ترمب وهاريس والصراع على الولايات المتأرجحة

تقارب في استطلاعات الرأي يرسم معالم المنافسة

تقارب أرقام الاستطلاعات بين ترمب وهاريس (رويترز)
تقارب أرقام الاستطلاعات بين ترمب وهاريس (رويترز)
TT

ترمب وهاريس والصراع على الولايات المتأرجحة

تقارب أرقام الاستطلاعات بين ترمب وهاريس (رويترز)
تقارب أرقام الاستطلاعات بين ترمب وهاريس (رويترز)

تقارب مذهل بين المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، ومنافسها الجمهوري دونالد ترمب، في استطلاعات الرأي، يزيد من الغموض المحيط بمصير الانتخابات الرئاسية، ويعزز من التساؤلات المتعلقة بحظوظ كل من المرشحين في الوصول إلى البيت الأبيض. وقائع تعزز من أهمية الولايات المتأرجحة التي ستلعب دوراً مصيرياً في هذه الدورة الانتخابية المشبعة بالمفاجآت، وستحسم الصراع وتسلم مفتاح المكتب البيضاوي لمن يفوز بانتزاع دعم الناخبين فيها.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، هذه الولايات المتأرجحة واهتمامات الناخب في كل منها، والتحديات التي تواجه ترمب وهاريس لانتزاع دعم الناخبين فيها.

هاريس تصل إلى بنسلفانيا في 5 سبتمبر 2024 (أ.ب)

7 ولايات متأرجحة

تتوجه الأنظار إلى 7 ولايات متأرجحة في هذا السباق الرئاسي: ميشيغان، ويسكنسن، بنسلفانيا، جورجيا، كارولاينا الشمالية، نيفادا وأريزونا، حيث تتقارب نتائج الاستطلاعات بين المتنافسين، ويعدُّ كيفين شيريدان، كبير المستشارين السابق في حملة ميت رومني الانتخابية والمتحدث السابق باسم اللجنة الوطنية الجمهورية، أن الولاية الأهم في هذه المعادلة هي بنسلفانيا، مشيراً إلى أن ترمب يحقق فيها نتائج أفضل من أي ولاية متأرجحة أخرى، ويفسر قائلاً: «هذا يختلف عن الواقع عندما كان جو بايدن مرشحاً للرئاسة، إذ إنه يملك جذوراً في بنسلفانيا ولقد ناشد الطبقة العاملة البيضاء... وعندما خرج من السباق نجد أن كامالا هاريس لا تملك أياً من تلك المقومات، فهي من كاليفورنيا، ولا تناشد الناخبين من الطبقة العاملة البيضاء. من هنا نرى تغييراً حقيقياً في هذه الديناميكية. وهذا ما يجعلها برأيي أهم ولاية.

ويوافق كايل كونديك، مدير تحرير لجنة الانتخابات الإخبارية في جامعة فيرجينيا (sabato’s crystall ball) على أهمية ولاية بنسلفانيا، مشيراً إلى أنها تتمتع بـ19 صوتاً في المجمع الانتخابي، وهو أكبر عدد من أصوات المجمع الانتخابي مقارنة بالولايات المتأرجحة الأخرى، ويضيف: «بالنسبة إلى الديمقراطيين، هناك 3 ولايات مجموعة مع بعضها البعض تدعى (الجدار الأزرق)، وهي ويسكنسن وميشيغان وبنسلفانيا. هي ولايات عادةً ما تصوّت للحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية من تسعينات القرن الماضي. فاز دونالد ترمب فيها عام 2016 وكان هذا أساسياً لفوزه، ثم فاز جو بايدن مجدداً بفارق بسيط في 2020 وكان ذلك مهماً جداً بالنسبة إليه... لذا وبينما هناك تكرارات أو تركيبات أخرى في المجمّع الانتخابي التي يمكن أن نضعها للوصول إلى 270 صوتاً لكل من المرشحين، فإن بنسلفانيا هي على الأرجح الأهم هنا».

أما المرشح الرئاسي الديمقراطي السابق للانتخابات جايسون بالمر فيشير إلى أن هاريس لديها «حظوظ جيدة» للفوز في بنسلفانيا المتأرجحة، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أهمية جورجيا التي تتمتع بـ16 صوتاً انتخابياً، قائلاً: «جورجيا هي ولاية قد تصبح حاسمة في هذه الانتخابات أيضاً. صحيح أن بنسلفانيا هي الأهم، وجورجيا في المرتبة الثانية، لكن هناك 7 ولايات متأرجحة مهمة هنا، لذا لا يمكننا تجاهل الحقيقة أن هذه الولايات هي التي تحسم الانتخابات».

قضايا انتخابية

ملف الاقتصاد أولوية بالنسبة للناخب الأميركي (أ.ف.ب)

ومع تقارب نتائج الاستطلاعات بين المرشحين، تتراوح اهتمامات الناخبين في هذه الولايات بين الاقتصاد والتضخم مروراً بالهجرة والجريمة، وصولاً إلى الإجهاض. ويشدد شيريدان على أهمية أن يصب ترمب اهتمامه على «أفضل قضاياه»، وهي الحدود والهجرة والجريمة والابتعاد عن كل الأمور الأخرى، محذراً من تحويل السباق إلى هجمات شخصية ضد هاريس، خصوصاً خلال المناظرة الرئاسية الأولى في العاشر من الشهر الحالي، ويضيف: «لقد تمكن من الحفاظ على هدوئه خلال المناظرة مع جو بايدن، إذا قام بذلك في هذه المناظرة وترك كامالا هاريس تخطئ بنفسها، وركّز فقط على القضايا التي تحدّثت عنها، وذكّر الناخب الأميركي بأن هاريس كانت الصوت الحاسم لحزمتين تشريعيتين سببتا التضخم سيكون في موقع جيد. لكن إن وقع في الفخ وحاول انتقادها شخصياً وأطلق عليها ألقاباً فهذا سينقلب عليه».

ويعدُّ كونديك أن الهجرة هي الملف الأبرز التي يجب أن يركز عليه ترمب، لأن الجمهوريين يتفوقون على الديمقراطيين فيه بالنسبة للناخب الأميركي، ويقول: «هناك شعور بأنه عندما كان دونالد ترمب رئيساً، كان وضع الإجراءات الحدودية أقوى، أما الآن مع بايدن رئيساً وهاريس نائبة الرئيس، فالشعور بأن الإجراءات ضعيفة جداً على الحدود»، مضيفاً: «أنا متأكد بأن هذا سيذكر خلال المناظرة لأن الهجرة هي من القضايا الأهم عموماً في هذه الانتخابات».

لافتة تحملها مناصرة للرئيس السابق تقول «ترمب فاز» (أ.ف.ب)

وتزداد التحذيرات لهاريس من خسارتها لولاية متأرجحة كميشيغان بسبب سياسة الإدارة الأميركية تجاه حرب غزة، وحركة عدم الالتزام الرافضة لدعمها، لكن بالمر يقول إنه في ولاية كميشيغان سيكون للاقتصاد تأثير أكبر بكثير على الانتخابات من حرب غزة، مشيراً إلى أن استراتيجية هاريس تقضي بالتقرب من عمال النقابات من جهة، ومن جهة أخرى بطرح حلول على الطبقة الوسطى كالتخفيضات الضريبية. ويتحدث بالمر عن تأثير حرب غزة على السباق الرئاسي لهذا العام فيقول: «نحن نحتاج إلى السلام في الشرق الأوسط، وإلى حل هذه الأزمة، وهذا يقع على عاتق جو بايدن حالياً. هناك حرب قائمة حالياً في غزة أودت بحياة أكثر من 40 ألف مدني، وهناك نسبة عالية من (جيل Z) وطلاب الجامعات مثلي تماماً، الذين يؤمنون بأنه يجب التوصل إلى حل سلمي للشعب في غزة، والاعتراف بدولة فلسطين، لكن لدى استطلاع الآراء عندما يقومون باستطلاع الشباب من (جيل z)، تقع فلسطين في المرتبة الـ15 من حيث الأهمية... هي ليست القضية الأهم بالنسبة إلى 90 في المائة من الشباب الذين يهتمون أكثر بالحصول على وظيفة وقدرتهم على شراء منزل وبناء عائلة».

انتخابات مبكرة

ترمب خلال حدث انتخابي بنيويورك في 5 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

ويشير بالمر في معرض النقاش إلى نقطة مهمة جداً في السباق الرئاسي، وهي الانتخابات عبر البريد، مذكراً بأن نحو 60 في المائة من الناخبين سيصوتون عبر البريد في هذه الدورة الانتخابية، خصوصاً بعد انتخابات عام 2020 حين جرب الناخبون هذا الأسلوب بسبب انتشار جائحة «كوفيد». وقال بالمر: «هناك عدد مزداد من الشباب الذين نعمل معهم في حرم الجامعات يطالبون بخيار التصويت عبر البريد، وكامالا وفريقها يتواصلان معهم على وسائل التواصل الاجتماعي وفي حرم الجامعات، وسيبدأ التصويت في أقل من أسبوعين. إذن سيبدأ التصويت عبر البريد قريباً جداً وسيستمر طوال سبتمبر وأكتوبر... معظم الناس يعتقدون أن الانتخابات تقام في 5 نوفمبر، وهي كذلك، لكنها تبدأ بالفعل قريباً جداً، أي الأسبوع المقبل».

من ناحيته، يعدُّ كونديك أن عدد المصوتين عبر البريد سيكون أقل هذه المرة مقارنة بعام 2020 بسبب عدم وجود الجائحة، مشيراً إلى فارق أساسي بين الحزبين في أساليب التصويت هذه، ويفسر قائلاً: «الجمهوريون عامة ما ينتخبون يوم الانتخابات فقط، بينما اعتمد الديمقراطيون طريقة التصويت المبكر وعبر البريد، وهو أمر يجب أن نتذكّره عندما نتابع النتائج ليلة الانتخابات... فقد تبدو النتائج وكأنها تميل إلى فوز الجمهوريين في بنسلفانيا في بادئ الأمر، لأن الأصوات الشخصية يتم فرزها واحتسابها أولاً قبل احتساب أصوات المصوتين عبر البريد مباشرةً، كذلك الأمر في ولايات أخرى».


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الولايات المتحدة ستقلص مدة إقامات الصحافيين والطلاب الأجانب

مبنى وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن العاصمة (أ.ب)
مبنى وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن العاصمة (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة ستقلص مدة إقامات الصحافيين والطلاب الأجانب

مبنى وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن العاصمة (أ.ب)
مبنى وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن العاصمة (أ.ب)

قررت الإدارة الأميركية تقليص مدة إقامات الطلاب والصحافيين الأجانب في الولايات المتحدة، وفق وثيقة إدارية نُشرت الخميس، في أحدث خطوة ضمن سياستها المتشددة بشأن الهجرة.

وبموجب القواعد الجديدة المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في غضون شهرين ما لم يعرقلها الكونغرس، لن يُسمح للرعايا الأجانب الحاصلين على تأشيرة طالب بالبقاء في الولايات المتحدة لأكثر من أربع سنوات.

وستقتصر إقامة الصحافيين الأجانب على 240 يوماً، أي ما يناهز ثمانية أشهر، مع إمكان التقدم بطلبات لتمديد الإقامة لفترات مماثلة.

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

أما الصحافيون الصينيون فسيخضعون لإطار عمل مقيّد أكثر، إذ ستقتصر صلاحية تأشيراتهم على 90 يوماً.

حتى الآن، تصدر الولايات المتحدة تأشيرات تغطي مدة البرنامج الدراسي، وتصل صلاحيتها إلى خمس سنوات بالنسبة إلى الصحافيين.

وسيؤثر هذا الإجراء على الصحافيين المعتمدين لدى مئات المؤسسات الإعلامية الأجنبية في الولايات المتحدة، وقد اقترحته الإدارة منذ العام الماضي، ما أدى إلى بدء مرحلة من المشاورات.

وأكدت نحو 100 وسيلة إعلامية ومؤسسة صحافية دولية، من بينها «وكالة الصحافة الفرنسية»، في رسالة مفتوحة، أن ذلك سيؤدي إلى «تقليص التغطية» للأخبار الأميركية «كماً وكيفاً».

وتعهد الرئيس دونالد ترمب وضع حد للهجرة غير النظامية وتقييد الهجرة القانونية، ونادراً ما تلقى مبادراته معارضة في الكونغرس الذي يتمتع فيه حزبه الجمهوري بالأغلبية.

Your Premium trial has ended


إدارة ترمب تطلق جهداً عالمياً لمكافحة «سرطان اليسار الإرهابي»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في افتتاح اجتماع وزاري حول العنف السياسي في واشنطن يوم 16 يوليو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في افتتاح اجتماع وزاري حول العنف السياسي في واشنطن يوم 16 يوليو (رويترز)
TT

إدارة ترمب تطلق جهداً عالمياً لمكافحة «سرطان اليسار الإرهابي»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في افتتاح اجتماع وزاري حول العنف السياسي في واشنطن يوم 16 يوليو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في افتتاح اجتماع وزاري حول العنف السياسي في واشنطن يوم 16 يوليو (رويترز)

دعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إطلاق جهد دولي واسع هو الأول من نوعه عالمياً لمواجهة ما سمته «التهديد المتزايد للإرهاب السياسي اليساري المتطرف»، معتبرة أن السياسات الغربية لمكافحة الإرهاب ركزت خلال العقود الماضية بصورة شبه حصرية على «الإرهاب الإسلاموي»، في حين أغفلت تصاعد العنف الذي تمارسه جماعات اليسار المتطرف.

واستضاف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ممثلين لـ67 دولة في واشنطن، لمناقشة سبل التصدي لما تصفه إدارة ترمب بأنه «التهديد العابر للحدود»، متمثلاً في الجماعات اليسارية المتطرفة، التي اعتبرها نائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر «سرطاناً» يجب القضاء عليه.

وفي كلمته الافتتاحية، قال روبيو إن «أهم واجبات الدولة، والمسؤولية الأولى لأي حكومة، هي حماية شعبها»، مضيفاً أن حماية المواطنين «واجب مقدس يجب أن يتجاوز كل الانقسامات السياسية والآيديولوجية». ورأى أن التعاون الدولي خلال العقدين الماضيين نجح في إضعاف التنظيمات الإرهابية، مشيراً إلى القضاء على «داعش»، وقتل قادة مثل أسامة بن لادن وأبو بكر البغدادي وأيمن الظواهري، فضلاً عن تطوير منظومات استخبارية حالت دون وقوع هجمات كثيرة في الولايات المتحدة وأوروبا.

لكن روبيو اعتبر أن «عقيدتنا في مكافحة الإرهاب عانت، لسنوات طويلة، من نقطة عمياء عندما يتعلق الأمر بالعنف المتطرف القادم من اليسار السياسي»، مضيفاً أن مجرد الحديث عن «الإرهاب اليساري» ظل يُعامَل على أنه «خيال يميني» أو «نظرية مؤامرة»، رغم الوقائع التي تشهدها دول غربية عديدة.

السبعينات والثمانينات

واستشهد روبيو بهجمات شهدتها اليونان وألمانيا وفرنسا، وباعتداءات استهدفت البنية التحتية والشرطة والسياسيين، معتبراً أنها دليل على تصاعد العنف الذي تمارسه الجماعات اليسارية والفوضوية في الديمقراطيات الغربية. واستعاد أيضاً تاريخ منظمات مثل «الألوية الحمر» الإيطالية، و«الجيش الأحمر» الياباني، و«منظمة بادر مينهوف» الألمانية، و«17 نوفمبر» اليونانية، و«الدرب المضيء» في بيرو، و«فارك» الكولومبية، إضافة إلى «ويذر أندرغراوند» و«جيش التحرير الأسود» في الولايات المتحدة، مؤكداً أن «93 في المائة من الهجمات الإرهابية في الغرب بين عامَي 1970 و1980 نفذتها جماعات يسارية متطرفة».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في بداية الاجتماع الوزاري حول العنف السياسي في واشنطن (رويترز)

كما اتهم جماعات مثل «أنتيفا» بالعمل عبر شبكات عابرة للحدود، قائلاً إنها تتشارك التمويل والتدريب والدعاية مع جماعات أخرى، ومؤكداً أن بعضها يرتبط أيضاً بشبكات إيرانية والحكومة الكوبية.

وكشف روبيو عن سلسلة إجراءات اتخذتها إدارة ترمب، بينها توقيع الرئيس مذكرة الأمن القومي رقم «7»، التي توجّه الوكالات الفيدرالية إلى التحقيق في الشبكات المرتبطة بـ«أنتيفا» وتعطيلها، وإدراج أربع منظمات يسارية متطرفة على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، مع إعلان أن «تصنيفات إضافية ستصدر قريباً».

كما أعلن إطلاق برنامج «مكافآت من أجل العدالة» الذي يوفر مكافآت تصل إلى عشرة ملايين دولار مقابل معلومات تساعد في تعطيل تمويل هذه الجماعات، إضافة إلى تنظيم ورش عمل دولية مع أجهزة إنفاذ القانون، على أن تستضيف ألمانيا الاجتماع المقبل.

«سرطان» اليسار

من جهته، اعتبر نائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر أن إدارة ترمب «أعادت توجيه السياسة الأميركية رسمياً من خلال الاعتراف بالعنف اليساري بوصفه إرهاباً سياسياً يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي».

وقال إن مذكرة الأمن القومي الجديدة توجّه، للمرة الأولى، أجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون إلى «تعطيل وتحديد وتجفيف مصادر التمويل، وسحب الخدمات المصرفية، واعتقال ومحاكمة الإرهابيين السياسيين اليساريين». وأضاف: «من المهم للغاية أن نفهم أن الإرهاب السياسي اليساري يسعى في نهاية المطاف إلى الإطاحة بنظامنا وشكل حكمنا»، معتبراً أن هذه الحركات «تنتهي دائماً بالاستبداد والقمع والعنف السياسي».

نائب كبير مستشاري البيت الأبيض ستيفن ميلر خلال الاجتماع الوزاري حول العنف السياسي في وزارة الخارجية يوم 16 يوليو (رويترز)

واتهم ميلر جماعات مثل «أنتيفا» بالعمل ضمن شبكات دولية تتشارك التمويل والمعلومات والتنظيم، داعياً إلى تعاون أوثق بين أجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون في الدول الحليفة. كما حذّر من أن الديمقراطيات «تقوّض مؤسساتها بنفسها إذا لم يُعاقَب على العنف السياسي».

وأشار كذلك إلى محاولات اغتيال الرئيس ترمب، ومقتل الناشط المحافظ تشارلي كيرك، وارتفاع الاعتداءات على عناصر إدارة الهجرة والجمارك بنسبة «ثمانية آلاف في المائة»، معتبراً أن ذلك يمثل «تمرداً منظماً وممولاً» ضد الحكومة الفيدرالية. وقال: «إذا أدرك اليساريون أن عنفهم ونشاطهم الإجرامي يساعدهم على تحقيق أهدافهم السياسية، فسوف يزدادون جرأة بلا حدود».

وفي ختام كلمته، دعا ميلر الحكومات إلى التحرك قبل فوات الأوان من أجل «اجتثاث هذا السرطان»، قائلاً: «إذا انتظرتم حتى يصبح أسوأ سيناريو واضحاً بحيث لا يستطيع أحد إنكاره؛ فقد خسرتم المعركة بالفعل».

وتزامناً مع المؤتمر، وزّعت وزارة الخارجية الأميركية «ورقة حقائق» قالت فيها إن الاجتماع يهدف إلى «توسيع التنسيق، وتعزيز تبادل المعلومات، وتقوية آليات إنفاذ القانون الدولية» لمواجهة ما وصفته بـ«التهديد المتجدد للإرهاب اليساري المتطرف العابر للحدود».

ووفق الوزارة، شاركت في الاجتماع 67 دولة، معظمها من أوروبا، إضافة إلى دول من آسيا ونصف الكرة الغربي، وكانت إسرائيل الدولة الوحيدة المشاركة من الشرق الأوسط، إلى جانب وزير الخزانة سكوت بيسنت.


الزيدي لإقناع «الكونغرس» بصفحة موثوقة مع العراق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو الحالي(أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو الحالي(أ.ف.ب)
TT

الزيدي لإقناع «الكونغرس» بصفحة موثوقة مع العراق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو الحالي(أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو الحالي(أ.ف.ب)

يحاول رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، من خلال تحركاته بين البيت الأبيض والكونغرس الأميركي، إقناع واشنطن بأن بغداد مستعدة لفتح صفحة جديدة وموثوقة في العلاقات، لا تقوم على الوجود العسكري ومكافحة الإرهاب فقط، وإنما على الاستثمار والطاقة والإصلاح المالي والتجاري، حسب مقربين من الوفد العراقي الذي يزور الولايات المتحدة حالياً.

فبعد لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعدداً من كبار مسؤولي الإدارة وكبار العسكريين في البنتاغون، عقد الزيدي لقاءات في مبنى «الكابيتول» الأربعاء، حيث اجتمع مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، الجمهوري برايان ماست، وأعضاء جمهوريين وديمقراطيين في اللجنة.

وركزت المحادثات على الإصلاح الاقتصادي، وتعزيز سيطرة الدولة على السلاح، وتطوير القطاع المصرفي، وتوفير بيئة أكثر أمناً وشفافية أمام الشركات الأميركية، كما استعرض الزيدي برنامج حكومته الاقتصادي الذي يستهدف تنشيط القطاعات لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.

تأثير «الكونغرس»

حملت هذه الاجتماعات أهمية نظراً إلى دور الكونغرس في تحديد مسار المساعدات الأمنية للعراق والعقوبات والقيود المالية، فضلاً عن قدرته على التأثير في رغبة الشركات الأميركية في الاستثمار بالعراق.

وحاول الزيدي تقديم حكومته بوصفها شريكاً قادراً على الجمع بين متطلبات السيادة العراقية والمصالح الأميركية، وشدَّد على أن حكومته تتبنى سياسة خارجية متوازنة ومستقلة، وتهيئة المناخ لعمل الشركات الأميركية بأمان داخل العراق.

ووفقاً لمصادر مطلعة على المحادثات، أبدى أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب من الحزبين تأييداً لتوسيع التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين، وزيادة الاستثمارات وتطوير آليات التمويل، وأقرّ المشرعون بالدور المحوري للعراق كعامل للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، غير أن الدعم السياسي في واشنطن يظل مشروطاً، بصورة ضمنية، بقدرة بغداد على تنفيذ التزاماتها الأمنية والمالية، وليس بمجرد الإعلان عنها.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يساراً) ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (يميناً) يحضران اجتماعاً بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس دونالد ترمب بالبيت الأبيض 14 يوليو الحالي (إ.ب.أ)

بيئة معقدة

ويرى باحثون أميركيون أن التحدي الأكبر أمام الزيدي لا يكمن في الحصول على إشارات ترحيب من الإدارة أو الكونغرس، وإنما في ترجمتها إلى اتفاقات قابلة للتنفيذ داخل بيئة سياسية واقتصادية شديدة التعقيد.

وأشار ديفيد شينكر، الباحث بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إلى أن الحكومة العراقية الجديدة تحتاج إلى فترة لإثبات قدرتها على التحرك، لكنه حذر من أن استمرار نشاط الفصائل المرتبطة بإيران سيقوّض علاقات بغداد مع الولايات المتحدة والدول العربية ويعرقل التنمية الاقتصادية، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء سيجد صعوبة في فرض مسار جديد، في ظل نفوذ الجماعات المسلحة داخل مؤسسات الدولة والائتلاف السياسي الذي أوصله إلى السلطة.

بهذا المعنى، تبدو لقاءات الكونغرس محاولة من الزيدي للحصول على «رصيد سياسي» أميركي يسمح له ببدء إصلاحات داخلية صعبة، إلا أن المشرعين الأميركيين سيقيسون نجاحه من خلال مؤشرات محددة، أبرزها منع الهجمات على المصالح الأميركية ودول المنطقة، وتشديد الرقابة على تحويلات الدولار، وإعادة هيكلة المصارف، ووقف استخدام مؤسسات الدولة لتمويل جماعات موالية لإيران.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع في «البنتاغون» 14 يوليو الحالي (أ.ب)

دولة خالية من الفساد

وقد التقى الزيدي أيضاً سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، وأكد له بأن العراق يدخل مرحلة جديدة تهدف إلى بناء دولة ذات سيادة وخالية من الفساد ومدعومة باقتصاد مستدام، محدداً مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة أولويات رئيسية.

وأشار إلى أن العراقيين سيلمسون نتائج ملموسة خلال العام المقبل، لا سيما في قطاعي الطاقة والاستثمار، مستعرضاً خططاً لإعادة هيكلة قطاعي المصارف والتأمين، إلى جانب إجراء تغييرات في الأنظمة الضريبية والجمركية.

في المقابل، أبدى بيسنت دعمه لتحويل مسار العلاقة من الانخراط العسكري إلى الاستثمار والنمو الاقتصادي، مؤكداً استعداد واشنطن لمساعدة العراق في تذليل عقبات التنمية ووضع جدول زمني للإصلاحات.

شركات النفط

وتوجه الزيدي، الخميس، إلى هيوستن بولاية تكساس، التي تُعدّ عاصمة صناعة الطاقة الأميركية، للقاء مسؤولين في شركات نفط وغاز كبرى.

وتمثل هذه المحطة الجانب العملي من رسالته السياسية؛ إذ يريد العراق جذب شركات أميركية إلى تطوير الحقول، وزيادة إنتاج الغاز، وتحسين شبكات الكهرباء، وإقامة مسارات جديدة لتصدير النفط بعيداً عن نقاط الاختناق الإقليمية.

ووفقاً لجدول الزيارة، يجري الزيدي والوفد المشارك معه محادثات مع شركات، بينها «شيفرون» و«إكسون موبيل» و«إتش كي إن إنرجي»، إلى جانب تعاون مرتقب مع «جنرال إلكتريك» لتطوير إنتاج الكهرباء ونقلها. وقد اتخذت الحكومة إجراءات لتخفيف بعض المتطلبات التنظيمية أمام الشركات الأميركية، في محاولة لتغيير الانطباع السائد بأن السوق العراقية شديدة التعقيد بسبب البيروقراطية والنزاعات القانونية والمخاطر الأمنية.

ويقول المحللون إن شركات الطاقة في هيوستن تبحث عن ضمانات تتجاوز الوعود السياسية. فهي تريد عقوداً واضحة، وقدرة على تحويل الأرباح، وحماية المنشآت والعاملين، وآلية مستقرة لتسوية النزاعات، فضلاً عن وضوح العلاقة بين بغداد وإقليم كردستان في ملفات النفط والغاز. ويظل طموح زيادة الإنتاج مرتبطاً أيضاً بقيود حصص «أوبك بلس»؛ وهو ما يجعل نجاح استراتيجية الزيدي رهناً بالموازنة بين جذب الاستثمارات والالتزام بتعهدات العراق النفطية.

أفاد مصدر بأن من المتوقع أن يوقع العراق أكثر من 18 اتفاقية مع الولايات المتحدة تشمل قطاعات السياسة والاقتصاد والصناعة والطاقة والنفط والتعليم والرعاية الصحية والاستثمار والدفاع، فضلاً عن اتفاقيات إضافية جرى إعدادها بالفعل لتوقيعها خلال الأيام المقبلة.

العراق وسوريا

من جانب آخر، أشار مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إلى أن الولايات المتحدة تدعم جهود العراق وسوريا لإعادة إحياء خط أنابيب للنفط الخام بين البلدين؛ وهو ما من شأنه أن يقلل من تأثير عرقلة إيران إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.

وأضاف المسؤول للصحافيين أن الولايات المتحدة تتوقع من الشركات الأميركية القيام بدور في تسريع عملية إعادة بناء خط كركوك- بانياس، الذي خرج في معظمه من الخدمة منذ تعرضه لأضرار خلال الغزو الأميركي للعراق عام 2003. وسيمتد خط الأنابيب المعاد تأهيله من حقول النفط العراقية قرب كركوك إلى الساحل الغربي لسوريا.