دعوات أميركية لرفع القيود عن استخدام أوكرانيا صواريخ «أتاكمز»

باحثون أميركيون: تردد بايدن يسمح لبوتين بتصعيد هجماته وإطالة الحرب

منظومة «باتريوت» المضادة للطيران التي زُوِّدت بها أوكرانيا لتعطيل فاعلية الطيران الروسي (د.ب.أ)
منظومة «باتريوت» المضادة للطيران التي زُوِّدت بها أوكرانيا لتعطيل فاعلية الطيران الروسي (د.ب.أ)
TT

دعوات أميركية لرفع القيود عن استخدام أوكرانيا صواريخ «أتاكمز»

منظومة «باتريوت» المضادة للطيران التي زُوِّدت بها أوكرانيا لتعطيل فاعلية الطيران الروسي (د.ب.أ)
منظومة «باتريوت» المضادة للطيران التي زُوِّدت بها أوكرانيا لتعطيل فاعلية الطيران الروسي (د.ب.أ)

تصاعدت، في الآونة الأخيرة، الدعوات لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، لرفع القيود التي تفرضها على استخدام أوكرانيا الأسلحة الأميركية الصاروخية بعيدة المدى، في استهداف العمق الروسي.

وحثّ وزير الخارجية الأوكراني، دميتري كوليبا، الخميس، حلفاء بلاده في الاتحاد الأوروبي على تسريع تسليم أنظمة الدفاع الجوي، التي تعهّدوا بتزويد كييف بها. وقال، على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، عقب اجتماعه مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «عبّرتُ عن الحاجة المُلحة لتسليم المساعدات العسكرية التي جرى التعهد بها بالفعل، ومن بينها أنظمة الدفاع الجوي».

وزير الخارجية الأوكراني دميتري كوليبا (إ.ب.أ)

وأعلنت روسيا، الخميس، أنها سيطرت على قريتين إضافيتيْن في منطقتيْ دونيتسك ولوغانسك بشرق أوكرانيا، في حين تُواصل قواتها تقدمها في عمق البلاد. وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، في تحديث، هذا الصباح، إن القوات الأوكرانية صدَّت هجمات في منطقة ستيلماكيفكا.

ومع وصول وزير الدفاع الأوكراني إلى واشنطن، للقاء المسؤولين الأميركيين؛ في محاولة جديدة لرفع تلك القيود، عبر توضيح «قائمة الأهداف» الموسَّعة، يرى بعض الخبراء أن تمكن الجيش الأوكراني، في الأسابيع الأخيرة، من السيطرة على أكثر من 1200 كيلومتر بمنطقة كورسك الروسية، يزيد قدرته على استهداف عمقٍ أكبر من الأراضي الروسية، وإصابة كثير من الأصول العسكرية التي قام الجيش الروسي بسحبها، لتجنب استهدافها. وهي إحدى الحجج التي يقول المسؤولون في إدارة بايدن إنها تقف وراء عدم جدوى رفع تلك القيود، التي لن تؤدي إلّا إلى «استفزاز» روسيا، فضلاً عن عدم تغيير الوضع الميداني.

قصف صاروخي روسي على أوكرانيا (أ.ف.ب)

وفي الأسبوع الماضي، قال مسؤول أميركي كبير إن استخدام صواريخ «أتاكمز» بعيدة المدى لن يُحدث فرقاً كبيراً، وإن روسيا نقلت 90 في المائة من الطائرات التي تطلق قنابل انزلاقية على البنية التحتية المدنية خارج نطاق هذه الصواريخ.

وهو ما طرح تساؤلات عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء تمسك الرئيس بايدن بموقفه، على الرغم من إعلان بريطانيا أخيراً سماحها لأوكرانيا باستخدام صواريخ «ستورم شادو/ سكالب» بعيدة المدى، في ضرب عمق الأراضي الروسية.

تردد بايدن يقيد واشنطن

يقول مايكل روبن، كبير الباحثين في الشأن الروسي بمعهد «أميركان إنتربرايز»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن هناك سببين لهذا الموقف؛ الأول أن بايدن يردع نفسه، فهو يسمح لخوفه مما قد يفعله بوتين بتقييد السياسة الأميركية، لكنه لا يدرك أن هذا هو رد الفعل الذي يُعوّل عليه بوتين ويشجعه، في الواقع، على أن يكون أكثر عدوانية ويطيل الحرب. ثانياً يأمل فريق بايدن بأن يتمكنوا من «إعادة ضبط العلاقات» مع روسيا بالطريقة نفسها التي فعلتها هيلاري كلينتون في بداية إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما.

ورغم أن روسيا أعادت نشر بعض الطائرات من 16 قاعدة جوية تقع ضمن نطاق نظام «أتاكمز»، يشير «معهد دراسة الحرب» في واشنطن، في تقرير جديد، إلى أن هذا «لا يقلل من أهمية السماح لأوكرانيا باستخدام نظام (أتاكمز) ضد مئات الأهداف العسكرية الروسية الأخرى». ويحدد التقرير «ما لا يقل عن 245 هدفاً عسكرياً وشبه عسكري روسياً يمكن أن تضربها أوكرانيا إذا جرت إزالة القيود».

وتشمل القائمة «قواعد عسكرية كبيرة، ومحطات اتصالات، ومراكز لوجستية، ومرافق إصلاح، ومستودعات وقود، ومستودعات ذخيرة، ومقرات دائمة» تدعم وتُزوّد القوات الروسية في أوكرانيا. ويشير المعهد إلى أنه سيكون من «الصعب تماماً أو المستحيل» بالنسبة لروسيا أن تقوم بسرعة بتعزيز هذه الأهداف المحتملة. كما ستواجه روسيا أيضاً صعوبة في نقل الأصول؛ مثل مرافق إصلاح الدبابات، إلى ما هو أبعد من نطاق نظام تلك الصواريخ. ويقول إنه، حتى لو تمكنت روسيا من إعادة نشرها بالسرعة الكافية، فإن الاضطرابات ستُقيّد العمليات الهجومية الروسية على خط المواجهة. ولطالما خشيت إدارة بايدن من أن يقوم بوتين بتصعيد حربه، إذا تعرضت قواته لمزيد من الهجمات الخطيرة، ما قد يجرُّها مع حلف «الناتو» للتورط.

واشنطن زوّدت كييف بصواريخ «أتاكمز» طويلة المدى (رويترز)

استرضاء بوتين لا يفيد

وهنا تقول إيفانا سترادنر، كبيرة الباحثين في الشأن الروسي بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، إن إدارة بايدن تبنّت نهجاً يتجنب المخاطرة بشأن أوكرانيا؛ خوفاً من التصعيد. وتضيف، في حديث مع «الشرق الأوسط»، قائلة: «ومع ذلك فإن هذا النهج لا يفيد سوى بوتين الذي صعَّد بالفعل ووضع واشنطن في موقف دفاعي. وفي حين تخشى الولايات المتحدة التهديدات النووية الروسية، يعلم بوتين أن التهديد بسيناريو الكارثة النووية يتردد صداه لدى عدد من صُناع القرار في الغرب الذين يسترضون موسكو»، لكن سترادنر تضيف: «لقد حان الوقت لكي تتوقف إدارة بايدن عن الوقوع في فخ حِيل موسكو؛ لأن ذلك جزء من ألعاب روسيا النفسية. بوتين لا يقدّر سوى القوة، وينبغي على واشنطن أن تسمح لأوكرانيا باستخدام الأسلحة الأميركية بعيدة المدى».

وفي حين تُشكك إدارة بايدن أيضاً بقدرة أوكرانيا على الصمود دون تدخل مباشر من واشنطن، يقول روبن إن هذا الأمر غير صحيح؛ لأن بايدن يسمح لأمانيه الخاصة بتشكيل التحليل. وأضاف: «في كل لحظة حاسمة، تحدّت أوكرانيا تحليل إدارة بايدن، وأثبتت خطأ البيت الأبيض: زيلينسكي لم يهرب. أوكرانيا لم تسقط في غضون أسبوعين. ولم يكن الجيش الروسي قوياً، بل كان عبارة عن قذيفة فارغة». لذا فإن أفضل طريقة لإنهاء هذه الطريق هي جعل روسيا تدفع الثمن، وليس حصر القتال في الأراضي التي تريد روسيا احتلالها». وقال: «سواء أكانت أوكرانيا أم لا، ينبغي لأحد ألا يأخذ ادعاءات إدارة بايدن على محمل الجِد، أو أن يُقيّمها على أنها صحيحة».


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)

دافع ​وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الحرب على ‌إيران أمام ‌الكونغرس، اليوم الأربعاء، ​قائلاً ‌إنها ⁠ليست ​مستنقعاً، وهاجم ⁠الأعضاء الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«المتهورين» لانتقادهم هذا ⁠الصراع الذي ‌لا ‌يحظى بتأييد ​كافٍ، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث ‌أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب: «أتسمونها مستنقعاً ‌وتمنحون أعداءنا دعاية؟ عار ⁠عليكم ⁠هذا التصريح»، واصفاً الديمقراطيين في الكونغرس بـ«المتهورين والمتخاذلين والانهزاميين».

وواجه هيغسيث، اليوم، أسئلة من أعضاء الكونغرس للمرة الأولى منذ قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدخول في حرب مع إيران، وهو قرار يقول الديمقراطيون إنه أدى إلى صراع اختياري مكلف تم خوضه دون موافقة الكونغرس.

وجرى عقد جلسة الاستماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب لمناقشة مقترح الميزانية العسكرية لعام 2027 للإدارة الأميركية، والذي من شأنه أن يرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى تاريخي يبلغ 1.5 تريليون دولار.


هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وجّه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث انتقادات لاذعة للديمقراطيين وبعض الجمهوريين بسبب تصريحاتهم حول حرب إيران، عادّاً أن «أكبر تحدٍّ وأخطر خصم تُواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين في الكونغرس وبعض الجمهوريين».

ورفض هيغسيث، في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، توصيف حرب إيران بـ«المستنقع»، وعدّ أن انتقادات الديمقراطيين تمنح طهران «انتصاراً دعائياً». وقال هيغسيث إن «الرئيس دونالد ترمب، على عكس رؤساء آخرين، تحلّى بالشجاعة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وهو حازم تماماً في هذا الموقف». وذكّر هيغسيث المُشرّعين بمرور شهرين فقط على «هذا النزاع»، مضيفاً أن «جيلي يُدرك كم استمرت حروبنا في العراق وأفغانستان وفيتنام. بعد شهرين فقط من معركة وجودية تتعلق بأمن الشعب الأميركي، لا يمكن لإيران أن تمتلك قنبلة نووية. نحن فخورون بهذه المهمة».

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كلام هيغسيث جاء رداً على كبير الديمقراطيين في اللجنة آدم سميث خلال جلسة استماع علنية، هي الأولى من نوعها في الكونغرس منذ بداية الحرب. وقد حضر هيغسيث الجلسة إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، ووكيل وزارة الحرب للشؤون المالية بالإنابة جولس هيرست الذي أكد للمشرعين أن تكلفة حرب إيران بلغت حتى الساعة 25 مليار دولار.

هجوم ديمقراطي

ومن الواضح أن هذه كانت جلسة انتظرها الديمقراطيون طويلاً، منذ بدء حرب إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط). ورغم غياب إيران عن عنوان الجلسة الرسمي، فإن أغلبية تصريحات أعضاء اللجنة تمحورت حول الحرب.

فقد انتقد كبير الديمقراطيين آدم سميث توصيف استراتيجية الإدارة العسكرية بـ«الواقعية»، وقال: «يبدو أن الاستراتيجية تقوم على استخدام أكبر قدر ممكن من العنف، وأكبر قدر ممكن من التهديد، وأكبر قدر ممكن من الإكراه لفرض إرادتنا على العالم». وعدّ أن توصيف الاستراتيجية بالواقعية هو أمر «سخيف»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة بدأت «حرباً شاملة في الشرق الأوسط ضد إيران في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة. وهذا هو النقيض التام للواقعية»، على حد تعبيره. وأضاف سميث أن «خوض حروب في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة، وتؤدي إلى تكاليف أكبر بكثير من الفوائد هو النهج الذي انتقدته هذه الإدارة مراراً وتكراراً»، مضيفاً: «مع ذلك، ها نحن أمام حرب شاملة في الشرق الأوسط، وقد رأينا تكاليفها، بدءاً من مقتل 13 جندياً وإصابة المئات. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ قُتل آلاف المدنيين، وانجرّ أكثر من اثني عشر بلداً إلى هذه الحرب بشكل أو بآخر. إضافة إلى الحرب بين إسرائيل ولبنان منذ اندلاع هذا النزاع. كما نشهد الآن توتراً بين الميليشيات الشيعية في العراق وإقليم كردستان، ما يضع ضغطاً على علاقتنا مع العراق، ويسهم في زيادة الفوضى في الشرق الأوسط. ونرى كذلك التأثير على الاقتصاد، لا سيما داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من دولار، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة لاحقاً، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل كبير».

السيناتور الجمهوري راند بول من منتقدي حرب إيران (أ.ف.ب)

وتساءل سميث عن مسار خطة الإدارة وأهدافها، مشيراً إلى أن كلّ ما يتم الحديث عنه هو الأهداف التي تم ضربها، عادّاً أن هذا «إنجاز مهم على المستوى التكتيكي، ويعكس كفاءة الجيش»، مستدركاً: «نحن لا نخوض هذه الحرب من أجل مكاسب تكتيكية، بل لتغيير إيران بشكل جذري. ومع ذلك، حتى الآن، لا يزال البرنامج النووي الإيراني كما كان قبل الحرب. لم تفقد إيران قدرتها على إلحاق الضرر، ولا يزال لديها برنامج صواريخ باليستية، وما زالت قادرة على إغلاق مضيق هرمز ولديها الوسائل للقيام بذلك. فما هي الخطة لتغيير هذا الواقع؟».

«السلام من خلال القوة»

مثل قادة البنتاغون أمام اللجنة للحديث عن موازنة الدفاع للعام 2027، التي بلغت قيمتها تريليوناً ونصف تريليون دولار. وهو مبلغ ضخم سيُمهّد، حسب هيغسيث، لعصر ذهبي جديد للدفاع القومي من خلال توفير «الحاجة اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وتطوير القوة المشتركة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها القومي وردع الصين، وتمكين الحلفاء والشركاء من الدفاع عن أنفسهم، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية».

ترمب وهيغسيث بالبيت الأبيض في جلسة استماع بالكونغرس 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وكرّر هيغسيث أن استراتيجية ترمب تقوم على أساس الواقعية ومبدأ «السلام من خلال القوة»، وأن هدف أميركا هو «منع الحرب عبر تعزيز قوة الولايات المتحدة». وتابع: «نحن نتطلع إلى السلام، لكن علينا أن نستعد للحرب. ومن خلال استعادة روح المقاتل، وإعادة بناء جيشنا، وإعادة ترسيخ الردع، يمكننا إحباط أهداف خصومنا وضمان السلام لوطننا وللعالم».

كما ذكر هيغسيث أنه «على مدى جيل كامل، انشغلت الولايات المتحدة إلى حد كبير بحروب مفتوحة، وتغيير أنظمة، وبناء دول. وفي خضم ذلك، أرسل قادة سابقون أفراد قواتنا المسلحة في مهمة تلو الأخرى من دون استراتيجية خروج، ومن دون نهاية واضحة، ومن دون شرح كافٍ للشعب الأميركي أو للمقاتلين حول كيفية خدمة هذه الصراعات لمصالح الولايات المتحدة الأساسية. هذه الانشغالات المكلفة افتقرت إلى أهداف واضحة، ولم تكن مرتبطة بمصالح أميركية حيوية وجوهرية. الرئيس ترمب يغيّر هذا الواقع».

ووجّه هيغسيث انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فقال: «في الأسابيع الأخيرة ظهر عدد كبير جداً من حلفائنا في (الناتو) أنهم غير موثوقين في دعم عملياتنا ضد إيران، رغم أنهم يعتمدون على أسواق الطاقة في الشرق الأوسط أكثر منا، ويتشاركون معنا مصلحة منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها على إسقاط القوة. هذا أمر غير مقبول وسنتذكره».


«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
TT

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

في خطوة لافتة تعكس تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وطهران، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات، مع عبارة: «انتهى زمن الرجل اللطيف».

وكتب ترمب في منشوره: «إيران لا تستطيع ترتيب أمورها. لا تعرف كيف توقّع اتفاقاً غير نووي. عليها أن تتصرف بذكاء سريعاً!».

ووصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود أمس (الثلاثاء) مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار» وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي ​اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترمب الاثنين مع مستشاريه إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها، وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني في وقت سابق لوسائل إعلام رسمية إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.