رغم الفشل المتكرر... لماذا تستمر المساعي الأميركية للتوصل إلى اتفاق في غزة؟

مستقبل هاريس في انتخابات الرئاسة قد يكون مرهوناً بالصفقة

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقاء سابق (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقاء سابق (رويترز)
TT

رغم الفشل المتكرر... لماذا تستمر المساعي الأميركية للتوصل إلى اتفاق في غزة؟

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقاء سابق (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقاء سابق (رويترز)

طوال أشهر، طاردت الولايات المتحدة سراباً: «صفقة لتحرير الرهائن في قطاع غزة، وإنهاء معاناة المدنيين الفلسطينيين هناك، وإيقاف القتال بين إسرائيل وحركة (حماس)». لكن هدفها يبدو بعيداً، ونادراً ما وجدت إدارة جو بايدن نفسها بعيدة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بقدر البعد الذي حدث منذ هجمات «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) وبدء الهجوم الإسرائيلي على غزة، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وعندما تتنبأ إدارة أميركية ما «بشكل متكرر» بوجود هدف للسياسة الخارجية، لكنها تفشل في تحقيقه، كما حدث مع هدنة غزة، فإنها تخاطر بتحطيم مصداقيتها، وإظهار أنها أساءت الحكم على الوضع بشكل سيئ للغاية، وفق الشبكة الأميركية.

ويواجه فريق الرئيس بايدن هذه العواقب السلبية، لأنه يبدو الآن كأنه يعمل في واقع مختلف عن واقع نتنياهو. وتقول واشنطن إن 90 في المائة من اتفاق الهدنة تم التوافق حوله، في حين ينفي نتنياهو اقتراب التوصل إلى أي شيء.

فلماذا لا تستطيع الولايات المتحدة الانسحاب من المفاوضات؟

حسب «سي إن إن»، فإن الدوافع التي قادت الإدارة إلى هذه الحلقة المفرغة من الفشل لم تتغير. لذلك لا يمكن لواشنطن أن تستسلم. ويتعرض بايدن لضغوط أكبر لضمان إطلاق سراح الأميركيين المحتجزين في غزة، خصوصاً بعد قيام «حماس» بقتل هيرش غولدبرغ بولين، وهو مواطن أميركي - إسرائيلي من بين 6 رهائن تم العثور على جثثهم يوم الأحد الماضي.

كذلك، فإن رغبة الإدارة الشديدة في منع امتداد الصراع إقليمياً تدفعها للاستمرار في السعي لإنهاء الحرب. ولدى البيت الأبيض دوافع سياسية وإنسانية في إنهاء معاناة الفلسطينيين. على سبيل المثال، يمكن أن يهدد الغضب من استمرار الحرب، خصوصاً بين التقدميين والناخبين الأميركيين العرب آمال نائبة الرئيس كامالا هاريس في انتخابات الرئاسة الأميركية، خصوصاً في ولاية ميشيغان الرئيسية المتأرجحة.

وبعد تصدّر بايدن لمشهد المفاوضات، فإنه إذا لم يتم وقف إطلاق النار في الأشهر القليلة المقبلة، فإن الرئيس الأميركي سيواجه احتمال تسليم خليفته «فشلاً من شأنه أن يساعد في تشكيل إرثه». وقال أحد كبار الديمقراطيين المقربين من البيت الأبيض لـ«سي إن إن»، إن بايدن ضاعف تركيزه على الشرق الأوسط منذ تعليق حملته الانتخابية في يوليو (تمّوز)، وأصبح «مهووساً» بهذه القضية.

الضغط على نتنياهو

وعلى الرغم من الإحباط الذي يشعر به البيت الأبيض، فإنه لم يستخدم بعد كل أدوات الضغط الممكنة على نتنياهو - وربما لن يفعل ذلك.

ويعد بايدن رئيساً مؤيداً بشدة لإسرائيل، ولم يكن حتى الآن على استعداد للرضوخ للمطالب التقدمية لتقييد مبيعات الأسلحة الأميركية لإسرائيل، لإجبار نتنياهو على القبول بصفقة الهدنة. ولا يزال احتمال انسحاب الولايات المتحدة من المفاوضات وإلقاء اللوم علناً على رئيس الوزراء الإسرائيلي في فشلها، على النحو الذي من شأنه أن يعرض واشنطن لاتهامات بالانحياز إلى «حماس»، أمراً غير وارد.

وظهر الاختلاف بين واشنطن والحكومة الإسرائيلية جلياً عندما قال بايدن، يوم الاثنين الماضي، إن نتنياهو «لا يبذل ما يكفي لضمان إطلاق سراح الرهائن».

وعلى الرغم من استعداد هاريس لاستخدام خطاب أكثر صرامة تجاه نتنياهو، وفق «سي إن إن»، فإن الظروف السياسية الأميركية المشحونة تعد أيضاً أحد الأسباب التي تجعل من الصعب رؤية نائبة الرئيس، وهي تتسبب في تصدّع بالعلاقة مع إسرائيل في خطوتها الكبيرة الأولى بالسياسة الخارجية إذا أصبحت رئيسة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.


لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

تشهد واشنطن، مساء اليوم، حدثاً سياسياً - إعلامياً استثنائياً مع مشاركة الرئيس دونالد ترمب لأول مرة في حفل «عشاء مراسلي البيت الأبيض»، بعد سنوات من المقاطعة.

ويأتي حضور ترمب وسط تساؤلات وترقب لما سيقوله وكيف ستكون ردة فعل الصحافيين، وهل سيستغل ترمب الحقل المخصص للاحتفال بالتعديل الأول للدستور وحرية الصحافة للشكوى من الأخبار المزيفة، أم سيوجه انتقاداته بأسلوب أخف وطأة.

غير أن هذه العودة لا تعني استعادة التقاليد القديمة، بقدر ما تعكس تحولاً عميقاً في طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والإعلام، وفي وظيفة هذا الحدث الذي يعدّ تقليداً عريقاً يعود تاريخه إلى عهد الرئيس كالفن كوليدج، تحديداً إلى عام 1924.


وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت، أن الولايات المتحدة لا تخطط لتجديد الإعفاء الذي يسمح بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية الموجودة حالياً في البحر. وقال أيضاً إن تجديد الإعفاء لمرة واحدة للنفط الإيراني الموجود في البحر أمر غير مطروح تماماً.

وقال بيسنت لوكالة «أسوشيتد برس»: «ليس الإيرانيون. لدينا حصار، ولا يوجد نفط يخرج»، مشيراً إلى أنه ليس لديه خطط لتمديد تخفيف العقوبات عن روسيا.

وأضاف «لا أتخيل أنه سيكون لدينا تمديد آخر. أعتقد أن النفط الروسي الموجود في المياه قد تم بيعه معظمه».


تقرير: واشنطن قد تسحب الجنسية من مئات الأميركيين المولودين في الخارج

شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير: واشنطن قد تسحب الجنسية من مئات الأميركيين المولودين في الخارج

شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)

ذكرت شبكة «‌إن بي سي نيوز»، ‌اليوم ​الجمعة، ‌أن وزارة ​العدل الأميركية تستهدف ما لا ‌يقل ‌عن 300 ​أميركي ‌مولودين في ‌الخارج، ‌وقد تسحب منهم الجنسية الأميركية، وفقاً لوكالة «رويترز».