حرب غزة والتصعيد الإسرائيلي في لبنان يسبقان بايدن إلى الجمعية العامة

روسيا تنأى بنفسها عن إجماع أممي حول «ميثاق مستقبلي» يشمل إصلاح مجلس الأمن

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث في «قمة المستقبل» قبل بدء المناقشة العامة للدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث في «قمة المستقبل» قبل بدء المناقشة العامة للدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (د.ب.أ)
TT

حرب غزة والتصعيد الإسرائيلي في لبنان يسبقان بايدن إلى الجمعية العامة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث في «قمة المستقبل» قبل بدء المناقشة العامة للدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث في «قمة المستقبل» قبل بدء المناقشة العامة للدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (د.ب.أ)

يصعد العشرات من زعماء العالم، الثلاثاء، إلى المنصة الرخامية الخضراء في القاعة الكبرى للجمعية العامة للأمم المتحدة لتحديد مواقفهم وتطلعاتهم في شأن القضايا التي تعني بلدانهم وشعوبهم ومستقبلها، وسط إلحاح متزايد على منح المنظمة الدولية زخماً جديداً يمكنها من الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في تسوية النزاعات الحالية، مثل حربي غزة وأوكرانيا، ونزع فتيل النزاعات التي تنذر بالتوسع سواء أكانت في السودان أو مع إيران أو حول تايوان، والتفرغ لقضايا مصيرية مشتركة مثل تغيّر المناخ وتقدم الذكاء الاصطناعي.

وفيما واصل الآلاف من كبار زعماء العالم والمسؤولين الذين يمثلون الدول الـ193 في الجمعية العامة والدول والهيئات المراقبة وممثلي المئات من المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية المجيء للمشاركة في أعمال الدورة السنوية الـ79 للجمعية، في ظل التصعيد المتسارع للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وعلى خلفية المخاوف من اتساع حرب غزة في اتجاهات مختلفة؛ يترقب العالم الكلمة التي سيلقيها الرئيس الأميركي جو بايدن، وهي الأخيرة له فيما يشكل أكبر منتدى دولي على الإطلاق، قبل أن تنتهي ولايته بعد أقل من أربعة أشهر، في خضم موسم انتخابي أميركي لا سابق له سيتحدد في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بين المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس وغريمها الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب، علماً بأن لكل منهما رؤيتين متعارضتين تماماً للأمم المتحدة ودورها ومستقبلها. ولم يتضح ما إذا كانت هاريس سترافق بايدن في هذه المحطة الدولية المهمة.

أعمدة الدخان تتصاعد قرب مدينة صور في جنوب لبنان بعد غارات إسرائيلية (رويترز)

أناس يبحثون عن ناجين وعن جثث الضحايا بين أنقاض أبنية دمرها القصف الإسرائيلي في خان يونس بقطاع غزة (أ.ف.ب)

كلمات كلمات

ويتوقع أن يدلي بايدن خطاباً آخر في مناسبة رفيعة المستوى تشارك فيها الممثلة والناشطة المناخية جين فوندا ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، بالإضافة إلى شخصيات بارزة أخرى.

وبالإضافة إلى بايدن، وفقاً للترتيب الذي أعدته الأمانة العامة للأمم المتحدة، سيتوالى على المنصة التي شهدت صعود شخصيات تاريخية عليها منذ عام 1952 عندما انتهى تشييد المبنى الحالي الشهير للمنظمة الدولية عند ما يسمى «خليج السلاحف» على ضفة النهر الشرقي «ايست ريفير» بضاحية مانهاتن في نيويورك، كل من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل المغربي الملك محمد الخامس، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وعاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس البولندي أنديه دودا. وستكون الكلمة الأبرز الأربعاء للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

«قمة المستقبل» وميثاقها

الرئيس التشيكي بيتر بافيل يتحدث في «قمة المستقبل» في الأمم المتحدة ويبدو خلفه رئيس الجمعية العامة فيليمون يانغ في نيويورك (رويترز)

واستبق زعماء العالم بدء المناقشات العامة لهذه الدورة، التي تقام الثلاثاء، بالموافقة على مقررات طموحة لـ«قمة المستقبل» التي انعقدت يومي الأحد والاثنين، وأصدرت بإجماع لا يحتاج إلى تصويت «ميثاق المستقبل» الذي يتألف من 42 صفحة ويجمع دول العالم سوية على رغم انقساماتها العميقة لمعالجة تحديات القرن الحادي والعشرين، وأبرزها تغير المناخ والذكاء الاصطناعي والنزاعات المتصاعدة وزيادة عدم المساواة والفقر.

الباب المفتوح

وشكر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الزعماء والدبلوماسيين على اتخاذ الخطوات الأولى وفتح «الباب» لمستقبل أفضل لسكان الأرض البالغ عددهم الآن أكثر من ثمانية مليارات إنسان. وقال: «نحن هنا لإعادة التعددية من حافة الهاوية»، مضيفاً أن «مصيرنا المشترك الآن هو أن نسير من خلالها. وهذا لا يتطلب مجرد اتفاق، بل يتطلب عملاً» لتنفيذ وعود الميثاق الجديد، ومنها إعطاء الأولوية للحوار والمفاوضات من أجل إنهاء «الحروب التي تمزق عالمنا» من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا والسودان، فضلاً عن إصلاح مجلس الأمن باعتباره الجهاز الأقوى للأمم المتحدة، وتسريع إصلاحات النظام المالي الدولي، والاستماع إلى الشباب وإشراكهم في صنع القرار.

وأشار إلى عدد من الأحكام الرئيسية في الميثاق والملحقين الاثنين به، «الميثاق الرقمي العالمي» و«إعلان الأجيال القادمة»، تلزم زعماء العالم بإصلاح مجلس الأمن - المؤلف حالياً من 15 عضواً بينهم خمسة دائمين للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا يحظون بحق النقض «الفيتو» وعشرة منتخبين لولاية من عامين لكل منهم - لجعله أكثر انعكاساً لعالم اليوم و«تصحيح الظلم التاريخي ضد أفريقيا»، التي ليس لها مقعد دائم، ومعالجة التمثيل الناقص لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ وأميركا اللاتينية. ورأى أن الميثاق «يمثل أيضاً أول دعم متعدد الأطراف متفق عليه لنزع السلاح النووي منذ أكثر من عقد من الزمان»، إذ يلتزم «اتخاذ خطوات لمنع سباق التسلح في الفضاء الخارجي وتنظيم استخدام الأسلحة الفتاكة المستقلة».

وظل مصير الاتفاق موضع تساؤل حتى اللحظة الأخيرة. وعلمت «الشرق الأوسط» من الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن هذه الشكوك طالت حتى غوتيريش الذي «أعد ثلاثة خطابات: واحد للموافقة، وآخر للرفض، وثالث إذا لم تكن الأمور واضحة».

روسيا تنأى بنفسها

وتعززت هذه الشكوك بتصريح لنائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين الذي اقترح تعديلات من شأنها أن تضعف الاتفاق بشكل كبير، قائلاً إن «لا أحد سعيد بهذا الاتفاق». وأضاف أن روسيا ستنأى بنفسها عن الإجماع إذا لم يستجب لطلباتها.

وبالنيابة عن الدول الأفريقية الـ54 التي عارضت التعديلات الروسية، ردت جمهورية الكونغو الديمقراطية باقتراح لعدم التصويت على التعديلات. وتمت الموافقة على هذا الاقتراح وسط تصفيق حاد. ولم تحصل روسيا على دعم سوى إيران وبيلاروسيا وكوريا الشمالية ونيكاراجوا والسودان وسوريا.

ثم عرض رئيس الجمعية العامة فيليمون يانغ الاتفاق للتصويت وضرب بمطرقته، دالاً على إجماع الدول الأعضاء على الوثيقة من دون تصويت. وأعلن قبل بدء الخطابات أن الميكروفونات ستصمت بعد خمس دقائق من بدء كل كلمة، في حدث نادر في الأمم المتحدة. وعلى رغم أن كلماتهم لم تعد مسموعة بعد الدقائق الخمس، واصل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الصباح، والرئيس الآيرلندي مايكل هيغينز كلماتهم.

ويحذر «ميثاق المستقبل» من «مستقبل مظلم»، مضيفاً أن زعماء العالم يجتمعون «في وقت من التحول العالمي العميق» ترتفع فيه «المخاطر الكارثية والوجودية» التي يمكن أن تدفع الناس في كل مكان «إلى مستقبل من الأزمة المستمرة والانهيار». غير أنه يؤكد في الوقت ذاته أن الزعماء يأتون إلى الأمم المتحدة في وقت من الأمل والفرصة «لحماية حاجات ومصالح الأجيال الحالية والمستقبلية من خلال الإجراءات المنصوص عليها في ميثاق المستقبل»، الذي يتضمن 56 إجراء في شأن قضايا بما في ذلك القضاء على الفقر، والتخفيف من آثار تغير المناخ، وتحقيق المساواة بين الجنسين، وتعزيز السلام وحماية المدنيين، وتنشيط النظام المتعدد الأطراف.

حوكمة للذكاء الاصطناعي

وقال غوتيريش إن الميثاق الرقمي «يتضمن أول اتفاق عالمي حقيقي في شأن الحوكمة الدولية للذكاء الاصطناعي». ويلزم زعماء العالم إنشاء لجنة علمية دولية مستقلة في الأمم المتحدة لتعزيز الفهم العلمي للذكاء الاصطناعي ومخاطره وفرصه. كما يلزم الأمم المتحدة بدء حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي مع جميع اللاعبين الرئيسيين. ولفت إلى أن إجراءات الميثاق تشمل أيضاً تدابير «لتنفيذ استجابة فورية ومنسقة للصدمات المعقدة» بما في ذلك الأوبئة. كما يشمل «التزاماً رائداً من الحكومات للاستماع إلى الشباب وإشراكهم في صنع القرار».

وكانت ألمانيا وناميبيا قادتا 18 شهراً من المفاوضات في شأن الاتفاق. وقال الرئيس الناميبي نانغولو مبومبا إن الزعماء يجب أن يغادروا القمة ملتزمين مساراً نحو السلام، لا مسار يؤدي إلى «كارثة بيئية، واتساع فجوة التفاوت، والصراع العالمي والدمار وصعود التقنيات الخطيرة التي تهدد أمننا».

وحذر المستشار الألماني أولاف شولتز من أنه إذا لم تتحد البلدان لتنفيذ إجراءات الاتفاق «لن يحكم التاريخ علينا فقط... بل أيضاً على الشباب في جميع أنحاء العالم». ونبه إلى أن «الطريق وعر» نحو تحقيق هذه الأهداف.


مقالات ذات صلة

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)

دافع ​وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الحرب على ‌إيران أمام ‌الكونغرس، اليوم الأربعاء، ​قائلاً ‌إنها ⁠ليست ​مستنقعاً، وهاجم ⁠الأعضاء الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«المتهورين» لانتقادهم هذا ⁠الصراع الذي ‌لا ‌يحظى بتأييد ​كافٍ، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث ‌أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب: «أتسمونها مستنقعاً ‌وتمنحون أعداءنا دعاية؟ عار ⁠عليكم ⁠هذا التصريح»، واصفاً الديمقراطيين في الكونغرس بـ«المتهورين والمتخاذلين والانهزاميين».

وواجه هيغسيث، اليوم، أسئلة من أعضاء الكونغرس للمرة الأولى منذ قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدخول في حرب مع إيران، وهو قرار يقول الديمقراطيون إنه أدى إلى صراع اختياري مكلف تم خوضه دون موافقة الكونغرس.

وجرى عقد جلسة الاستماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب لمناقشة مقترح الميزانية العسكرية لعام 2027 للإدارة الأميركية، والذي من شأنه أن يرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى تاريخي يبلغ 1.5 تريليون دولار.


هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وجّه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث انتقادات لاذعة للديمقراطيين وبعض الجمهوريين بسبب تصريحاتهم حول حرب إيران، عادّاً أن «أكبر تحدٍّ وأخطر خصم تُواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين في الكونغرس وبعض الجمهوريين».

ورفض هيغسيث، في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، توصيف حرب إيران بـ«المستنقع»، وعدّ أن انتقادات الديمقراطيين تمنح طهران «انتصاراً دعائياً». وقال هيغسيث إن «الرئيس دونالد ترمب، على عكس رؤساء آخرين، تحلّى بالشجاعة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وهو حازم تماماً في هذا الموقف». وذكّر هيغسيث المُشرّعين بمرور شهرين فقط على «هذا النزاع»، مضيفاً أن «جيلي يُدرك كم استمرت حروبنا في العراق وأفغانستان وفيتنام. بعد شهرين فقط من معركة وجودية تتعلق بأمن الشعب الأميركي، لا يمكن لإيران أن تمتلك قنبلة نووية. نحن فخورون بهذه المهمة».

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كلام هيغسيث جاء رداً على كبير الديمقراطيين في اللجنة آدم سميث خلال جلسة استماع علنية، هي الأولى من نوعها في الكونغرس منذ بداية الحرب. وقد حضر هيغسيث الجلسة إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، ووكيل وزارة الحرب للشؤون المالية بالإنابة جولس هيرست الذي أكد للمشرعين أن تكلفة حرب إيران بلغت حتى الساعة 25 مليار دولار.

هجوم ديمقراطي

ومن الواضح أن هذه كانت جلسة انتظرها الديمقراطيون طويلاً، منذ بدء حرب إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط). ورغم غياب إيران عن عنوان الجلسة الرسمي، فإن أغلبية تصريحات أعضاء اللجنة تمحورت حول الحرب.

فقد انتقد كبير الديمقراطيين آدم سميث توصيف استراتيجية الإدارة العسكرية بـ«الواقعية»، وقال: «يبدو أن الاستراتيجية تقوم على استخدام أكبر قدر ممكن من العنف، وأكبر قدر ممكن من التهديد، وأكبر قدر ممكن من الإكراه لفرض إرادتنا على العالم». وعدّ أن توصيف الاستراتيجية بالواقعية هو أمر «سخيف»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة بدأت «حرباً شاملة في الشرق الأوسط ضد إيران في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة. وهذا هو النقيض التام للواقعية»، على حد تعبيره. وأضاف سميث أن «خوض حروب في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة، وتؤدي إلى تكاليف أكبر بكثير من الفوائد هو النهج الذي انتقدته هذه الإدارة مراراً وتكراراً»، مضيفاً: «مع ذلك، ها نحن أمام حرب شاملة في الشرق الأوسط، وقد رأينا تكاليفها، بدءاً من مقتل 13 جندياً وإصابة المئات. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ قُتل آلاف المدنيين، وانجرّ أكثر من اثني عشر بلداً إلى هذه الحرب بشكل أو بآخر. إضافة إلى الحرب بين إسرائيل ولبنان منذ اندلاع هذا النزاع. كما نشهد الآن توتراً بين الميليشيات الشيعية في العراق وإقليم كردستان، ما يضع ضغطاً على علاقتنا مع العراق، ويسهم في زيادة الفوضى في الشرق الأوسط. ونرى كذلك التأثير على الاقتصاد، لا سيما داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من دولار، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة لاحقاً، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل كبير».

السيناتور الجمهوري راند بول من منتقدي حرب إيران (أ.ف.ب)

وتساءل سميث عن مسار خطة الإدارة وأهدافها، مشيراً إلى أن كلّ ما يتم الحديث عنه هو الأهداف التي تم ضربها، عادّاً أن هذا «إنجاز مهم على المستوى التكتيكي، ويعكس كفاءة الجيش»، مستدركاً: «نحن لا نخوض هذه الحرب من أجل مكاسب تكتيكية، بل لتغيير إيران بشكل جذري. ومع ذلك، حتى الآن، لا يزال البرنامج النووي الإيراني كما كان قبل الحرب. لم تفقد إيران قدرتها على إلحاق الضرر، ولا يزال لديها برنامج صواريخ باليستية، وما زالت قادرة على إغلاق مضيق هرمز ولديها الوسائل للقيام بذلك. فما هي الخطة لتغيير هذا الواقع؟».

«السلام من خلال القوة»

مثل قادة البنتاغون أمام اللجنة للحديث عن موازنة الدفاع للعام 2027، التي بلغت قيمتها تريليوناً ونصف تريليون دولار. وهو مبلغ ضخم سيُمهّد، حسب هيغسيث، لعصر ذهبي جديد للدفاع القومي من خلال توفير «الحاجة اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وتطوير القوة المشتركة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها القومي وردع الصين، وتمكين الحلفاء والشركاء من الدفاع عن أنفسهم، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية».

ترمب وهيغسيث بالبيت الأبيض في جلسة استماع بالكونغرس 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وكرّر هيغسيث أن استراتيجية ترمب تقوم على أساس الواقعية ومبدأ «السلام من خلال القوة»، وأن هدف أميركا هو «منع الحرب عبر تعزيز قوة الولايات المتحدة». وتابع: «نحن نتطلع إلى السلام، لكن علينا أن نستعد للحرب. ومن خلال استعادة روح المقاتل، وإعادة بناء جيشنا، وإعادة ترسيخ الردع، يمكننا إحباط أهداف خصومنا وضمان السلام لوطننا وللعالم».

كما ذكر هيغسيث أنه «على مدى جيل كامل، انشغلت الولايات المتحدة إلى حد كبير بحروب مفتوحة، وتغيير أنظمة، وبناء دول. وفي خضم ذلك، أرسل قادة سابقون أفراد قواتنا المسلحة في مهمة تلو الأخرى من دون استراتيجية خروج، ومن دون نهاية واضحة، ومن دون شرح كافٍ للشعب الأميركي أو للمقاتلين حول كيفية خدمة هذه الصراعات لمصالح الولايات المتحدة الأساسية. هذه الانشغالات المكلفة افتقرت إلى أهداف واضحة، ولم تكن مرتبطة بمصالح أميركية حيوية وجوهرية. الرئيس ترمب يغيّر هذا الواقع».

ووجّه هيغسيث انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فقال: «في الأسابيع الأخيرة ظهر عدد كبير جداً من حلفائنا في (الناتو) أنهم غير موثوقين في دعم عملياتنا ضد إيران، رغم أنهم يعتمدون على أسواق الطاقة في الشرق الأوسط أكثر منا، ويتشاركون معنا مصلحة منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها على إسقاط القوة. هذا أمر غير مقبول وسنتذكره».


«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
TT

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

في خطوة لافتة تعكس تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وطهران، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات، مع عبارة: «انتهى زمن الرجل اللطيف».

وكتب ترمب في منشوره: «إيران لا تستطيع ترتيب أمورها. لا تعرف كيف توقّع اتفاقاً غير نووي. عليها أن تتصرف بذكاء سريعاً!».

ووصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود أمس (الثلاثاء) مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار» وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي ​اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترمب الاثنين مع مستشاريه إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها، وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني في وقت سابق لوسائل إعلام رسمية إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.