هاريس للمحافظة على الزخم والطاقة في الولايات المتأرجحة

بطاقتها الرئاسية تجمع 200 مليون دولار في أسبوع «شهر العسل»

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس لدى عودتها إلى واشنطن السبت بعد المشاركة في تجمع انتخابي في بيتسفيلد (ماساتشوستس) (رويترز)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس لدى عودتها إلى واشنطن السبت بعد المشاركة في تجمع انتخابي في بيتسفيلد (ماساتشوستس) (رويترز)
TT

هاريس للمحافظة على الزخم والطاقة في الولايات المتأرجحة

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس لدى عودتها إلى واشنطن السبت بعد المشاركة في تجمع انتخابي في بيتسفيلد (ماساتشوستس) (رويترز)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس لدى عودتها إلى واشنطن السبت بعد المشاركة في تجمع انتخابي في بيتسفيلد (ماساتشوستس) (رويترز)

سعت الحملة الديمقراطية لنائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، الاثنين، إلى المحافظة على الزخم والطاقة الاستثنائيين اللذين حظيت بهما في الأسبوع الأول لترشيحها فور انسحاب الرئيس جو بايدن، وبعدما جمعت خلاله تبرعات وصلت إلى 200 مليون دولار، في حصيلة مذهلة لسباقها ضد منافسها الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب.

وأعلنت حملة هاريس، ليل الأحد، أن إجمالي التبرعات التي أتى 66 في المائة منها من مساهمين للمرة الأولى في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وصل إلى 200 مليون دولار، بالإضافة إلى مبالغ أخرى لا تزال موجودة لدى الحملة منذ انسحاب بايدن في 21 يوليو (تموز) الحالي، وتعهدات كبيرة من متبرعين كبار، فضلاً عن تسجيل أكثر من 170 ألف متطوع للمساعدة في خدمات الاتصالات والترويج وغيرها من النشاطات، بالتزامن مع قائمة طويلة من الخيارات المغرية لمنصب نائب الرئيس وموجة تحسن في استطلاعات الرأي لمصلحتها، ولا سيما في الولايات المتأرجحة، وأبرزها بنسلفانيا وميشيغان وأريزونا وويسكونسن وجورجيا ونيفادا.

وكتب مدير الاتصالات في الحملة مايكل تايلور في مذكرة أن «الزخم والطاقة لنائبة الرئيس هاريس حقيقيان - وكذلك أساسيات هذا السباق: ستكون هذه الانتخابات متقاربة للغاية وسيحسمها عدد صغير من الناخبين في بضع ولايات فقط»، علماً بأن حملة هاريس أعلنت أنها نظمت نحو 2300 مناسبة في هذه الولايات التي توصف بأنها «ساحات معارك» خلال الأسبوع الماضي، وجال فيها عدد من الأعضاء البارزين لدى الحزب الديمقراطي الذين ينظر إليهم على أنهم مرشحون لمنصب نائب الرئيس على بطاقة هاريس بالترويج لها.

المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب يرقص أثناء اختتامه تجمعاً انتخابياً في سانت كلاود (مينيسوتا) السبت (أ.ب)

نهاية «شهر العسل»

وبعد ما سمّاه الحاكم الديمقراطي السابق لنيفادا «مرحلة شهر العسل» خلال الأسبوع الأول لترشيح هاريس، تواجه نائبة الرئيس الآن مهمات أكثر صعوبة، خلال الأسابيع القليلة المتبقية قبل موعد الانتخابات، للحفاظ على الحماسة الأولية لدى الديمقراطيين، في حين يشحذ ترمب وحملته الجمهورية الهمم لتكثيف الهجمات ضدها. ويحمل الأسبوع الحالي وحده علامات مهمة، لأن الديمقراطيين يمكنهم البدء في التصويت لترشيح هاريس افتراضياً الخميس، بحسب الموعد المحدد من اللجنة الوطنية الديمقراطية. وبالإضافة إلى ذلك، تنتشر التكهنات حول مَن سيرافق هاريس على البطاقة الرئاسية لمنصب نائب الرئيس، مع تحديد 7 أغسطس (آب) موعداً لاختيار الشخص المناسب. وكانت حملة قد فوّضت وزير العدل السابق أريك هولدر وشركته «كوفينغتون آند بورلينغ» القانونية لفحص المرشحين المحتملين.

وفي إطار مساعيها للحفاظ على الزخم، شاركت هاريس بحملة في ماساتشوستس، فاجتذبت مئات الأشخاص إلى حملة تبرعات جرى الإعداد لها عندما كان بايدن لا يزال مرشحاً، وكان المتوقع في الأصل أن تجمع 400 ألف دولار، لكنها انتهت بتحصيل 1.4 مليون دولار لهاريس.

وعلى خط موازٍ، نظم حاكم كنتاكي آندي بشير، وهو مرشح محتمل لمنصب نائب الرئيس مع هاريس، حملة في الولاية، متحدثاً من واقع خبرته إلى المؤيدين، وأخبرهم أن عملهم قد يكون الفارق فيما يُتوقع أن يكون سباقاً متقارباً. وكان بشير قد فاز بحملته لعام 2019 بهامش من 5 آلاف صوت، ثم أُعيد انتخابه في نوفمبر الماضي بهامش مريح نسبياً. وقال عن سباقه لعام 2019: «كان الدق على كل باب مهماً. كل مكالمة هاتفية كانت مهمة. كل محادثة صعبة أجراها الناس مع ذويهم في عيد الشكر كانت مهمة. كل شخص هنا (...) يمكن أن يكون الفارق في الفوز بهذا السباق».

وكذلك زارت حاكمة ميشيغان غريتشن ويتمر بنسلفانيا للمشاركة في حملة مع حاكم الولاية جوش شابيرو، الذي يُنظر إليه أيضاً على أنه مرشح جاد لمنصب نائب الرئيس، لصالح هاريس.

ومن المقرر أن تظهر هاريس نفسها، الثلاثاء، للمرة الأولى بوصفها مرشحة رئاسية في جورجيا؛ حيث تقوم بحملة في أتلانتا للحفاظ على اللون الأزرق الديمقراطي لجورجيا التي فاز فيها بايدن عام 2020. وتحاول هاريس استعادة دعم الكتل الرئيسية في الائتلاف الديمقراطي، بمَن فيهم السود والنساء والناخبون الأصغر سناً وسكان الضواحي المتعلمون.

المرشح الجمهوري لمنصب نائب الرئيس الأميركي السيناتور جي دي فانس يحمل ابنته لدى وصوله لتحية مؤيديه في سانت كلاود (مينيسوتا) الأحد (أ.ف.ب)

هجمات ترمب وفانس

في المقابل، كثّف ترمب ومرشحه لمنصب نائب الرئيس السيناتور جيمس ديفيد فانس جهودهما لتصوير هاريس على أنها سياسية من أقصى اليسار بعيدة عن التيار الرئيسي الأميركي. وقال فانس خلال توقف في مينيسوتا إن هاريس «حصلت على القليل من النشوة من تقديمها»، متوقعاً أن تتبدد الحماسة لها قريباً. وأضاف: «انظروا، سيعلم الناس عن سجلها. سيعلمون أنها متطرفة. سيعلمون أنها في الأساس ليبرالية من سان فرانسيسكو تريد نقل سياسات سان فرانسيسكو إلى البلاد بأكملها».

وهو كان يردد بهذه العبارات صدى ترمب، الذي وصف هاريس في هذه الولاية مينيسوتا أيضاً بأنها «ليبرالية مجنونة» تريد «سحب تمويل الشرطة». وعلق السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام بأنه «لا يوجد حصان ليبرالي إلا واختارت ركوبه».

كما حاول السيناتور الجمهوري طوم كوتون وصف هاريس بأنها شريكة كاملة في «الكثير من أسوأ قرارات إدارة بايدن»، بما في ذلك الانسحاب الفوضوي للقوات الأميركية من أفغانستان. كما اتهمها بتشجيع وكلاء إيران؛ «حماس» و«حزب الله»، من خلال الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في شأن الخسائر المدنية في الحرب في غزة.

ومن المقرر أن يشارك ترمب بنشاط في بنسلفانيا، الأربعاء، على أن يظهر فانس في كل من نيفادا وأريزونا. ويرجح أن يواصل فانس مهاجمة هاريس في شأن الهجرة. ويعتقد الجمهوريون أن هذا الهجوم على هاريس «فعال» لأن بايدن مسؤولة لمعالجة «الأسباب الجذرية» للهجرة من دول أميركا الوسطى.

وقالت السيناتورة الديمقراطية السابقة كلير مكاسكيل إن الجمهوريين «سيهاجمونها بالتأكيد (...) لكن حتى الآن، الشيء الوحيد الذي حاولوه حقاً هو أنها لا تدعم تنفيذ القانون بطريقة أو بأخرى، وهذا يبدو أجوف نوعاً ما من مرشح لمنصب نائب الرئيس (أي فانس) نعلم الآن أنه قال كتابة: أنا أكره الشرطة».

وأشادت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارين بهاريس لدعمها تشريعاً كان من شأنه أن يسن سياسات حدودية حازمة يدعمها الجمهوريون. لكن ترمب نسف هذه الصفقة المتوافق عليها من الحزبين.


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
TT

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

عندما تفاوض الرئيس باراك أوباما على اتفاق نووي مع إيران قبل أكثر من عقد، كان مبعوثه الرئيسي هو وزير الخارجية جون كيري. وعلى مدى 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري نظيره الإيراني فيما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً عدة مرات في اليوم الواحد.

وكانت الدبلوماسية النووية رفيعة المستوى تُعدّ دوراً طبيعياً لكبير الدبلوماسيين الأميركيين، فعادة ما يتولى وزراء الخارجية قيادة أبرز المهام الدبلوماسية للبلاد، من معاهدات الحدّ من التسلح إلى الاتفاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

لكن مع استعداد الرئيس دونالد ترمب لإرسال وفد إلى الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في باكستان هذا الأسبوع، سيبقى وزير خارجيته، ماركو روبيو، حيث يوجد غالباً: داخل الولايات المتّحدة. ولم يحضر روبيو الاجتماع الأميركي الأخير مع إيران في وقت سابق من هذا الشهر. كما لم يشارك في عدة اجتماعات عُقدت خلال العام الماضي في جنيف والدوحة.

وغاب روبيو أيضاً عن وفود أميركية في الخارج تعمل على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في قطاع غزة. وعلى الرغم من فترة طويلة من الأزمات والحروب في المنطقة، فإنه لم يزر الشرق الأوسط منذ توقف قصير في إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

منصب مزدوج

وفي الأشهر الأخيرة، لم يسافر روبيو كثيراً على الإطلاق؛ إذ استهلكه دوره الثاني بوصفه مستشاراً للأمن القومي لدى ترمب. وخلال إدارة جو بايدن، قام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بـ11 رحلة خارجية بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأواخر أبريل (نيسان) 2024، زار خلالها نحو ثلاث عشرة مدينة، وفق وزارة الخارجية. أما روبيو، فقد زار هذا العام ست مدن أجنبية، من بينها محطة في ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وقد عهد ترمب بجزء كبير من دبلوماسيته إلى آخرين، بينهم صديقه ستيف ويتكوف، وهو شريك ثري من عالم العقارات في مانهاتن، وصهره جاريد كوشنر. وقد قاد ويتكوف وكوشنر الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك إيران، التي سيلتقي وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.

ويعكس ابتعاد روبيو عن خطوط التماس الدبلوماسية دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترمب. فعلى مدى العام الماضي، شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى في أثناء قيادته وزارة الخارجية - وهو أول شخص يجمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينات القرن الماضي.

ويتولى وزير الخارجية إدارة وزارة الخارجية، والإشراف على الدبلوماسيين الأميركيين والسفارات حول العالم، إضافة إلى صُنّاع السياسات في واشنطن. أما مستشار الأمن القومي فيعمل من البيت الأبيض على تنسيق عمل الوزارات والوكالات، بما في ذلك وزارة الخارجية، لوضع توصيات سياسية للرئيس.

تعزيز العلاقة مع ترمب

ويعكس الجمع بين المنصبين نفوذ روبيو لدى ترمب، ويُوفّر له وسيلة للحفاظ عليه. فبالنسبة لروبيو، يعني قضاء وقت أقل في الخارج وقتاً أطول إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.

وعندما التقى ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس مسؤولين إيرانيين في باكستان، في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترمب في فعالية لـ«بطولة القتال النهائي»، بحسب ما أشارت إليه إيما أشفورد، المحللة في شؤون الدبلوماسية الأميركية لدى مركز «ستيمسون» في واشنطن. وقالت: «من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترمب».

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو (أيار) الماضي، بعد أن أعاد ترمب تكليف شاغل المنصب السابق مايكل والتز. غير أن مسؤولين يقولون إنه يُتوقع أن يحتفظ بالمنصب إلى أجل غير مسمى. وأضافت أشفورد أن هذا الترتيب ليس سيئاً بالضرورة، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص غير وزير الخارجية. فقد كلّف بايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز بإدارة الدبلوماسية مع روسيا، ومفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، على سبيل المثال.

لكنها رددت شكاوى العديد من الدبلوماسيين الحاليين والسابقين بأن روبيو يبدو كمستشار أمن قومي يظهر أحياناً في وزارة الخارجية. وقالت: «أعتقد أن ذلك يضر بوزارة الخارجية ككل، وبقدرة الولايات المتحدة على إدارة الدبلوماسية بشكل عام؛ إذ إننا فعلياً لدينا منصب وزير الخارجية شاغراً».

من جانبه، رفض تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، هذه الانتقادات، قائلاً: «أي شخص يحاول تصوير التنسيق الوثيق بين الوزير روبيو والبيت الأبيض والوكالات الأخرى على أنه أمر سلبي، فهو مخطئ تماماً». وأضاف: «لدينا الآن مجلس أمن قومي ووزارة خارجية يعملان بتناغم كامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود».

توازن صعب

ويقسم روبيو وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وغالباً ما يقضي وقتاً في كليهما في اليوم نفسه. وفي مقابلة مع «بوليتيكو» في يونيو (حزيران)، قال إنه يزور وزارة الخارجية «تقريباً كل يوم».

وفي أثناء وجوده هناك، يلتقي غالباً مسؤولين زائرين قبل أن يعود إلى البيت الأبيض. وفي الأسبوع الماضي، ترأس روبيو اجتماعاً في وزارة الخارجية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين مهّد الطريق لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال إن وظيفتيه «تتداخلان بالفعل في كثير من الحالات». وأضاف: «في كثير من الأحيان، تجد نفسك في الاجتماعات نفسها أو في الأماكن نفسها؛ الأمر ببساطة أن هناك شخصاً أقل في الغرفة، إذا فكرت في الأمر». وتابع: «كان كثير من الناس يأتون إلى واشنطن للاجتماعات ويرغبون في لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي بصفتي وزير الخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد».

وعند سؤاله عن جدول سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول)، قال روبيو إن لديه أسباباً أقل للسفر إلى الخارج؛ لأن «الكثير من القادة يأتون إلى هنا باستمرار» لزيارة ترمب في البيت الأبيض. كما يرافق روبيو ترمب في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

ويرى العديد من المخضرمين في شؤون الأمن القومي أن هذا الترتيب غير حكيم، مؤكدين أن كلا المنصبين شديد المتطلبات، ولا يتوافقان معاً.

تجربة كيسنجر

ولم يكن الأمر سهلاً حتى بالنسبة لكيسنجر، الذي كان قد رسّخ موقعه على مدى أكثر من أربع سنوات مستشاراً للأمن القومي قبل أن يقنع الرئيس ريتشارد نيكسون بالسماح له بتولي منصب إضافي كوزير للخارجية عام 1973. وعلى عكس نهج روبيو، كان كيسنجر دائم الحركة، بما في ذلك جولات دبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط أبقته متنقلاً لمدة 33 يوماً متواصلة.

وقال ماثيو واكسمان، الذي شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والبنتاغون خلال إدارة جورج دبليو بوش: «بشكل عام، يُعد الجمع بين هذين الدورين خطأ». وأضاف: «مع ذلك، ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون روبيو، الذي يجمع بين المنصبين، بعيداً نسبياً عن الواجهة حالياً». وتابع: «خاصة في وقت يتركز فيه كثير من الاهتمام على دبلوماسية دقيقة مع إيران، يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في بقية أنحاء العالم».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».


ترمب يحضر عشاء مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى... وتوقعات بـ«التشنّج» بدل الفكاهة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يحضر عشاء مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى... وتوقعات بـ«التشنّج» بدل الفكاهة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء اليوم (السبت)، للمرة الأولى عشاء مراسلي وسائل الإعلام المعتمدين في البيت الأبيض، ولكن خلافاً لما جرت عليه العادة، لن يشارك في اللقاء أيّ ممثل فكاهي يُدلي -وفقاً للتقليد المتبّع- بتعليقات ونكات عن الرئيس الأميركي، فيما يُتوقع أن يسود الحفل شيء من التشنج، نظراً إلى العلاقة المتوترة بينه وبين الصحافة، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستعاضت رابطة المراسلين في البيت الأبيض التي تنظّم هذا اللقاء السياسي-الإعلامي الكبير عن الحضور المعتاد لممثل فكاهي بدعوة «الساحر» المختص في قراءة الأفكار أوز بيرلمان.

ومنذ عودته إلى السلطة، دأب ترمب على مهاجمة الصحافة بلا هوادة، سواء في تصريحاته أو من خلال الدعاوى القضائية، في موازاة اتساع نفوذ حلفائه في المشهد الإعلامي، وهو ما يتجلى مثلاً في صفقة استحواذ «باراماونت سكايدانس» المملوكة لعائلة إليسون المقرّبة منه على «وارنر براذرز ديسكفري». وتملك هذه العائلة أيضاً قناة «سي بي إس».

وعمد البيت الأبيض، وكذلك وزارة الدفاع (البنتاغون)، إلى تقييد وحتى في بعض الحالات إلغاء تصاريح دخول وسائل إعلام عريقة، فيما تعاملت على نحو مختلف مع معلّقين مؤيدين لحركة «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا).

وتثير الدعوة الموجهة إلى الرئيس الذي وصف الصحافيين بأنهم «أعداء الشعب» استياء لدى هيئات تحرير وسائل الإعلام في واشنطن، وتتداول الأوساط الإعلامية رسالة مفتوحة وقّعها مئات الصحافيين وعدد من الجمعيات.

«التعبير بقوة»

وتدعو الرسالة أعضاء رابطة المراسلين في البيت الأبيض التي تجنّبت إلى الآن المواجهة المفتوحة مع ترمب، إلى «التعبير بقوة في مواجهة الرجل الذي يحاول تقويض التقليد العريق لصحافة مستقلة».

ودرج ترمب خلال ولايته الرئاسية الأولى على مقاطعة هذا العشاء، خلافاً لجميع أسلافه منذ عشرينات القرن الفائت، الذين كانوا يحرصون على المشاركة فيه.

وكتب على شبكته «تروث سوشيال»، مبرراً هذه المقاطعة: «لقد كانت الصحافة قاسية جداً معي».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت بأن الخطاب الذي يلقيه الرئيس، البالغ 79 عاماً، خلال هذا العشاء سيكون «مسلّيا جداً».

وتوقع أستاذ التواصل في جامعة كنساس، روبرت رولاند، أن يثير ترمب أمام الصحافيين «مآخذه» على الإعلام. ورأى الأكاديمي أن قرار الرئيس الأميركي المشاركة يدل على أنه «يشعر بأنه لا يُمس».

وهذا العشاء الذي يحضره مئات الصحافيين ومديرو المؤسسات الإعلامية مع ضيوفهم من الأوساط السياسية والاقتصادية يُنظَّم كل عام في نهاية أبريل (نيسان)، ويُخصَّص ريعه لتمويل منح وجوائز.

دائرة مغلقة

ويشدد المدافعون عن هذا العشاء السنوي على كونه بمثابة احتفاء بحرية الصحافة. لكنّ هذه الأمسية تعرّضت أيضاً لانتقادات تمحورت على فكرة كونها تعبيراً عن ثقافة الدوائر المغلقة والتواطؤ.

وعلّقت مجلة «ذي أتلانتيك» بأن عشاء المراسلين «كان دائماً مزعجاً»، لكنه هذه السنة «محرج جداً». أما صحيفة «نيويورك تايمز» فقررت قبل سنوات تغطية الحدث من دون المشاركة فيه.

وكان أسلاف ترمب يُصغون بهدوء إلى خطاب لاذع يلقيه الممثل الفكاهي الضيف، ثم كان الرئيس نفسه يلقي كلمة زاخرة بالنكات يسخر فيها من نفسه.

أما ترمب الذي لا يتوانى عن إذلال خصومه، لكنه لا يحتمل أن يتعرّض هو نفسه للسخرية، فطالته خلال حضوره العشاء عام 2011 بصفته ضيفاً «لسعات» وجهها إليه الرئيس الأسبق باراك أوباما.

أوباما

فقد سخر أوباما بإسهاب يومها من رجل الأعمال العقاري الذي لم يكن تبوّأ بعد سدّة السلطة.

ونفى ترمب مراراً أن يكون قد قرر في تلك الليلة خوض سباق الوصول إلى البيت الأبيض بدافع الانتقام، كما يتردد في واشنطن.

واستخدم أوباما يومذاك كل ما أُوتي من قدرات خطابية، ليهزأ من نزعة ترمب إلى نشر نظريات المؤامرة، ومنها تلك التي تشكك في أصول وجنسية أول رئيس أسود للولايات المتحدة.

كذلك سخر الرئيس الديمقراطي في المناسبة نفسها من ولع مقدّم البرامج التلفزيونية السابق بالترويج لذاته وبالاستعراض.

وقال أوباما: «قولوا ما تشاءون عن السيد ترمب، لكنه سيأتي بالتغيير إلى البيت الأبيض»، عارضاً صورة للمقر الرئاسي الشهير، وقد تحول إلى فندق وكازينو مبهر يحمل علامة ترمب.

وخلال ولايته الثانية، غطى الرئيس الجمهوري البيت الأبيض بزخارف مذهّبة ورخامية، وعلّق فيه لوحات تحمل صورته، وأطلق مشروع بناء قاعة احتفالات ضخمة.


مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الجمعة، أنه قتل شخصين في ضربة استهدفت قاربا يشتبه بتهريبه المخدرات، ما يرفع عدد ضحايا حملة واشنطن ضد «إرهابيي المخدرات» في أميركا اللاتينية إلى 182 قتيلا على الأقل.

وقالت القيادة العسكرية الجنوبية الأميركية في بيان على منصة «إكس»، أنها نفذت «ضربة عسكرية قاتلة على سفينة تشغلها منظمات مصنفة إرهابية».

أضافت «أكدت المعلومات الاستخباراتية أن السفينة كانت تعبر طرق تهريب مخدرات معروفة في شرق المحيط الهادئ، وأنها كانت تشارك في عمليات تهريب مخدرات»، مكررة العبارات نفسها التي تستخدمها لوصف العشرات من هذه العمليات منذ بدء الحملة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكان مسؤولون عسكريون أميركيون قد أعلنوا عن سبع ضربات مماثلة على الأقل في أبريل (نيسان*، ليصل إجمالي عدد القتلى في هذه العمليات إلى 182 على الأقل، وفقا لإحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم تقدم إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط القوارب التي تستهدفها في تهريب المخدرات، ما يثير الجدل حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء في القانون الدولي ومنظمات حقوقية، إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها تستهدف مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا على الولايات المتحدة.