موقوف فلوريدا كتب «إيران حرّة في اغتيال ترمب»

لم يطلق أي رصاصة... والمرشح الرئاسي لم يكن قط في مرمى نظره

لقطة من مقطع فيديو للقبض على راين ويسلي روث المشتبه فيه بمحاولة اغتيال الرئيس السابق دونالد ترمب (إ.ب.أ)
لقطة من مقطع فيديو للقبض على راين ويسلي روث المشتبه فيه بمحاولة اغتيال الرئيس السابق دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

موقوف فلوريدا كتب «إيران حرّة في اغتيال ترمب»

لقطة من مقطع فيديو للقبض على راين ويسلي روث المشتبه فيه بمحاولة اغتيال الرئيس السابق دونالد ترمب (إ.ب.أ)
لقطة من مقطع فيديو للقبض على راين ويسلي روث المشتبه فيه بمحاولة اغتيال الرئيس السابق دونالد ترمب (إ.ب.أ)

كشف المحقّقون الأميركيون أن الرجل الذي أُوقِف، الأحد، في محاولة اغتيال المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب، الأحد، لم يطلق أي رصاصة، لكنه اختبأ عند سياج نادي الغولف الخاص بترمب في فلوريدا لنحو 12 ساعة تقريباً قبل أن يكتشفه أحد عملاء الخدمة السريّة ويطلق في اتجاهه وابلاً من الأعيرة الناريّة.

وفي وقت كثّفت فيه السلطات الأميركية تحقيقاتها مع المشتبه فيه راين ويسلي روث (58 عاماً) الذي يوجد له تاريخ إجرامي، ولم يكن ترمب في مرمى بصره قط، تبيّن أنه أورد في كتاب نشره بنفسه العام الماضي أن إيران «حرّة في اغتيال ترمب».

وأظهرت وثائق المحكمة أن روث خيّم خارج ملعب الغولف مع طعام وبندقية لمدة 12 ساعة تقريباً، منتظراً رؤية الرئيس السابق، بيد أن ذلك لم يحصل على الإطلاق، وأنه هرب بعد إطلاق النار في اتجاهه من عناصر الشرطة السريّة المكلّفين بتوفير الحماية لترمب، وقُبض عليه في مقاطعة مجاورة. وعندما ظهر أمام المحكمة الفيدرالية في وست بالم بيتش واجه تهمتين؛ تتعلق الأولى باقتناء أسلحة نارية من دون ترخيص، برغم إدانات جنائية متعددة ضده، بما في ذلك تهمتان بحيازة سلع مسروقة عام 2002 في نورث كارولينا. أما التهمة الثانية فتتعلق بمحو الرقم التسلسلي لبندقية «إيه كي 47» التي عُثر عليها في المكان وصادرها المسؤولون في مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، ويمثّل محو الرقم التسلسلي لأي سلاح انتهاكاً للقانون الفيدرالي الأميركي.

القائم بأعمال رئيس جهاز الخدمة السرية الأميركي رونالد رو جونيور محاطاً بعدد من المسؤولين خلال مؤتمر صحافي في ويست بالم بيتش بفلوريدا يقدِّم تحديثاً حول محاولة اغتيال المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب الاثنين (أ.ب)

ورفض وكيل الدفاع عن روث التعليق على التهمتين الموجهتَين لموكله.

وعلى الرغم من عدم إصابة أحد، فإن الحادثة تمثّل المحاولة الثانية لاغتيال ترمب في غضون شهرين، ما يثير تساؤلات حول الأمن خلال فترة تشهد خطابات سياسية ناريّة وتصاعداً للعنف السياسي، فيما وصفه القائم بأعمال رئيس الخدمة السرية رونالد رو جونيور بأنه «بيئة تهديد غير مسبوقة وديناميكية للغاية»، ودافع بقوة عن أفراد الجهاز الذين «يرتقون إلى هذه اللحظة ويواجهون التحديات»، برغم الحاجة إلى موارد إضافية، وأفاد في مؤتمر صحافي بأن روث لم يطلق النار على «عملائنا» قبل أن يطلقوا النار عليه.

دوافع المشتبه فيه

وواصلت السلطات فحص الدافع المحتمل لروث، وتحركاته في الأيام والأسابيع التي سبقت حادثة الأحد، بما في ذلك ما أظهرته بيانات الهاتف المحمول الخاص بالمشتبه فيه، وقال العميل الخاص المسؤول عن مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» في ميامي، جيفري فيلتري: «إن التحقيق يشمل المدة التي أمضاها الرجل في فلوريدا، بالإضافة إلى استجواب ذويه وأصدقائه وزملائه». وأكّد أن المكتب ليس لديه معلومات تفيد بأن المشتبه فيه يعمل مع أي شخص آخر.

ويحاول المحققون الإجابة عن أسئلة عدة، ومنها كيفية معرفة روث أن ترمب سيكون في نادي الغولف هذا، علماً بأن الرئيس السابق يمارس هذه الرياضة بشكل دوري في ممتلكاته بولايات مختلفة.

وقال رو إن «تحرّك ترمب كان غير رسمي، ما يعني أنه لم يكن ضمن الجدول الرسمي للرئيس السابق».

ولم يكشف أي دافع لقيام روث بهذا العمل خلال استجواب السلطات له، غير أن المحققين يفحصون ما يسمونه «البصمة الكبيرة» لروث عبر الإنترنت التي تشير إلى رجل لديه وجهات نظر سياسية تتضمن ازدراء ترمب، فضلاً عن الغضب من الأحداث العالمية المتعلقة بالصين، وخصوصاً أوكرانيا.

وتشير منشورات روث الأخرى على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أنه كان من أنصار ترمب عام 2016، لكنه انقلب عليه بحلول عام 2020، وتُظهِر السجلات أنه صوّت في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في نورث كارولينا هذا العام.

برج مراقبة لجهاز الخدمة السرية الأميركي عند مدخل مارالاغو مقر الرئيس السابق دونالد ترمب في وست بالم بيتش بولاية فلوريدا (إ.ب.أ)

إيران وترمب

وأفادت صحيفة «النيويورك تايمز» بأن روث أورد في كتاب نشره عام 2023 بعنوان «حرب أوكرانيا التي لا يمكن الفوز بها»، كثيراً من المواقف حول قضايا عالمية، ووصف بأنه «أرعن» و«مهرّج» بسبب أعمال الشغب التي رافقت اقتحام أنصار الرئيس السابق لمبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، و«الخطأ الهائل» المتمثّل في انسحاب ترمب عام 2018 من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.

وأكّد أنه صوّت ذات يوم لترمب، وأنه يتحمل جزءاً من اللوم على «الطفل الذي انتخبناه ليكون رئيسنا المقبل الذي انتهى به الأمر إلى أن يكون بلا عقل».

ويعج كتاب روث، المؤلَّف من 291 صفحة، بصور عنيفة ودموية لجنود ومدنيين من مجموعة من الحروب. في أحد المقاطع المعقدة، واعتذّر روث لإيران عن تفكيك ترمب للصفقة النووية لإدارة أوباما، ثم كتب: «أنتم أحرار في اغتيال ترمب».

وفي يوليو (تموز) الماضي، حضّ الرئيس جو بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس، عبر منصة «إكس»، على زيارة ضحايا محاولة اغتيال ترمب الأولى في 13 يوليو (تموز) الماضي بمدينة باتلر في بنسلفانيا؛ لأن «ترمب لن يفعل أي شيء لهم».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)
لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)
لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)

أكدت «مؤسسة غيتس»، المموّل العالمي في مجال الصحة، يوم الأربعاء، أنها تُجري مراجعة لعلاقاتها مع المُدان بجرائم جنسية الراحل جيفري إبستين، وذلك في وقت يواجه فيه مؤسسها الوحيد المتبقي تدقيقاً متزايداً بسبب ورود اسمه في وثائق وزارة العدل الأميركية المرتبطة بالتحقيق في قضية إبستين، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأفادت تقارير بأن مؤسس شركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، تحدث «بصراحة» عن علاقته بإبستين خلال لقاء داخلي عُقد في فبراير (شباط) داخل المؤسسة المؤثرة التي أسسها مع زوجته السابقة ميليندا فرنش غيتس. لكن فُتح تحقيق خارجي يُعد حتى الآن أوضح محاولة من المؤسسة لمعالجة تلك الارتباطات التي ألقت بظلالها على جهود المؤسسة المركزة لإنهاء الوفيات الممكن تفاديها بين الأمهات والأطفال، والسيطرة على أمراض معدية رئيسية.

وقالت المؤسسة في بيان: «في مارس (آذار)، وبدعم من رئيس مجلسنا بيل غيتس وأعضاء مجلس الإدارة المستقلين، كلّف الرئيس التنفيذي للمؤسسة مارك سوزمان بإجراء مراجعة خارجية لتقييم تواصل المؤسسة السابق مع إبستين، وكذلك سياساتنا الحالية في تدقيق وتطوير الشراكات الخيرية الجديدة». وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من نشر خبر المذكرة الداخلية التي تناولت تفاصيل هذه المراجعة.

وقد شهدت المؤسسة الخيرية العملاقة بالفعل فترة من التغيير. ففي يناير (كانون الثاني)، أعلنت خططاً لتحديد سقف لتكاليف التشغيل وخفض عدد الوظائف تدريجياً بما يصل إلى 500 وظيفة، أي نحو 20 في المائة من موظفيها، بحلول عام 2030. ويأتي ذلك بعد إعلان العام الماضي أن المؤسسة ستُنهي عملها في عام 2045، أي أبكر مما كان متوقعاً سابقاً.

رجل الأعمال الأميركي بيل غيتس (رويترز)

وتتضمن ملفات وزارة العدل مراسلات إلكترونية بين غيتس وإبستين بشأن مشاريع خيرية، إضافة إلى إدخالات في الجداول الزمنية توثق مواعيد اجتماعاتهما، وصور لغيتس في فعاليات حضرها الرجلان. ولم تُوجَّه إلى غيتس أي اتهامات بارتكاب مخالفات تتعلق بهذه العلاقة، وهو ينفي علمه بجرائم إبستين، ويؤكد أن لقاءاتهما اقتصرت على مناقشة الأعمال الخيرية.

وكانت المؤسسة قد أقرت في بيان صدر في فبراير بأن «عدداً محدوداً» من موظفيها التقوا إبستين بناءً على «ادعاءاته بأنه قادر على حشد موارد خيرية كبيرة لدعم الصحة والتنمية العالميتين». ولم يُنشأ أي صندوق مشترك بين الطرفين، كما لم تُقدم المؤسسة أي مدفوعات مالية لإبستين، وفق البيان السابق.

وجاء في البيان: «تأسف المؤسسة لقيام أي من موظفيها بالتفاعل مع إبستين بأي شكل من الأشكال».

ويتابع أحد أوائل وأشد داعمي المؤسسة هذه التطورات عن كثب، وهو المستثمر وارن بافيت، الذي يتبرع بجزء من أسهمه السنوية في شركة «بيركشاير هاثاواي» لصالح المؤسسة. وقال بافيت في مقابلة مع برنامج «سكواك بوكس» على قناة «سي إن بي سي» الشهر الماضي، إنه من الواضح أن «هناك الكثير مما لم أكن أعرفه».

وكان بافيت قد استقال من منصبه أميناً في المؤسسة عام 2021، وهو يُتم تبرعه سنوياً عادةً في نهاية يونيو (حزيران). لكنه قال إنه «سينتظر ليرى ما ستكشفه» وثائق وزارة العدل وجلسات الاستماع في الكونغرس بشأن محتواها. وأشار إلى أن المؤسسة «تحتفظ» بوقف مالي كبير يبلغ 86 مليار دولار، مضيفاً أن مؤسسة «غيتس» لديها «الكثير من أمواله الخاصة».

وقال بافيت عن ملفات إبستين: «على أي حال، سأنتظر وأرى. هناك ثلاثة ملايين ونصف المليون صفحة تقريباً - إنه أمر مذهل».

ووصف متحدث باسم «مؤسسة غيتس» بافيت في بيان لوكالة «أسوشييتد برس»، يوم الأربعاء، بأنه «شريك كريم بشكل استثنائي» على مدى ما يقرب من عقدين.

وأضاف المتحدث: «نحن ممتنون بعمق لدعمه، الذي مكّننا من تسريع التقدم في مواجهة بعض أصعب التحديات في العالم، وهو ما لم يكن ممكناً لولا ذلك».

ومن المتوقع أن يتلقى مجلس إدارة المؤسسة وإدارتها تحديثاً بشأن مراجعة إبستين هذا الصيف. ولم يُكشف علناً عن أسماء المحققين من الجهات الخارجية الذين يتولون هذه المراجعة.


ترمب يقول إنّ إيران صرفت النظر عن إعدام 8 نساء بناءً على طلبه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يقول إنّ إيران صرفت النظر عن إعدام 8 نساء بناءً على طلبه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، أنّ السلطات الإيرانية صرفت النظر عن إعدام 8 متظاهرات، بناءً على طلبه، مؤكداً أنّ 4 منهن سيُطلق سراحهن فوراً وأنّ الأربع الأخريات سيُحكم عليهن بالسجن لمدة شهر، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «أخبار جيدة جداً... أُقدّر كثيراً أن إيران وقادتها احترموا طلبي، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، وألغوا الإعدام المُخطط له».

وكانت إيران قد نفت، أمس، أنّ 8 نساء يواجهن خطر الإعدام، بعدما طلب ترمب الإفراج عنهن.


فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)
شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)
شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

أقرّ سكان فيرجينيا إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في ولايتهم، مما يُمكن الديمقراطيين من الفوز بـ4 مقاعد إضافية في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في الخريف المقبل. ويمثل هذا الانتصار تحولاً جذرياً لحزب لطالما ندّد بالتلاعب الحزبي بالدوائر الانتخابية. لكن الديمقراطيين أكدوا أن الخريطة الجديدة ضرورية لمواجهة جهود مماثلة من الحزب الجمهوري في تكساس وولايات أخرى.

ويُمثل انتصار الحزب الديمقراطي بغالبية 51 في المائة من الأصوات في الاستفتاء الذي أجري طوال الثلاثاء ذروة جديدة في حرب ترسيم الدوائر الانتخابية الدائرة مع الرئيس دونالد ترمب، الذي أطلق شرارتها في ولايات عدة أملاً في الحفاظ على الأكثرية التي يتمتع بها حزبه الجمهوري خلال الانتخابات التي تجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال رئيس مجلس نواب الولاية، الديمقراطي دون سكوت، في بيان، بعد إعلان فوز حزبه: «غيّرت فيرجينيا مسار انتخابات التجديد النصفي لعام 2026»، في إشارة إلى عملية تعديل دستور الولاية مؤقتاً لمنح الجمعية العامة فيها صلاحية إعادة رسم خريطة الدوائر الانتخابية.

وتضم فرجينيا 11 دائرة انتخابية، 6 منها يُمثلها حالياً ديمقراطيون في مجلس النواب. وتُعطي الخريطة المقترحة للحزب الديمقراطي أفضلية في 10 دوائر انتخابية.

إعادة التوازن

المرشحون الديمقراطيون للكونغرس آدم دانيغان وإليزابيث ديمبسي بيغز وتيم سيونسكي يتحدثون مع سيدة خلال حفل متابعة لنتائج الاستفتاء على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

ومع اقتراب الانتخابات النصفية، يمكن لهذا التغيير أن يكون له دور حاسم في مساعي الديمقراطيين للسيطرة على مجلس النواب، حيث يتمتع الجمهوريون حالياً بأكثرية ضئيلة للغاية.

وكان الجمهوريون قد حققوا سابقاً مكسباً طفيفاً في حرب إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية التي يخوضها الحزبان في كل أنحاء البلاد، إذ حصلوا على أفضلية في 8 أو 9 دوائر إضافية مقارنة بـ6 مقاعد جديدة تقريباً تميل إلى الديمقراطيين. ويتوقع أن تُعيد خريطة فيرجينيا الجديدة هذا التوازن لصالح الديمقراطيين.

وقبل التصويت الثلاثاء، تدفقت تبرعات تُقدر بنحو 100 مليون دولار من «الأموال المجهولة المصدر» إلى معركة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا من منظمات غير ربحية معفاة من الضرائب وغير مُلزمة بالإفصاح عن تبرعاتها.

وتلقت لجنة الاستفتاء التابعة لمنظمة «فيرجينيا من أجل انتخابات نزيهة» 64 مليون دولار من تبرعات من منظمات مماثلة بين ديسمبر (كانون الأول) 2025 وأبريل (نيسان) 2026.

أما المجموعة الأكثر تمويلاً التي عارضت إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، وهي منظمة «فيرجينيا من أجل خرائط عادلة»، فجمعت ما لا يقل عن 23 مليون دولار من التبرعات الكبيرة.

وتلقت مجموعات أخرى أصغر حجماً ملايين الدولارات الإضافية خلال هذه المعركة.

وكان قاضٍ في فيرجينيا قد عرقل جهود تغيير الخريطة، لكن المحكمة العليا للولاية سمحت بإجراء الاستفتاء، مشيرة إلى أنها ستبتّ في شرعية التعديل بعد تصويت الثلاثاء.

ويعاد رسم خرائط التصويت تقليدياً مرة كل 10 سنين بعد الإحصاء السكاني لمراعاة التغيرات السكانية. ولكن في الصيف الماضي، أثار الرئيس ترمب حالاً من الارتباك في منتصف الدورة الانتخابية بدعوته الولايات التي يقودها الجمهوريون إلى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بهدف إنشاء مزيد من الدوائر ذات الميول الجمهورية لمساعدة الحزب على الاحتفاظ بالسيطرة على مجلس النواب.

قبة الكابيتول حيث يقع مجلس النواب الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز)

جمهوريون وديمقراطيون

يُتوقع أن يحقق الجمهوريون مكاسب في تكساس، التي كانت أول ولاية استجابت لدعوة ترمب، وهي يمكن أن تضيف ما يصل إلى 5 مقاعد جمهورية. كما أن إجراءات إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية التي حصلت في ميسوري ونورث كارولينا يمكن أن تضيف مقعداً جمهورياً إضافياً لكل منهما. ويمكن أن يحصل الحزب في أوهايو على مقعد أو مقعدين إضافيين نتيجة خطة وافقت عليها لجنة حكومية.

ومع ذلك، نجحت كاليفورنيا في إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في محاولة لمواجهة تحركات الجمهوريين، ويتوقع أن تضيف 5 مقاعد تميل إلى الديمقراطيين بعدما وافق الناخبون في نوفمبر الماضي على إجراء يسمح للولاية بإعادة رسم خريطتها.

كما يُتوقع أن يحقق الديمقراطيون مكاسب في يوتاه، ذات الغالبية الجمهورية، حيث ألغى قاضٍ خريطة أقرّها المجلس التشريعي الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وأقرّ خريطة أخرى يمكن أن تمنح الديمقراطيين مقعداً إضافياً.

وتسعى فلوريدا أيضاً لتغيير خريطتها الانتخابية. ويحضّ الحاكم الجمهوري رون ديسانتيس المشرعين على الموافقة على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في جلسة خاصة، من المقرر أن تعقد هذا الشهر، ما قد يضيف مزيداً من المقاعد للحزب الجمهوري قبل الانتخابات النصفية.