اعتقالات لمؤيدين للفلسطينيين إثر اشتباكات وحرق العلم الأميركي في شيكاغو (صور)

الضاحية تعد أكبر جالية فلسطينية في الولايات المتحدة وتُسمَّى «فلسطين الصغيرة»

جانب من الاشتباكات بين مؤيدين للفلسطينيين والشرطة في شيكاغو (د.ب.أ)
جانب من الاشتباكات بين مؤيدين للفلسطينيين والشرطة في شيكاغو (د.ب.أ)
TT

اعتقالات لمؤيدين للفلسطينيين إثر اشتباكات وحرق العلم الأميركي في شيكاغو (صور)

جانب من الاشتباكات بين مؤيدين للفلسطينيين والشرطة في شيكاغو (د.ب.أ)
جانب من الاشتباكات بين مؤيدين للفلسطينيين والشرطة في شيكاغو (د.ب.أ)

اعتُقل عدد من المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين، أمس، بعد اشتباكهم مع الشرطة خلال احتجاج بدأ خارج القنصلية الإسرائيلية في شيكاغو، وامتد إلى الشوارع المحيطة، في الليلة الثانية من المؤتمر الوطني الديمقراطي.

بدأت المواجهات الشديدة مع الضباط بعد دقائق من المظاهرة، بعد أن هاجم بعض المتظاهرين -الذين كان بعضهم يرتدي ملابس سوداء ووجوههم مغطاة- صفاً من الشرطة التي منعت المجموعة من المسيرة. في النهاية، تجاوزوا الضباط، لكن جرى القبض على عدد منهم من قبل الشرطة بملابس مكافحة الشغب التي لم تسمح للمتظاهرين بالتفرق.

الشرطة تقيد أحد المحتجين في المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في شيكاغو (أ.ف.ب)

وحدث جزء كبير من الاعتقالات في نهاية الليل، بعدما حاصرت الشرطة المتظاهرين المتبقين -الذين قال بعضهم إنهم كانوا يحاولون العودة إلى منازلهم- في ساحة، ومنعتهم من المغادرة، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

من جهته، نفى مشرف الشرطة، لاري سنيلينغ، أن تكون الشرطة قد «حاصرت» المتظاهرين، وهو تكتيك يتضمن حشد المتظاهرين في منطقة محصورة، وهو أمر محظور بموجب مرسوم موافقة فيدرالي.

وأشاد سنيلينغ، الذي حضر جميع المظاهرات الكبرى أثناء المؤتمر، بتعامل ضباطه مع الاحتجاجات، ووصف الاستجابة بأنها متناسبة.

وقال للصحافيين في وقت متأخر من أمس: «لدينا أشخاص حضروا إلى هنا لارتكاب أعمال عنف، أرادوا الفوضى». وعندما طُلب منه تفصيل الأعمال العنيفة، قال إن المتظاهرين ساروا مباشرة إلى ضباط الشرطة. ورفض إعطاء عدد الاعتقالات، قائلاً إنه ليس لديه إجمالي نهائي.

وفي وقت سابق، أشعل بعض المتظاهرين النار في العلم الأميركي قُرب مركز «يونايتد» على بُعد نحو ميلين (3.2 كيلومتر)، وفقاً لـ«أسوشييتد برس».

محتجون يحرقون العلم الأميركي بالقرب من المؤتمر الوطني الديمقراطي في شيكاغو (أ.ف.ب)

«فلسطين الصغيرة»

ووفق وكالات أنباء، فقد تجمّع على مشارف مدينة شيكاغو -أثناء اجتماع المندوبين الديمقراطيين في إطار مؤتمرهم الوطني العام بزخم وحماسة لتثبيت مرشحتهم للانتخابات الرئاسية- بعض سكان «فلسطين الصغيرة» ووجَّهوا رسالة مختلفة إلى كامالا هاريس.

وتضم ضاحية شيكاغو هذه أكبر جالية فلسطينية في الولايات المتحدة.

وترفرف الأعلام الفلسطينية في المنطقة، بينما ترفع المتاجر لافتات بالإنجليزية والعربية، وتدعو ملصقات إلى التظاهر احتجاجاً على الدعم العسكري الأميركي المتواصل لإسرائيل، في حين تستمر حصيلة القتلى بقطاع غزة في الارتفاع، بعد أن تجاوزت 40 ألفاً.

وأمس، نُظمت احتجاجات أمام المركز الذي يستضيف المؤتمر الوطني العام للحزب الديمقراطي، واقتحمت مجموعة من المشاركين السياج الأمني من دون تشكيل أي تهديد على أمن المؤتمر.

متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين في شيكاغو في الليلة الثانية من المؤتمر الوطني الديمقراطي (أ.ف.ب)

أظهر انطلاق المؤتمر على بُعد 24 كيلومتراً تقريباً في وسط شيكاغو، الهوة القائمة بين الأميركيين من أصول فلسطينية والحزب الديمقراطي، وكذلك بينه وبين الجالية العربية الكبيرة في البلاد التي كانت تصوت بكثافة للديمقراطيين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

يؤكد علي إبراهيم، الفلسطيني الذي يدير مخبزاً في بريدجفيو في ولاية إيلينوي: «لن يحصلوا على أصواتنا هذه السنة»، موضحاً، وقد لف عنقه بخريطة فلسطين التاريخية: «ولا نريدهم في الرئاسة».

وتؤكد سوزان ناصر، الأستاذة الجامعية البالغة 46 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنّسية»: «نشعر بالغضب والاستياء». وتضيف: «لا يمكنهم أن يتوقعوا أن نصوت لهم عندما لا تنسجم قيمهم وسياساتهم ومبادئهم مع قيمنا ومبادئنا».

«كان بإمكانهما وقف الحرب»

يأتي ذلك في وقت مواصلة الرئيس الأميركي جو بايدن دعمه لإسرائيل منذ اندلاع حرب غزة، إثر هجوم لحركة «حماس» داخل غلاف غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) قُتل فيه 1199 شخصاً، وفق أرقام رسمية إسرائيلية، وخطفت «حماس» 251 شخصاً اقتادتهم رهائن إلى قطاع غزة.

وردَّت إسرائيل بحملة قصف وهجمات عسكرية عنيفة في قطاع غزة، ما أسفر عن سقوط أكثر من 40 ألف قتيل، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس».

وتفيد مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأن غالبية القتلى من النساء والأطفال.

جانب من مظاهرات مؤيدي الفلسطينيين في شيكاغو (أ.ف.ب)

وقد ألحقت الحملة العسكرية الإسرائيلية دماراً هائلاً في قطاع غزة، وتسببت في كارثة إنسانية أدت إلى نزوح غالبية السكان، البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة داخل القطاع المحاصر.

ويرى علي إبراهيم، أن جو بايدن وكامالا هاريس «كان بإمكانهما بسهولة الدعوة إلى وقف إطلاق النار ووقف هذه الحرب منذ فترة طويلة».

وُلدت سوزان ناصر، العضو في تجمع «شبكة المجتمع الفلسطيني الأميركي»، في الأراضي الفلسطينية ونشأت في بريدجفيو. وتقول إن القاطنين في ضاحية شيكاغو هذه عملوا جاهدين لضمان فوز بايدن في 2020 «إلا أنهم يشعرون بالخيانة الآن».

متظاهرة تحمل العلم الفلسطيني خارج القنصلية الإسرائيلية في شيكاغو (أ.ف.ب)

وتعدّ سوزان أن هذه الحرب بالنسبة لكثيرين ليست موضوعاً نظرياً يتعلق بالسياسة الخارجية. وتوضح بصوت يغلب عليه التأثر: «أحد طلابي خسر 35 من أفراد عائلته. وفقد الاتصال مع آخرين، ولا يعرف إن كانوا على قيد الحياة أم لا».

مرشحة جديدة... سياسات جديدة؟

واعتمدت كامالا هاريس أحياناً لهجة مختلفة نوعاً ما عن الرئيس الأميركي، داعية إلى وقف لإطلاق النار في مارس (آذار) قبل أن تترشح للانتخابات الرئاسية. لكن في الفترة الأخيرة، وخلال حملتها الانتخابية التي انطلقت بعد انسحاب بايدن المفاجئ من السباق الرئاسي، رفضت الدعوات إلى فرض حظر على إرسال أسلحة إلى إسرائيل.

ويقول محمد باسط، البالغ 38 عاماً، ويملك مطعماً: «هل قامت بما يكفي حتى الآن؟ كلا. هل ستفعل؟ نأمل ذلك»، مشدداً على ضرورة حصول تغير فعلي في سياسة الإدارة الأميركية، وألا يقتصر ذلك على التصريحات.

وقد لا يحصل الحزب الديمقراطي في انتخابات الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) على أصوات «فلسطين الصغيرة» والجاليات العربية الأخرى التي يقيم عدد كبير من أفرادها في ولاية ميشيغان المجاورة؛ إذ المنافسة فيها على أشدها بين المرشحين.

وتؤكد سوزان ناصر: «ندرك أن ولاية رئاسية أخرى لترمب ستشكل كارثة»، فيما تشدد على أن الجالية الفلسطينية منحت بايدن «متسعاً من الوقت ليغير الوجهة».

وامتنعت كامالا هاريس حتى الآن عن الكشف بشكل كبير عن سياستها الخارجية والداخلية، ولم يتضح بعد ما العلاقة التي ستقيمها مع الأميركيين من أصول فلسطينية، إلا أن البدايات كانت متعثرة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فعندما حاول محتجون على الحرب قطع خطاب لها في ميشيغان في وقت سابق من الشهر الحالي، قالت غاضبة: «إذا أردتم لدونالد ترمب أن يفوز فقولوا ذلك صراحةً. عدا ذلك، أنا أتولى الكلام».


مقالات ذات صلة

مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

شمال افريقيا عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)

مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

توجه مصر دفّة الاهتمامات نحو المنطقة الاقتصادية للقناة، وسط تطلع مصري إلى تسريع المشروعات الصناعية الروسية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

تتطلع حركة «حماس» إلى نجاح الضغوط التي تمارسها، عبر الوسطاء، في إحداث تعديلات على الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى قيادة…

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أسطول إنساني سيغادر برشلونة في مهمة جديدة نحو غزة في 12 أبريل

أعلن ناشطون مؤيدون للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة عن طريق البحر العام الماضي، الخميس، أنهم سيغادرون برشلونة في 12 أبريل (نيسان) في مهمة إنسانية جديدة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

أكدت جامعة الدول العربية، الخميس، «إدانتها الشديدة ورفضها القاطع» لإقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانوناً صادق عليه «الكنيست» يمكّن من إعدام الأسرى الفلسطينيين

فتحية الدخاخني (القاهرة )
المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)

رواد رحلة «أرتيميس 2» أصبحوا في منتصف المسافة بين الأرض والقمر

بعثة أرتيميس 2 في طريقها إلى القمر (ناسا - أ.ف.ب)
بعثة أرتيميس 2 في طريقها إلى القمر (ناسا - أ.ف.ب)
TT

رواد رحلة «أرتيميس 2» أصبحوا في منتصف المسافة بين الأرض والقمر

بعثة أرتيميس 2 في طريقها إلى القمر (ناسا - أ.ف.ب)
بعثة أرتيميس 2 في طريقها إلى القمر (ناسا - أ.ف.ب)

وصل رواد الفضاء الأربعة في رحلة «أرتيميس 2» إلى منتصف الطريق بين الأرض والقمر، ويواصلون الاقتراب منه تمهيدا للدوران حوله في الأيام المقبلة، بحسب معطيات وكالة الفضاء الأميركية ناسا.

وأصبحت مركبة «أوريون» التي تنقل الرواد الأربعة على مسافة 219 الف كيلومتر من الأرض، ويتعين قطع مسافة مماثلة للوصول إلى جوار القمر.

وكتبت وكالة «ناسا» في حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي مساء الجمعة (صباح السبت بتوقيت الشرق الأوسط): «لقد أصبحنا في منتصف الطريق».


ترمب يطلب تمويلاً لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة

 أرشيفية لمجمع سجن «ألكاتراز» الواقع في جزيرة «ألكاتراز» في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)
أرشيفية لمجمع سجن «ألكاتراز» الواقع في جزيرة «ألكاتراز» في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)
TT

ترمب يطلب تمويلاً لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة

 أرشيفية لمجمع سجن «ألكاتراز» الواقع في جزيرة «ألكاتراز» في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)
أرشيفية لمجمع سجن «ألكاتراز» الواقع في جزيرة «ألكاتراز» في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)

طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقترح الميزانية الجديد من الكونغرس 152 مليون دولار لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة.

ويطالب مقترح الميزانية للسنة المالية 2027، الذي أصدره البيت الأبيض يوم الجمعة، تمويل إعادة بناء سجن «ألكاتراز» باعتباره «مرفق سجن آمن على أحدث طراز».

ويغطي التمويل السنة الأولى من تكاليف المشروع وهو جزء من طلب أكبر بقيمة 1.7 مليار دولار لتمويل «منشآت الاحتجاز المتداعية» في الولايات المتحدة.

وفي مايو (أيار)، قال ترمب إنه أعطى تعليمات للسلطات المعنية لإعادة بناء السجن وإعادة فتحه.

وكان الكاتراز، المعروف باسم «الصخرة»، سجناً شديد الحراسة يقع على جزيرة تجتاحها الرياح في خليج سان فرانسيسكو.

ولمدة 29 عاماً، كانت الجزيرة بمثابة مكان لنفي «أسوأ الأسوأ» من مثيري الشغب وأسياد الهروب. وتم إطلاق سراح آخر السجناء المحتجزين هناك في عام .1963


هيغسيث يقيل رئيس أركان الجيش وجنرالين

الجنرال راندي جورج (أ. ب)
الجنرال راندي جورج (أ. ب)
TT

هيغسيث يقيل رئيس أركان الجيش وجنرالين

الجنرال راندي جورج (أ. ب)
الجنرال راندي جورج (أ. ب)

أكد «البنتاغون» أن رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال راندي جورج، تنحى فوراً من منصبه، بالتوازي مع إقالة جنرالين آخرين بناء على طلب وزير الحرب بيت هيغسيث، الذي أصدر قراراً آخر يسمح للعسكريين بحمل أسلحتهم الفردية الخاصة داخل القواعد، من دون تقديم تفسير حقيقي لخلفية القرار.

ويرى الديمقراطيون وبعض الأوساط العسكرية ما يجري، أنه ليس مجرد «اختيار فريق جديد»؛ بل عملية فرز ولاء سياسي داخل مؤسسة يفترض أنها تبقى على مسافة من الصراع الحزبي. وتزداد حساسية هذه المخاوف لأن عدداً من الذين استهدفهم هيغسيث كانوا مرتبطين بقيادات عسكرية خدموا في ظل إدارة جو بايدن، أو غير منسجمين مع خط ترمب الثقافي والسياسي. والقرارات، كما عكستها الصحف الأميركية، لا تُقرأ فقط بوصفها أمنية أو إدارية؛ بل أيضاً بوصفها جزءاً من معركة على هوية الجيش الأميركي وحدود حياده التقليدي.