هاريس تسخر من ترمب وحشوده... وتنافسه في ملف الهجرة

المرشحة الرئاسية الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس مع ضابط دورية في دوغلاس بأريزونا (أ.ب)
المرشحة الرئاسية الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس مع ضابط دورية في دوغلاس بأريزونا (أ.ب)
TT

هاريس تسخر من ترمب وحشوده... وتنافسه في ملف الهجرة

المرشحة الرئاسية الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس مع ضابط دورية في دوغلاس بأريزونا (أ.ب)
المرشحة الرئاسية الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس مع ضابط دورية في دوغلاس بأريزونا (أ.ب)

غداة وصفه لها بأنها «مختلة»، سخرت نائبة الرئيس كامالا هاريس من الرئيس السابق دونالد ترمب لرفضه إجراء مناظرة ثانية معها ولتحدره من أسرة غنية، وسط ترقب للمناظرة التي تجمع الثلاثاء بين مرشح كل منهما لمنصب نائب الرئيس؛ السيناتور الجمهوري جيمس ديفيد فانس، وحاكم مينيسوتا الديمقراطي تيم والز.

وفي استعادة لما قالته خلال المناظرة الرئاسية، حين بدا ترمب منزعجاً من قولها إن الناس يغادرون تجمعاته مبكراً بسبب خطاباته المتشعبة، قالت هاريس للمانحين في حملة لجمع التبرعات في لوس أنجليس إنه بينما تقوم بحملات في كل أنحاء البلاد، فإن «حشودها كبيرة جداً»، ثم سخرت أمام حشد هادر يقدر بنحو 7500 شخص في لاس فيغاس، من ترمب بسبب تردده في إجراء مناظرة أخرى، قائلة إن «للشعب الأميركي الحق في سماعنا نناقش القضايا. وكما تقولون هنا في لاس فيغاس: أنا معكم تماماً. أنا معكم تماماً».

المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس تتحدث في لاس فيغاس بنيفادا (إ.ب.أ)

وهدفت جولة هاريس لمدة أربعة أيام على الساحل الغربي إلى إظهار اهتمامها المتزايد بقضايا أمن الحدود والهجرة في ولايتي ما يسمى «حزام الشمس»؛ أريزونا ونيفادا، حيث تحاول حشد الدعم في مواجهة هجمات ترمب المتواصلة ضدها بشأن الهجرة غير الشرعية عبر الحدود من المكسيك إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى جمع المساهمات المالية للحملة من المانحين في ولاية كاليفورنيا المصنفة زرقاء ديمقراطية، ثم توجهت هاريس لما يعتبره ترمب أرضه - الهجرة - إلى مدينة دوغلاس الحدودية في أريزونا، في رحلة هي الأولى لها إلى الحدود منذ حصولها على بطاقة الحزب الرئاسية بدلاً من الرئيس جو بايدن في يوليو (تموز) الماضي.

وتمكنت هاريس خلال يومين فقط من جمع 55 مليون دولار إضافية لحملتها قبل خمسة أسابيع من الانتخابات.

«كتاب مرهق»

وبدا أن زيارة هاريس الحدودية في أريزونا أزعجت ترمب، الذي أمضى يومين هناك للتشهير بها وبسياساتها خلال تجمعاته الانتخابية، وزاد من وتيرة هجماته الشخصية ضدها، مدعياً أنها مسؤولة عن «غزو» الحدود، مثيراً المخاوف من أنها ستدخل البلاد في الفوضى إذا انتُخبت.

ورداً على وصفه لها بأنها «مختلة عقلياً» و«مخبولة»، وقفت هاريس أمام حشد من المانحين في لوس أنجليس الأحد، وأعطت نفس الرد الذي تفعله عادة لإهاناته، قائلة: «رأينا نفس العرض القديم المرهق من نفس الكتاب القديم المرهق». وصاح الحضور: «ممل!».

وبعد ساعات في لاس فيغاس، سخرت أيضاً من ترمب؛ لأنه من خلفية «فضية» والتي أنتجت مع ذلك ستة إفلاسات، قائلة: «أنا من الطبقة المتوسطة، ولن أنسى أبداً من أين أتيت»، ولكنها حذرت من أن السباق إلى البيت الأبيض متقارب للغاية، ويقع ضمن «هامش الخطأ»، ولكن في حملة جمع التبرعات في لوس أنجليس، أضافت: «الانتخابات هنا، واسمحوا لي أن أكون واضحة: سنفوز».

الرئيس الأميركي السابق المرشح الجمهوري دونالد ترمب يرقص بعد كلمته خلال حدث انتخابي في بنسلفانيا (أ.ف.ب)

مع المشاهير

وغص هذا الحدث بالمشاهير؛ إذ حضر ستيفي واندر، وكيغان مايكل كي، وستيرلينغ ك. براون، وديمي لوفاتو، وجيسيكا ألبا، وليلي توملين، وصعدت هالي بيلي وألانيس موريسيت على المنصة. وجمع هذا الحدث، بالإضافة إلى حملة لجمع التبرعات في اليوم السابق في سان فرنسيسكو، نحو 55 مليون دولار لحملة هاريس.

وكانت هاريس تمضي ليل الأحد في لاس فيغاس بالتخطيط لوقفات أخرى في المدينة الاثنين، لكن مكتبها أعلن أنها ستعود بدلاً من ذلك إلى واشنطن في وقت أبكر مما كان متوقعاً، وستحضر إحاطة حول الأضرار التي تسبب فيها إعصار «هيلين» في مقر وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية.

وفي الوقت نفسه، واصلت هاريس حشد الدعم الجمهوري. وكان السيناتور السابق عن أريزونا جيف فليك أحدث من أيّدها. وهو أشاد بهاريس باعتبارها «شخصية رائعة» في «حب الوطن»، مضيفاً أنه يريد رئيساً لا يعامل الخصوم السياسيين كأعداء أو يحاول تقويض إرادة الناخبين.

وانضم فليك، وهو منتقد قديم لترمب، إلى قائمة من الجمهوريين المناهضين للرئيس السابق، ويقولون إنهم سيصوّتون لصالح البطاقة الديمقراطية، وبينهم نائب الرئيس السابق المحافظ ديك تشيني، وابنته ليز تشيني.

ولكن مرشح مجلس الشيوخ في ماريلاند لاري هوغان، وهو حاكم جمهوري سابق وناقد حاد لترمب، قال إن هاريس لم تحصل على صوته بعد، على الرغم من أن ترمب لن يحصل عليه.

الأماكن ذاتها

ومن المقرر أن تعود هاريس إلى لاس فيغاس في 10 أكتوبر (تشرين الأول) لحضور اجتماع كبير مع الناخبين من أصل إسباني. وهي قامت - على غرار ترمب - بحملات متكررة في المدينة، مما يسلط الضوء على الدور الحاسم الذي يمكن أن تلعبه الأصوات الانتخابية الستة في نيفادا في تحديد نتيجة الانتخابات التي من المتوقع أن تكون متقاربة للغاية.

الرئيس الأميركي السابق المرشح الجمهوري دونالد ترمب متحدثاً في سييرا فيستا بأريزونا (أ.ف.ب)

وكان ترمب أقام تجمعه الخاص في لاس فيغاس في 13 سبتمبر (أيلول) في مركز «إكسبو وورلد ماركت»، حيث تحدثت هاريس الأحد. كما عقدت فعاليات في الأماكن ذاتها التي استخدمها ترمب في ميلووكي وأتلانتا وضواحي فينيكس.

خلال توقف حملته في لاس فيغاس في يونيو (حزيران) الماضي، وعد ترمب بإلغاء الضرائب على الإكراميات التي يتلقاها النوادل وعمال الفنادق وآلاف الموظفين الآخرين في صناعة الخدمات. واستخدمت هاريس تجمعها في لاس فيغاس في أغسطس (آب) الماضي لتقديم نفس الوعد.

ويشكل إلغاء الضرائب الفيدرالية المفروضة على الإكراميات موضوعاً انتخابياً مهماً يستوجب صدور قانون من الكونغرس. ومع ذلك، فقد أيّد اتحاد الطهاة في نيفادا، الذي يمثل 60 ألف عامل في قطاع الضيافة في لاس فيغاس ورينو، هاريس.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فندق «هيلتون»: عملنا وفقاً لبروتوكول «الخدمة السرية» ليلة استهداف ترمب

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

فندق «هيلتون»: عملنا وفقاً لبروتوكول «الخدمة السرية» ليلة استهداف ترمب

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

قال فندق «واشنطن هيلتون» اليوم (الاثنين) إنه كان يعمل وفقاً لبروتوكولات «صارمة» لجهاز الخدمة السرية عندما اخترق رجل الإجراءات الأمنية، وأطلق عدة طلقات من بندقية داخل الفندق الذي كان الرئيس دونالد ترمب يحضر فيه حفل عشاء يوم السبت.

وكان المشتبه به، الذي قالت قوات الأمن إنه يُدعى كول ألين، قد اقتحم نقطة تفتيش حاملاً سلاحاً في الطابق التالي لقاعة الحفلات حيث كان حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض لعام 2026 جارياً.

المسلح كول توماس ألين البالغ من العمر 31 عاماً والمتحدر من كاليفورنيا رهن الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين وذلك أثناء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض الذي أُقيم في فندق «واشنطن هيلتون» (د.ب.أ)

وقال متحدث باسم الفندق في بيان: «كان الفندق يعمل وفقاً لبروتوكولات أمنية صارمة للمكان حسب توجيهات جهاز الخدمة السرية الأميركي، الذي تولى قيادة الإجراءات الأمنية».

وأضاف المتحدث أن جهاز الخدمة السرية، المسؤول عن سلامة الرئيس، عمل بالتنسيق مع مجموعة من فرق الأمن، بما في ذلك الشرطة المحلية في واشنطن العاصمة وأمن الفندق.

ومن المتوقع أن يمثل ألين، المتهم بإطلاق النار وإصابة أحد عملاء الخدمة السرية، أمام المحكمة في وقت لاحق اليوم (الاثنين) لمواجهة تهم جنائية.


البيت الأبيض يحمّل «طائفة الكراهية اليسارية» مسؤولية اقتحام حفل المراسلين


عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
TT

البيت الأبيض يحمّل «طائفة الكراهية اليسارية» مسؤولية اقتحام حفل المراسلين


عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

حمّل البيت الأبيض، الاثنين، ما وصفها بـ«طائفة الكراهية اليسارية» مسؤولية إطلاق النار الذي وقع خلال حفل عشاء المراسلين الذي كان يحضره الرئيس دونالد ترمب.

وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت، في مؤتمر صحافي، إن «طائفة الكراهية اليسارية ضد الرئيس وكل من يدعمه ويعمل لصالحه تسببت في إصابة ومقتل العديد من الأشخاص، وكادت تكرر ذلك في نهاية الأسبوع».

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض بعد حادثة إطلاق النار بفندق «واشنطن هيلتون» مساء السبت (أ.ف.ب)

ويمثل المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء رابطة المراسلين الذي كان مقاماً في فندق بواشنطن أمام القضاء الاثنين.

وأعلن البيت الأبيض، الأحد، أن المشتبه به الذي قالت وسائل الإعلام الأميركية إن اسمه كول توماس آلن (31 عاماً)، كان يهدف لمحاولة اغتيال ترمب وعدد من كبار مسؤولي إدارته خلال حفل العشاء السنوي الذي أقيم السبت.


مهاجم «حفل واشنطن» يواجه تهماً قد تصل عقوبتها إلى المؤبد

المسلح كول توماس آلن أثناء اعتقاله خلال محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين مساء السبت (د.ب.أ)
المسلح كول توماس آلن أثناء اعتقاله خلال محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين مساء السبت (د.ب.أ)
TT

مهاجم «حفل واشنطن» يواجه تهماً قد تصل عقوبتها إلى المؤبد

المسلح كول توماس آلن أثناء اعتقاله خلال محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين مساء السبت (د.ب.أ)
المسلح كول توماس آلن أثناء اعتقاله خلال محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين مساء السبت (د.ب.أ)

مثل المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» أمام القضاء، الاثنين، بعد محاولة الاعتداء الجديدة التي كانت تستهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأعلن البيت الأبيض أن المشتبه به الذي عرفت عنه وسائل الإعلام الأميركية باسم كول توماس آلن (31 عاماً)، كان يسعى إلى اغتيال ترمب وعدد من كبار مسؤولي إدارته خلال حفل العشاء السنوي الذي أقيم مساء السبت في واشنطن. وأعلنت المدعية العامة جينين بيرو توجيه تهم أولية تشمل استخدام سلاح ناري بهدف تنفيذ جريمة عنف والاعتداء على موظف فيدرالي.

ووسط توقعات بتوسيع لائحة الاتهام، حيث يرجح خبراء قانونيون إضافة تهم أخطر، قد تصل إلى محاولة اغتيال مسؤولين حكوميين أو حتى الإرهاب الداخلي، في حال أثبت الادعاء وجود نية واضحة لاستهداف الرئيس أو كبار المسؤولين. وترك آلن بياناً مع أفراد عائلته أشار فيه إلى نفسه «بالقاتل الودود»، وناقش فيه خططاً لاستهداف كبار مسؤولي إدارة ترمب، الذين كانوا حاضرين في قاعة الاحتفالات بالفندق. والرسالة هي أحد أبرز الأدلة التي يستخدمها المدعي العام ضده، إذ تعد محوراً أساسياً في التحقيق، لأنها تظهر بوضوح أن الهجوم لم يكن عشوائياً، بل استهدف «مسؤولين حكوميين من أعلى الهرم إلى أدناه»، مع تركيز محتمل على شخصيات بارزة في الإدارة.

وقال تود بلانش ‌القائم بأعمال وزير العدل لشبكة «سي بي إس» إن المعلومات «الأولية» تشير إلى أن المشتبه به «كان يستهدف أعضاء في إدارة ترمب». وأفاد المحققون بأن المشتبه به انتقل إلى واشنطن بالقطار من لوس أنجليس مروراً بشيكاغو للإفلات من المراقبة المفروضة على النقل الجوي. ورجحوا أن يكون قد «اشترى الأسلحة خلال العامين الماضيين». وأظهرت لقطات من كاميرات المراقبة نشرها ترمب نفسه على شبكته «تروث سوشيال»، المهاجم يهرع ويقتحم نقطة تفتيش أمنية عند مدخل القاعة، حيث كان يقام حفل العشاء، فيما سارع عدد من عناصر الأمن إلى إشهار أسلحتهم. وأفادت الشرطة بأن مطلق النار كان يحمل بندقية صيد ومسدساً وعدداً من السكاكين، وأطلق النار على أحد عناصر الأمن لكن سترته الواقية من الرصاص حمته من الإصابة. كما لم يصب المهاجم بجروح.

وتبدو احتمالات الحكم قاسية، إذ قد يواجه المشتبه به عقوبة السجن المؤبد، خصوصاً مع وجود أدلة مكتوبة تدعم فرضية الدافع السياسي. وأثارت الحادثة هلعاً خلال الحفل السنوي الذي جمع أوساط السياسة والإعلام في فندق «هيلتون». وقال الرئيس في مقابلة بثتها شبكة «سي بي إس» ضمن برنامج «60 دقيقة» مساء الأحد: «لم أشعر بالقلق، إنني أفهم الحياة. نعيش في عالم مجنون». كما قال ترمب لشبكة «فوكس نيوز» إن المهاجم الذي وصفه بشخص «مختل للغاية»، كتب بياناً «معادياً بشدة للمسيحيين»، فيما أوردت عدة وسائل إعلام أميركية نصاً قالت إنه أرسله إلى عائلته بصورة خاصة، وأفاد فيه بأنه سيستهدف مسؤولين «من الأعلى إلى الأدنى مرتبة».

أفراد إنفاذ القانون يعملون في الموقع عقب حادث إطلاق نار وقع خلال العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، في 25 أبريل 2026. (رويترز)

ثغرات أمنية

وأعادت الواقعة إحياء المخاوف بشأن سلامة ترمب، الذي نجا من محاولتي اغتيال خلال حملته الرئاسية لعام 2024، وسلامة مسؤولين أميركيين آخرين. ورغم إشادة السلطات بسرعة الاستجابة الأمنية لرجال «الشرطة السرية»، فإن الحادث أعاد فتح ملف جاهزية الأجهزة المكلفة بحماية الرئيس وكبار المسؤولين. وتتركز الانتقادات حول عدة نقاط تتعلق بنجاح المشتبه به في إدخال أسلحة إلى الفندق قبل الحدث وقدرته على الاقتراب من نقطة حساسة داخل منشأة تستضيف حدثاً رفيع المستوى يشارك فيه الرئيس الأميركي ونائبه جي دي فانس والوزراء وكبار مسؤولي الإدارة الأميركية، إضافة إلى إشارات المشتبه به في رسالته لعائلته «بسهولة اختراق الإجراءات الأمنية». وترى دوائر أمنية أن ما حدث يمثل «نجاحاً تكتيكياً» في احتواء التهديد، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن «ثغرات استراتيجية» تتطلب مراجعة شاملة، خصوصاً في ظل ازدياد التهديدات ذات الطابع الفردي. وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض، الاثنين، إن سوزي وايلز رئيسة موظفي البيت الأبيض ستعقد اجتماعاً هذا الأسبوع بشأن الأمن الرئاسي. وأردف المسؤول أن الرئيس ترمب والبيت الأبيض يقفان إلى جانب قيادة جهاز الخدمة السرية الأميركي بعد واقعة ‌إطلاق النار، وذكر أنه من المتوقع أن تجتمع وايلز ‌هذا الأسبوع مع قادة جهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الداخلي لمناقشة «البروتوكولات والممارسات» الخاصة بالفعاليات الكبرى التي يشارك فيها ترمب. وتابع أن الاجتماع سيراجع التعامل الأمني مع الواقعة، وسينظر أيضاً في «كل ما هو ممكن» لضمان أمن الفعاليات في المستقبل.

يغادر الحضور موقع الحدث بينما يفتح مسلح النار خلال العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، في 25 أبريل 2026. (رويترز)

نظريات المؤامرة

وكما يحدث دائماً في معظم الأزمات الأميركية الكبرى، لم يتأخر انتشار نظريات المؤامرة، التي وجدت في غموض بعض التفاصيل أرضاً خصبة. وتراوحت هذه النظريات بين التشكيك في الرواية الرسمية للأحداث والادعاء بوجود أطراف أجنبية خلف الهجوم، إضافة إلى اتهام جهات داخلية بالتواطؤ أو الإهمال المتعمد. كما تطرقت نظريات المؤامرة إلى تفسير السلوك المتناقض للحاضرين للحفل، حيث تداولت المواقع الإخبارية والقنوات التلفزيونية والسوشيال ميديا لقطات تظهر بعض ضيوف الحفل جالسين في هدوء تام يتناولون الطبق الأول من قائمة العشاء دون أي إظهار لمفاجأة إقحام قوات الشرطة السرية للقاعة، والقفز على الطاولات للوصول إلى المنصة التي يجلس عليها ترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة وسائل الإعلام خلال إيجاز صحافي في البيت الأبيض، وذلك عقب حادث إطلاق نار وقع أثناء حفل العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض، في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، 25 أبريل 2026. (رويترز)

ترمب «استفاد سياسياً من ذلك»

وبسبب هذه الحادثة، وجد ترمب نفسه في موقع مزدوج؛ فهو كان هدفاً محتملاً للهجوم، لكنه أيضاً استفاد سياسياً من تداعياته. وفي تصريحاته ركز على ما وصفه بـ«تصاعد خطاب الكراهية من اليسار»، مُحمّلاً خصومه جزءاً من المسؤولية غير المباشرة.

كما سعى إلى تقديم نفسه بصورة القائد الصلب، مشيراً إلى تعامله بهدوء مع الحادث، في رسالة تستهدف تعزيز صورته أمام قاعدته السياسية واستغلال الحادث في إعادة إحياء خطاب الوحدة الوطنية والدفاع عن أميركا التي يحاول ترمب جعلها عظيمة مرة أخرى في مواجهة اتهامات الديمقراطيين.

وبذلك يكون ترمب قد قلب الطاولة واتهم معارضيه بتسميم المناخ الإعلامي والسياسي والتحريض على العنف، مما يعطيه دفعة إعلامية وانتخابية أيضاً قبل الانتخابات النصفية التشريعية، وبناء زخم يمكن الجمهوريين من تصوير ترمب كأنه رمز للصمود الوطني والقيادة في وجه التهديدات. ويرى محللون أن هذا التوظيف ليس مفاجئاً، بل يندرج ضمن استراتيجية أوسع لتسييس قضايا الأمن وربطها بالصراع الحزبي، خصوصاً في ظل التوتر المستمر مع وسائل الإعلام.