إرث بايدن: إنجازات لم تُترجم إلى دعم سياسي

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث قبل التوقيع على أوامر تنفيذية بشأن الرعاية الصحية في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة... 28 يناير 2021 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث قبل التوقيع على أوامر تنفيذية بشأن الرعاية الصحية في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة... 28 يناير 2021 (أ.ف.ب)
TT

إرث بايدن: إنجازات لم تُترجم إلى دعم سياسي

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث قبل التوقيع على أوامر تنفيذية بشأن الرعاية الصحية في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة... 28 يناير 2021 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث قبل التوقيع على أوامر تنفيذية بشأن الرعاية الصحية في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة... 28 يناير 2021 (أ.ف.ب)

بدأت رئاسة الرئيس الأميركي جو بايدن تعمل بهدف شفاء أمة أميركية مصدومة تواجه وباءً وتضخماً. وعلى الرغم من ثقته الأولية، فإن الدعم للرئيس بايدن تآكل، وبلغ ذروته في مناظرة كارثية ضد الرئيس السابق دونالد ترمب، وما تلاه لاحقاً من انسحاب لاحق لبايدن من ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة الأميركية.

وانقسم الديمقراطيون بينما توحد الجمهوريون حول مرشحهم دونالد ترمب، وأصبح عجز بايدن عن بث الثقة في الأمة أو داخل حزبه واضحا. وأشار المؤرخ دوغلاس برينكلي إلى الدور الأولي لبايدن باعتباره متنفساً للأمة، لكنه سلط الضوء على فشله في تجسيد الروح والتفاؤل المطلوبين، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

افتقرت رئاسة بايدن إلى أسلوب الحركة الذي اتبعه الزعماء السابقون، وعانت حملته من أجل حشد الناخبين ضد ترمب. شهدت مسيرة بايدن السياسية المبكرة انتكاسات متعددة، بما في ذلك حملة عام 1988 التي شابتها السرقة الأدبية والأداء الضعيف في عام 2008.

وعلى الرغم من حصوله على نتائج سيئة في الانتخابات التمهيدية في أوائل عام 2020، فإنه انتعش ليفوز بترشيح الحزب الديمقراطي والرئاسة، متغلباً على ترمب الجمهوري وسط استقطاب أميركي حاد.

تضمنت فترة ولاية بايدن إنجازات تشريعية مهمة، مثل المساعدة في مكافحة الأوبئة، وتحسينات البنية التحتية، ولكن غالباً ما طغى على هذه الإنجازات ارتفاع التضخم والسخط العام. كما أثار تعامله مع الصراعات الدولية والهجرة انتقادات، حسب «أسوشييتد برس».

وعلى الرغم من النجاحات التشريعية، فإن سن بايدن وهشاشة صحته قوضتا دعمه السياسي. وفي حين أن التاريخ قد يحكم على بايدن بلطف بسبب إنجازاته وهزيمته لترمب، إلا أن رئاسته انتهت دون الدعم السياسي الواسع اللازم لإعادة انتخابه.

يتضمن السجل التشريعي لبايدن حزمة مساعدات لمواجهة الأوبئة بقيمة 1.9 تريليون دولار، واستثمارات في البنية التحتية، وإجراءات لتعزيز التصنيع الأميركي. لقد سعى بايدن إلى تحويل الاقتصاد الأميركي نحو الطاقة المتجددة، وعمل على الحد من التضخم وكان يهدف إلى تعزيز التحالفات الدولية والتنافس مع الصين. ومع ذلك، فإن ارتفاع التضخم، المدفوع جزئياً بالغزو الروسي لأوكرانيا، والانقسامات الداخلية في الحزب الديمقراطي حول قضايا مثل دعم إسرائيل خلال هجوم «حماس» عام 2023، ساهما في انخفاض أرقام تأييد بايدن.

وغالباً ما اصطدمت جهود بايدن للحفاظ على الشراكة بين الحزبين مع المناخ السياسي المستقطب، كما أن عدم قدرته على تنشيط قاعدة صلبة من المؤيدين جعل إنجازاته لا تحظى بالتقدير من قبل الجمهور. وعلى الرغم من رغبته في مواصلة عمله، فإن سن بايدن ومخاوفه الصحية دفعتا الديمقراطيين إلى البحث عن مرشح أصغر سنا للمضي قدما بمبادرات بايدن.


مقالات ذات صلة

جهود الوسطاء تتواصل لمنع «السيناريو الكارثي» في حرب إيران

شمال افريقيا وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)

جهود الوسطاء تتواصل لمنع «السيناريو الكارثي» في حرب إيران

تتواصل جهود الوسطاء بهدف وقف التصعيد الجديد في المنطقة، وتجنيبها «سيناريو كارثياً»، وفق تحذيرات مصرية رسمية دعت لترجيح الحوار والدبلوماسية.

محمد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ العلم الإيراني يظهر بجوار أنقاض مبنى منهار عقب الهجمات التي استهدفت جامعة في طهران (أ.ف.ب) p-circle

البيت الأبيض ينفي عزم واشنطن استخدام السلاح النووي في إيران

نفى البيت الأبيض، الثلاثاء، بلهجة حازمة، نيته استخدام السلاح النووي في إيران، وذلك في رسالة نشرها بحساب تابع له على منصة «إكس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب ​الرئيس الأميركي ‌جيه.دي ⁠فانس (أ.ف.ب)

فانس: أميركا حققت أهدافها العسكرية من حرب إيران إلى حد كبير 

كشف ‌نائب ​الرئيس الأميركي ‌جيه.دي ⁠فانس ​اليوم ⁠الثلاثاء ⁠إن ‌الولايات ‌المتحدة ​حققت ‌إلى حد ‌كبير ‌أهدافها العسكرية ⁠في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد حاويات شحن بميناء هيئة نيويورك ونيوجيرسي في الولايات المتحدة (رويترز)

تعليق قانون «جونز» يفشل في تعزيز الإمدادات المحلية داخل أميركا

علق ترمب الشهر الماضي قيوداً على الشحن تُعرف باسم «قانون جونز» لمدة 60 يوماً اعتباراً من 17 مارس (آذار)، على أمل أن تكبح هذه الخطوة ارتفاع أسعار الوقود الحاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب يتوعد إيران بـ«محو حضارة بأكملها» الليلة: قد يحدث أمر استثنائي

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الثلاثاء)، بأن حضارة بأكملها ستندثر الليلة في إيران، ولن تعود أبداً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: ترمب يلوّح بورقة نفط إيران لتعزيز نفوذ واشنطن أمام الصين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب يلوّح بورقة نفط إيران لتعزيز نفوذ واشنطن أمام الصين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب طرح فكرة السيطرة على قطاع النفط الإيراني، عادَّاً أن ذلك قد يمنح الولايات المتحدة نفوذاً اقتصادياً وسياسياً واسعاً، ويشكّل ورقة ضغط في مواجهة الصين، وفقاً لشبكة «بلومبرغ».

وحسب الشبكة، ناقش ترمب الفكرة مراراً، مؤكداً أنها قد تحقق أرباحاً كبيرة للولايات المتحدة، لكنه أقرّ بأن الرأي العام الأميركي يفضل تقليص التدخلات الخارجية والعودة إلى الداخل. وقال في تصريحات للصحافيين: «لو كان الأمر بيدي، سأستولي على النفط؛ لأنه موجود ويمكن أخذه. لكن الشعب الأميركي يريد عودتنا إلى الوطن».

ويُظهر هذا الطرح اقتناع ترمب بأن التحكم بتدفقات الطاقة يمنح قوة تفاوضية عالمية، مستنداً إلى تجارب سابقة مثل الضغط على فنزويلا. ويعتقد مقربون منه أن إدخال النفط الإيراني ضمن النفوذ الأميركي قد يقوي موقع واشنطن أمام الرئيس الصيني شي جينبينغ، لا سيما مع اعتماد بكين الكبير على واردات الطاقة.

لكن السيطرة طويلة الأمد على قطاع الطاقة الإيراني تواجه تحديات ضخمة، من استثمارات مالية وبشرية، إلى مخاطر قانونية دولية، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى ميل غالبية الأميركيين لإنهاء الصراعات سريعاً، وسط ارتفاع أسعار الوقود.

وتختلف الصين في تقييمها للأوضاع؛ إذ عملت خلال السنوات الماضية على تعزيز أمنها الطاقي عبر الاحتياطيات الاستراتيجية وزيادة الإنتاج المحلي والاستثمار في الطاقة المتجددة. وأكدت وزارة الخارجية الصينية رفضها أي استخدام للقوة على موارد الدول الأخرى، مشددةً على حق إيران في إدارة نفطها.

تأتي تصريحات ترمب قبيل زيارة مرتقبة إلى بكين، يُنتظر أن تشكّل اختباراً للعلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم، وسط توترات تجارية متصاعدة.

لطالما عبّر ترمب عن أسفه لعدم استغلال نفط العراق بعد غزو 2003، عادَّاً ذلك فرصةً ضائعة لتعويض تكاليف الحرب، فيما يسميه غنائم المنتصر. وفي الوقت الحالي، يركز ترمب على تدفقات النفط في مضيق هرمز، حيث هدَّد بالضغط على إيران لضمان حرية الملاحة أو تحمّل دول أخرى مسؤولية تأمينه.

يرى خبراء أن فكرة السيطرة على النفط الإيراني ترتبط أكثر بالضغط السياسي وإعادة ترتيب موازين القوى، بدلاً من المكاسب الاقتصادية المباشرة، وأن أي خطوة فعلية ستكون محفوفة بمخاطر تصعيد في منطقة تُعدّ من أكثر بؤر التوتر حساسية في العالم.


البيت الأبيض ينفي عزم واشنطن استخدام السلاح النووي في إيران

العلم الإيراني يظهر بجوار أنقاض مبنى منهار عقب الهجمات التي استهدفت جامعة في طهران (أ.ف.ب)
العلم الإيراني يظهر بجوار أنقاض مبنى منهار عقب الهجمات التي استهدفت جامعة في طهران (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض ينفي عزم واشنطن استخدام السلاح النووي في إيران

العلم الإيراني يظهر بجوار أنقاض مبنى منهار عقب الهجمات التي استهدفت جامعة في طهران (أ.ف.ب)
العلم الإيراني يظهر بجوار أنقاض مبنى منهار عقب الهجمات التي استهدفت جامعة في طهران (أ.ف.ب)

نفى البيت الأبيض، الثلاثاء، بلهجة حازمة، نيته استخدام السلاح النووي في إيران، وذلك في رسالة نشرها بحساب تابع له على منصة «إكس».

وورد في الرسالة: «لا شيء مما قاله نائب الرئيس هنا يلمح إلى ذلك؛ أيها المهرجون الكبار».

وجاء موقف البيت الابيض رداً على منشور على «إكس» يعود إلى حساب على صلة بنائبة الرئيس السابقة، كامالا هاريس، نشر تصريحاً مصوراً لنائب الرئيس الأميركي، جاي دي فانس، خلال زيارته بودابست، مرفقاً إياه بعبارة: «يؤكد جاي دي فانس موقف ترمب بعد رسالته الأخيرة التي قال فيها إن (حضارة بأكملها ستموت الليلة)، ويلمح إلى أن ترمب قد يستخدم الأسلحة النووية».

وحذر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اليوم بأن «حضارة بأكملها ستندثر الليلة، ولن تعود مطلقاً»، مشيراً إلى أنه رغم عدم رغبته في حدوث ذلك، فإنه «من المرجح وقوعه».

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن العالم يقف أمام «واحدة من أهم اللحظات في تاريخه الطويل والمعقد»، موضحاً أنه مع تحقيق «تغيير كامل وشامل للنظام» وبروز عقول «أعلى ذكاءً وأقل تطرفاً»، فقد يحدث أمر «ثوري ورائع».

وأكد الرئيس الأميركي أن «47 عاماً من الابتزاز والفساد والموت ستنتهي أخيراً»، مختتماً رسالته بقوله: «بارك الله شعب إيران العظيم!».


طيار أميركي ينجو في إيران بفضل جهاز «بوينغ» المتطور

صورة لحطام طائرات يُعتقد أنها أميركية في أصفهان بإيران (رويترز)
صورة لحطام طائرات يُعتقد أنها أميركية في أصفهان بإيران (رويترز)
TT

طيار أميركي ينجو في إيران بفضل جهاز «بوينغ» المتطور

صورة لحطام طائرات يُعتقد أنها أميركية في أصفهان بإيران (رويترز)
صورة لحطام طائرات يُعتقد أنها أميركية في أصفهان بإيران (رويترز)

في عملية إنقاذ معقدة استمرت أكثر من 50 ساعة، استخدم طيار أميركي مصاب جهازاً من إنتاج شركة بوينغ لإرسال إشارات الإنقاذ وتحديد موقعه بدقة في الأراضي الإيرانية، وفقاً لمسؤول في القوات الأميركية.

وخلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض، يوم الاثنين، أوضح الرئيس دونالد ترمب تفاصيل العملية قائلاً: «لديهم جهاز نوع بيجر متطور جداً يكون معهم طوال الوقت. عندما يذهبون في هذه المهام، يتأكدون من توافر بطاريات كافية وأنهم في حالة جيدة. هذا الجهاز عمل بشكل رائع وبشكل مذهل أنقذ حياته»، وفقاً لشبكة «بلومبيرغ».

وأشار ترمب إلى أن الطيار المفقود لجأ إلى الجبال الوعرة والخطرة في إيران، مؤكّداً دور الجهاز في تسهيل الاتصال مع قوات الإنقاذ.

ووفقاً للمسؤول، فإن الجهاز المستخدم يُعرَف باسم «CSEL»، وهو جهاز بوينغ لتحديد موقع الناجين والمتهربين في ساحات القتال. واشترت القوات الجوية والبحرية الأميركية الآلاف من هذه الأجهزة منذ عام 2009؛ لما توفره من اتصالات بيانات آمنة ثنائية الاتجاه عبر الأفق تقريباً في الوقت الفعلي، ونظام تحديد المواقع بدقة عالية، وزيادة نطاق الترددات وأنماط الاتصال مقارنة بالراديوهات التقليدية.

ويتيح الجهاز للعالقين إرسال رسالة بيانات عبر الأقمار الصناعية إلى مركز إنقاذ مركزي، والذي يحوّلها إلى فِرق الإنقاذ لتنسيق الاتصال الصوتي مع الناجي وتسهيل عمليّة الإنقاذ، كما جاء في تقرير اختبار صادر عن البنتاغون.

وكان الجهاز حاسماً في تحديد موقع الطيارين بعد إصابة طائرتهما بما وصفه ترمب بطلقة محظوظة من صاروخ محمول على الكتف.

وأشار مدير وكالة هيئة الأركان المشتركة، جون راتكليف، إلى صعوبة العملية، وقال: «نشرت وكالة الاستخبارات المركزية أصولاً بشرية وتقنيات متطورة لمواجهة تحدٍّ صعب يشبه البحث عن حبة رمل واحدة في وسط الصحراء. وفي صباح السبت، حققنا هدفنا الرئيسي بالعثور على أحد أفضل وأشجع جنود أميركا، والتأكد من أنه حي مختبئ في صدع جبلي، غير مرئي للعدو».

تأتي هذه العملية لتبرز أهمية التكنولوجيا العسكرية الحديثة في إنقاذ الأرواح، ولتؤكد كذلك التحديات الكبيرة التي تواجه القوات الأميركية عند تنفيذ عملياتها بمناطق معقدة وحرجة، حيث يصبح كل جهاز وكل دقيقة فارقة في إنقاذ حياة جندي.