ترمب وهاريس والصراع على الولايات المتأرجحة

تقارب في استطلاعات الرأي يرسم معالم المنافسة

تقارب أرقام الاستطلاعات بين ترمب وهاريس (رويترز)
تقارب أرقام الاستطلاعات بين ترمب وهاريس (رويترز)
TT

ترمب وهاريس والصراع على الولايات المتأرجحة

تقارب أرقام الاستطلاعات بين ترمب وهاريس (رويترز)
تقارب أرقام الاستطلاعات بين ترمب وهاريس (رويترز)

تقارب مذهل بين المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، ومنافسها الجمهوري دونالد ترمب، في استطلاعات الرأي، يزيد من الغموض المحيط بمصير الانتخابات الرئاسية، ويعزز من التساؤلات المتعلقة بحظوظ كل من المرشحين في الوصول إلى البيت الأبيض. وقائع تعزز من أهمية الولايات المتأرجحة التي ستلعب دوراً مصيرياً في هذه الدورة الانتخابية المشبعة بالمفاجآت، وستحسم الصراع وتسلم مفتاح المكتب البيضاوي لمن يفوز بانتزاع دعم الناخبين فيها.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، هذه الولايات المتأرجحة واهتمامات الناخب في كل منها، والتحديات التي تواجه ترمب وهاريس لانتزاع دعم الناخبين فيها.

هاريس تصل إلى بنسلفانيا في 5 سبتمبر 2024 (أ.ب)

7 ولايات متأرجحة

تتوجه الأنظار إلى 7 ولايات متأرجحة في هذا السباق الرئاسي: ميشيغان، ويسكنسن، بنسلفانيا، جورجيا، كارولاينا الشمالية، نيفادا وأريزونا، حيث تتقارب نتائج الاستطلاعات بين المتنافسين، ويعدُّ كيفين شيريدان، كبير المستشارين السابق في حملة ميت رومني الانتخابية والمتحدث السابق باسم اللجنة الوطنية الجمهورية، أن الولاية الأهم في هذه المعادلة هي بنسلفانيا، مشيراً إلى أن ترمب يحقق فيها نتائج أفضل من أي ولاية متأرجحة أخرى، ويفسر قائلاً: «هذا يختلف عن الواقع عندما كان جو بايدن مرشحاً للرئاسة، إذ إنه يملك جذوراً في بنسلفانيا ولقد ناشد الطبقة العاملة البيضاء... وعندما خرج من السباق نجد أن كامالا هاريس لا تملك أياً من تلك المقومات، فهي من كاليفورنيا، ولا تناشد الناخبين من الطبقة العاملة البيضاء. من هنا نرى تغييراً حقيقياً في هذه الديناميكية. وهذا ما يجعلها برأيي أهم ولاية.

ويوافق كايل كونديك، مدير تحرير لجنة الانتخابات الإخبارية في جامعة فيرجينيا (sabato’s crystall ball) على أهمية ولاية بنسلفانيا، مشيراً إلى أنها تتمتع بـ19 صوتاً في المجمع الانتخابي، وهو أكبر عدد من أصوات المجمع الانتخابي مقارنة بالولايات المتأرجحة الأخرى، ويضيف: «بالنسبة إلى الديمقراطيين، هناك 3 ولايات مجموعة مع بعضها البعض تدعى (الجدار الأزرق)، وهي ويسكنسن وميشيغان وبنسلفانيا. هي ولايات عادةً ما تصوّت للحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية من تسعينات القرن الماضي. فاز دونالد ترمب فيها عام 2016 وكان هذا أساسياً لفوزه، ثم فاز جو بايدن مجدداً بفارق بسيط في 2020 وكان ذلك مهماً جداً بالنسبة إليه... لذا وبينما هناك تكرارات أو تركيبات أخرى في المجمّع الانتخابي التي يمكن أن نضعها للوصول إلى 270 صوتاً لكل من المرشحين، فإن بنسلفانيا هي على الأرجح الأهم هنا».

أما المرشح الرئاسي الديمقراطي السابق للانتخابات جايسون بالمر فيشير إلى أن هاريس لديها «حظوظ جيدة» للفوز في بنسلفانيا المتأرجحة، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أهمية جورجيا التي تتمتع بـ16 صوتاً انتخابياً، قائلاً: «جورجيا هي ولاية قد تصبح حاسمة في هذه الانتخابات أيضاً. صحيح أن بنسلفانيا هي الأهم، وجورجيا في المرتبة الثانية، لكن هناك 7 ولايات متأرجحة مهمة هنا، لذا لا يمكننا تجاهل الحقيقة أن هذه الولايات هي التي تحسم الانتخابات».

قضايا انتخابية

ملف الاقتصاد أولوية بالنسبة للناخب الأميركي (أ.ف.ب)

ومع تقارب نتائج الاستطلاعات بين المرشحين، تتراوح اهتمامات الناخبين في هذه الولايات بين الاقتصاد والتضخم مروراً بالهجرة والجريمة، وصولاً إلى الإجهاض. ويشدد شيريدان على أهمية أن يصب ترمب اهتمامه على «أفضل قضاياه»، وهي الحدود والهجرة والجريمة والابتعاد عن كل الأمور الأخرى، محذراً من تحويل السباق إلى هجمات شخصية ضد هاريس، خصوصاً خلال المناظرة الرئاسية الأولى في العاشر من الشهر الحالي، ويضيف: «لقد تمكن من الحفاظ على هدوئه خلال المناظرة مع جو بايدن، إذا قام بذلك في هذه المناظرة وترك كامالا هاريس تخطئ بنفسها، وركّز فقط على القضايا التي تحدّثت عنها، وذكّر الناخب الأميركي بأن هاريس كانت الصوت الحاسم لحزمتين تشريعيتين سببتا التضخم سيكون في موقع جيد. لكن إن وقع في الفخ وحاول انتقادها شخصياً وأطلق عليها ألقاباً فهذا سينقلب عليه».

ويعدُّ كونديك أن الهجرة هي الملف الأبرز التي يجب أن يركز عليه ترمب، لأن الجمهوريين يتفوقون على الديمقراطيين فيه بالنسبة للناخب الأميركي، ويقول: «هناك شعور بأنه عندما كان دونالد ترمب رئيساً، كان وضع الإجراءات الحدودية أقوى، أما الآن مع بايدن رئيساً وهاريس نائبة الرئيس، فالشعور بأن الإجراءات ضعيفة جداً على الحدود»، مضيفاً: «أنا متأكد بأن هذا سيذكر خلال المناظرة لأن الهجرة هي من القضايا الأهم عموماً في هذه الانتخابات».

لافتة تحملها مناصرة للرئيس السابق تقول «ترمب فاز» (أ.ف.ب)

وتزداد التحذيرات لهاريس من خسارتها لولاية متأرجحة كميشيغان بسبب سياسة الإدارة الأميركية تجاه حرب غزة، وحركة عدم الالتزام الرافضة لدعمها، لكن بالمر يقول إنه في ولاية كميشيغان سيكون للاقتصاد تأثير أكبر بكثير على الانتخابات من حرب غزة، مشيراً إلى أن استراتيجية هاريس تقضي بالتقرب من عمال النقابات من جهة، ومن جهة أخرى بطرح حلول على الطبقة الوسطى كالتخفيضات الضريبية. ويتحدث بالمر عن تأثير حرب غزة على السباق الرئاسي لهذا العام فيقول: «نحن نحتاج إلى السلام في الشرق الأوسط، وإلى حل هذه الأزمة، وهذا يقع على عاتق جو بايدن حالياً. هناك حرب قائمة حالياً في غزة أودت بحياة أكثر من 40 ألف مدني، وهناك نسبة عالية من (جيل Z) وطلاب الجامعات مثلي تماماً، الذين يؤمنون بأنه يجب التوصل إلى حل سلمي للشعب في غزة، والاعتراف بدولة فلسطين، لكن لدى استطلاع الآراء عندما يقومون باستطلاع الشباب من (جيل z)، تقع فلسطين في المرتبة الـ15 من حيث الأهمية... هي ليست القضية الأهم بالنسبة إلى 90 في المائة من الشباب الذين يهتمون أكثر بالحصول على وظيفة وقدرتهم على شراء منزل وبناء عائلة».

انتخابات مبكرة

ترمب خلال حدث انتخابي بنيويورك في 5 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

ويشير بالمر في معرض النقاش إلى نقطة مهمة جداً في السباق الرئاسي، وهي الانتخابات عبر البريد، مذكراً بأن نحو 60 في المائة من الناخبين سيصوتون عبر البريد في هذه الدورة الانتخابية، خصوصاً بعد انتخابات عام 2020 حين جرب الناخبون هذا الأسلوب بسبب انتشار جائحة «كوفيد». وقال بالمر: «هناك عدد مزداد من الشباب الذين نعمل معهم في حرم الجامعات يطالبون بخيار التصويت عبر البريد، وكامالا وفريقها يتواصلان معهم على وسائل التواصل الاجتماعي وفي حرم الجامعات، وسيبدأ التصويت في أقل من أسبوعين. إذن سيبدأ التصويت عبر البريد قريباً جداً وسيستمر طوال سبتمبر وأكتوبر... معظم الناس يعتقدون أن الانتخابات تقام في 5 نوفمبر، وهي كذلك، لكنها تبدأ بالفعل قريباً جداً، أي الأسبوع المقبل».

من ناحيته، يعدُّ كونديك أن عدد المصوتين عبر البريد سيكون أقل هذه المرة مقارنة بعام 2020 بسبب عدم وجود الجائحة، مشيراً إلى فارق أساسي بين الحزبين في أساليب التصويت هذه، ويفسر قائلاً: «الجمهوريون عامة ما ينتخبون يوم الانتخابات فقط، بينما اعتمد الديمقراطيون طريقة التصويت المبكر وعبر البريد، وهو أمر يجب أن نتذكّره عندما نتابع النتائج ليلة الانتخابات... فقد تبدو النتائج وكأنها تميل إلى فوز الجمهوريين في بنسلفانيا في بادئ الأمر، لأن الأصوات الشخصية يتم فرزها واحتسابها أولاً قبل احتساب أصوات المصوتين عبر البريد مباشرةً، كذلك الأمر في ولايات أخرى».


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض مجلس النواب الأميركي الخميس محاولة للحد من سلطة الرئيس دونالد ترمب لشنّ حرب على إيران، في انتكاسة أخرى لمساعي الديمقراطيين لمعاودة إشراك الكونغرس في القرارات المرتبطة بالتحرّك عسكرياً في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصويت الذي جرى بعدما أصرّ الديمقراطيون على طرح المسألة على جدول الأعمال، في ظل قلق في كابيتول هيل حيال الحرب التي اندلعت قبل ستة أسابيع في وقت يتخوّف المشرّعون من التكاليف المتزايدة وعدم وضوح الهدف النهائي وخطر اتساع رقعة الحرب.

وكان من شأن الإجراء أن يلزم ترمب بوضع حد للعمليات العسكرية ضد طهران ما لم يوافق الكونغرس عليها صراحة، استناداً إلى قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 الذي يحد من حرية الرئيس في القيام بأعمال عدائية مطوّلة من دون موافقة النواب.

وجرى التصويت إلى حد كبير على أساس حزبي رغم أن أحد الجمهوريين أيّد القرار فيما امتنع آخر عن التصويت، بينما صوّت ديمقراطي ضدّه.

يرى الديمقراطيون أن ترمب أشعل النزاع بشكل مشترك مع إسرائيل يوم 28 فبراير (شباط) من دون إذن الكونغرس المنصوص عليه في الدستور الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية غريغوري ميكس قبيل التصويت: «نقف على حافة هاوية، وعلى الكونغرس أن يتحرك قبل أن يدفعنا هذا الرئيس إلى السقوط. كل يوم نتأخر فيه نقترب أكثر من نزاع لا مخرج منه».

وجاءت الهزيمة رغم أن الديمقراطيين قلّصوا الفارق مقارنة بتصويت سابق فشل في مجلس النواب في مارس (آذار)، عندما لم يمر قرار مماثل بفارق سبعة أصوات.

وقد حافظ ترمب حتى الآن على دعم واسع من حزبه رغم انزعاج بعض النواب من رفض الإدارة نشر تفاصيل علنية للتكاليف المالية والعسكرية للحرب.

وفي أثناء جلسات استماع في الكونغرس يومي الأربعاء والخميس، رفض مدير ميزانية البيت الأبيض راس فوت تقدير تكلفة الحرب على دافعي الضرائب، ولم يؤكد تقديرات قدّمها كبير الديمقراطيين في لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ جيف ميركلي بأن الرقم بلغ نحو 50 مليار دولار حتى الآن.

ويصرّ الديمقراطيون على أن عمليات التصويت الفاشلة المتعلقة بسلطات الحرب ما زالت تنطوي على قيمة لأنها تُجبر المشرّعين على تسجيل مواقفهم بشكل رسمي.

وجاء تصويت مجلس النواب غداة رفض مجلس الشيوخ مرة أخرى اتخاذ خطوات تتصل بسلطات الحرب، رغم أن قادة الديمقراطيين في المجلسين تعهّدوا بمواصلة إعادة طرح القضية.

وقالت نائبة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب كاثرين كلارك إن «الأميركيين يشهدون سقوط مئات الضحايا في حرب لم يمنحهم أحد فيها الاحترام الكافي لتقديم توضيحات».

وأضافت: «لكن الأمر الوحيد الواضح هو أنه يُطلب من الأميركيين تحمّل الكلفة، بأرواح أبنائهم وبناتهم، ومع ملياري دولار ننفقهما يومياً على هذا النزاع، وهو مبلغ كان بإمكانه أن يساعد الأميركيين في تغطية كلفة زيارة الأطباء».


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.


ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأجرى لبنان وإسرائيل أول محادثات دبلوماسية مباشرة بينهما منذ عقود، يوم الثلاثاء في واشنطن، بعد أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقال ترمب إنه وجّه نائب الرئيس جي دي فانس وآخرين للعمل مع إسرائيل ولبنان من أجل «تحقيق سلام دائم».

وخلال فترة الهدنة الهشة مع إيران، استمر القتال في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس اللبناني سيجريان محادثات لوقف القتال. لكن الرئيس اللبناني جوزيف عون رفض يوم الخميس إجراء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفقاً لما صرح به مسؤول حكومي مطلع على التطورات لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال المسؤول الحكومي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن هذه التصريحات صدرت خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وأن واشنطن «تتفهم موقف لبنان».

وأقر مكتب عون بإجراء مكالمة مع روبيو، لكنه لم يُشر إلى إمكانية إجراء محادثات مع نتنياهو.

وأصرّ لبنان على وقف إطلاق النار لوقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله» قبل الدخول في مفاوضات مباشرة، متعهداً في الوقت نفسه بالالتزام بنزع سلاح الحزب.

ولم تُعلن واشنطن دعمها لوقف إطلاق النار شرطاً مسبقاً، وقد صاغت الحكومة الإسرائيلية المحادثات على أنها مفاوضات سلام تركز على نزع سلاح «حزب الله».

واستمر تبادل إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» عبر الحدود؛ حيث استهدف «حزب الله» بلدات في شمال إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة. واشتدّت حدة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، لا سيما حول مدن صور والنبطية وبلدة بنت جبيل الاستراتيجية قرب الحدود مع إسرائيل.

وتُعدّ إسرائيل ولبنان تقنياً في حالة حرب منذ قيام إسرائيل عام 1948.

وتوغلت القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان لإنشاء ما وصفه المسؤولون بـ«المنطقة الأمنية»، التي قال نتنياهو إنها ستمتد لمسافة تتراوح بين 8 و10 كيلومترات على الأقل داخل لبنان.