شيكاغو تستضيف هاريس… مع كوكبة من النجوم والمشاهير

المؤتمر الوطني الديمقراطي يستعد لاستقبال 50 ألف شخص وسط تعزيزات أمنية

هاريس ووالز في فعالية انتخابية بويسكونسن يوم 7 أغسطس (رويترز)
هاريس ووالز في فعالية انتخابية بويسكونسن يوم 7 أغسطس (رويترز)
TT

شيكاغو تستضيف هاريس… مع كوكبة من النجوم والمشاهير

هاريس ووالز في فعالية انتخابية بويسكونسن يوم 7 أغسطس (رويترز)
هاريس ووالز في فعالية انتخابية بويسكونسن يوم 7 أغسطس (رويترز)

يتدفق عشرات الآلاف إلى شيكاغو، هذا الأسبوع، بدءاً من الاثنين، بمناسبة انعقاد المؤتمر الوطني الديمقراطي، الذي يستمر حتى الخميس، في تظاهرة ضخمة لمشاهير ونجوم في عالمَي السياسة والفن؛ سعياً إلى مضاعفة الزخم الذي حظيت به نائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، بصفتها مرشحة رئاسية منذ انسحاب الرئيس جو بايدن من السباق ضد مرشح الجمهوريين، الرئيس السابق دونالد ترمب.

ويتوقّع أن يحضر المؤتمر في شيكاغو نحو 50 ألف شخص، بينهم 4696 مندوباً، و15 ألفاً من الضيوف والصحافيين، فضلاً عن آلاف الناشطين الحزبيين والمتطوعين. وتشهد المدينة أيضاً احتجاجات يُرتقب أن يشارك فيها عدد غير محدد من المتظاهرين، خلال الأيام الأربعة للمؤتمر.

ولم ينشر الحزب الديمقراطي تفاصيل كثيرة عن جدول الأعمال، الذي يتضمّن اجتماعات بشأن المحاربين القدامى والشباب والفقر وقضايا العلاقات بين الأديان، بموازاة الحدث الرئيسي الذي يتضمن الخطابات الرئيسية والنشاطات الأخرى التي ستُبثّ مباشرة في وقت الذروة على القنوات التلفزيونية.

وفي حين يرجح أن تتحدث هاريس، في اليوم الختامي، الخميس، يسبقها مرشحها لمنصب نائب الرئيس، حاكم مينيسوتا تيم والز، إلى الكلام، الأربعاء.

بين بايدن وأوباما

الرئيسان الأسبق باراك أوباما والحالي جو بايدن في لقطة لهما عام 2008 حين كانا لا يزالان مرشحين لمنصبي الرئيس ونائب الرئيس (أ.ب)

أكّد البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، أن الرئيس بايدن «يتطلع (...) إلى التحدث مباشرة إلى الشعب الأميركي». ونقلت شبكة «إيه بي سي» للتلفزيون أن بايدن سيلقي خطاباً رئيسياً، ليلة الاثنين، بينما أفاد موقع «بوليتيكو» أن الرئيس لن يبقى لبقية احتفالات الأسبوع، مما أثار تكهنات عن استمرار استياء بايدن من طريقة دفعه إلى التنحي عن السباق الانتخابي، بعد أدائه الكارثي خلال ​​​​المناظرة مع ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. وأفادت تسريبات بأن الرئيس الأسبق باراك أوباما، وزوجته ميشال، سيظهران، الثلاثاء، على منصة المؤتمر في شيكاغو، وسط شائعات عن أن بايدن لا يزال يشعر بالإحباط من أوباما، الذي يصفه البعض بأنه «سيد الدمى» وراء الكواليس لدفع بايدن إلى الانسحاب، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز». وإذا غادر بايدن شيكاغو بالفعل بعد خطابه، الاثنين، فيرجح أن يؤدي ذلك إلى تأجيج التكهنات بأنه يتجاهل أوباما.

كلينتون... وحتى كارتر

أُشيع أيضاً أن وزيرة الخارجية سابقاً، هيلاري كلينتون، ستلقي كلمة، الاثنين، على أن يظهر زوجها، الرئيس الأسبق بيل كلينتون، لتقديم الحاكم تيم والز، الأربعاء. وكان آل كلينتون من أول مَن أيّد ترشيح هاريس، وأشاد بقرار بايدن التنحي. وقالا، في بيان: «ننضم إلى ملايين الأميركيين في شُكر الرئيس بايدن على كل ما أنجزه». وأضافا: «يُشرّفنا أن ننضمّ إلى الرئيس في تأييد نائبة الرئيس هاريس، وسنفعل كل ما في وسعنا لدعمها».

عمال يُنشئون جدارية للمرشحة الديمقراطية هاريس عشية المؤتمر الوطني الديمقراطي في شيكاغو بإلينوي (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عن مصادر لم تحددها، أن ابنتهما تشيلسي تسعى إلى أن تكون السفيرة الأميركية لدى المملكة المتحدة إذا فازت هاريس بالرئاسة. وعدَّت أن «هناك سبباً وراء خروج بيل وهيلاري، في أول خمس دقائق، لدعم ترشح كامالا للرئاسة».

وأفادت شبكة «إن بي سي» بأن حفيد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، جايسون كارتر، سيُمثّل جدّه المُسنّ في المؤتمر. وأوردت صحيفة «أتلانتا جورنال كونستيتيوشن»، أن أقدم رئيس أميركي سابق على قيد الحياة، والذي سيبلغ من العمر 100 عام في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ويعيش منذ أكثر من عام في مؤسسة لرعاية المُسنين، قال لنجله: «أحاول فقط التصويت لكامالا هاريس».

ويُتوقع أن يقوم دوغ أيمهوف بتقديم زوجته كامالا هاريس لإلقاء خطابها، الخميس.

لائحة طويلة من النجوم

بسبب ندرة المعلومات الرسمية من الحزب الديمقراطي حول لائحة المشاركين، يحاول كثيرون التحقق مما إذا كانت بيونسيه ستظهر، خلال المؤتمر في شيكاغو، علماً بأنها وزوجها جاي زي دعّما الديمقراطيين في الماضي. وعلى الرغم من أن بيونسيه، الملقبة أيضاً «كوين باي»، لم تؤيد أي مرشح علناً، هذا العام، فقد وافقت على دعم بطاقة بايدن - هاريس عام 2020. كما غنت في حفل تنصيب الرئيس السابق باراك أوباما بأغنية إيتا جيمس الشهيرة «في النهاية». والآن منحت حملة ​​هاريس الحق في استخدام أغنيتها «حرية» نشيداً رسمياً لها.

تكهنات حول مشاركة بيونسيه وتايلور سويفت في المؤتمر الوطني الديمقراطي (أ.ب)

وبالإضافة إلى نجمة موسيقى البوب، صرّحت نجمة مسلسليْ «ساينفيلد» و«فيب»، جوليا لويس درايفوس، لصحيفة «ذي تايمز» اللندنية، بأنها «منخرطة بشكل إضافي» في حملة هاريس. وبوصفها ناشطة ديمقراطية، من المقرر أن تستضيف حلقة نقاشية مع عدد من حاكمات الولايات الديمقراطيات؛ وبينها حاكمة أريزونا كاتي هوبز، وكانساس لورا كيلي، وماين جانيت ميلز، وماساتشوستس ماورا هيلي، وميشيغان غريتشن ويتمر، ونيو مكسيكو ميشال لوجان غريشام، ونيويورك كاثي هوكول، وأوريغون تينا كوتيك.

وقالت أخيراً إنه «طوال فترة تولّيهن مناصبهن، صنعت حاكمات الولايات الديمقراطيات التاريخ، وغيّرن الحوار المحيط بالنساء في الأدوار التنفيذية، وأنجزن أشياء كبيرة لصالح الناس الطيبين في ولاياتهن. حطّمن الأسقف الرخامية، وأظهرن قيادة ممتازة. أصواتهن ضرورية».

وكانت ويتمر، وهي نجمة صاعدة في الحزب الديمقراطي، تُعدّ من بين المرشحين الأكثر احتمالاً للرئاسة إذا انسحب بايدن. كما اقترحت لمنصب نائبة الرئيسة على بطاقة هاريس، لكنها تراجعت بسرعة وأعلنت دعمها هاريس.

وقالت، في حديث بودكاست أخيراً، إن «أحد الأمور التي أعتقد أنها بالغة الأهمية (...) هو رؤية الإنسانية في الناس - الظهور والاستماع وتمكين الأصوات. عندما تكون حقوق الإنجاب معلّقة بخيط رفيع في هذا البلد، فمن الأهمية بمكان أن نرفع أصوات النساء والأصوات الطبية أيضاً - في هذا النقاش».

صورة التقطتها طائرة درون تُظهر مركز يونايتد حيث ينعقد المؤتمر الوطني الديمقراطي في شيكاغو بإلينوي (رويترز)

وكثيراً ما جرى التداول أيضاً باسم لوجان غريشام، وهي نجمة أخرى صاعدة في الحزب، بصفتها مرشحة محتملة لمنصب نائب الرئيس مع هاريس، التي أشرفت على حفل زفاف لوجان غريشام عام 2022. وبعد يوم من انسحاب بايدن من السباق، أعلنت لوجان غريشام تأييد هاريس «بكل إخلاص»؛ لأنها «موظفة عامة ذكية وواعية وذات خبرة عالية ومؤهلة بشكل فريد لهزيمة دونالد ترمب».

ومن المقرر أن يعود حاكم إلينوي، جاي بي بريتزكر، الذي طُرح اسمه بصفته مرشحاً رئاسياً محتملاً، إلى مسقط رأسه شيكاغو لاستضافة حدث الثلاثاء يشارك فيه المغني جون ليجيند. وكان بريتزكر، وهو ملياردير ورث سلسلة فنادق «هايات»، واحداً من كثير من الديمقراطيين الذين أيدوا هاريس بسرعة.

وطبقاً لما نشره موقع «سيمافور»، تلقَّى عضو مجلس بلدية نيويورك، يوسف سلام، دعوة لإلقاء كلمة في شيكاغو، علماً بأن سلام سُجن ظلماً بوصفه عضواً في مجموعة «الخمسة في سنترال بارك»، والتي تسمى الآن مجموعة «الخمسة المبرئين»، بعدما أُدينوا باغتصاب امرأة بيضاء عمرها 18 عاماً أثناء ممارستها رياضة الجري في حديقة سنترال بارك عام 1989. ونشر ترمب، الذي كان لا يزال رجل أعمال في نيويورك آنذاك، إعلاناً في إحدى الصحف يطالب فيه بإعدام المراهقين الخمسة. واعترف المراهقون أولاً بالاعتداء، لكنهم أكدوا لاحقاً أن اعترافهم كان بالإكراه. وأُطلق سلام من السجن عام 1997، وأُلغيت إدانته عام 2002. وفي عام 2014، دفعت مدينة نيويورك 41 مليون دولار لتسوية دعوى قضائية رفعها الخمسة.

الممثل جورج كلوني في لوس أنجليس 17 أكتوبر 2022 (أ.ب)

ويترقب كثيرون حضور الممثل الشهير جورج كلوني، الذي اضطلع بدور كبير في هذه الانتخابات. وقد كتب مقالاً في «نيويورك تايمز»، الشهر الماضي، يدعو فيه بايدن إلى الانسحاب من السباق؛ لأن «أداءه البائس» في المناظرة مع ترمب، في يونيو الماضي، كان مشابهاً لما رآه كلوني بنفسه في حملة لجمع التبرعات مع بايدن. وقد عُدَّ المقال، على نطاق واسع، نقطة تحول ساعدت الديمقراطيين البارزين على التوحد وراء الدفع لإقناع بايدن بإلغاء ترشحه.

ومع ذلك، أفاد موقع «تي إم زي» بأن حملة هاريس حذرة من حشو المؤتمر الوطني الديمقراطي بعدد من المشاهير؛ خشية أن يبدو كأنه حدث لـ«النخبة الليبرالية في هوليوود».

جدارية لنجمة البوب الأميركية تايلور سويفت في مانشستر ببريطانيا (رويترز)

وربما تكون نجمة البوب، تايلور سويفت، ​​من أكثر المشاهير الذين يمكن أن يحوّلوا الانتباه في شيكاغو، إذا وُضعت على جدول المشاركين، لكنها لم تنبس حتى الآن ببنت شفة، علماً بأنها اتجهت نحو النشاط السياسي، خلال سنوات حكم ترمب، بعدما بقيت بعيدة إلى حد كبير عن السياسة، وأعلنت أول تأييد رسمي لها عام 2020، حين دعمت بايدن.

الهاجس الأمني

يُتوقع أن تشهد النسخة السادسة والعشرون للمؤتمر الديمقراطي مواكبة أمنية كثيفة لم يسبق أن شهدتها ثالث أكبر مدينة في الولايات المتحدة، رغم أنها تعودت استضافة أحداث سياسية كبرى.

جانب من الاستعدادات في المركز الرياضي «يونايتد» عشية استضافته أعمال المؤتمر الوطني الديمقراطي بشيكاغو (أ.ف.ب)

فبين تظاهرات حاشدة محتملة مناهضة لحرب غزة، والاستقطاب الداخلي الحاد، والتهديدات الأمنية المحدّقة بالمسؤولين الأميركيين، بعد أسابيع من محاولة اغتيال ترمب، تكثر التحديات الأمنية التي تحيط بالمؤتمر الوطني العام للحزب الديمقراطي. وأمضى مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، ووحدة النخبة في جهاز الخدمة السرية والشرطة المحلية، عاماً كاملاً في إعداد منظومة أمنية كبيرة بالمركز الرياضي المترامي، الذي يستضيف الحدث. وسيتولى ضمان أمن الحدث نحو 2500 عنصر من الشرطة المحلية، يدعمهم مئات من العناصر استُقدموا من خارج الولاية.

نشرت شيكاغو 2500 عنصر من الشرطة المحلية لضمان أمن المؤتمر (رويترز)

وأثارت محاولة الاغتيال، التي استهدفت المرشح الجمهوري ترمب، في 13 يوليو (تموز)، خلال تجمع انتخابي، انتقاداتٍ شديدة طالت الإجراءات المتخذة لضمان سلامة الشخصيات السياسية، وسط مناخ من الاستقطاب الحاد. وإذا كانت دوافع مُطلق النار، الذي قُتل بيدِ عناصر الخدمة السرية، لا تزال غير واضحة، فإن الاستخبارات الأميركية تخشى «أعمالاً انتقامية» عنيفة، خلال مؤتمر الحزب الديمقراطي، وفق ما ذكره تقرير اطّلعت عليه وسائل إعلام أميركية عدة. وأفاد التقرير بأن أحد أخطر التهديدات قد يتجلى في «أفراد معزولين»، مدفوعين بأفكار مناهضة للحكومة، أو بشعور بمظلومية سياسية أو بمواقف آيديولوجية.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اجتماعات مكثفة لترمب في الأمم المتحدة على خلفية حربي إيران وأوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

اجتماعات مكثفة لترمب في الأمم المتحدة على خلفية حربي إيران وأوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ينتظر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدول أعمال حافلاً بالاجتماعات مع قادة من أربع قارات خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم (الثلاثاء)، على خلفية الوضع غير المستقر في الشرق الأوسط والحرب المستمرة للسنة الخامسة في أوكرانيا التي لا تُظهر أي بوادر على الانحسار رغم محاولات متكررة من الرئيس الأميركي للتوسط.

ومن المتوقع أن يبدأ ترمب، اليوم (الثلاثاء)، بإلقاء كلمة أمام المندوبين المجتمعين، قبل أن يلتقي ما لا يقل عن 11 من قادة العالم، سواء بشكل ثنائي أو جماعي. ولم يتضح بعد محتوى كلمته، إلا أن ترمب أثار ضجة كبيرة خلال العام الماضي بخطاب ناري قال فيه إن هناك بلداناً «في طريقها إلى الجحيم»، بسبب عدة أمور، من بينها سياسة المناخ والهجرة الجماعية.

وفي وقت لاحق من اليوم، سيلتقي ترمب رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز، ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن، وممثلين لدول الخليج. وفي المساء، قد يلتقي عشرات القادة الآخرين، وإن كان ذلك لفترة وجيزة، خلال حفل استقبال للقادة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان ترمب قد التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس (الاثنين). ومن المحتمل أن تُضاف اجتماعات أخرى إلى جدول أعماله اليوم (الثلاثاء).

وتعكس القائمة الطويلة من اللقاءات مع القادة تركيز الرئيس الأميركي على الشؤون الخارجية خلال ولايته الثانية، التي شن خلالها عدة حروب، وشكّك في تحالفات قائمة منذ فترات طويلة، وهدد حلفاء بالغزو، وسعى للتوسط في أكثر من 10 نزاعات مع تحقيق درجات متفاوتة من النجاح.

انخفاض معدل تأييد ترمب

ولكن الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران لها تداعيات بالغة بشكل خاص، إذ أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، وتدهور معدلات تأييد ترمب، وشكلت تحدياً للجمهوريين المرشحين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني). وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس»، أمس (الاثنين)، انخفاض معدل تأييد ترمب إلى أدنى مستوى على الإطلاق عند 32 في المائة، في ظل استياء زملائه في الحزب الجمهوري من طريقة تعامله مع تكاليف المعيشة.

كما سيتابع الحلفاء والمعارضون السياسيون من كثب أول لقاء على الإطلاق لترمب مع رودريغيز، التي صعدت إلى السلطة بمباركة إدارة ترمب بعد أن اختطفت القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني)، ونقلته إلى نيويورك لمواجهة تهم تتعلق بتهريب المخدرات.

ويقول حلفاء ترمب إن الولايات المتحدة تعمل مع رودريغيز لفتح قطاع النفط الفنزويلي أمام الاستثمارات الأميركية، لكن الديمقراطيين وبعض الجمهوريين يقولون إن إدارة ترمب لم تبذل ما يكفي من الجهود للضغط، من أجل إجراء انتخابات جديدة في تلك الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية.

وخلال لقائه مع زعيمي الدنمارك وغرينلاند، سيوقّع ترمب اتفاقاً يهدف إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الجزيرة مع الحد من وجود الخصوم الجيوسياسيين. ويأمل مسؤولو الدنمارك وغرينلاند أن يضع الاتفاق حداً لتصريحات ترمب السابقة التي لمح فيها إلى احتمال الاستيلاء على غرينلاند بالقوة.


واشنطن تحشد حلفاءها في منطقة القطب الشمالي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)
TT

واشنطن تحشد حلفاءها في منطقة القطب الشمالي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي، في إطار تحرّك أميركي لتعزيز التعاون الأمني والاستثماري في المنطقة، عشية توقيع اتفاق أمني في شأن غرينلاند.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت في بيان حول الاجتماع «اتفق الحلفاء على أن أمن القطب الشمالي يتطلب استثمارات متواصلة لحماية هذه المنطقة الحيوية وردع المنافسين الاستراتيجيين». كما ناقش المجتمعون تطوير قدرات كاسحات الجليد والتعاون في مجالات الأمن والاستثمار، في وقت تتزايد فيه أهمية المنطقة مع ذوبان الجليد وفتح طرق بحرية جديدة تتيح الوصول إلى موارد طبيعية ضخمة.

وجمع اللقاء وزراء خارجية وممثّلين عن كندا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا والنروج والسويد وجزر فارو وغرينلاند، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وأعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي مساء الاثنين أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الاقليم الواقع في القطب الشمالي الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.


ماكرون يصف المحادثات مع ترمب حول البحر الأحمر وأوكرانيا بأنها «بنّاءة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يصف المحادثات مع ترمب حول البحر الأحمر وأوكرانيا بأنها «بنّاءة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين إنه أجرى محادثات إيجابية مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في شأن النزاعَين في أوكرانيا والبحر الأحمر.

وأضاف ماكرون عقب لقاء جمعه إلى ترمب في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة «المسألة الأخرى التي تطرّقنا إليها، كانت الوضع في البحر الأحمر... لأهميته بالنسبة إلى الأسعار العالمية... ثم أجرينا نقاشا مطوّلا حول أوكرانيا وروسيا». وتابع «كان نقاشا جيّدا للغاية، وبنّاء جدّا».

وقبيل انطلاق الاجتماع الذي حظي بمتابعة واسعة، قال مسؤول فرنسي إن ماكرون يعتزم التحدث إلى ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في ما يتعلق بأوكرانيا. وفي هذا الإطار، قال الرئيس الفرنسي إنه حضّ نظيره الأميركي على ضرورة تزويد كييف بمنظومات دفاع جوي «لأن ذلك يُعد إجراء دفاعيا».

ولفت إلى أن ترمب كان «منفتحا للغاية على النقاش، وتمكنّا من الخوض في تفاصيل هذين النزاعَين اللذين يشكّلان أهمية واضحة للسلام العالمي ولأمننا».

ووصل ماكرون إلى نيويورك آتيا من أرخبيل سان بيير وميكلون الفرنسي قبالة الساحل الأطلسي لكندا، حيث التقى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. وكان كارني دخل في سجال حاد مع ترمب على خلفية تعثّر المفاوضات الهادفة إلى إبرام اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة وكندا، ما أدى إلى تبادل فرض الرسوم الجمركية بين البلدين.

ومن المقرر أن يلتقي ماكرون أيضا نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.