هل يُؤثّر نفوذ ماسك على السباق الرئاسي الأميركي؟

الحملتان الديمقراطية والجمهورية في صراع شرس لاستقطاب دعم المشاهير والمؤثرين

يسعى ماسك إلى حشد دعم متابعيه لترمب (أ.ف.ب)
يسعى ماسك إلى حشد دعم متابعيه لترمب (أ.ف.ب)
TT

هل يُؤثّر نفوذ ماسك على السباق الرئاسي الأميركي؟

يسعى ماسك إلى حشد دعم متابعيه لترمب (أ.ف.ب)
يسعى ماسك إلى حشد دعم متابعيه لترمب (أ.ف.ب)

«مقابلة القرن»، هكذا وصف ترمب لقاءه مع إيلون ماسك على منصة «إكس». فعلى الرغم من المشاكل الفنية، فإن اللقاء حصد نحو مليار مشاهدة على المنصات، وفق تقييم ماسك، ووصل عدد المستخدمين الذين تابعوه في ذروته إلى مليون مستخدم.

رقم قياسي، يسلّط الضوء على أهمية وسائل التواصل في استقطاب الناخبين، والمتابعين حول العالم، في هذا الموسم الانتخابي المحتدم من جهة، وعلى نفوذ إيلون ماسك المتزايد وغيره من المشاهير، على المشهد السياسي الأميركي وآراء الناخبين من جهة أخرى.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، تأثير ماسك الفعلي على السباق، وما إذا كان بالإمكان السيطرة على انتشار المنشورات المغلوطة التي يشاركها أحياناً وهو مالك المنصة، إضافة إلى مدى مساهمة نجوم هوليوود الناشطين سياسياً في تغيير معالم السباق الانتخابي.

إيلون ماسك والنفوذ السياسي

تزايد نفوذ إيلون ماسك على السباق الرئاسي منذ أعلن تأييده ترمب (رويترز)

تعرب ساراكشي راي، الكاتبة في صحيفة «ذي هيل»، عن استغرابها من أن حملة ترمب وافقت على إجراء مقابلة مع ماسك على منصته، رغم الصعوبات الفنية التي طغت على مقابلته السابقة مع حاكم ولاية فلوريدا رون دي سانتس. لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن نفوذ ماسك، وعدد المتابعين الضخم الذي تمتلكه المنصة، حفّز ترمب على إجراء المقابلة. وأضافت: «ماسك لديه نفوذ كبير في هذه الدورة الانتخابية؛ إنه شخصية استقطابية، إما أن نحبه وإما أن نكرهه، ليس هناك حل وسط. وما نراه الآن هو أنه أيّد ترمب تأييداً كاملاً، ونعلم أنه استخدم منصته لملاحقة نائبة الرئيس المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس». تشير ساراكشي راي عبر تصريحها إلى الفيديو المعدل عبر الذكاء الاصطناعي الذي يظهر كامالا هاريس تنتقد بايدن، والذي نشره ماسك على حسابه.

وتابعت: «ما نراه في هذه الانتخابات هو أنها انتخابات المستقلين، إنها انتخابات الولايات المتأرجحة، إنها انتخابات جيل (زي) ومنصات التواصل الاجتماعي. رأينا ذلك مع نهوض حملة كامالا الرئيسية على (تيك توك) و(إنستغرام). فهذه انتخابات منصات التواصل الاجتماعي».

من ناحيتها، تعدّ المستشارة السياسية رينيه كار أن «إكس» أصبحت منصّة «متحيزة للغاية تحمل رسالة منحازة للغاية»، منذ استحواذ ماسك عليها. وأشارت إلى أن المقابلة مع ترمب اجتذبت الناخبين المناصرين له الذين أرادوا إظهار الدعم له عبر المتابعة والتبرعات في الوقت نفسه، والوفاء بوعود الحملة التي قالت إنها «ستكون أكبر ليلة لجمع التبرعات». ومن هنا جاءت الأرقام بعد المقابلة التي أظهرت أن الحملة جمعت أكثر من 35 مليون دولار من التبرعات بعد المقابلة.

ترمب خلال مقابلته مع ماسك في 12 أغسطس 2024 (رويترز)

أما كيسي بورغات، مدير برنامج الشؤون التشريعية في جامعة «جورج واشنطن»، فيتحدث عن «منصة مختلفة للغاية منذ تولي ماسك زمام المسؤولية». ويفسر قائلاً: «إن أي شخص استخدم المنصة قبل إيلون وبعده، يتعرّف على نموذج مختلف جداً وخوارزميات مختلفة وموضوعات مقترحة مختلفة».

لكن بورغات يشير في الوقت نفسه إلى أن المستخدم يستطيع اختيار نوع الرسائل التي يود أن يراها خلال متابعته، مشدداً على أهمية المنصة الكبيرة في إيصال الرسائل إلى الناخبين. وقال: «لا تزال منصة فعالة بشكل لا يصدق، لأنها تصل مباشرة إلى تلك الجماهير، في هذه الحالة ما يصل إلى مليار شخص يريدون حقاً الاستماع إلى هذا النوع المباشر من الرسائل، ويترجم ذلك بعدد كبير من المشاهدات وعدد كبير من جمع التبرعات، لأن هؤلاء هم بالضبط نوع الأشخاص الذين أرادت الحملة الوصول إليهم».

وفي هذا الإطار، تشدد رينيه كار على أن الحملات الانتخابية غيّرت من استراتيجياتها في هذا الموسم الانتخابي، لتُركز على وسائل التواصل بشكل أساسي، مشيرة إلى أن الجيل الذي سيصوت هذا العام هو جيل وسائل التواصل.

وقالت إن «الناخبين هذا العام هم الجيل الذي اضطر إلى تحمل وباء (كورونا)، ولم يحضر حفلات التخرج، إنهم الآن قادرون على التصويت، في حين لم يتمكنوا من ذلك من قبل بسبب صغر سنهم. واستهدافهم الآن من قبل الحملات الانتخابية هو فرصة؛ لذا فمن الذكاء جداً استهداف الشباب والعقليات الشبابية عبر وسائل التواصل».

تحدي الأخبار المغلوطة

ومع تزايد نفوذ ماسك بشكل خاص ووسائل التواصل بشكل عام في الموسم الانتخابي المحتدم، تُسلط الأضواء على معضلة انتشار الأخبار المغلوطة بهدف تضليل الناخب.

حصدت المقابلة مليار مشاهدة بحسب ماسك (رويترز)

يقول بورغات إن هذا يشكل تحدياً كبيراً في عصر وسائل التواصل، «سواء كان إيلون ماسك يمتلك (إكس) أم لا»، مُذكراً بحملة التضليل على «فيسبوك» في انتخابات العام 2016. وتابع: «هناك دراسة تلو الأخرى تشير إلى أن المعلومات الخاطئة تنتشر بسرعة فائقة، لدرجة أنه حتى لو حاولنا ضبطها فلن نتمكن من تصحيحها تماماً. إذن هذا ليس تحدياً مرتبطاً بـ(إكس) فحسب، بل بـ(فيسبوك)، و(إنستغرام)، وكل هذه المنصات».

لكن بورغات يشدد في الوقت نفسه على أن نفوذ ماسك أكبر، لأنه «المالك الفعلي لمنصة خاصة ذات خوارزميات خاصة»، مضيفاً: «لدينا حالياً شخص يؤيد بشكل كامل مرشحاً رئاسياً، ويمكنه حرفياً تغيير أدوات الرسالة (الانتخابية) التي تسمعها. إضافة إلى أن لديه ملايين المتابعين، ويمكنه نشر المعلومات المضللة، كما يميل إلى القيام بذلك، ولا يمكن محاسبته؛ نظراً لغياب أي قيود تشريعية على وسائل التواصل».

وبالتزامن مع هذا الجدل حول نفوذ ماسك، تواجه لجنة العمل السياسي (أميركا باك) التي يؤيدها لدعم ترمب، تحديات قضائية في ولايتي ميشيغان ونورث كارولاينا، بسبب اتهامات بتضليل الناخب الأميركي، عبر وعود تُقدّمها اللجنة لتسجيل المستخدمين للتصويت. لكنها عوضاً عن ذلك، تجمع البيانات الشخصية لهم من دون استئذانهم.

وتشير ساراكشي راي إلى أنه «مع اقتراب موعد الانتخابات، سنرى كثيراً من هذه الدعاوى القضائية من الجانبين».

وأضافت: «لن يقتصر الأمر على لجنة واحدة أو حزب واحد. لقد رأينا لجنة تميل إلى الديمقراطيين تقاضي (إكس) وماسك لجمع التبرعات بعد مقابلة دونالد ترمب، وسنرى لجاناً مؤيدة للرئيس السابق ترمب ترفع دعاوى قضائية إذا شعرت بأن بعض اللجان الديمقراطية قد تجاوزت الحدود. التوترات مرتفعة للغاية، والهوامش متقاربة للغاية، لدرجة أن هذه اللجان ستفعل كل ما بوسعها لتمنح مرشحها الأفضلية».

المشاهير في السياسة

ماسك ليس المؤثر الوحيد من خارج معترك السياسة الذي يسعى إلى إقحام نفسه في المشهد الانتخابي. فثمة مشاهير آخرون ينشطون في القضايا الاجتماعية والسياسية، وتسعى الحملات الانتخابية لاستقطاب دعمهم بشكل مستمر لتحفيز الناخب من جهة، وللمساعدة في جمع التبرعات من جهة أخرى. ومن هؤلاء مثلاً المغنية تايلور سويفت، التي تحاول حملة هاريس إقناعها بتأييد المرشحة الديمقراطية.

ويقول بورغات إن إشراك المشاهير في السباق الانتخابي لاستقطاب المعجبين بهم «ليس بالأمر الجديد»، مذكّراً بدور المغني فرانك سيناترا مع الرئيس السابق جون إف كينيدي، ودعم الممثل كلينت إيستوود لمرشحين جمهوريين.

تسعى حملة هاريس إلى استقطاب دعم تايلور سويفت (إ.ب.أ)

ويعدّ بورغان أن «الأمر كله يتعلق بجذب الأنظار» وليس بالقضايا، ويفسر قائلاً: «في الوقت الحالي، لا تهتم حملة هاريس بما إذا كنت ستحضر للتصويت لصالح الإجهاض أو المناخ. إن الأمر يقتصر على حضورك للتصويت فحسب، وهذا تحدٍّ تواجهه الحملات الانتخابية طوال الوقت. وأعتقد أن هذا التحدي تفاقم مع وسائل التواصل الاجتماعي، لأنك تأخذ محادثة مدتها 30 دقيقة وتقلصها إلى مقطع فيديو مدته 7 ثوانٍ. إنه تحدٍ مستمر».

ويقول بورغات إن الاستقطاب اليوم لا يقتصر على المشاهير فحسب، بل يمتد إلى المؤثرين، مشيراً إلى أن الحملة الديمقراطية دعت أكثر من 200 مؤثر إلى المؤتمر الحزبي الديمقراطي لجذب متابعيهم.

وفيما لا يمانع عدد كبير من المشاهير في الإعراب عن دعمهم لمرشح ضد آخر، لكن البعض يتخوف من أن إظهار الدعم العلني سيؤدي إلى خسارتهم بعضاً من معجبيهم.

وترجح ساراكشي راي أن يكون هذا هو السبب الذي يحول دون إعلان تايلور سويفت مثلاً عن تأييدها لكامالا هاريس، قائلة: «هذه أحد الأسباب التي حالت دون إعلان تايلور سويفت عن دعمها لأي مرشح في الانتخابات الرئاسية، ما قد تفعله عوضاً عن ذلك هو تحفيز الأشخاص على التوجه إلى صناديق الاقتراع للتصويت».

وتضيف: «بالنظر إلى مدى أهمية تايلور سويفت على الساحة الفنية، فإن تأييدها لأي مرشح سيكون خبراً ضخماً، وستتعرض للهجوم على هذه الجبهة لمجرد التأييد السياسي».


مقالات ذات صلة

نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

يوميات الشرق النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)

نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

كشفت تقديرات نقلتها صحيفة «الغارديان» أن عدد المليارديرات حول العالم قد يصل إلى نحو 4 آلاف، بحلول عام 2031، مدفوعاً بالنمو السريع في ثروات الأثرياء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

تغيّب الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن جلسة استماع في باريس، الاثنين، لاستجوابه في إطار تحقيق حول انحرافات محتملة لشبكته الاجتماعية «إكس».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

تقرير: مسؤول أميركي يحقق أرباحاً من بيع أسهم في شركة «إكس إيه آي» بعد توقيع البنتاغون اتفاقاً معها

حقق مسؤول في وزارة الحرب الأميركية، يُشرف على جهود الوزارة في مجال الذكاء الاصطناعي، ربحاً يصل إلى 24 مليون دولار من أسهم كان يملكها في شركة «إكس إيه آي».

تكنولوجيا تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)

«إكس» توسّع استخدام «غروك» بترجمة المنشورات وتعديل الصور

«إكس» تدمج «غروك» في ترجمة المنشورات وتحرير الصور في خطوة توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المنصة وتثير أسئلة حول الدقة.

نسيم رمضان (لندن)
شؤون إقليمية لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز) p-circle

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

ذكرت ​صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ‌إيلون ‌ماسك ​شارك ‌في ⁠مكالمة بين الرئيس ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي، الثلاثاء؛ ​لمناقشة ‌حرب ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
TT

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن أطلق مسلَّحٌ الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات حول كيفية تمكنه من الاقتراب إلى هذا الحد من حدث يحضره الرئيس وأعضاء الحكومة ومشرِّعون.

وقال اثنان من عناصر جهاز الخدمة السرية السابقين وثلاثة مسؤولين أميركيين كبار، لـوكالة «رويترز»، أمس الأحد، إن عناصر اتحاديين بدا أنهم نفّذوا خطتهم لحماية الرئيس بفاعلية، ليل السبت، عندما أوقفوا المسلَّح المشتبَه به قبل أن يصل إلى الطابق السفلي من فندق هيلتون واشنطن، حيث كان من المقرر أن يُلقي ترمب كلمة.

لكن المسؤولين قالوا إن سماع بعض الحاضرين دويَّ الرصاص الذي أُطلق على أحد عناصر جهاز الخدمة السرية سلّط الضوء على نقاط الضعف، حتى بعد أن دفعت محاولتا اغتيال ضد ترمب، خلال حملة 2024، إلى اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة حول الرئيس.

ولم يردَّ جهاز الخدمة السرية بعدُ على طلب «رويترز» للتعليق.

وقال المسؤولون السابقون في أجهزة إنفاذ القانون إن الدرس الأكثر وضوحاً المستفاد من الواقعة هو أن أفراد الأمن ربما يحتاجون إلى توسيع نطاق الحماية حول الرئيس في الأماكن العامة الكبيرة، حتى لو أدى ذلك إلى إزعاج الجمهور.

وأشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن نطاق الحماية الأمنية في تجمعات ترمب، غالباً ما يكون أوسع بكثير من ذلك الذي حدث يوم السبت.

وطُلب من الضيوف في حفل العشاء، الذي أُقيم يوم السبت، المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن لدخول قاعة الرقص، لكنهم لم يحتاجوا سوى لبطاقة لدخول الفندق نفسه. وقال شخص على دراية مباشرة بالترتيبات المتعلقة بالحدث، إن عدة أشخاص حاولوا الدخول باستخدام بطاقة العام الماضي.

وقال مسؤولون إن الرجل القادم من كاليفورنيا وبدا أنه تجاوز الحراسة مسرعاً وحاملاً عدة أسلحة، اتضح أنه تجاوز حتى تلك الخطوة الأساسية، من خلال تسجيل دخوله الفندق في الأيام التي سبقت الفعالية.

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الحفل لم يخصص له مستوى التأمين المعتاد للتجمعات التي تضم كبار المسؤولين، ما يعني عدم نشر كامل الموارد الأمنية.

ومن المقرر أن يعقد السيناتور الجمهوري تشاك جراسلي جلسة استماع لاستجواب جهاز الخدمة السرية بشأن الترتيبات الأمنية.
من جهته، دافع القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، تود بلانش، عن الإجراءات، مصرحا لشبكة «إن بي سي نيوز» بأن النظام الأمني عمل كما هو مخطط له، وأنه تم تحييد المهاجم بسرعة.

توسيع نطاق الحماية

قال بيل جيج، الذي خدم في فريق مكافحة الهجمات، التابع لجهاز الخدمة السرية لمدة ست سنوات ويشغل حالياً منصب مدير الحماية التنفيذية في مجموعة سيف هافن سكيوريتي جروب، إن المراجعات التي ستُجرى بعد الواقعة ستُركز على الأرجح، ولو بقدرٍ ما، على دفع أجهزة الكشف عن المعادن إلى مسافةٍ أبعد لتوسيع النطاق الخارجي.

وأضاف جيج، وفق «رويترز» أن جهاز الخدمة السرية «سيُضطر إلى إيجاد طريقة لتأمين الفنادق الكبيرة بشكل أفضل، وهو ما قد يسبب إزعاجاً لنزلاء الفندق وللفندق نفسه».

وتابع أن جهاز الخدمة السرية سيحتاج إلى تحسين تنسيق عملية إجلاء المسؤولين الآخرين في الإدارة.

وقامت عدة هيئات لإنفاذ القانون بإجلاء الحاضرين بعد إطلاق الرصاص، مما يسلّط الضوء بشأن كيف أن الشبكة المعقّدة للأجهزة المسؤولة عن حماية مختلف الشخصيات المهمة يمكن أن تؤدي إلى استجابات تبدو غير منسقة. وأظهر تحليل صوتي ومرئي، أجرته «رويترز»، أن إخراج ترمب من القاعة استغرق ما يزيد قليلاً عن 30 ثانية بعد إطلاق الرصاصات الأخيرة، لكن الأمر استغرق ما لا يقل عن 100 ثانية حتى يغادر وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كنيدي القاعة، ونحو 150 ثانية حتى يخرج وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال دون ميهالك، وهو عنصر كبير سابق بجهاز الخدمة السرية وشارك في تأمين حفلات عشاء المراسلين السابقة بفندق هيلتون واشنطن، إن تأمين الموقع مترامي الأطراف شكَّل تحديات منذ فترة طويلة.

وأضاف ميهالك: «متأكد من أن جهاز الخدمة السرية سيعود ويعيد النظر في الترتيبات هناك، وربما يوسّع نطاق الحماية الآن، بسبب ما حدث».

وقال ترمب نفسه، في مؤتمر صحافي مرتجل، في وقت متأخر من يوم السبت، إن فندق هيلتون واشنطن «ليس مبنى يتمتع بقدر خاص من الأمن».

وخلال محاولة الاغتيال الأولى ضد ترمب، التي وقعت في تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2024، تعرّض مسؤولو إنفاذ القانون لانتقادات؛ لعدم فرض محيط أمني فعال. وسمح هذا الإغفال لمسلَّح بالحصول على خط رؤية واضح لترمب الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك وأصيب في أذنه.

«كاميرات مراقبة في كل منعطف»

ومُطلِق النار نفسه مِن بين مَن انتقدوا الإجراءات الأمنية للفعالية، إذ عبّر، في بيان مكتوب، حازت صحيفة «نيويورك بوست» على السبْق في نشره، عن مدى التراخي الذي بدا عليه الأمن.

وكتب الرجل: «كنت أتوقع وجود كاميرات مراقبة في كل منعطف، وغرف فندقية مزودة بأجهزة تنصُّت، وعناصر مسلّحين كل عشرة أقدام، وأجهزة الكشف عن المعادن في كل مكان... ما واجهته (مَن يدري، ربما كانوا يمازحونني!) هو لا شيء».

المشتبه به في إطلاق النار كول توماس ألين بعد احتجازه (رويترز)

وسارع مؤثّرون ومسؤولون محافظون، بمن فيهم تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل، إلى استخدام منصة «إكس» للقول إن الواقعة توضح سبب وجوب المُضي قدماً في بناء قاعة احتفالات بالبيت الأبيض. وأمر قاضٍ اتحادي بوقف بناء قاعة الرقص في أواخر مارس (آذار) الماضي، قائلاً إن المشروع غير قانوني دون موافقة «الكونغرس»، لكن محكمة استئناف اتحادية علّقت لاحقاً ذلك الأمر القضائي.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إنه يتوقع مراجعة الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس وحكومته، وربما بعض التغييرات. وأشار مسؤول أميركي ثانٍ إلى أنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية لبعض أعضاء الحكومة عندما اندلعت الحرب على إيران في فبراير (شباط) الماضي.


إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

تستخدم وزارة العدل التابعة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حادث إطلاق النار الذي وقع في عشاء مراسلي البيت الأبيض، أول من أمس السبت، لمحاولة الضغط على دعاة الحفاظ على التراث للتنازل عن دعواهم القضائية بشأن قاعته المخطط لها بتكلفة 400 مليون دولار في موقع الجناح الشرقي السابق للبيت الأبيض.

وقال القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش، أمس، على منصة «إكس»: «حان الوقت لبناء القاعة»، ونشر رسالة لمساعد المدعي العام بريت شوميت منح فيها «الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي» - الذي رفع دعوى لوقف البناء - مهلة حتى الساعة التاسعة من صباح اليوم الاثنين للتنازل عن دعواه، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب شوميت أنه إذا لم يفعل الصندوق ذلك، فإن الحكومة ستطلب من المحكمة شطب الدعوى «في ضوء الأحداث الاستثنائية» ليلة السبت، واصفاً فندق واشنطن هيلتون - موقع الحفل - بأنه «غير آمن بشكل واضح» للفعاليات التي يحضرها الرئيس «لأن حجمه يفرض تحديات أمنية استثنائية على جهاز الخدمة السرية».

وكتب شوميت أن قاعة البيت الأبيض «ستضمن سلامة وأمن الرئيس لعقود قادمة وتمنع محاولات الاغتيال المستقبلية للرئيس في واشنطن هيلتون».

ورداً على سؤال حول الرسالة، قال إليوت كارتر، المتحدث باسم الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، يوم الأحد إن المجموعة ستراجعها مع المستشار القانوني.

وكانت مجموعة الحفاظ على التراث قد رفعت دعوى قضائية في ديسمبر (كانون الأول)، بعد أسبوع من انتهاء البيت الأبيض من هدم الجناح الشرقي لإفساح المجال لبناء قاعة احتفالات قال ترمب إنها ستتسع لـ999 شخصاً. ويقول ترمب إن المشروع يتم تمويله من تبرعات خاصة، رغم أن الأموال العامة تدفع تكاليف بناء المخبأ والتحصينات الأمنية.

وحضر حشد من 2300 شخص حدث ليلة السبت في فندق هيلتون في واشنطن، الذي يضم واحدة من القاعات القليلة الكبيرة بما يكفي لهذا الحدث. ويتم حشد الحاضرين على طاولات مستديرة تلتصق كراسيها ببعضها البعض، والمساحة المتاحة للحركة ضيقة. ولا يعد العشاء حدثاً رسمياً للبيت الأبيض، بل تديره رابطة مراسلي البيت الأبيض، وهي منظمة غير ربحية من الصحافيين من وسائل الإعلام التي تغطي أخبار الرئيس.

وفي أعقاب إطلاق النار، استغل ترمب وبلانش وعدد من مؤيدي الإدارة الفرصة للترويج للمشروع عبر منصات التواصل الاجتماعي والبرامج الإخبارية. وقال النائب الجمهوري عن ولاية أوهايو جيم جوردان إنه يتفق مع ترمب «بنسبة 100في المائة» بشأن مشروع البناء الضخم في البيت الأبيض، والذي قال جوردان في قناة «فوكس نيوز» إنه «سيكون بوضوح موقعاً أكثر أماناً لهذا النوع من الفعاليات».


مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات بالمحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات بالمحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

أسفر أحدث هجوم عسكري أميركي على قارب يشتبه في نقله المخدرات في شرق المحيط الهادئ عن مقتل ثلاثة أشخاص يوم الأحد، وفقا لمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي صادر عن القيادة الجنوبية للولايات المتحدة.

وتتواصل حملة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتفجير قوارب تهريب المخدرات المزعومة في المياه اللاتينية منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي، وأسفرت عن مقتل 186 شخصا على الأقل في المجمل، كما وقعت هجمات أخرى في البحر الكاريبي.

ولم يقدم الجيش أدلة على أن أيا من تلك السفن كانت تحمل مخدرات.

وبعد هجوم يوم الأحد، نشرت القيادة الجنوبية مقطع فيديو على منصة «إكس» يظهر قاربا يتحرك بسرعة في الماء قبل أن يتسبب انفجار في اشتعال النيران في القارب. وكررت بيانات سابقة قائلة إنها استهدفت مهربي المخدرات المزعومين على طول طرق التهريب المعروفة.

وبدأت الهجمات مع بناء الولايات المتحدة لأكبر وجود عسكري لها في المنطقة منذ أجيال، وجاءت قبل أشهر من المداهمة التي تمت في يناير (كانون الثاني) وأدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو، الذي نقل إلى نيويورك لمواجهة تهم تهريب المخدرات ودفع ببراءته.

ويقول ترمب إن الولايات المتحدة في «نزاع مسلح» مع عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية، ويبرر الهجمات بأنها تصعيد ضروري لوقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، يشكك منتقدون في مدى قانونية الضربات التي تستهدف القوارب.