ماسك وترمب في «مقابلة العصر»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5049911-%E2%80%8B%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%83-%D9%88%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B5%D8%B1
إيلون ماسك يتعهد بـ«ترفيه مضمون» في مقابلة ترمب (رويترز)
منذ إعلانه عن تأييده الرسمي للمرشح الجمهوري دونالد ترمب بعد محاولة اغتياله في يوليو (تموز) الماضي يستمر الملياردير إيلون ماسك في إثارة الجدل من خلال مساعيه تحريك دفة الانتخابات الأميركية.
فماسك، الذي جمعته علاقة متقلبة بترمب، أعلن عن مقابلة مع الرئيس السابق على منصته «إكس» (تويتر سابقاً) فيما وصفتها الحملة الانتخابية الجمهورية بـ«مقابلة القرن»، وروجت لها على «إكس»، المنصة التي حظرت ترمب بعد أحداث اقتحام الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021 لتكون بذلك المرة الأولى التي يستعمل فيها ترمب المنصة بشكل رسمي منذ أغسطس (آب) 2023 عندما نشر صورته الجنائية ساعياً لجمع التبرعات. وكان ماسك رفع الحظر عن ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.
ودعا فريق ترمب عبر منشور على المنصة مناصريه لمتابعة المقابلة التي تبث على «إكس» مكرراً شعاره الشهير «اجعل أميركا عظيمة مجدداً».
وتعهد ماسك بـ«ترفيه مضمون»، قائلاً عن المقابلة: «إنها مرتجلة من دون قيود على المواضيع، إذن ستكون مسليّة جداً»، ودعا مستخدمي المنصة إلى طرح أسئلتهم على ترمب عبر الرد على تغريدته.
ولعلّ التحدي الأبرز أمام ماسك هو الحرص على عدم تكرار سيناريو مايو (أيار) من العام الماضي، عندما استضاف حاكم ولاية فلوريدا وغريم ترمب حينها، رون ديسانتيس، الذي أعلن عن بدء حملته الانتخابية على «إكس». وقد طغت على المقابلة أخطاء تقنية ومشاكل فنية هيمنت على مضمونها، وأثارت سخرية الكثيرين بمن فيهم ترمب نفسه.
لكن ماسك وعد هذه المرة بإجراء اختبارات فنية متعددة قبل المقابلة لتفادي حصول الأخطاء نفسها، وبالفعل فقد أجرى اختبارين الأول لمدة 19 دقيقة حصد أكثر من مليوني مشاهدة، والثاني استمر قرابة الـ46 دقيقة وشاهده أكثر من مليون شخص. ويأمل ترمب من خلال المقابلة أن يسرق الأضواء من منافسته كامالا هاريس التي تستقطب اهتمام الناخبين والإعلام منذ إعلان بايدن عن تسليمها شعلة السباق.
ترمب بحدث انتخابي في مونتانا 9 أغسطس 2024 (رويترز)
من ديمقراطي إلى «ترمبي»
وبهذا يعزز ماسك سعيه لإقحام نفسه في السياسة الأميركية، فرجل الأعمال الذي ولد في جنوب أفريقيا وحصل على الجنسية الأميركية في عام 2002 قال إنه صوّت لصالح الديمقراطيين لعقود، لكنه غير مساره في نوفمبر 2023 عندما أعلن أنه لن يصوت لصالح بايدن من دون التعهد بدعم ترمب، لتأتي محاولة الاغتيال وتغيّر المعادلة جذرياً إذ أعلن على منصته بأنه يؤيد ترمب بالكامل. ورغم أن الملياردير المثير للجدل نفى أنه يقدم أي تبرعات مباشرة للحملات الانتخابية، فإنه عمد إلى تأسيس لجنة سياسية داعمة لترمب تحت اسم «أميركا باك»، وهي تخضع حالياً للتحقيق في ميشيغان بسبب اتهامات بانتهاكها لقوانين الولاية عبر جمع بيانات الناخبين.
ترمب وماسك في مركز كينيدي للفضاء بفلوريدا 30 مايو 2020 (رويترز)
ولا تقتصر التحركات والمواقف المثيرة للجدل لماسك عند هذا الحد، فقد أثار موجة من الانتقادات في تغريدات مختلفة روّجت لمعلومات كاذبة، مثل فيديو يظهر المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس تنتقد بايدن، ليتبين لاحقاً أنه تم التلاعب بالصوت عبر الذكاء الاصطناعي، وحصد الفيديو 190 مليون مشاهدة، كما اتهم الحزب «الديمقراطي» بفتح الحدود أمام المهاجرين غير الشرعيين لـ«زيادة عدد الناخبين الديمقراطيين».
وكان تقرير لمركز مكافحة الكراهية الرقمية أظهر أن منشورات ماسك المضللة أو الخاطئة بشأن الانتخابات الأميركية حصلت على أكثر من مليار مشاهدة لهذا العام.
ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن إيلون ماسك شارك في مكالمة بين الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الهندي، الثلاثاء؛ لمناقشة حرب إيران.
عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ».
بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، بادرت «إكس» بتسليم المفوضية الأوروبية تصورها لتعديلات جوهرية على المنصة.
ترمب: الحرب على إيران تقترب من نهايتهاhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5257441-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%8A%D8%AA%D9%87%D8%A7
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 29 مارس 2026 أثناء توجهه إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند (أ.ف.ب)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
ترمب: الحرب على إيران تقترب من نهايتها
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 29 مارس 2026 أثناء توجهه إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند (أ.ف.ب)
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن العمليات العسكرية الأميركية على إيران «تقترب من نهايتها».
وأضاف ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز»: «نبلي بلاءً حسناً... العمليات تقترب من نهايتها»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.
دخلت المواجهة في الشرق الأوسط منعطفاً شديد الخطورة، حيث رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتيرة الضغوط العسكرية والسياسية على إيران إلى مستويات غير مسبوقة. وفي تحول ميداني بارز، اتسعت رقعة الحرب لتشمل ضربات أميركية-إسرائيلية منسقة طالت منشآت عسكرية حيوية في قلب العاصمة طهران ومدينة أصفهان، وسط مؤشرات على غياب أي تراجع قريب في حدة الهجمات.
سياسياً، تمسك ترمب بمطلب إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، موجهاً رسائل حازمة لحلفاء واشنطن بضرورة تحمل دور أكبر في هذه المعركة. وفي تصريح يعكس نهجه «الواقعي»، قال ترمب إن الدول المتضررة من ارتفاع أسعار الوقود يجب أن «تذهب وتجلب نفطها بنفسها»، منتقداً الحلفاء الذين لا يشاركون بفعالية في تأمين الممر الحيوي.
ترمب ينتقد عدم تعاون فرنسا في الحرب على إيرانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5257369-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%AF-%D8%B9%D8%AF%D9%85-%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%86-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لدى عودته إلى العاصمة واشنطن يوم 29 مارس 2026 (إ.ب.أ)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
ترمب ينتقد عدم تعاون فرنسا في الحرب على إيران
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لدى عودته إلى العاصمة واشنطن يوم 29 مارس 2026 (إ.ب.أ)
لاحظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن فرنسا لم تكن متعاونة مع الولايات المتحدة في الحرب على إيران، منتقداً حظرها تحليق الطائرات الأميركية فوق أراضيها، من دون أن يتضح ما كان يقصده بالضبط، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل، والمحملة معدات عسكرية، بالتحليق فوق أراضيها. كانت فرنسا غير متعاونة إطلاقاً، بينما تتصل بالجزار الإيراني الذي تم القضاء عليه بنجاح».
وقال قصر الإليزيه للصحافيين، الثلاثاء، رداً على تصريحات ترمب، إن هذا القرار يتماشى مع الموقف الفرنسي منذ بداية الحرب، وأضاف: «لم تُغيِّر فرنسا موقفها منذ البداية. لقد فوجئنا بهذا المنشور» لترمب.
ولم تعلن باريس رسمياً أو علناً حظراً لتحليق الطائرات الأميركية المشاركة في الحرب فوق أراضيها، على عكس إسبانيا.
وكانت إسبانيا التي أعلنت حكومتها اليسارية «معارضتها التامة» للهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، أعلنت الاثنين إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الحرب.
هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5257337-%D9%87%D9%84-%D9%8A%D8%B6%D9%8A%D9%82-%D8%B3%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A%D9%85%D8%A7-%D8%AA%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%83%D9%84%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%9F
هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟
روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)
لم يعد السؤال في واشنطن حول ما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل نجحتا في إلحاق ضرر عسكري كبير بإيران، بل ما إذا كان هذا النجاح يكفي لتبرير وقف الحرب قبل إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.
فالإشارات الأخيرة الصادرة عن البيت الأبيض والتسريبات الصحافية توحيان بأن الرئيس دونالد ترمب بات أقرب إلى تضييق أهدافه العملية: ضرب البحرية الإيرانية، استنزاف مخزون الصواريخ، تقويض القاعدة الصناعية الدفاعية، ثم الانتقال إلى ضغط دبلوماسي يحمّل الآخرين عبء الملاحة والطاقة. غير أن هذه المقاربة لا تبدو مستقرة بعد؛ لأن ترمب نفسه يراوح بين لغة التهدئة ولغة التهديد، فيما تواصل طهران تقديم نفسها بوصفها الطرف الذي صمد عسكرياً وانتزع ورقة ضغط اقتصادية عالمية من خلال هرمز. بهذا المعنى، دخلت الحرب مرحلة أكثر تعقيداً: لم تعد معركة إسقاط النظام بالضرورة، لكنها لم تصبح أيضاً تسوية قابلة للحياة.
صورة جماعية لوزراء خارجية «السبع» يوم 27 مارس في «فو دي سيرني» (إ.ب.أ)
أهداف تتقلص
أبرز ما تكشف عنه التطورات الأخيرة أن إعادة فتح مضيق هرمز لم تعد، في الخطاب الأميركي الأحدث، هدفاً عسكرياً فورياً بالمعنى نفسه الذي طُرح سابقاً. «وول ستريت جورنال» ذكرت أن ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة حتى إذا بقي المضيق مغلقاً إلى حد كبير، على أن تُترك مهمة إعادة فتحه لاحقاً للدبلوماسية أو لتحالفات دولية أوسع. وهذا التحول ليس تفصيلاً تقنياً، بل إقرار ضمني بأن انتزاع المضيق بالقوة قد يجر واشنطن إلى حرب أطول وأثقل مما يريده الرئيس، وخصوصاً إذا استلزم الأمر بقاء قوات برية أو السيطرة على عقد استراتيجية مثل جزيرة خرج أو فرض حماية دائمة للممر البحري.
Spain's Patriot system at Incirlik Air Base in southern Turkey (AFP)
لكن تضييق الأهداف لا يحل المعضلة، بل يعيد صياغتها. فإذا توقفت الحرب قبل فتح هرمز، تكون إيران قد خسرت كثيراً من قدراتها العسكرية، لكنها تكون أيضاً قد فرضت على العالم معادلة خطيرة: تستطيع قوة إقليمية متضررة أن تشل أحد أهم شرايين الطاقة ثم تنتزع مفاوضات من موقع التعطيل. لذلك يتركز كثير من النقد الأميركي حول الفجوة بين «النجاح العسكري» و«النتيجة الاستراتيجية». فالتوقف الآن قد يعني الاكتفاء بتقليص التهديد الإيراني من دون إزالة ورقة الابتزاز البحري، بينما يعني الاستمرار حتى فتح المضيق بالقوة احتمال الانزلاق إلى حرب مفتوحة النهاية.
إيران تراهن على البقاء
في المقابل، تبدو طهران كأنها قرأت هذا التردد الأميركي بوصفه فرصة لاختبار السقف النهائي لترمب. رسالتها المعلنة لا تقتصر على رفض الخطة الأميركية، بل تذهب أبعد من ذلك: لا تفاوض فعلياً قبل وقف الضربات، ولا عودة طبيعية للممر البحري قبل انتزاع تنازلات تتعلق بالسيادة والضمانات وربما التعويضات. ومن هنا يمكن فهم تصريحات نائب الرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، عن أن «الأعداء» باتوا يطلبون التفاوض بشأن المضيق، في محاولة لتثبيت رواية داخلية وخارجية تقول إن إيران، رغم الضربات، لم تُهزم سياسياً، وإن هرمز جعل الآخرين بحاجة إليها أكثر مما تحتاج إليهم.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ب)
هذا لا يعني أن إيران في وضع مريح. العكس هو الأرجح عسكرياً واقتصادياً. لكن حساباتها الحالية تبدو قائمة على أن البقاء السياسي أهم من الخسارة العسكرية، وأن مجرد استمرار قدرتها على تهديد الملاحة يمنحها موقعاً تفاوضياً أفضل من موقع طرف مهزوم تماماً. كما أن سماحها الانتقائي لبعض السفن أو لبعض الدول الصديقة بالمرور لا يعني فتح المضيق فعلاً، بل إدارة الإغلاق بطريقة تخلق شبكة مصالح وضغوط متعارضة بين القوى الكبرى، والمستوردين الآسيويين، والحلفاء الخليجيين. إنها تحاول تحويل هرمز من ساحة عسكرية إلى سوق مساومات.
رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)
الميدان يضغط
على جبهة المفاوضات، لا تزال الصورة ضبابية. هناك حديث أميركي عن اتصالات و«محادثات» أكثر منه عن مفاوضات كاملة، مع تداول دور لباكستان في نقل مقترحات، وسعي أطراف إقليمية ودولية إلى بلورة إطار يسمح بوقف الحرب أو على الأقل تجميدها. لكن اللافت أن واشنطن نفسها تبدو منقسمة في توصيف ما تريد الوصول إليه: ترمب يلمّح أحياناً إلى أن القيادة الإيرانية الجديدة «عقلانية»، ثم يعود إلى التهديد بضرب البنية التحتية للطاقة والكهرباء والمياه؛ وزير خارجيته ماركو روبيو يتحدث عن أسابيع قليلة إضافية لاستكمال الأهداف العسكرية، ثم يربط ملف هرمز بخيارات إيران أو بتحالف دولي لاحق.
صورة لانفجارات قوية قيل إنها لقصف أميركي بقنابل خارقة لإحدى القواعد العسكرية الإيرانية في مدينة أصفهان (رويترز)
هذا التناقض ليس مجرد فوضى خطابية، بل يعكس مأزقاً حقيقياً: كيف يمكن الجمع بين الرغبة في نهاية سريعة للحرب والحاجة إلى نتيجة لا تبدو كأنها تترك لإيران قدرة مزمنة على تعطيل التجارة العالمية؟ ميدانياً، يزيد هذا المأزق استمرار الحشد العسكري الأميركي. فبينما يلوّح ترمب بإنهاء الحرب من دون حسم ملف المضيق فوراً، تستمر واشنطن في دفع أصول عسكرية إضافية إلى المنطقة، ويستمر النقاش حول خيارات أكثر خطورة، من حماية الممرات بالقوة إلى السيطرة على عقد استراتيجية أو نشر مزيد من القوات البرية. وهذا وحده كافٍ للدلالة على أن خيار «الإنهاء السريع» لم يتحول بعد إلى قرار نهائي مستقر، بل لا يزال أداة ضغط تفاوضي قد تنقلب سريعاً إذا واصلت إيران الرفض أو رفعت مستوى التهديد.
حلفاء مرتبكون
خارجياً، تكشف الأزمة عن حدود الحلفاء أكثر مما تكشف عن قوتهم. بريطانيا تحاول تسويق مشاركتها على أنها «دفاعية» لا «هجومية»، رغم أن قواعدها تستضيف قاذفات أميركية تنفذ ضربات مرتبطة مباشرة بمسرح الحرب. أما أوروبا فمأزقها مضاعف: فهي تحتاج إلى استقرار الطاقة وحرية الملاحة، لكنها تخشى الغرق في حرب جديدة لا تملك أدوات التحكم بها، بينما تضغط عليها في الداخل فاتورة النفط والغاز والتضخم والإنفاق الدفاعي. لذلك، فإن أي رهان أميركي على أن يتولى الأوروبيون أو تحالف واسع مهمة إعادة فتح هرمز لاحقاً يصطدم بحقيقة أن هذه الأطراف لا تريد حرباً ممتدة، ولا تملك دائماً هامشاً سياسياً أو عسكرياً لتحملها.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب على درج الطائرة الرئاسية قبيل عودته إلى واشنطن من منتجعه في فلوريدا (رويترز)
وهنا برز العرض الأوكراني؛ فقد طرح الرئيس فولوديمير زيلينسكي خبرة بلاده في كسر الحصار البحري الروسي في البحر الأسود بوصفها نموذجاً يمكن الإفادة منه في هرمز. سياسياً، يحمل العرض رسالة بأن كييف تريد أن تقدم نفسها شريكاً أمنياً لا مجرد طالب سلاح. أما عملياً، فإن التجربة الأوكرانية تتضمن عناصر جدية، مثل استخدام المسيّرات البحرية، والدفاع الساحلي المتكامل، والتعامل مع الألغام، وتأمين ترتيبات الشحن والتأمين. لكن نقل هذه الخبرة إلى هرمز ليس أمراً آلياً؛ لأن الجغرافيا مختلفة، والخصم مختلف، وتشابك الحرب مع أسواق الطاقة العالمية أكبر بكثير. لذلك قد تكون القيمة الفعلية للعرض الأوكراني تقنية وتكتيكية أكثر منها حلاً استراتيجياً كاملاً..
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز)
في المحصلة، يبدو ترمب أقرب اليوم إلى حسم من نوع خاص: ليس حسم الحرب، بل حسم أولوياته داخلها. فإذا اختار إنهاء الحملة قبل فتح هرمز، فيكون قد قرر أن تقليص الخطر الإيراني أهم حالياً من فرض نظام ملاحي جديد بالقوة. وإذا تراجع عن ذلك، فسيكون قد أقر بأن أي نهاية للحرب من دون كسر قبضة إيران على المضيق هي نهاية ناقصة وربما مكلفة سياسياً. وحتى الآن، لا يبدو أن إيران مستعدة لتسهيل هذا الاختيار، بل تراهن على أن عنادها ومرونتها الانتقائية في آن سيدفعان واشنطن إلى قبول تسوية أدنى من شعاراتها الأولى. لهذا، فإن الأيام المقبلة لن تختبر فقط قدرة ترمب على إنهاء الحرب، بل قدرته على تعريف ما يعدّه «انتصاراً» أصلاً.