نشرت وزارة العدل الأميركية، أمس (الجمعة)، ملايين الوثائق الجديدة المتعلقة بالمدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، بما في ذلك رسائل بريد إلكتروني تظهر أن هوارد لوتنيك وزير التجارة في إدارة الرئيس دونالد ترمب، زار جزيرة إبستين الخاصة لتناول الغداء بعد سنوات من ادعائه قطع الصلة به.
وفي مجموعة أخرى من رسائل البريد الإلكتروني، سأل الملياردير إيلون ماسك، المستشارُ السابق لترمب، عمّا إذا كان إبستين يخطِّط لإقامة أي حفلات، لكنه رفض دعوة لزيارة الجزيرة.
وذكرت الوثائق، التي تكشف دائرة إبستين من النخبة، أسماء كثير من الشخصيات البارزة في السياسة والأعمال والترفيه، بمَن فيهم ترمب نفسه الذي كان صديقاً لإبستين قبل سنوات من فضح جرائمه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.
فعلى سبيل المثال، ظهر اسم كيفن وارش، مرشح ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، في رسالة بريد إلكتروني من أحد مسؤولي العلاقات العامة إلى إبستين تدرج أسماء 43 شخصاً، من بينهم مشاهير مثل مارثا ستيوارت، حضروا تجمعاً بمناسبة عيد الميلاد.
وأدى نشر الوثائق السابقة إلى إعادة التدقيق في علاقات إبستين بشخصيات بارزة أخرى، من بينهم الرئيس الأسبق بيل كلينتون، ووزير الخزانة الأسبق لاري سامرز، اللذان نفيا ارتكاب مخالفات وعبّرا عن ندمهما على علاقتهما برجل الأعمال الراحل.
وقال تود بلانش، نائب المدعي العام في مؤتمر صحافي، إن الدفعة الضخمة من الملفات المُفرَج عنها أمس (الجمعة) تمثل نهاية الإفصاحات التي حدَّدتها إدارة الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون يدعو للإفراج عن جميع الوثائق المتعلقة بقضية إبستين. وأضاف أن المجموعة الجديدة تتضمَّن أكثر من 3 ملايين صفحة، وألفَي مقطع فيديو، و180 ألف صورة.
وينفي ترمب أي علم له بجرائم إبستين. إلا أن الفضيحة تلاحقه لشهور لأسباب، منها وعده بنشر الملفات خلال حملته الرئاسية عام 2024، ثم نكثه هذا الوعد بعد توليه منصبه. وتضمَّنت الملفات المنشورة حديثاً مئات الوثائق التي ذكر فيها اسم ترمب، وكثير منها عبارة عن مجموعات من التقارير الإعلامية.
وتظهر رسائل البريد الإلكتروني أن إبستين ولوتنيك رتَّبا للقاء على الغداء في 23 ديسمبر (كانون الأول) 2012، في جزيرة إبستين في الكاريبي، ليتل سانت جيمس. وفي ذلك الصباح، كتبت زوجة لوتنيك إلى مساعد إبستين: «نحن في طريقنا إليكم من سانت توماس»، واستفسرت عن مكان الرسو. وبعد يوم، أرسل مساعد إبستين إلى لوتنيك رسالة متابعة من إبستين جاء فيها «سعدت برؤيتك».
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، مرَّر مساعد إبستين دعوةً إليه من لوتنيك لحضور حفل لجمع التبرعات في شركته المالية لصالح المرشحة الديمقراطية للرئاسة هيلاري كلينتون التي خسرت لاحقاً أمام ترمب في انتخابات عام 2016. وأظهرت سجلات تمويل الحملات الانتخابية أن لوتنيك تبرَّع بمبلغ 2700 دولار لحملة كلينتون، وهو الحد الأقصى المسموح به قانوناً في ذلك الوقت.
ويبدو أن رسائل البريد الإلكتروني تتناقض مع تصريحات لوتنيك في بودكاست العام الماضي، إذ قال إن إبستين، جاره آنذاك، دعاه وزوجته في عام 2005 لزيارة منزله، حيث أدلى رجل الأعمال الراحل بتعليق ذي إيحاءات جنسية حول طاولة تدليك. وأضاف لوتنيك أنه قطع على نفسه وعداً بأنه «لن يكون في مكان واحد معه (إبستين) مرة أخرى».
وذكر متحدث باسم وزارة التجارة، في بيان، أن لوتنيك «لم يكن على تواصل يذكر مع إبستين إلا في حضور زوجته، ولم يُتَّهم قط بارتكاب مخالفة».
وفي رسالة بريد إلكتروني أخرى، ناقش إبستين وماسك دعوةً لزيارة الجزيرة الخاصة. وكتب ماسك لإبستين يوم عيد الميلاد عام 2012: «أقدِّر الدعوة كثيراً، لكن تجربة جزيرة هادئة هي عكس ما أبحث عنه تماماً». وأضاف أن «العمل أجهده كثيراً». وسأل إبستين عمّا إذا كان «يخطط لإقامة أي حفلات». وأجاب إبستين بأنه يتفهم رفض ماسك للدعوة، مضيفاً أن «نسبة النساء في جزيرتي» قد تجعل رفيقة ماسك تشعر بعدم الارتياح، دون الخوض في التفاصيل.
وكتب ماسك، اليوم (السبت)، على «إكس» قائلاً: «أدرك تماماً أن بعض مراسلات البريد الإلكتروني معه قد يفسرها المنتقدون بشكل خاطئ ويستغلونها لتشويه سمعتي». وأضاف: «لم يبذل أحد جهداً أكبر مني لنشر ملفات إبستين، وأنا سعيد بتحقق ذلك أخيراً. لم تكن لدي مراسلات تذكر مع إبستين، ورفضت دعوات متكررة لزيارة جزيرته أو السفر على متن طائرته الخاصة».
ونُشرت الوثائق بعد أسابيع من الموعد النهائي الذي حدَّده الكونغرس في 19 ديسمبر، والذي أقرَّ قانوناً، بتوافق الحزبين، يأمر بنشر ملفات إبستين رغم محاولات ترمب الحثيثة لعرقلة ذلك على مدى أشهر. وقال بلانش إن الملفات تتضمَّن تنقيحات كثيرة تماشياً مع استثناءات القانون المنصوص عليها لحماية الضحايا أو سير التحقيقات الجارية.