تشيني للتصويت مع هاريس وجمهوريون آخرون يكتفون بانتقاد ترمب

المرشح الجمهوري يشكك بحياد «إيه بي سي» بعد الاتفاق على قواعد المناظرة

صورة مركبة لهاريس وترمب (أ.ف.ب)
صورة مركبة لهاريس وترمب (أ.ف.ب)
TT

تشيني للتصويت مع هاريس وجمهوريون آخرون يكتفون بانتقاد ترمب

صورة مركبة لهاريس وترمب (أ.ف.ب)
صورة مركبة لهاريس وترمب (أ.ف.ب)

غداة موافقة الجمهوريين مع حملة المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس على قواعد مناظرتهما الرئاسية الأولى، سعى الرئيس السابق دونالد ترمب إلى التشكيك في عدالة مناظرة الثلاثاء المقبل في فيلادلفيا، مؤكداً أنه قلق من الجهة المضيفة: شبكة «إيه بي سي» للتلفزيون. بينما أعلنت النائبة الجمهورية السابقة ليز تشيني أنها لن تكتفي على غرار عدد من مسؤولي حزبها بمجرد انتقاد المرشح الجمهوري بل ستصوت لمصلحة المرشحة الديمقراطية.

وكان ترمب يتحدث عبر شبكة «فوكس نيوز» للتلفزيون، إذ أصر على أن «(إيه بي سي نيوز) غير نزيهة»، علماً بأنه وافق قبل أشهر على السماح للشبكة باستضافة المناظرة الرئاسية مع الرئيس جو بايدن قبل انسحاب الأخير من السباق في 21 يوليو (تموز) الماضي. وغمز من قناة صداقة هاريس مع أحد المسؤولين التنفيذيين في «إيه بي سي»، مدعياً من دون دليل على أن هاريس «ستحصل على الأسئلة مسبقاً».

ترمب يرمي قلماً لشخص بعدما وقع له على تذكار خلال لقاء شعبي في هاريسبرغ (بنسلفانيا) الأربعاء (أ.ف.ب)

وتأتي محاولة ترمب التشكيك في نزاهة المناظرة كصدى لجهد مماثل سبق مناظرته في يونيو (حزيران) الماضي مع بايدن. وبعد استفزازه لبايدن وحضه على المناظرة «في أي وقت، وفي أي مكان»، سعى ترمب إلى التقليل من أي عواقب سياسية محتملة مع اقتراب المناظرة من خلال وصف الشبكة والمشرفين والقواعد بالتحيز.

وأصدرت الشبكة قواعد متفقاً عليها بعدم تقديم أي مواضيع أو أسئلة لأي مرشح أو حملة. وقالت الناطقة باسم «إيه بي سي» ليل الأربعاء إنه «بخلاف قواعد المناظرة التي نُشرت اليوم، والتي اتفق عليها بشكل متبادل من الحملتين في 15 مايو (أيار)، لم نتوصل إلى أي اتفاقات أخرى (...) نتطلع إلى إدارة المناظرة الرئاسية الثلاثاء المقبل».

وحتى عندما اقترح أن المناظرة ستكون متحيزة ضده، حاول ترمب أيضاً تقديم نفسه على أنه غير مهتم بمواجهته الأولى وجهاً لوجه مع هاريس منذ صارت المرشحة الديمقراطية. وأصر على أن التخطيط لن يوصله إلى هذا الحد وأنه سيتبع نهجاً مماثلاً مع هاريس كما فعل مع بايدن. وقال: «تركته يتحدث - سأتركها تتحدث». وأضاف ترمب، الذي سخر مراراً من ذكاء هاريس وأسلوبها، أن «هناك من يقول إن بايدن أذكى منها. إذا كانت هذه هي الحالة، فلدينا مشكلة».

النائبة الجمهورية السابقة ليز تشيني (أرشيفية - أ.ب)

وخلال الجزء الأكبر من حديثه، كرر ترمب نقاط الحديث من حملاته الانتخابية. وعاد ليستشهد مجدداً بمديح رئيس الوزراء المجري اليميني المتطرف فيكتور أوربان كدليل على أن زعماء العالم يفضلون قيادته للشؤون الخارجية. وواصل الإصرار على أن الدول الأخرى ترسل عمداً مجرمين عنيفين وأشخاصاً مصابين بأمراض عقلية عبر الحدود، وهو ادعاء لا يوجد دليل يدعمه.

تشيني تصوت لهاريس

إلى ذلك، كانت تشيني، وهي جمهورية رفيعة ضحت بحياتها السياسية بانشقاقها عن ترمب، تتحدث في جامعة ديوك في نورث كارولينا التي تشهد منافسة حامية الوطيس، إذ أفادت بأنها لن تكتفي فقط بمعارضة الرئيس السابق، بل تنوي القيام بكل ما في وسعها لمنع عودته إلى البيت الأبيض مجدداً. وقالت للطلاب: «لا أعتقد أننا نتمتع برفاهية كتابة أسماء المرشحين، وبخاصة في الولايات المتأرجحة»، مضيفة: «بصفتي محافظة، كشخص يؤمن بالدستور ويهتم به، فكرت بعمق في هذا الأمر وبسبب الخطر الذي يشكله دونالد ترمب، ليس فقط أنني لن أصوت لدونالد ترمب، بل سأصوت لكامالا هاريس». وانفجرت الغرفة بالهتافات بعد إعلانها غير المتوقع.

مؤيدو هاريس خلال تجمع انتخابي في نيوهمشر الأربعاء (أ.ف.ب)

ويمثل قرار تشيني بالتحول من إدانة ترمب نحو دعم هاريس انتخابياً انعطافة جديدة من زعيمة أثبتت نفسها كواحدة من أكثر الجمهوريين معارضة لترمب في البلاد، علماً بأنها ابنة نائب الرئيس السابق ديك تشيني وسليلة عائلة سياسية محافظة للغاية تؤيد اقتناء السلاح وتناهض الإجهاض. وهي وصفت هاريس عام 2020 بأنها «ليبرالية متطرفة».

وكان كبار مساعدي هاريس أفادوا بأنهم غير متأكدين مما إذا كانت تشيني ستذهب إلى تأييد صريح لترشيح هاريس، علماً بأن بعض الجمهوريين البارزين الآخرين، مثل السيناتور الجمهوري السابق المحافظ للغاية في بنسلفانيا بات تومي، الذي أعلن هذا الأسبوع أنه لن يدعم ترمب في انتخابات الخريف، لكنه أضاف أنه لا يستطيع التصويت لهاريس أيضاً. وقال تومي لشبكة «سي إن بي سي» للتلفزيون إنه «عندما تخسر الانتخابات، وتحاول قلب النتائج حتى تتمكن من البقاء في السلطة، فإنك تخسرني». وأضاف أن «أياً من هذين المرشحين لا يمكن أن يكون خياري للرئاسة».

ويرجح أن تشجع الأصوات المحافظة بعض الناخبين الجمهوريين على عدم اختيار مرشح أو الامتناع عن التصويت، مما يضر بترشيح ترمب.

هاريس تلقي خطاباً في تجمع انتخابي في نيوهمشر الأربعاء (رويترز)

لكن موقف تشيني يمكن أن يوجد نموذجاً إضافياً للناخبين المحافظين بشدة المترددين في دعم ترمب لمصلحة مرشح ديمقراطي للمرة الأولى في حياتهم.

وهذا أحدث انفصال لتشيني عن الحزب الجمهوري بعد خسارة منصبها القيادي ثم مقعدها النيابي بعد إدانة ترمب بسبب هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على الكابيتول والتصويت لعزله بتهمة التحريض على التمرد. وهي أمضت أشهرها الأخيرة في الكونغرس في خدمة اللجنة الخاصة بمجلس النواب التي حققت في الاعتداء، واستمرت في التحدث بقوة ضد ترمب وإثبات أنه يشكل تهديداً للبلاد.

جمهوريون ضد ترمب

وجاء تأييدها بمثابة عرض مهم لدعم هاريس، التي دفعت حملتها عشرات الملايين من الدولارات لإعلانات مدفوعة الأجر تستهدف الجمهوريين المناهضين لترمب. وهي وظفت مديراً وطنياً للمشاركة الجمهورية بدوام كامل، وضمت جمهوريين إلى منصة المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي الشهر الماضي.

وفي سلسلة من النشاطات المقبلة في ولايات رئيسية، تخطط تشيني لتوضيح الآثار العملية لولاية ترمب الثانية، والتحدث بشكل محدد عن إساءة معاملته لمجتمع الاستخبارات، ومحاولته إفساد وزارة العدل. وتخطط للحديث عن حملة الضغط التي قادها ترمب ضد نائب الرئيس السابق مايك بنس لإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا: رسائل فيها مواد مشبوهة موجهة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس

مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)
TT

أميركا: رسائل فيها مواد مشبوهة موجهة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس

مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)

يُجري مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، وخدمة البريد، تحقيقات في رسائل «تحتوي على مواد مشبوهة» مرسلة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس. وحث المستلمين على التعامل مع هذه الرسائل على أنها «يُحتمل أن تكون خطرة».

وحصلت وكالة «أسوشييتد برس» على رسالة من مسؤول شؤون مجلس الشيوخ تكشف عن التحقيق الذي يُجريه مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وخدمة التفتيش البريدية الأميركية وشرطة الكابيتول، اليوم (الخميس).

وأفاد الإشعار، الذي أُرسل إلى مكاتب مجلس الشيوخ، بأن مسؤولي إنفاذ القانون يعملون على اعتراض أي رسائل إضافية، لكن «من الممكن أن تصل بعض الرسائل إلى وجهاتها».

تأتي هذه الرسائل قبل ثلاثة أسابيع فقط من يوم الانتخابات، وتُذكّر بتهديد مماثل وقع في عام 2023، عندما تلقَّت عدة مكاتب انتخابية مظاريف تحتوي على مادة الفنتانيل الأفيونية القوية.

وفي الكونغرس، بدا أن الوضع محصور في مجلس الشيوخ، لكنّ مجلس النواب كان يتابع الأمر، وفقاً لشخص مطلع على الأمر غير مصرح له بمناقشة التحقيق علناً.

وأدت طرود بريدية تحتوي على مسحوق إلى إخلاء مكاتب انتخابية هذا الأسبوع في ولايتين على الأقل، هما لويزيانا وأوكلاهوما. وقال مسؤول في ولاية أوهايو إن خدمة البريد اعترضت طرداً يحتوي على مسحوق أبيض كان موجّهاً إلى مكتبه، وأشار إلى أن رسائل مماثلة أُرسلت إلى مسؤولي الانتخابات في عدة ولايات.

وأصدرت الجمعية الوطنية لأمناء الولايات والجمعية الوطنية لمديري انتخابات الولايات بياناً مشتركاً أدانت فيه ما وصفتها بتهديدات ضد موظفي الانتخابات.

وقالت في بيانها: «لا يجوز أبداً أن يخشى القائمون على إدارة انتخاباتنا على سلامتهم في أثناء أداء واجباتهم الأساسية».


وراء التوتر بين ترمب وزيلينسكي... اختلاف في تعريف الأولويات باستهداف المصافي

أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
TT

وراء التوتر بين ترمب وزيلينسكي... اختلاف في تعريف الأولويات باستهداف المصافي

أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)

لم تعمّر «هدنة الطاقة» التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب طويلاً؛ فبعد استمرار الضربات الروسية على شبكات البنية التحتية الأوكرانية، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استئناف استهداف المصافي الروسية، واضعاً العلاقة المتوترة أصلاً مع واشنطن أمام اختبار جديد. ويتجاوز الخلاف حدود الأهداف العسكرية إلى سؤال أكثر تعقيداً: هل تستطيع الولايات المتحدة التوسط لإنهاء الحرب، في حين تتقارب اقتصادياً مع روسيا وتطالب أوكرانيا بالتخلي عن إحدى أدوات الضغط الرئيسية عليها؟

وبحلول الخميس، بدأت العودة إلى حرب المنشآت النفطية تتخذ شكلاً عملياً؛ إذ أعلن حاكم منطقة ريازان الروسية اندلاع حريق في مصفاة إثر هجوم بمسيّرات. وجاء ذلك بالتزامن مع نشر مقابلة زيلينسكي مع «فايننشال تايمز»، التي أنهى فيها التزام بلاده بتعليق الضربات. لكن حجم الضرر وتأثيره في الإنتاج لم يتضحا فوراً، بحسب «رويترز».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض يوم 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

هدنة بلا ضمانات

كشفت تجربة الأيام الماضية مشكلة تتجاوز انهيار الهدنة نفسها، من غياب تفاهم معلن وملزم يحدد نطاق وقف الهجمات إلى آلية مراقبته وعواقب انتهاكه. وأكدت كييف أنها علقت ضرباتها استجابة لهدنة ترمب، لكن موسكو واصلت مهاجمة مرافق الكهرباء الأوكرانية.

وبحسب روايات أوردتها الصحف الأميركية، أصابت ضربة روسية محطة كهرباء في خاركيف بعد إعلان ترمب بوقت قصير، ثم جاءت موجات أخرى استهدفت منشآت الطاقة، لتضع زيلينسكي أمام تكلفة سياسية وعسكرية متزايدة: التزام بضبط النفس، في حين تتعرض المدن الأوكرانية للقصف، وتدخل البلاد موسم البرد بشبكة كهرباء متهالكة.

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)

لذلك، يبدو استئناف ضرب المصافي محاولة لاستعادة التوازن في الردع، ورسالة لواشنطن بأن التهدئة لا يمكن أن تبقى من طرف واحد. لكن هذا لا يغلق بالضرورة باب التفاوض، بل يرفع شروط العودة إليه؛ فأي هدنة جديدة ستحتاج إلى التزامات قابلة للتحقق، وضمانات بأن تعليق الهجمات الأوكرانية سيقابله توقف روسي فعلي بدل الاكتفاء بإعلان سياسي أميركي.

الديزل يغيّر الحسابات

وراء التوتر بين ترمب وزيلينسكي اختلاف جوهري في تعريف الأولويات، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»؛ فكييف تنظر إلى المصافي الروسية باعتبارها مصدراً لإيرادات الحرب وإمداداتها، وترى في ضربها وسيلة لتعويض اختلال ميزان القوة. أما ترمب فينظر إلى ارتفاع أسعار الوقود على أنه عبء على المستهلك الأميركي، وخطر انتخابي على الجمهوريين قبل اقتراع التجديد النصفي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وتنقل الصحيفة عن محللين أن حملة المسيّرات الأوكرانية عطلت بين 40 و50 في المائة من شبكة التكرير الروسية، وهي تقديرات لا تعني تدمير هذه النسبة بصورة دائمة. ومع ذلك، يبقى اضطراب الطاقة الناجم عن حرب إيران عاملاً رئيسياً في ارتفاع الأسعار، بما يجعل تحميل كييف مسؤولية أزمة الديزل اختزالاً لأسباب أوسع.

وتقول إدارة ترمب إن شراء الديزل الروسي وتخفيف العقوبات عنه يخدمان هدفين: زيادة الإمدادات وتشجيع الرئيس الروسي على العودة إلى المفاوضات. لكن أوكرانيا وعدداً من حلفائها يرون أن تقديم منفعة اقتصادية قبل انتزاع التزام روسي، يمنح موسكو موارد إضافية من دون مقابل واضح. والمعضلة هنا أن واشنطن تريد حماية تدفقات الطاقة لخفض الأسعار، في حين تريد كييف تقليصها لرفع تكلفة الحرب على روسيا. وإذا لم تسوَّ هذه المصالح المتعارضة، فقد يتحول كل هجوم أو إعفاء من العقوبات إلى سبب جديد للاشتباك السياسي بينهما.

انفجار طائرة مسيّرة خلال غارة جوية على كييف (أ.ف.ب)

أزمة ثقة واتصالات

أضافت القيود المبلغ عنها على خدمة «ستارشيلد»؛ النسخة العسكرية من منظومة «ستارلينك»، بُعداً أكثر خطورة إلى الخلاف. وبحسب مسؤولين أوكرانيين، توقفت اتصالات أجهزة تتحرك بترددات عالية السرعة، ما أثر في تشغيل مسيّرات هجومية واعتراضية وغيرها من المنظومات. وأوضح إيلون ماسك أن الحكومة الأميركية لا تتحكم باستخدام «ستارشيلد»، لكنه لم يؤكد صدور قرار رئاسي يستهدف أوكرانيا. ومع ذلك، أعلن أنه حان الوقت لتغيير القيادة الأوكرانية، في ترداد لتصريحات ترمب عن زيلينسكي. كما نقلت «واشنطن بوست» عن مصدر بوزارة الدفاع الأوكرانية أن سبب القيود، أكان تغييراً سياسياً أم عائقاً تقنياً، كان لا يزال قيد التحقق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ)

وينطبق الحذر نفسه على تبادل المعلومات الاستخباراتية، بعدما أعلن زيلينسكي أن بلاده لم تتلقَّ إنذارات مبكرة عن بعض الضربات الباليستية، فضلاً عن تصريحات أوكرانية وأوروبية عن تهديدات أميركية بوقف الدعم. في المقابل تنفي واشنطن تقليص تبادل المعلومات أو توجيه تلك التهديدات، وأكد الجانب الأوكراني وصول تحذيرات في موجات لاحقة.

هذا التضارب لا يثبت قطعاً شاملاً للمساعدة، لكنه يكشف تآكل الثقة إلى حد تفسير الأعطال بوصفها ضغطاً سياسياً. وحتى إذا استُعيدت الاتصالات بالكامل، ستبقى كييف أمام اعتماد حرج على خدمات تستطيع جهة خارجية التحكم في شروط استخدامها.

استنزاف الشتاء

ميدانياً، تستمر الحرب الجوية بوتيرة مرتفعة؛ إذ أفادت «أسوشييتد برس»، الخميس، بمقتل 3 أشخاص وإصابة 6 في هجوم روسي بالمسيّرات على منطقة كيروفوهراد، استمر أكثر من 6 ساعات. وسبق ذلك قصف بالصواريخ والمسيّرات أصاب مرافق طاقة أوكرانية، ترك نحو 600 ألف شخص بلا كهرباء. وتوضح هذه التطورات أن الخلاف الدبلوماسي يجري في حين تتزايد الضغوط اليومية على الدفاعات والبنية التحتية الأوكرانية.

وتضيف المسيّرات الروسية النفاثة تحدياً تقنياً ومالياً على كييف. وبحسب تحقيق في «نيويورك تايمز»، تتسابق شركات أوكرانية لتطوير مسيّرات اعتراضية أسرع ومزودة بتوجيه يعتمد على الذكاء الاصطناعي، بعدما أصبحت نماذج روسية جديدة تتجاوز سرعة كثير من وسائل الاعتراض الحالية. والاعتماد على صواريخ جوية مرتفعة التكلفة لإسقاط أهداف أرخص بكثير يفاقم الاستنزاف، خصوصاً إذا اقترن باضطراب الاتصالات.

أشخاص يتابعون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر شاشة كبيرة خلال كلمته أمام «منتدى وارسو للأمن» في العاصمة البولندية وارسو يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ب)

لذلك، يرجح محللون في المرحلة المقبلة أن تسعى كييف إلى مواصلة ضرب المصافي وتعزيز الدعم الأوروبي، مع تجنب قطيعة كاملة مع واشنطن. لكن أوروبا، رغم مساندتها السياسية، لا تستطيع تعويض جميع القدرات الأميركية سريعاً، كما أن مواقفها ليست موحدة تجاه استهداف المنشآت النفطية.

جانب من لقاء ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وفي واشنطن، قد يحد اعتراض جمهوريين من مساحة التصعيد ضد زيلينسكي؛ إذ لوّح النائب برايان فيتزباتريك باستخدام صلاحيات التمويل إذا ثبت فرض الإدارة قيوداً تضر بأوكرانيا. ويبقى المسار مفتوحاً بين هدنة أكثر تحديداً وضماناً، أو استمرار استنزاف تستخدم فيه موسكو الكهرباء للضغط على المجتمع الأوكراني، وتستخدم فيه كييف المصافي لزيادة تكلفة الحرب. وما سيحدد الاتجاه هو مدى استعداد ترمب لربط المنافع الاقتصادية المقدمة لروسيا بتنازلات قابلة للقياس، لا بمجرد التعهد بالعودة إلى التفاوض، كما يأمل البعض.


ترمب يتراجع عن نقل إعدام منفّذ هجوم «فورت هود» بالبثّ الحي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتراجع عن نقل إعدام منفّذ هجوم «فورت هود» بالبثّ الحي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الخميس، أن وزارة الحرب (البنتاغون) لن تبثّ مباشرة إعدام نضال مالك حسن، منفّذ هجوم قاعدة «فورت هود» العسكرية، رمياً بالرصاص، بعدما أثار الإعلان عن هذه الخطوة انتقادات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وفي أعقاب تصريح جي دي فانس، نائب الرئيس، بأنه لن يشاهد عملية الإعدام.

وقال ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن بثّ عملية الإعدام علناً «ربما كان سيشكّل رادعاً قوياً للعالم، ليرى كيف تتعامل أميركا مع الإرهابيين والحثالة من أمثال حسن». لكنه أضاف أن «كثيراً من الأشخاص الطيبين وأصحاب النيات الحسنة يفضّلون عدم مشاهدة موته، سواء أكان عبر البث المباشر أم بأي وسيلة مرئية أخرى».

وكانت وزارة الحرب قد أعلنت أن إعدام حسن مقرّر في 3 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وأوضح ترمب أن بإمكان أفراد عائلات الضحايا المباشرين حضور تنفيذ الحكم شخصياً «إذا رغبوا في ذلك».

وأثار إعلان وزير الحرب بيت هيغسيث، مطلع الشهر الحالي، أن إعدام حسن سيكون علنياً، ثم تأكيد «البنتاغون» لاحقاً أنه سيُبثّ مباشرة، موجة واسعة من الانتقادات في صفوف الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، إذ حذّر كثيرون من احتمال استغلال مشاهد الإعدام في تأجيج التطرف.

نضال حسن في 29 يونيو 2012 (رويترز)

وعندما سُئل فانس، مطلع الشهر الحالي، عن مدى توافق الإعدام العلني مع إيمانه المسيحي، أجاب: «لا أعلم إن كان ذلك سيحدث بالفعل». وأضاف: «بصرف النظر عن الجدل الدائر بشأن طريقة تنفيذ الإعدام، آمل ألا ينسى الناس أن هذا الرجل قتل بوحشية عدداً كبيراً من الأبرياء»، كما نقلت وكالة «أسوشييتد برس». لكنه استدرك قائلاً: «ومع ذلك، فإذا بُثّت عملية الإعدام مباشرة في نهاية المطاف، فلن أشاهدها».

وكان حسن، وهو طبيب نفسي في الجيش الأميركي برتبة رائد، قد دخل مبنى طبياً في قاعدة «فورت هود» يوم 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2009، بينما كان جنود يصطفّون في طوابير طويلة لتلقّي اللقاحات والحصول على الموافقات الطبية اللازمة لنشرهم في الخارج.

وفتح النار باستخدام مسدس مزوّد بجهاز تصويب بالليزر. كما أطلق النار على ظهور جنود كانوا يفرّون باتجاه موقف السيارات.

وقال حسن إن هدفه من الهجوم كان «منع الجنود من التوجّه إلى أفغانستان وقتل مسلمين من أبناء دينه». غير أن قاضياً عسكرياً منعه من الاستناد إلى هذا الدافع في دفاعه خلال محاكمته عام 2013.

وأُصيب حسن بشلل في الجزء السفلي من جسده بعدما أطلق أحد عناصر إنفاذ القانون النار على ظهره، وهو يستخدم حالياً كرسياً متحركاً. وبإمكان حسن السعي إلى تأجيل تنفيذ حكم الإعدام مدة طويلة، وإن كان سلوكه خلال المحاكمة يوحي بأنه قد لا يرغب في ذلك، وفق «أسوشييتد برس».