ترمب وهاريس والصراع على الولايات المتأرجحة

تقارب في استطلاعات الرأي يرسم معالم المنافسة

تقارب أرقام الاستطلاعات بين ترمب وهاريس (رويترز)
تقارب أرقام الاستطلاعات بين ترمب وهاريس (رويترز)
TT

ترمب وهاريس والصراع على الولايات المتأرجحة

تقارب أرقام الاستطلاعات بين ترمب وهاريس (رويترز)
تقارب أرقام الاستطلاعات بين ترمب وهاريس (رويترز)

تقارب مذهل بين المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، ومنافسها الجمهوري دونالد ترمب، في استطلاعات الرأي، يزيد من الغموض المحيط بمصير الانتخابات الرئاسية، ويعزز من التساؤلات المتعلقة بحظوظ كل من المرشحين في الوصول إلى البيت الأبيض. وقائع تعزز من أهمية الولايات المتأرجحة التي ستلعب دوراً مصيرياً في هذه الدورة الانتخابية المشبعة بالمفاجآت، وستحسم الصراع وتسلم مفتاح المكتب البيضاوي لمن يفوز بانتزاع دعم الناخبين فيها.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، هذه الولايات المتأرجحة واهتمامات الناخب في كل منها، والتحديات التي تواجه ترمب وهاريس لانتزاع دعم الناخبين فيها.

هاريس تصل إلى بنسلفانيا في 5 سبتمبر 2024 (أ.ب)

7 ولايات متأرجحة

تتوجه الأنظار إلى 7 ولايات متأرجحة في هذا السباق الرئاسي: ميشيغان، ويسكنسن، بنسلفانيا، جورجيا، كارولاينا الشمالية، نيفادا وأريزونا، حيث تتقارب نتائج الاستطلاعات بين المتنافسين، ويعدُّ كيفين شيريدان، كبير المستشارين السابق في حملة ميت رومني الانتخابية والمتحدث السابق باسم اللجنة الوطنية الجمهورية، أن الولاية الأهم في هذه المعادلة هي بنسلفانيا، مشيراً إلى أن ترمب يحقق فيها نتائج أفضل من أي ولاية متأرجحة أخرى، ويفسر قائلاً: «هذا يختلف عن الواقع عندما كان جو بايدن مرشحاً للرئاسة، إذ إنه يملك جذوراً في بنسلفانيا ولقد ناشد الطبقة العاملة البيضاء... وعندما خرج من السباق نجد أن كامالا هاريس لا تملك أياً من تلك المقومات، فهي من كاليفورنيا، ولا تناشد الناخبين من الطبقة العاملة البيضاء. من هنا نرى تغييراً حقيقياً في هذه الديناميكية. وهذا ما يجعلها برأيي أهم ولاية.

ويوافق كايل كونديك، مدير تحرير لجنة الانتخابات الإخبارية في جامعة فيرجينيا (sabato’s crystall ball) على أهمية ولاية بنسلفانيا، مشيراً إلى أنها تتمتع بـ19 صوتاً في المجمع الانتخابي، وهو أكبر عدد من أصوات المجمع الانتخابي مقارنة بالولايات المتأرجحة الأخرى، ويضيف: «بالنسبة إلى الديمقراطيين، هناك 3 ولايات مجموعة مع بعضها البعض تدعى (الجدار الأزرق)، وهي ويسكنسن وميشيغان وبنسلفانيا. هي ولايات عادةً ما تصوّت للحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية من تسعينات القرن الماضي. فاز دونالد ترمب فيها عام 2016 وكان هذا أساسياً لفوزه، ثم فاز جو بايدن مجدداً بفارق بسيط في 2020 وكان ذلك مهماً جداً بالنسبة إليه... لذا وبينما هناك تكرارات أو تركيبات أخرى في المجمّع الانتخابي التي يمكن أن نضعها للوصول إلى 270 صوتاً لكل من المرشحين، فإن بنسلفانيا هي على الأرجح الأهم هنا».

أما المرشح الرئاسي الديمقراطي السابق للانتخابات جايسون بالمر فيشير إلى أن هاريس لديها «حظوظ جيدة» للفوز في بنسلفانيا المتأرجحة، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أهمية جورجيا التي تتمتع بـ16 صوتاً انتخابياً، قائلاً: «جورجيا هي ولاية قد تصبح حاسمة في هذه الانتخابات أيضاً. صحيح أن بنسلفانيا هي الأهم، وجورجيا في المرتبة الثانية، لكن هناك 7 ولايات متأرجحة مهمة هنا، لذا لا يمكننا تجاهل الحقيقة أن هذه الولايات هي التي تحسم الانتخابات».

قضايا انتخابية

ملف الاقتصاد أولوية بالنسبة للناخب الأميركي (أ.ف.ب)

ومع تقارب نتائج الاستطلاعات بين المرشحين، تتراوح اهتمامات الناخبين في هذه الولايات بين الاقتصاد والتضخم مروراً بالهجرة والجريمة، وصولاً إلى الإجهاض. ويشدد شيريدان على أهمية أن يصب ترمب اهتمامه على «أفضل قضاياه»، وهي الحدود والهجرة والجريمة والابتعاد عن كل الأمور الأخرى، محذراً من تحويل السباق إلى هجمات شخصية ضد هاريس، خصوصاً خلال المناظرة الرئاسية الأولى في العاشر من الشهر الحالي، ويضيف: «لقد تمكن من الحفاظ على هدوئه خلال المناظرة مع جو بايدن، إذا قام بذلك في هذه المناظرة وترك كامالا هاريس تخطئ بنفسها، وركّز فقط على القضايا التي تحدّثت عنها، وذكّر الناخب الأميركي بأن هاريس كانت الصوت الحاسم لحزمتين تشريعيتين سببتا التضخم سيكون في موقع جيد. لكن إن وقع في الفخ وحاول انتقادها شخصياً وأطلق عليها ألقاباً فهذا سينقلب عليه».

ويعدُّ كونديك أن الهجرة هي الملف الأبرز التي يجب أن يركز عليه ترمب، لأن الجمهوريين يتفوقون على الديمقراطيين فيه بالنسبة للناخب الأميركي، ويقول: «هناك شعور بأنه عندما كان دونالد ترمب رئيساً، كان وضع الإجراءات الحدودية أقوى، أما الآن مع بايدن رئيساً وهاريس نائبة الرئيس، فالشعور بأن الإجراءات ضعيفة جداً على الحدود»، مضيفاً: «أنا متأكد بأن هذا سيذكر خلال المناظرة لأن الهجرة هي من القضايا الأهم عموماً في هذه الانتخابات».

لافتة تحملها مناصرة للرئيس السابق تقول «ترمب فاز» (أ.ف.ب)

وتزداد التحذيرات لهاريس من خسارتها لولاية متأرجحة كميشيغان بسبب سياسة الإدارة الأميركية تجاه حرب غزة، وحركة عدم الالتزام الرافضة لدعمها، لكن بالمر يقول إنه في ولاية كميشيغان سيكون للاقتصاد تأثير أكبر بكثير على الانتخابات من حرب غزة، مشيراً إلى أن استراتيجية هاريس تقضي بالتقرب من عمال النقابات من جهة، ومن جهة أخرى بطرح حلول على الطبقة الوسطى كالتخفيضات الضريبية. ويتحدث بالمر عن تأثير حرب غزة على السباق الرئاسي لهذا العام فيقول: «نحن نحتاج إلى السلام في الشرق الأوسط، وإلى حل هذه الأزمة، وهذا يقع على عاتق جو بايدن حالياً. هناك حرب قائمة حالياً في غزة أودت بحياة أكثر من 40 ألف مدني، وهناك نسبة عالية من (جيل Z) وطلاب الجامعات مثلي تماماً، الذين يؤمنون بأنه يجب التوصل إلى حل سلمي للشعب في غزة، والاعتراف بدولة فلسطين، لكن لدى استطلاع الآراء عندما يقومون باستطلاع الشباب من (جيل z)، تقع فلسطين في المرتبة الـ15 من حيث الأهمية... هي ليست القضية الأهم بالنسبة إلى 90 في المائة من الشباب الذين يهتمون أكثر بالحصول على وظيفة وقدرتهم على شراء منزل وبناء عائلة».

انتخابات مبكرة

ترمب خلال حدث انتخابي بنيويورك في 5 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

ويشير بالمر في معرض النقاش إلى نقطة مهمة جداً في السباق الرئاسي، وهي الانتخابات عبر البريد، مذكراً بأن نحو 60 في المائة من الناخبين سيصوتون عبر البريد في هذه الدورة الانتخابية، خصوصاً بعد انتخابات عام 2020 حين جرب الناخبون هذا الأسلوب بسبب انتشار جائحة «كوفيد». وقال بالمر: «هناك عدد مزداد من الشباب الذين نعمل معهم في حرم الجامعات يطالبون بخيار التصويت عبر البريد، وكامالا وفريقها يتواصلان معهم على وسائل التواصل الاجتماعي وفي حرم الجامعات، وسيبدأ التصويت في أقل من أسبوعين. إذن سيبدأ التصويت عبر البريد قريباً جداً وسيستمر طوال سبتمبر وأكتوبر... معظم الناس يعتقدون أن الانتخابات تقام في 5 نوفمبر، وهي كذلك، لكنها تبدأ بالفعل قريباً جداً، أي الأسبوع المقبل».

من ناحيته، يعدُّ كونديك أن عدد المصوتين عبر البريد سيكون أقل هذه المرة مقارنة بعام 2020 بسبب عدم وجود الجائحة، مشيراً إلى فارق أساسي بين الحزبين في أساليب التصويت هذه، ويفسر قائلاً: «الجمهوريون عامة ما ينتخبون يوم الانتخابات فقط، بينما اعتمد الديمقراطيون طريقة التصويت المبكر وعبر البريد، وهو أمر يجب أن نتذكّره عندما نتابع النتائج ليلة الانتخابات... فقد تبدو النتائج وكأنها تميل إلى فوز الجمهوريين في بنسلفانيا في بادئ الأمر، لأن الأصوات الشخصية يتم فرزها واحتسابها أولاً قبل احتساب أصوات المصوتين عبر البريد مباشرةً، كذلك الأمر في ولايات أخرى».


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

حين يظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق نقدية من فئة 100 دولار في شهر يونيو (حزيران) المقبل فإنه ينضم بذلك إلى مجموعة صغيرة من زعماء، ارتبطوا غالباً بالحكم الشمولي، ممن حملت عملات بلادهم عبر التاريخ صورهم أو توقيعاتهم الشخصية خلال وجودهم في السلطة.

ومن شأن تلك الخطوة أن تنهي توقيع أمين الخزانة الأميركية على الأوراق النقدية وهو الأمر الذي دام 165 عاماً.

وغالباً ما تحمل الأوراق النقدية في أنحاء العالم توقيع البنك المركزي أو وزارة الخزانة أو أي مسؤول آخر مرتبط بطباعة وإصدار النقود، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتحمل الأوراق النقدية من عملة اليورو توقيع رئيس البنك المركزي الأوروبي، كما أن جميع الأوراق النقدية من عملة الجنيه الإسترليني تحمل توقيع كبير أمناء الصندوق في بنك إنجلترا، مكتوباً بخط اليد في الأصل.

وحمل الروبل في الحقبة السوفياتية توقيع وزير المالية أو محافظ البنك المركزي على مدى عقود حتى عام 1937.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الخميس، عن خطة لإصدار أوراق نقدية تحمل توقيع ترمب ابتداء من صيف العام الحالي في إطار الاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة.

وكشفت وزارة الخزانة في وقت سابق عن خطط لإصدار عملة معدنية تذكارية تحمل صورة ترمب في إطار الاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة، لكن قانوناً صدر عام 1866 يحظر وضع صور أي رئيس حالي أو سابق على العملات الورقية ما دام على قيد الحياة، وهذا هو سبب اللجوء للتوقيع بدلاً من الصورة.

وفيما يلي بعض الأمثلة على القادة الذين سينضم إليهم ترمب في نادي الأوراق النقدية ممن خُلدت أسماؤهم عليها وهم لا يزالون في السلطة:

الكونغو/ زائير

ظهرت صور الديكتاتور الكونغولي السابق موبوتو سيسي سيكو بقبعته الشهيرة المصنوعة من جلد الفهد أو بزيه العسكري على الأوراق النقدية التي صدرت بعد أن غير اسم بلاده إلى زائير عام 1971، وحكم البلاد حتى عام 1997.

وأزالت الحكومة، التي أطاحت به، صورته من الأوراق النقدية إلى أن جرى إصدار أوراق نقدية جديدة.

أوغندا

ظهرت صورة عيدي أمين دادا، الضابط الذي تولى السلطة بين عامي 1971 و1979 بعد انقلاب عسكري، على الأوراق النقدية في أوغندا خلال فترة حكمه. كما ظهر منافسه أبولو ميلتون أوبوتي، الذي أطاح به أمين عام 1971 ثم عاد إلى السلطة عام 1980 بعد الإطاحة بأمين، على الأوراق النقدية للبلاد.

كينيا

كان الرئيس الكيني الراحل دانيال أراب موي، الذي تولى منصبه بين عامي 1978 و2002، يضع صورته على الأوراق النقدية، كما حملت الأوراق النقدية في كينيا صورة جومو كينياتا، أول رئيس لكينيا.

وأُزيلت صور موي وكينياتا تدريجياً بعد اعتماد كينيا دستوراً جديداً وإعادة تصميم الأوراق النقدية.

إندونيسيا

ظهر أول رئيسين لإندونيسيا، سوكارنو وسوهارتو، على الأوراق النقدية خلال فترة ولايتيهما.

وسُحبت الأوراق النقدية التي تحمل صورة سوهارتو عام 2000، وذلك بعد استقالة الزعيم السلطوي عام 1998 على خلفية أزمة مالية شهدتها آسيا تسببت في اضطرابات مدنية مما أدى إلى تدخل صندوق النقد الدولي بحزمة إنقاذ مالية.

الفلبين

حمل عدد من الأوراق النقدية والعملات المعدنية صورة الرئيس السابق فرديناند ماركوس الأب خلال فترة رئاسته بين عامي 1965 و1986، منها نحو عشرة أعوام تحت الأحكام العرفية.

وتحمل أوراق البيزو الفلبينية الآن توقيع ابنه، الرئيس الحالي فرديناند ماركوس الابن، ولكن مع صور لطيور وحيوانات محلية.

تنزانيا

أظهرت سجلات البنك المركزي في تنزانيا أن أول رئيس للبلاد جوليوس نيريري الذي تولى منصبه منذ الاستقلال عام 1961 وحتى عام 1985 وضع صورته على الأوراق النقدية خلال فترة ولايته.

وطرحت أولى الأوراق النقدية التي تحمل صورة نيريري عام 1966 بعد تأسيس البنك المركزي.


مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

بدأت، السبت، تحرّكات احتجاجية واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الولايات المتحدة وخارجها، رفضاً لما يعدّه ملايين الأشخاص نزعة سلطوية لدى سيّد البيت الأبيض، بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط.

وللمرة الثالثة في أقل من عام، دُعي الأميركيون للنزول إلى الشوارع في إطار حركة شعبية أُطلق عليها اسم «لا ملوك»، وتعدّ أبرز الحركات المناهضة لترمب منذ بدأ ولايته الثانية مطلع 2025.

وسيكون لدى هؤلاء سبب إضافي للاحتجاج، وهو الحرب التي شنها ترمب إلى جانب إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويتخطى المزاج المناهض لترمب حدود الولايات المتحدة، إذ تُنظّم، السبت، مسيرات في مدن أوروبية عدة بينها أمستردام ومدريد وروما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الاحتجاجات في الولايات المتحدة بمدن عدة، بينها أتلانتا حيث تجمّع آلاف الأشخاص في متنزه للتنديد بالنزعة السلطوية.

متظاهرون يحتجون ضد سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولاية مينيسوتا (رويترز)

رفع أحد المشاركين في التحرّك لافتة كُتب عليها «نحن بصدد خسارة ديمقراطيتنا».

ونُظّم تحرّك احتجاجي في بلدة ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان، قرب ديترويت، في أجواء جليدية.

وفي العاصمة واشنطن، نُظّمت مسيرة حمل بعض المشاركين فيها لافتات كُتب عليها «يجب أن يرحل ترمب الآن!»، و«كافحوا الفاشية». وسار المشاركون على جسر يمتدّ فوق نهر بوتوماك متجهين إلى نصب لينكولن التذكاري، الموقع الذي شهد مظاهرات تاريخية من أجل الحقوق المدنية قبل عشرات السنين.

حشد عدد أكبر

أُقيم أول يوم احتجاج وطني في إطار هذه الحركة في يونيو (حزيران)، وتزامن مع عيد ترمب التاسع والسبعين، ومع عرض عسكري أقامه في واشنطن. ونزل الملايين إلى الشوارع يومها في نيويورك وسان فرانسيسكو ومدن أخرى.

أما التحرك الثاني فجرى في أكتوبر (تشرين الأول)، واستقطب نحو سبعة ملايين شخص، حسب المنظّمين الذين يسعون، السبت، إلى حشد عدد أكبر، في وقت تدنت نسبة تأييد ترمب إلى ما دون 40 في المائة.

احتجاج «لا ملوك» ضد سياسات إدارة دونالد ترمب في ولاية مينيسوتا الأميركية (رويترز)

ويستعد ترمب لانتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني) التي يواجه فيها حزبه الجمهوري احتمال فقدان السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

ويثير الرئيس الأميركي انقساماً حاداً في الولايات المتحدة، بين قاعدة مؤيديه العريضة التي ترفع شعاره «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وخصوم ينددون بميله إلى الحكم بالمراسيم التنفيذية، واستخدامه وزارة العدل لملاحقة معارضيه، وسياسته البيئية التي تنكر أسباب التغيّر المناخي، ومعركته ضد برامج التنوع العِرقي، وميله لاستعراض القوة العسكرية بعدما خاض حملته الانتخابية منادياً بالسلام.

وقال نويد شاه، من منظمة «الدفاع المشترك»، وهي رابطة محاربين قدامى ضمن حركة «لا ملوك»: «منذ آخر مرة أقمنا فيها مسيرة، دفعتنا هذه الإدارة إلى التورّط أكثر في الحرب».

محتجون يتظاهرون ضد دونالد ترمب في واشنطن (أ.ف.ب)

وأضاف: «في الداخل، شاهدنا مواطنين يُقتلون في الشوارع على أيدي قوات مُعَسكَرة (عناصر شرطة الهجرة). ورأينا عائلات تتفكك ومجتمعات المهاجرين تُستهدَف. كل ذلك باسم رجل واحد يحاول أن يحكم كما لو كان ملكاً».

«نيران الكراهية والخوف»

ويقول المنظمون إنهم يحضّرون لإقامة أكثر من ثلاثة آلاف تجمع في مدن كبرى على الساحلَين الشرقي والغربي، بالإضافة إلى الضواحي والمناطق الريفية، وصولاً إلى بلدة كوتزيبيو في ألاسكا، الواقعة في أقصى شمال أميركا الشمالية.

وستكون ولاية مينيسوتا مركزاً أساسياً للتحركات، بعدما أصبحت قبل أشهر محور النقاش الوطني حول حملة ترمب العنيفة على الهجرة.

متظاهرون ضد الرئيس الأميركي بالقرب من نصب لنكولن التذكاري في واشنطن (أ.ف.ب)

وسيقدّم المغني بروس سبرينغستين عرضاً في مدينة سانت بول، عاصمة الولاية الشمالية، يؤدي خلاله أغنيته «شوارع مينيابوليس». وكتب هذه الأغنية تخليداً لذكرى رينيه غود وأليكس بريتي، الأميركيَّين اللذَين قُتلا برصاص عناصر فيدراليين خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) ضد الحملة التي نفذتها وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

ويقول المنظمون إن ثلثي الذين يعتزمون المشاركة، السبت، لا يقيمون في المدن الكبرى التي تُعدّ معاقل للديمقراطيين في الولايات المتحدة، وذلك في زيادة ملحوظة عن آخر احتجاج.


إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
TT

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتحدّث فيه الإدارة الأميركية عن استمرار حرب إيران بضعة أسابيع أخرى، برز اسم نائب الرئيس جي دي فانس أحد اللاعبين الأساسيين في المسار الدبلوماسي التي تقول واشنطن إنها بدأت فيه ولقي استجابة من طهران.
ورسمت التصريحات الأميركية خلال الأيام الماضية مشهداً متبايناً، يوحي بتقسيم واضح في الأدوار والرسائل. فالرئيس دونالد ترمب تحدث عن هزيمة إيران وكرر تهديداته، بينما أكّد وزير خارجيته ماركو روبيو استمرار الحملة العسكرية أسابيع إضافية. أما المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، فتحدّث عن مفاوضات متوقّعة هذا الأسبوع، فيما برز فانس بوصفه اسماً أكثر قبولاً لدى بعض الدوائر باعتباره أقل اندفاعاً نحو الحروب المفتوحة.
اللافت أن البيت الأبيض أبلغ حلفاءه سراً بأن أي اتفاق مع طهران سيستغرق وقتاً، حسب «سي بي إس نيوز»، وهو ما يعني عملياً أن واشنطن لا تتحرك على قاعدة وقف نار وشيك، بل على أساس مواصلة الحرب مع إبقاء باب التفاوض موارباً.

دور فانس

صعود جي دي فانس، الذي عُرف بتحفظه على الانخراط الأميركي في نزاعات الشرق الأوسط، لا يعني بالضرورة أن كفة «الحمائم» رجحت داخل الإدارة، بقدر ما يعكس محاولة من ترمب لإعادة توزيع الأدوار.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في البيت الأبيض يوم 27 مارس (أ.ب)

فانس يبدو بالنسبة إلى بعض المسؤولين الأميركيين أكثر قابلية للتسويق لدى الإيرانيين من المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، اللذين ارتبط اسماهما بجولات مفاوضات باءت بالفشل. لهذا، لم يكن مفاجئاً أن يقدمه ترمب خلال اجتماع الحكومة يوم الخميس الماضي بوصفه منخرطاً في المسار التفاوضي، أو أن تتحدث تسريبات أميركية عن أنه قد يكون كبير المفاوضين في أي لقاء محتمل بوساطة باكستانية.
غير أن أهمية فانس لا تكمن فقط في شخصه، بل في الرسالة التي يحملها. فالإدارة، وفق مراقبين، تريد تقديم مُحاورٍ جدي، لكنها في الوقت نفسه تتمسّك بالشروط التي طرحتها على إيران. بمعنى آخر، يبدو أن ما يجري هو تبديل «الواجهة» من دون تعديل جوهري في مضمون العرض الأميركي. وهذا ما يفسر المفارقة الحالية: فانس قد يكون محاوراً أكثر قبولاً بالنسبة للإيرانيين، لكنه سيدخل إلى التفاوض وهو يحمل عملياً الرزمة ذاتها من الشروط التي سبق لطهران أن رفضتها. لذا، فإن الرهان على فانس قد يكون في جوهره رهاناً على تغيير أسلوب التفاوض، لا على تغيير هدفه النهائي.

تعدّد مهام روبيو

إذا كان فانس يمثل في هذه اللحظة ما قد يُنظر إليه على أنه وجه «الفرصة الأخيرة» للتفاوض، فإن ماركو روبيو يجسد معسكراً آخر داخل الإدارة. صحيفة «بوليتيكو» أشارت إلى أنه من جهة يُعدّ من أكثر الشخصيات تشدّداً تجاه إيران، ومن جهة أخرى نجا نسبياً من موجة الغضب الموجهة إلى بعض أركان إدارة ترمب، لأن كثيرين في واشنطن ما زالوا يرونه «الأكثر عقلانية» مقارنة بغيره.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين عقب مشاركته في اجتماع مجموعة السبعة في فرنسا يوم 27 مارس (رويترز)

لكن هذه الصورة لا تلغي أن موقعه المزدوج، كوزير للخارجية ومستشار للأمن القومي في آن واحد، كشف مشكلة أكبر تتعلق بآلية صنع القرار نفسها. وبدلاً من أن يقود روبيو عملية تنسيق واسعة بين مؤسسات الدولة، بدا أن القرارات الكبرى تُطبخ داخل دائرة ضيقة في البيت الأبيض، بينما تُترك الأجهزة والوزارات لتلحق بها لاحقاً.
هذه النقطة ليست تفصيلاً إدارياً، وفق تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن نقص في التخطيط المسبق، وضعف في التنسيق بين الرسائل السياسية والاستعدادات العملية، وحتى عن محدودية إشراك الخبراء الفنيين في الملفات النووية الحساسة. وهذا ما يجعل التباين بين روبيو وفانس وويتكوف وكوشنر ليس مجرد تنافس شخصي، بل ما يراه بعض المراقبين مؤشراً على تعدّد استراتيجيات إدارة تحاول، وفق هذه التقديرات، أن تفاوض وتقصف وتردع وتنتزع نصراً في الوقت نفسه.

تسوية ليست وشيكة

حتى الآن، الأرجح أن الحديث عن التفاوض لا يعني أن التسوية باتت وشيكة، بل إن واشنطن تحاول تحضير مسار سياسي موازٍ لحملة عسكرية مستمرة، وربما متصاعدة. فالتقديرات التي تتحدث عن أسابيع إضافية من القتال، والحديث عن خيارات «الضربة النهائية»، واستمرار النقاش حول استهداف بنى استراتيجية أو جزر ومواقع مرتبطة بمضيق هرمز، كلها مؤشرات إلى أن الإدارة لا تتصرف بوصفها على أبواب اختراق دبلوماسي، بل بوصفها تريد تحسين شروط التفاوض بالقوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي بولاية فلوريدا يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

لهذا، فإن السؤال الأدق ليس ما إذا كانت المفاوضات «ممكنة»، بل ما إذا كان الطرفان يعتقدان أن الوقت مناسب لها. من جهة ترمب، ما دام يعتقد أن مزيداً من الضغط قد ينتج اتفاقاً أفضل أو يتيح له إعلان نصر أوضح، فلن يتعجل تقديم المقترحات اللازمة لتثبيت وقف النار. ومن جهة إيران، ما دامت ترى أن القبول بالشروط الأميركية الحالية سيُفسر داخلياً كهزيمة مذلة، فإنها ستفضل على الأرجح كسب الوقت والتمسك بشروط مضادة - وإن كان في العلن فقط، حتى لو أبقت نافذة الوساطات مفتوحة.

بهذا المعنى، قد يكون فانس بالفعل الشخصية الأنسب داخل إدارة ترمب لقيادة أي تفاوض محتمل، لأنه يجمع بين قربه من الرئيس وحساسيته تجاه أخطار الحروب الطويلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended