هل يُؤثّر نفوذ ماسك على السباق الرئاسي الأميركي؟

الحملتان الديمقراطية والجمهورية في صراع شرس لاستقطاب دعم المشاهير والمؤثرين

يسعى ماسك إلى حشد دعم متابعيه لترمب (أ.ف.ب)
يسعى ماسك إلى حشد دعم متابعيه لترمب (أ.ف.ب)
TT

هل يُؤثّر نفوذ ماسك على السباق الرئاسي الأميركي؟

يسعى ماسك إلى حشد دعم متابعيه لترمب (أ.ف.ب)
يسعى ماسك إلى حشد دعم متابعيه لترمب (أ.ف.ب)

«مقابلة القرن»، هكذا وصف ترمب لقاءه مع إيلون ماسك على منصة «إكس». فعلى الرغم من المشاكل الفنية، فإن اللقاء حصد نحو مليار مشاهدة على المنصات، وفق تقييم ماسك، ووصل عدد المستخدمين الذين تابعوه في ذروته إلى مليون مستخدم.

رقم قياسي، يسلّط الضوء على أهمية وسائل التواصل في استقطاب الناخبين، والمتابعين حول العالم، في هذا الموسم الانتخابي المحتدم من جهة، وعلى نفوذ إيلون ماسك المتزايد وغيره من المشاهير، على المشهد السياسي الأميركي وآراء الناخبين من جهة أخرى.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، تأثير ماسك الفعلي على السباق، وما إذا كان بالإمكان السيطرة على انتشار المنشورات المغلوطة التي يشاركها أحياناً وهو مالك المنصة، إضافة إلى مدى مساهمة نجوم هوليوود الناشطين سياسياً في تغيير معالم السباق الانتخابي.

إيلون ماسك والنفوذ السياسي

تزايد نفوذ إيلون ماسك على السباق الرئاسي منذ أعلن تأييده ترمب (رويترز)

تعرب ساراكشي راي، الكاتبة في صحيفة «ذي هيل»، عن استغرابها من أن حملة ترمب وافقت على إجراء مقابلة مع ماسك على منصته، رغم الصعوبات الفنية التي طغت على مقابلته السابقة مع حاكم ولاية فلوريدا رون دي سانتس. لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن نفوذ ماسك، وعدد المتابعين الضخم الذي تمتلكه المنصة، حفّز ترمب على إجراء المقابلة. وأضافت: «ماسك لديه نفوذ كبير في هذه الدورة الانتخابية؛ إنه شخصية استقطابية، إما أن نحبه وإما أن نكرهه، ليس هناك حل وسط. وما نراه الآن هو أنه أيّد ترمب تأييداً كاملاً، ونعلم أنه استخدم منصته لملاحقة نائبة الرئيس المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس». تشير ساراكشي راي عبر تصريحها إلى الفيديو المعدل عبر الذكاء الاصطناعي الذي يظهر كامالا هاريس تنتقد بايدن، والذي نشره ماسك على حسابه.

وتابعت: «ما نراه في هذه الانتخابات هو أنها انتخابات المستقلين، إنها انتخابات الولايات المتأرجحة، إنها انتخابات جيل (زي) ومنصات التواصل الاجتماعي. رأينا ذلك مع نهوض حملة كامالا الرئيسية على (تيك توك) و(إنستغرام). فهذه انتخابات منصات التواصل الاجتماعي».

من ناحيتها، تعدّ المستشارة السياسية رينيه كار أن «إكس» أصبحت منصّة «متحيزة للغاية تحمل رسالة منحازة للغاية»، منذ استحواذ ماسك عليها. وأشارت إلى أن المقابلة مع ترمب اجتذبت الناخبين المناصرين له الذين أرادوا إظهار الدعم له عبر المتابعة والتبرعات في الوقت نفسه، والوفاء بوعود الحملة التي قالت إنها «ستكون أكبر ليلة لجمع التبرعات». ومن هنا جاءت الأرقام بعد المقابلة التي أظهرت أن الحملة جمعت أكثر من 35 مليون دولار من التبرعات بعد المقابلة.

ترمب خلال مقابلته مع ماسك في 12 أغسطس 2024 (رويترز)

أما كيسي بورغات، مدير برنامج الشؤون التشريعية في جامعة «جورج واشنطن»، فيتحدث عن «منصة مختلفة للغاية منذ تولي ماسك زمام المسؤولية». ويفسر قائلاً: «إن أي شخص استخدم المنصة قبل إيلون وبعده، يتعرّف على نموذج مختلف جداً وخوارزميات مختلفة وموضوعات مقترحة مختلفة».

لكن بورغات يشير في الوقت نفسه إلى أن المستخدم يستطيع اختيار نوع الرسائل التي يود أن يراها خلال متابعته، مشدداً على أهمية المنصة الكبيرة في إيصال الرسائل إلى الناخبين. وقال: «لا تزال منصة فعالة بشكل لا يصدق، لأنها تصل مباشرة إلى تلك الجماهير، في هذه الحالة ما يصل إلى مليار شخص يريدون حقاً الاستماع إلى هذا النوع المباشر من الرسائل، ويترجم ذلك بعدد كبير من المشاهدات وعدد كبير من جمع التبرعات، لأن هؤلاء هم بالضبط نوع الأشخاص الذين أرادت الحملة الوصول إليهم».

وفي هذا الإطار، تشدد رينيه كار على أن الحملات الانتخابية غيّرت من استراتيجياتها في هذا الموسم الانتخابي، لتُركز على وسائل التواصل بشكل أساسي، مشيرة إلى أن الجيل الذي سيصوت هذا العام هو جيل وسائل التواصل.

وقالت إن «الناخبين هذا العام هم الجيل الذي اضطر إلى تحمل وباء (كورونا)، ولم يحضر حفلات التخرج، إنهم الآن قادرون على التصويت، في حين لم يتمكنوا من ذلك من قبل بسبب صغر سنهم. واستهدافهم الآن من قبل الحملات الانتخابية هو فرصة؛ لذا فمن الذكاء جداً استهداف الشباب والعقليات الشبابية عبر وسائل التواصل».

تحدي الأخبار المغلوطة

ومع تزايد نفوذ ماسك بشكل خاص ووسائل التواصل بشكل عام في الموسم الانتخابي المحتدم، تُسلط الأضواء على معضلة انتشار الأخبار المغلوطة بهدف تضليل الناخب.

حصدت المقابلة مليار مشاهدة بحسب ماسك (رويترز)

يقول بورغات إن هذا يشكل تحدياً كبيراً في عصر وسائل التواصل، «سواء كان إيلون ماسك يمتلك (إكس) أم لا»، مُذكراً بحملة التضليل على «فيسبوك» في انتخابات العام 2016. وتابع: «هناك دراسة تلو الأخرى تشير إلى أن المعلومات الخاطئة تنتشر بسرعة فائقة، لدرجة أنه حتى لو حاولنا ضبطها فلن نتمكن من تصحيحها تماماً. إذن هذا ليس تحدياً مرتبطاً بـ(إكس) فحسب، بل بـ(فيسبوك)، و(إنستغرام)، وكل هذه المنصات».

لكن بورغات يشدد في الوقت نفسه على أن نفوذ ماسك أكبر، لأنه «المالك الفعلي لمنصة خاصة ذات خوارزميات خاصة»، مضيفاً: «لدينا حالياً شخص يؤيد بشكل كامل مرشحاً رئاسياً، ويمكنه حرفياً تغيير أدوات الرسالة (الانتخابية) التي تسمعها. إضافة إلى أن لديه ملايين المتابعين، ويمكنه نشر المعلومات المضللة، كما يميل إلى القيام بذلك، ولا يمكن محاسبته؛ نظراً لغياب أي قيود تشريعية على وسائل التواصل».

وبالتزامن مع هذا الجدل حول نفوذ ماسك، تواجه لجنة العمل السياسي (أميركا باك) التي يؤيدها لدعم ترمب، تحديات قضائية في ولايتي ميشيغان ونورث كارولاينا، بسبب اتهامات بتضليل الناخب الأميركي، عبر وعود تُقدّمها اللجنة لتسجيل المستخدمين للتصويت. لكنها عوضاً عن ذلك، تجمع البيانات الشخصية لهم من دون استئذانهم.

وتشير ساراكشي راي إلى أنه «مع اقتراب موعد الانتخابات، سنرى كثيراً من هذه الدعاوى القضائية من الجانبين».

وأضافت: «لن يقتصر الأمر على لجنة واحدة أو حزب واحد. لقد رأينا لجنة تميل إلى الديمقراطيين تقاضي (إكس) وماسك لجمع التبرعات بعد مقابلة دونالد ترمب، وسنرى لجاناً مؤيدة للرئيس السابق ترمب ترفع دعاوى قضائية إذا شعرت بأن بعض اللجان الديمقراطية قد تجاوزت الحدود. التوترات مرتفعة للغاية، والهوامش متقاربة للغاية، لدرجة أن هذه اللجان ستفعل كل ما بوسعها لتمنح مرشحها الأفضلية».

المشاهير في السياسة

ماسك ليس المؤثر الوحيد من خارج معترك السياسة الذي يسعى إلى إقحام نفسه في المشهد الانتخابي. فثمة مشاهير آخرون ينشطون في القضايا الاجتماعية والسياسية، وتسعى الحملات الانتخابية لاستقطاب دعمهم بشكل مستمر لتحفيز الناخب من جهة، وللمساعدة في جمع التبرعات من جهة أخرى. ومن هؤلاء مثلاً المغنية تايلور سويفت، التي تحاول حملة هاريس إقناعها بتأييد المرشحة الديمقراطية.

ويقول بورغات إن إشراك المشاهير في السباق الانتخابي لاستقطاب المعجبين بهم «ليس بالأمر الجديد»، مذكّراً بدور المغني فرانك سيناترا مع الرئيس السابق جون إف كينيدي، ودعم الممثل كلينت إيستوود لمرشحين جمهوريين.

تسعى حملة هاريس إلى استقطاب دعم تايلور سويفت (إ.ب.أ)

ويعدّ بورغان أن «الأمر كله يتعلق بجذب الأنظار» وليس بالقضايا، ويفسر قائلاً: «في الوقت الحالي، لا تهتم حملة هاريس بما إذا كنت ستحضر للتصويت لصالح الإجهاض أو المناخ. إن الأمر يقتصر على حضورك للتصويت فحسب، وهذا تحدٍّ تواجهه الحملات الانتخابية طوال الوقت. وأعتقد أن هذا التحدي تفاقم مع وسائل التواصل الاجتماعي، لأنك تأخذ محادثة مدتها 30 دقيقة وتقلصها إلى مقطع فيديو مدته 7 ثوانٍ. إنه تحدٍ مستمر».

ويقول بورغات إن الاستقطاب اليوم لا يقتصر على المشاهير فحسب، بل يمتد إلى المؤثرين، مشيراً إلى أن الحملة الديمقراطية دعت أكثر من 200 مؤثر إلى المؤتمر الحزبي الديمقراطي لجذب متابعيهم.

وفيما لا يمانع عدد كبير من المشاهير في الإعراب عن دعمهم لمرشح ضد آخر، لكن البعض يتخوف من أن إظهار الدعم العلني سيؤدي إلى خسارتهم بعضاً من معجبيهم.

وترجح ساراكشي راي أن يكون هذا هو السبب الذي يحول دون إعلان تايلور سويفت مثلاً عن تأييدها لكامالا هاريس، قائلة: «هذه أحد الأسباب التي حالت دون إعلان تايلور سويفت عن دعمها لأي مرشح في الانتخابات الرئاسية، ما قد تفعله عوضاً عن ذلك هو تحفيز الأشخاص على التوجه إلى صناديق الاقتراع للتصويت».

وتضيف: «بالنظر إلى مدى أهمية تايلور سويفت على الساحة الفنية، فإن تأييدها لأي مرشح سيكون خبراً ضخماً، وستتعرض للهجوم على هذه الجبهة لمجرد التأييد السياسي».


مقالات ذات صلة

نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

يوميات الشرق النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)

نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

كشفت تقديرات نقلتها صحيفة «الغارديان» أن عدد المليارديرات حول العالم قد يصل إلى نحو 4 آلاف، بحلول عام 2031، مدفوعاً بالنمو السريع في ثروات الأثرياء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

تغيّب الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن جلسة استماع في باريس، الاثنين، لاستجوابه في إطار تحقيق حول انحرافات محتملة لشبكته الاجتماعية «إكس».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

تقرير: مسؤول أميركي يحقق أرباحاً من بيع أسهم في شركة «إكس إيه آي» بعد توقيع البنتاغون اتفاقاً معها

حقق مسؤول في وزارة الحرب الأميركية، يُشرف على جهود الوزارة في مجال الذكاء الاصطناعي، ربحاً يصل إلى 24 مليون دولار من أسهم كان يملكها في شركة «إكس إيه آي».

تكنولوجيا تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)

«إكس» توسّع استخدام «غروك» بترجمة المنشورات وتعديل الصور

«إكس» تدمج «غروك» في ترجمة المنشورات وتحرير الصور في خطوة توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المنصة وتثير أسئلة حول الدقة.

نسيم رمضان (لندن)
شؤون إقليمية لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز) p-circle

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

ذكرت ​صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ‌إيلون ‌ماسك ​شارك ‌في ⁠مكالمة بين الرئيس ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي، الثلاثاء؛ ​لمناقشة ‌حرب ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البيت الأبيض يحمّل «طائفة الكراهية اليسارية» مسؤولية اقتحام حفل المراسلين


عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
TT

البيت الأبيض يحمّل «طائفة الكراهية اليسارية» مسؤولية اقتحام حفل المراسلين


عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

حمّل البيت الأبيض، الاثنين، ما وصفها بـ«طائفة الكراهية اليسارية» مسؤولية إطلاق النار الذي وقع خلال حفل عشاء المراسلين الذي كان يحضره الرئيس دونالد ترمب.

وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت، في مؤتمر صحافي، إن «طائفة الكراهية اليسارية ضد الرئيس وكل من يدعمه ويعمل لصالحه تسببت في إصابة ومقتل العديد من الأشخاص، وكادت تكرر ذلك في نهاية الأسبوع».

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض بعد حادثة إطلاق النار بفندق «واشنطن هيلتون» مساء السبت (أ.ف.ب)

ويمثل المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء رابطة المراسلين الذي كان مقاماً في فندق بواشنطن أمام القضاء الاثنين.

وأعلن البيت الأبيض، الأحد، أن المشتبه به الذي قالت وسائل الإعلام الأميركية إن اسمه كول توماس آلن (31 عاماً)، كان يهدف لمحاولة اغتيال ترمب وعدد من كبار مسؤولي إدارته خلال حفل العشاء السنوي الذي أقيم السبت.


مهاجم «حفل واشنطن» يواجه تهماً قد تصل عقوبتها إلى المؤبد

المسلح كول توماس آلن أثناء اعتقاله خلال محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين مساء السبت (د.ب.أ)
المسلح كول توماس آلن أثناء اعتقاله خلال محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين مساء السبت (د.ب.أ)
TT

مهاجم «حفل واشنطن» يواجه تهماً قد تصل عقوبتها إلى المؤبد

المسلح كول توماس آلن أثناء اعتقاله خلال محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين مساء السبت (د.ب.أ)
المسلح كول توماس آلن أثناء اعتقاله خلال محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين مساء السبت (د.ب.أ)

مثل المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» أمام القضاء، الاثنين، بعد محاولة الاعتداء الجديدة التي كانت تستهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأعلن البيت الأبيض أن المشتبه به الذي عرفت عنه وسائل الإعلام الأميركية باسم كول توماس آلن (31 عاماً)، كان يسعى إلى اغتيال ترمب وعدد من كبار مسؤولي إدارته خلال حفل العشاء السنوي الذي أقيم مساء السبت في واشنطن. وأعلنت المدعية العامة جينين بيرو توجيه تهم أولية تشمل استخدام سلاح ناري بهدف تنفيذ جريمة عنف والاعتداء على موظف فيدرالي.

ووسط توقعات بتوسيع لائحة الاتهام، حيث يرجح خبراء قانونيون إضافة تهم أخطر، قد تصل إلى محاولة اغتيال مسؤولين حكوميين أو حتى الإرهاب الداخلي، في حال أثبت الادعاء وجود نية واضحة لاستهداف الرئيس أو كبار المسؤولين. وترك آلن بياناً مع أفراد عائلته أشار فيه إلى نفسه «بالقاتل الودود»، وناقش فيه خططاً لاستهداف كبار مسؤولي إدارة ترمب، الذين كانوا حاضرين في قاعة الاحتفالات بالفندق. والرسالة هي أحد أبرز الأدلة التي يستخدمها المدعي العام ضده، إذ تعد محوراً أساسياً في التحقيق، لأنها تظهر بوضوح أن الهجوم لم يكن عشوائياً، بل استهدف «مسؤولين حكوميين من أعلى الهرم إلى أدناه»، مع تركيز محتمل على شخصيات بارزة في الإدارة.

وقال تود بلانش ‌القائم بأعمال وزير العدل لشبكة «سي بي إس» إن المعلومات «الأولية» تشير إلى أن المشتبه به «كان يستهدف أعضاء في إدارة ترمب». وأفاد المحققون بأن المشتبه به انتقل إلى واشنطن بالقطار من لوس أنجليس مروراً بشيكاغو للإفلات من المراقبة المفروضة على النقل الجوي. ورجحوا أن يكون قد «اشترى الأسلحة خلال العامين الماضيين». وأظهرت لقطات من كاميرات المراقبة نشرها ترمب نفسه على شبكته «تروث سوشيال»، المهاجم يهرع ويقتحم نقطة تفتيش أمنية عند مدخل القاعة، حيث كان يقام حفل العشاء، فيما سارع عدد من عناصر الأمن إلى إشهار أسلحتهم. وأفادت الشرطة بأن مطلق النار كان يحمل بندقية صيد ومسدساً وعدداً من السكاكين، وأطلق النار على أحد عناصر الأمن لكن سترته الواقية من الرصاص حمته من الإصابة. كما لم يصب المهاجم بجروح.

وتبدو احتمالات الحكم قاسية، إذ قد يواجه المشتبه به عقوبة السجن المؤبد، خصوصاً مع وجود أدلة مكتوبة تدعم فرضية الدافع السياسي. وأثارت الحادثة هلعاً خلال الحفل السنوي الذي جمع أوساط السياسة والإعلام في فندق «هيلتون». وقال الرئيس في مقابلة بثتها شبكة «سي بي إس» ضمن برنامج «60 دقيقة» مساء الأحد: «لم أشعر بالقلق، إنني أفهم الحياة. نعيش في عالم مجنون». كما قال ترمب لشبكة «فوكس نيوز» إن المهاجم الذي وصفه بشخص «مختل للغاية»، كتب بياناً «معادياً بشدة للمسيحيين»، فيما أوردت عدة وسائل إعلام أميركية نصاً قالت إنه أرسله إلى عائلته بصورة خاصة، وأفاد فيه بأنه سيستهدف مسؤولين «من الأعلى إلى الأدنى مرتبة».

أفراد إنفاذ القانون يعملون في الموقع عقب حادث إطلاق نار وقع خلال العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، في 25 أبريل 2026. (رويترز)

ثغرات أمنية

وأعادت الواقعة إحياء المخاوف بشأن سلامة ترمب، الذي نجا من محاولتي اغتيال خلال حملته الرئاسية لعام 2024، وسلامة مسؤولين أميركيين آخرين. ورغم إشادة السلطات بسرعة الاستجابة الأمنية لرجال «الشرطة السرية»، فإن الحادث أعاد فتح ملف جاهزية الأجهزة المكلفة بحماية الرئيس وكبار المسؤولين. وتتركز الانتقادات حول عدة نقاط تتعلق بنجاح المشتبه به في إدخال أسلحة إلى الفندق قبل الحدث وقدرته على الاقتراب من نقطة حساسة داخل منشأة تستضيف حدثاً رفيع المستوى يشارك فيه الرئيس الأميركي ونائبه جي دي فانس والوزراء وكبار مسؤولي الإدارة الأميركية، إضافة إلى إشارات المشتبه به في رسالته لعائلته «بسهولة اختراق الإجراءات الأمنية». وترى دوائر أمنية أن ما حدث يمثل «نجاحاً تكتيكياً» في احتواء التهديد، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن «ثغرات استراتيجية» تتطلب مراجعة شاملة، خصوصاً في ظل ازدياد التهديدات ذات الطابع الفردي. وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض، الاثنين، إن سوزي وايلز رئيسة موظفي البيت الأبيض ستعقد اجتماعاً هذا الأسبوع بشأن الأمن الرئاسي. وأردف المسؤول أن الرئيس ترمب والبيت الأبيض يقفان إلى جانب قيادة جهاز الخدمة السرية الأميركي بعد واقعة ‌إطلاق النار، وذكر أنه من المتوقع أن تجتمع وايلز ‌هذا الأسبوع مع قادة جهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الداخلي لمناقشة «البروتوكولات والممارسات» الخاصة بالفعاليات الكبرى التي يشارك فيها ترمب. وتابع أن الاجتماع سيراجع التعامل الأمني مع الواقعة، وسينظر أيضاً في «كل ما هو ممكن» لضمان أمن الفعاليات في المستقبل.

يغادر الحضور موقع الحدث بينما يفتح مسلح النار خلال العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، في 25 أبريل 2026. (رويترز)

نظريات المؤامرة

وكما يحدث دائماً في معظم الأزمات الأميركية الكبرى، لم يتأخر انتشار نظريات المؤامرة، التي وجدت في غموض بعض التفاصيل أرضاً خصبة. وتراوحت هذه النظريات بين التشكيك في الرواية الرسمية للأحداث والادعاء بوجود أطراف أجنبية خلف الهجوم، إضافة إلى اتهام جهات داخلية بالتواطؤ أو الإهمال المتعمد. كما تطرقت نظريات المؤامرة إلى تفسير السلوك المتناقض للحاضرين للحفل، حيث تداولت المواقع الإخبارية والقنوات التلفزيونية والسوشيال ميديا لقطات تظهر بعض ضيوف الحفل جالسين في هدوء تام يتناولون الطبق الأول من قائمة العشاء دون أي إظهار لمفاجأة إقحام قوات الشرطة السرية للقاعة، والقفز على الطاولات للوصول إلى المنصة التي يجلس عليها ترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة وسائل الإعلام خلال إيجاز صحافي في البيت الأبيض، وذلك عقب حادث إطلاق نار وقع أثناء حفل العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض، في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، 25 أبريل 2026. (رويترز)

ترمب «استفاد سياسياً من ذلك»

وبسبب هذه الحادثة، وجد ترمب نفسه في موقع مزدوج؛ فهو كان هدفاً محتملاً للهجوم، لكنه أيضاً استفاد سياسياً من تداعياته. وفي تصريحاته ركز على ما وصفه بـ«تصاعد خطاب الكراهية من اليسار»، مُحمّلاً خصومه جزءاً من المسؤولية غير المباشرة.

كما سعى إلى تقديم نفسه بصورة القائد الصلب، مشيراً إلى تعامله بهدوء مع الحادث، في رسالة تستهدف تعزيز صورته أمام قاعدته السياسية واستغلال الحادث في إعادة إحياء خطاب الوحدة الوطنية والدفاع عن أميركا التي يحاول ترمب جعلها عظيمة مرة أخرى في مواجهة اتهامات الديمقراطيين.

وبذلك يكون ترمب قد قلب الطاولة واتهم معارضيه بتسميم المناخ الإعلامي والسياسي والتحريض على العنف، مما يعطيه دفعة إعلامية وانتخابية أيضاً قبل الانتخابات النصفية التشريعية، وبناء زخم يمكن الجمهوريين من تصوير ترمب كأنه رمز للصمود الوطني والقيادة في وجه التهديدات. ويرى محللون أن هذا التوظيف ليس مفاجئاً، بل يندرج ضمن استراتيجية أوسع لتسييس قضايا الأمن وربطها بالصراع الحزبي، خصوصاً في ظل التوتر المستمر مع وسائل الإعلام.


محاكم الهجرة الأميركية تشهد تحوّلات تحت إدارة ترمب

الرئيس ترمب يسعى لمنع حق منح الجنسية لكل من يُولد داخل الأراضي الأميركية (رويترز)
الرئيس ترمب يسعى لمنع حق منح الجنسية لكل من يُولد داخل الأراضي الأميركية (رويترز)
TT

محاكم الهجرة الأميركية تشهد تحوّلات تحت إدارة ترمب

الرئيس ترمب يسعى لمنع حق منح الجنسية لكل من يُولد داخل الأراضي الأميركية (رويترز)
الرئيس ترمب يسعى لمنع حق منح الجنسية لكل من يُولد داخل الأراضي الأميركية (رويترز)

تشهد محاكم الهجرة في الولايات المتحدة تحولات كبيرة تحت إدارة الرئيس دونالد ترمب، الذي يسعى إلى تسريع معالجة التراكم الضخم في قضايا المهاجرين، خصوصاً تلك الموجهة لترحيل مئات الآلاف من المقيمين بصورة غير شرعية. فيما أظهر استطلاع للرأي أن غالبية الأميركيين يؤيدون الإبقاء على منح الجنسية تلقائياً لكل من يُولد على الأراضي الأميركية.

ووفقاً لإحصاءات أعدتها صحيفة «واشنطن بوست» أو منقولة عن وثائق فيدرالية رسمية، تشمل التحولات إقالة أكثر من 100 قاضٍ مختص بقضايا الهجرة منذ بداية الولاية الثانية لترمب في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، بالإضافة إلى استقالة أو تقاعد عدد مماثل، مقابل تعيين أكثر من 140 قاضياً جديداً ليحلوا محلهم.

غير أن ما أثار الجدل هو أن نسبة كبيرة من القضاة الجدد لا يملكون خبرة واضحة في قانون الهجرة، وفق تحليلات لبيانات التوظيف، كما جرى تقليص مدة التدريب من نحو خمسة أسابيع إلى ثلاثة فقط. وترى جهات مهنية، مثل «الرابطة الوطنية لقضاة الهجرة»، أن هذا التغيير يمكن أن يؤثر على جودة الأحكام، خصوصاً في قضايا معقّدة تتعلق باللجوء والحماية الإنسانية التي لطالما سعى إليها وكلاء الدفاع عن المهاجرين في مثل هذه المحاكم.

3 ملايين قضية

وفي الوقت نفسه، يؤكد مسؤولون في وزارة العدل أن القضاة الجدد يتمتعون بالكفاءة، ويلتزمون بتطبيق القوانين كما أقرها «الكونغرس»، وأن التدريب لا يزال مكثفاً ويتضمّن جوانب نظرية وعملية. وتقول الإدارة إن هذه الإجراءات ضرورية لمعالجة أكثر من ثلاثة ملايين قضية متراكمة أمام نحو 700 قاضٍ فقط، وهو ما يشكل ضغطاً هائلاً على النظام القضائي.

ومع ذلك، أعرب قضاة سابقون وخبراء عن مخاوف من أن هذه التغييرات تهدف إلى إعادة تشكيل المحاكم بطريقة تخدم سياسات الهجرة الصارمة. ويعتقد بعضهم أن القضاة الذين يصدرون أحكاماً لا تتماشى مع توجهات الحكومة قد يتعرضون لضغوط أو حتى للإقالة. وأشار قضاة فُصلوا خلال الشهور الـ15 الماضية إلى أن هناك توقعات غير معلنة بزيادة عدد قرارات الترحيل وتسريع البت في القضايا، أحياناً، على حساب الإجراءات القانونية الواجبة.

كما تزامنت هذه التغييرات مع سياسات جديدة تجعل من الصعب على المهاجرين الفوز بقضاياهم، مثل تقليل منح الكفالة، وتشجيع على رفض طلبات اللجوء، وإغلاق بعض القضايا بناء على طلب الحكومة الفيدرالية. وتشير البيانات إلى أن حالات رفض اللجوء ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث انخفضت نسبة الموافقة إلى أقل من 5 في المائة في بعض الفترات، مقارنة بنسب أعلى بكثير خلال سنوات سابقة.

ويرى المنتقدون أن هذه التطورات يمكن أن تقوّض ثقة المهاجرين بعدالة المحاكم، وقد تدفع حتى أصحاب القضايا القوية إلى التراجع عن طلب اللجوء، بسبب شعورهم بأن النظام لم يعد محايداً. كما يحذرون من أن تسييس القضاء قد يضر بسمعة النظام القانوني الأميركي، ويضعف مبدأ سيادة القانون في الولايات المتحدة.

في المقابل، يدافع مؤيدو هذه السياسات عن ضرورة الإصلاح، لافتين إلى أن النظام السابق كان بطيئاً وغير فعّال، وأن القضاة، بغض النظر عن تخصصهم، يمتلكون تدريباً قانونياً كافياً يؤهلهم إلى النظر في هذه القضايا. ويشيرون إلى أن هناك آليات استئناف تتيح مراجعة القرارات، مما يوفّر ضمانات إضافية للعدالة.

بالتوازي مع ذلك، أطلقت وزارة العدل حملة توظيف واسعة النطاق، تعرض حوافز مثل رواتب مرتفعة ومكافآت توقيع، وحتى مرونة في العمل، بهدف جذب المزيد من القضاة. كما جرت الاستعانة بمحامين عسكريين لسد النقص، وهو ما أثار بدوره تساؤلات حول مدى جاهزيتهم للتعامل مع قضايا الهجرة المعقدة.

في النهاية، تعكس هذه التغييرات صراعاً أوسع حول سياسات الهجرة في الولايات المتحدة، بين من يرى ضرورة التشدد وضبط الحدود، ومن يخشى على حقوق المهاجرين ونزاهة النظام القضائي. وبين هذين الموقفين، تبقى محاكم الهجرة في قلب هذا الجدل، وهي تحاول التوفيق بين الضغوط السياسية والمتطلبات القانونية والإنسانية.

المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

الجنسية بالولادة

إلى ذلك، أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» مع مؤسسة «إبسوس» للإحصاءات أن غالبية الأميركيين يعتقدون أن كل من يُولد في الولايات المتحدة يجب منحه الجنسية تلقائياً.

وجاء ذلك في وقت تستعد فيه المحكمة العليا الأميركية للبت في مسعى الرئيس ترمب لإنهاء هذه الممارسة.

وأظهر الاستطلاع، الذي أُجري على مستوى الولايات المتحدة بين 15 و20 أبريل (نيسان) الحالي، أن 64 في المائة من الأميركيين يعارضون إلغاء حق الحصول على الجنسية بالولادة، في حين يؤيد 32 في المائة إلغاءه كما يرغب ترمب. وبيّن أن الرأي العام منقسم على أسس حزبية؛ إذ ‌يؤيد 9 في المائة فقط من الديمقراطيين إلغاء هذه السياسة، في حين ‌يؤيدها 62 في المائة من الجمهوريين، ويرفضها 36 في المائة منهم.

وستبت المحكمة العليا أيضاً مسألة احتساب الولايات بطاقات الاقتراع الواردة عبر البريد التي تحمل ختماً بريدياً بتاريخ يوم الانتخابات، لكنها تصل بعد ذلك بأيام.

Your Premium trial has ended