداعياتها الانتخابية، ويتحدث السيناتور الجمهوري جون كورنين الذي يخوض سباقاً حامياً هذا العام في ولايته تكساس عن الموضوع بصراحة فيقول: «آمل أن يستقر النزاع في إيران قريباً كي نتمكن من العودة للحديث عن الأمور التي تهم الناخبين...».