عندما تتحرّك أميركا... يتغيّر العالم

البيت الأبيض
البيت الأبيض
TT

عندما تتحرّك أميركا... يتغيّر العالم

البيت الأبيض
البيت الأبيض

تتبدّل تسميات النظام العالمي، بتبدّل موازين القوى، وكيفيّة صناعة الثروة، وما الوسائل لصناعة هذه الثروة، وأين توجد. فهناك النظام المتعدّد الأقطاب، أو ثنائي الأقطاب. ولفترة وجيزة وبعد سقوط الاتحاد السوفياتيّ، عاش العالم النظام الأحادي في ظلّ العم سام. يُطلق بعض المفّكرين على حالة العالم اليوم على أنه عالم تحتل فيه أميركا المركز الأول بين متساويين. بكلام آخر، لا يمكن لأميركا أن تدير العالم وحدها منفردة. ولا يمكن للعالم إدارة شؤونه دون أميركا (First Among Equals). ويقول البعض الآخر، وبسبب الدور المهمّ الذي تلعبه المنظمات من خارج إطار الدولة (Non State Actors)، إن العالم اليوم هو عالم «لا قطبي».

أميركا

عندما تتحرّك أميركا يتغيّر العالم. عند اكتشاف العالم الجديد، تغيّرت الجغرافيا السياسية في العالم، لينتقل الصراع الأوروبي إليها. إنها أرض الخيرات (Plenty). فيها الطاقة، وفيها الثروات وفيها التعدّديّة الإثنية والدينيّة. هي قارة بدولة واحدة، بدل أن تكون قارة فيها دول كثيرة كما حال أوروبا. بعد التمدّد نحو الغرب الأميركيّ، أطّلت أميركا على محيطين، الهادي كما الأطلسيّ. لذلك لديها مصالح مع آسيا، ومع القارة العجوز. هي دولة قارية وبحريّة في الوقت نفسه. لا يُشكّل محيطها المُباشر أي خطر على أمنها القومي. من هنا التناوب الأميركي في السياسة الخارجيّة بين الانعزال عن العالم أو الانخراط في مشاكله، لكن مع أفضلية للانخراط. فهل يمكن لدولة بهذا الحجم وهذه القدرات، أن تكون معزولة عن العالم؟ ألم يكتب الصحافي جون أوسوليفان المقال الشهير حول المانيفست الأميركي (Manifest) عام 1845؟ ألم يحدّد فيه الدور الكوني الذي أنيط بالولايات المتحدة الأميركيّة؟ عدّ هذا المقال على أنه خريطة طريق للاستعمار.

إنها بلد العجائب. حل المهاجرون الأميركيّون مكان السكان الأصليين، وذلك بعد أن أبادوهم (12 مليون قتيل). لكنهم اعتذروا لهم بعد ذلك. لاحق الشعب الأميركي الساحرات في مدينة سالم في القرن السابع عشر، فأُعدمن شنقاً. وعاد بعدها للاعتذار. عزل الأميركيون خلال الحرب ضد اليابان، كل أميركي من أصل ياباني في معسكرات اعتقال. عادوا بعدها للاعتذار. في الخمسينات، لاحق السيناتور جوزيف مكارثي كل من يتعاطف مع الشيوعية واليسار. وعادت بعدها أميركا للاعتذار.

قاتل الشمال الأميركي الصناعي، الجنوب الأميركي الزراعي الانفصالي في حرب أهلية دامت أربع سنوات. قُتل في هذه الحرب نحو 620 ألف أميركي. صُنّفت هذه الحرب، على أنها أول حرب في الثورة الصناعيّة. بقيت أميركا موّحدة، قارة ودولة. لكن مهندس الوحدة أبراهام لينكولن اغتيل.

بعض التدخّلات الأميركيّة في العالم

تدخّلت أميركا في الحرب العالمية الأولى في أوروبا، فغيّرت موازين القوى لصالح الحلفاء. ونتيجة لهذا التدخّل، أنشئت أول منظمة عالمية هي «عصبة الأمم». كانت العصبة فكرة أميركيّة، لكن أميركا لم تنضم إليها.

تدخّلت أميركا في الحرب العالمية الثانية، لتحقق حلم ونستون تشرشل، الذي كان يسعى جاداً إلى جرّ العم سام إلى الحرب. فهو كان دائماً يقول ويُكرّر: «دون أميركا لا يمكن لنا أن ننتصر. إن الولايات المتحدة تشبه المِرجل العملاق. بمجرد إشعال النار تحته، ليس هناك حدود للقوة التي يمكن أن يولدها». دمّرت أميركا ألمانيا، كما دمّرت بالنووي اليابان. لتعود بعدها لترسم نظاماً عالمياً يعكس صورتها. فكانت المنظّمات العالمية وأهمها الأمم المتحدّة.

خلال الحرب الباردة، قسمت أميركا العالم إلى قطبين، حلف «الناتو» ضدّ حلف «وارسو»، وبدل المواجهة المباشرة بين الجبارين، كانت كلّ الحروب بالواسطة. كان هدف حلف «الناتو» في أوروبا مُثلّث الأضلاع: إبقاء أميركا في أوروبا، وإبقاء الدب الروسي خارج أوروبا، كما إبقاء ألمانيا تحت السيطرة. سقط الاتحاد السوفياتي، فتسيّدت أميركا العالم في فترة أحاديّة نادرة في التاريخ.

ضُربت أميركا في عقر دارها في 11 سبتمبر 2001، فأعلنت الحرب الكونيّة على الإرهاب. تغيّر العالم مع هذه الحرب، فقط لأن هذه الحرب اعتمدت على التغيير في الأنظمة. كان الشرق الأوسط، المسرح الأساسي لهذه الحرب إلى جانب أفغانستان. فشلت أميركا، فتغيّرت كما تغيّر العالم. لا يزال الشرق الأوسط يعاني من مشاكل هذا التدخّل، لأنه غيّر كل موازين القوى الإقليميّة. وقد يمكن الجزم اليوم، أن مشاكل أميركا الحالية في الشرق الأوسط، هي من صنع يديها.

أسباب التأثير الأميركيّ

تُقاس قوّة الدول في عناصر أربعة مهمّة هي: القوة العسكريّة، والاقتصاديّة، والسياسيّة كما التكنولوجيّة. لكن الأكيد أن القوة السياسية هي نابعة من القدرات العسكرية كما الاقتصاديّة. يبلغ الدخل القومي العالمي ما يُقارب الـ101 تريليون دولار. تنتج أميركا من هذا الدخل 25 تريليون دولار أي ما يُقارب نسبة الربع. تليها الصين. تنفق أميركا على آلتها العسكريّة بين 3 في المائة و4 في المائة من الدخل القومي (حالياً ما يُقارب 841 مليار دولار). وهذا مبلغ، يوازي مجموع كل موازنات الدفاع في العالم ضمنها موازنة الدفاع الصينيّة.

ولأن الصراع في القرن الحادي والعشرين سيكون على الداتا، والحوسبة السريعة، كما على القدرة على إنتاج الشرائح الذكيّة المتطّورة، فإن العم سام يملك أهم شركات في العالم تسيطر على العالم الرقمي والافتراضي، هي: «مايكروسوفت»، و«ميتا»، و«غوغل»، و«أمازون»، و«أبل». وبناء عليه، هل يمكن للعالم أن يتجاهل ما حصل لأذن الرئيس السابق دونالد ترمب؟


مقالات ذات صلة

العالم يحبس أنفاسه قبيل انتهاء مهلة ترمب لإيران... ما خياراته؟

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الجاري (إ.ب.أ) p-circle

العالم يحبس أنفاسه قبيل انتهاء مهلة ترمب لإيران... ما خياراته؟

على الرغم من تضاؤل فرص التوصل إلى اتفاق جزئي بين واشنطن وطهران، ينظر محللون إلى هذا المسعى بوصفه «الفرصة الأخيرة» للحيلولة دون حدوث تصعيد دراماتيكي في الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تبحث عن مفقودين بين أنقاض مبنى سكني بعد يوم من تعرضه لهجوم صاروخي إيراني بحيفا (أ.ب) p-circle

إيران وأميركا تتلقيان خطة لإنهاء الأعمال القتالية... وطهران تتحفظ

قال مصدر مطلع، اليوم (الاثنين)، إن إيران والولايات المتحدة تلقّتا خطة لإنهاء الأعمال القتالية ربما تدخل حيز التنفيذ، اليوم، وتؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية متظاهرون يشاركون بتجمع مؤيد للحكومة في ساحة بطهران (أ.ب) p-circle

إيران تهدد بردٍّ «أكثر تدميراً» إذا تعرضت أهداف مدنية لهجمات مجدداً

حذّرت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، الاثنين، من رد «أكثر تدميراً» في حال تعرضت أهداف مدنية لهجمات مجدداً.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

ترمب يلمّح في منشور غامض إلى تمديد المهلة لإيران حتى «الثلاثاء 8 مساء»

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكأنه يمدّد المهلة الممنوحة لإيران للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أو مواجهة قصف مدمّر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

تحليل إخباري مع العدّ التنازلي لمهلة ترمب... هل تتغلب الحرب أم الدبلوماسية؟

يترقب العالم ما إذا كان انتهاء المهلة سيتبعه تصعيد عسكري أوسع، أم أن المهلة كانت نوعاً من الضغط يهدف إلى فرض معادلة تفاوضية جديدة على طهران.

هبة القدسي (واشنطن)

العالم يحبس أنفاسه قبيل انتهاء مهلة ترمب لإيران... ما خياراته؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الجاري (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الجاري (إ.ب.أ)
TT

العالم يحبس أنفاسه قبيل انتهاء مهلة ترمب لإيران... ما خياراته؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الجاري (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الجاري (إ.ب.أ)

يقف العالم مترقباً بقلق شديد أي تطور من شأنه وقف الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مع اقتراب انتهاء أحدث مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لطهران حتى تذعن لطلبه بفتح مضيق هرمز، وإلا واجهت ما سمَّاه الجحيم.

وأعطي الرئيس الأميركي مهلة لإيران حتي صباح الأربعاء بتوقيت غرينتش (20:00 مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة)، للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أو مواجهة قصف مدمِّر، مع اقتراب الحرب من تخطي عتبة الأربعين يوماً.

وقف نار محتمل

ووفقاً لمصادر أميركية وإسرائيلية، تُجري الولايات المتحدة ووسطاء إقليميون مناقشات بشأن وقف محتمل لإطلاق النار لمدة 45 يوماً قد يُفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، حسبما نقل موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي.

وعلى الرغم من تضاؤل فرص التوصل إلى اتفاق جزئي خلال الساعات المتبقية من المهلة، ينظر محللون إلى هذا المسعى بوصفه «الفرصة الأخيرة» للحيلولة دون حدوث تصعيد دراماتيكي في الحرب.

جهود لوقف الحرب

وكشفت مصادر مطلعة على الجهود الدبلوماسية عن أن المفاوضات تجري عبر وسطاء من باكستان ومصر وتركيا، فضلاً عن تبادل رسائل نصّية مباشرة بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وفقاً لـ«أكسيوس» الذي أشار إلى أن المباحثات تتمحور حالياً حول شروط اتفاق ينفَّذ على مرحلتين؛ تتمثل الأولى في وقف محتمل لإطلاق النار لمدة شهر ونصف الشهر، تُجرى خلاله مفاوضات لإنهاء الحرب بشكل دائم، مع إمكانية تمديد فترة وقف إطلاق النار إذا دعت الحاجة إلى مزيد من الوقت.

ويرى الوسطاء أن الانتقال إلى المرحلة الثانية وإنهاء الحرب تماماً بإعادة فتح مضيق هرمز وإيجاد حل لمسألة اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر نقله إلى خارج البلاد أو تخفيف تركيزه، لا يمكن إن يتحقق إلا في إطار اتفاق نهائي شامل.

ويعمل الوسطاء حالياً على صياغة تدابير لبناء الثقة يمكن لإيران اتخاذها فيما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز ومخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، حسبما نقل «أكسيوس» عن مصادر لم يسمِّها.

وبينما رأى اثنان من هذه المصادر أن هاتين المسألتين تمثلان ورقتَي المساومة الرئيسيتين لدى طهران، وأن الإيرانيين لن يوافقوا على التخلي عنهما بالكامل مقابل مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة 45 يوماً، يسعى الوسطاء إلى النظر في إمكانية اتخاذ إيران خطوات جزئية بشأن كلتا المسألتين خلال المرحلة الأولى، على أن تتخذ الولايات المتحدة من جانبها خطوات لتقديم ضمانات لإيران بأن الحرب لن تُستأنف مجدداً.

عين على تحركات القوات الأميركية

وربما يتوقف نجاح هذا المسعى بشكل كبير على الرد الإيراني، في ظل رفض طهران عدة مقترحات خلال الأيام القليلة الماضية.

وتوقع مقال في صحيفة «لندن فري برس» أن تستمر الموجة الحالية من تحركات القوات الأميركية لفترة أطول قليلاً، مع وصول تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، مشيرةً إلى احتمال استمرار الوضع على ما هو عليه حتى نهاية الشهر الجاري.

ورأى كاتب المقال أن القادة الجدد في إيران لا يكترثون بما يفعله الأميركيون؛ «فهم يعتقدون أن سيطرتهم على مضيق هرمز تتفوق على جميع الأوراق التي تمتلكها الولايات المتحدة». لذا، فبحلول أواخر الشهر الجاري، «لن يكون أمام ترمب على الأرجح سوى ثلاثة خيارات، جميعها مروعة من وجهة نظره».

خيارات محتملة لترمب بعد انتهاء المهلة:

1. اتفاق مع النظام الإيراني

الخيار الأول هو إبرام اتفاق مع النظام الإيراني، وفق اتفاق يتضمن سيطرة طهران على مضيق هرمز ضمان دولي بعدم قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة إيران مرة أخرى، على أقل تقدير. «وسيكون هذا الأمر مهيناً للغاية لترمب، لأنه لن يستطيع تجميل هذا الوضع السيئ بأي شكل من الأشكال»، وفقاً للصحيفة.

2. إعلان النصر وسحب القوات

ويتمثل الخيار الثاني في إعلان النصر وسحب قواته، لكنّ ذلك لن يفتح مضيق هرمز.

3. الاستيلاء على جزيرة خرج

أما الخيار الثالث فهو إرسال قوات برية على أمل أن يدفع الاستيلاء على جزيرة خرج أو بعض أجزاء الساحل حول هرمز، الإيرانيين إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات. ويخشى مراقبون أن تفتح عملية إنقاذ العسكريَّين الأميركيَّين اللذين أُسقطت طائرتهما في إيران شهيّة ترمب على التوسع في

مثل هذه العمليات، بعدما تفاخر بنجاح القوات الأميركية في إنقاذ طيارَيها بسلام بعد أن أُسقطت طائرتهما المقاتلة في الثاني من الشهر الجاري في أثناء تنفيذ مهمة قتالية. ولم يستبعد ترمب إرسال قوات برية إلى إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وفقاً لصحيفة «ذا هيل» الأميركية.

وبدا الرئيس ترمب، الذي أعرب عن أمله في التوصل إلى اتفاق قبل انقضاء المهلة، حازماً في تهديده أكثر من مرة خلال الساعات القليلة الماضية بأنه سيدمر إيران تماماً ما لم تذعن لطلبه. ووضع منشآت الطاقة والجسور الرئيسية في إيران في مقدمة أهدافه التي لوَّح بقصفها.


إيران وأميركا تتلقيان خطة لإنهاء الأعمال القتالية... وطهران تتحفظ

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تبحث عن مفقودين بين أنقاض مبنى سكني بعد يوم من تعرضه لهجوم صاروخي إيراني بحيفا (أ.ب)
فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تبحث عن مفقودين بين أنقاض مبنى سكني بعد يوم من تعرضه لهجوم صاروخي إيراني بحيفا (أ.ب)
TT

إيران وأميركا تتلقيان خطة لإنهاء الأعمال القتالية... وطهران تتحفظ

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تبحث عن مفقودين بين أنقاض مبنى سكني بعد يوم من تعرضه لهجوم صاروخي إيراني بحيفا (أ.ب)
فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تبحث عن مفقودين بين أنقاض مبنى سكني بعد يوم من تعرضه لهجوم صاروخي إيراني بحيفا (أ.ب)

قال مصدر مطلع، اليوم (الاثنين)، إن إيران والولايات المتحدة تلقّتا خطة لإنهاء الأعمال القتالية ربما تدخل حيز التنفيذ، اليوم، وتؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وفقاً لما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف المصدر أن باكستان أعدّت إطاراً لإنهاء الأعمال القتالية، وجرى تسليمه لإيران والولايات المتحدة، خلال الليل، موضحاً أنه يقوم على نهج من مرحلتين، ويبدأ بوقف فوري لإطلاق النار تعقبه اتفاقية شاملة.

وقال المصدر: «يجب على جميع العناصر الاتفاق، اليوم»، مضيفاً أن التفاهم الأولي سيُصاغ في شكل مذكرة تفاهم تُستكمل نهائياً عبر باكستان، وهي قناة الاتصال الوحيدة في المحادثات. و

قال مسؤول ​إيراني كبير، لـ«رويترز»، اليوم، إن بلاده لن تعيد ‌فتح ‌مضيق هرمز ​مقابل «وقف ‌مؤقت ⁠لإطلاق ​النار»، مضيفاً ⁠أن طهران ترى أن واشنطن ليست مستعدة لوقف ⁠إطلاق نار ‌دائم. وأكد ‌المسؤول ​أن ‌إيران ‌تلقّت مقترحاً من باكستان لوقف إطلاق النار بأثر ‌فوري وأنها تدرسه، مضيفاً ⁠أن طهران ⁠لا تقبل ممارسة ضغوط عليها لقبول مواعيد نهائية واتخاذ قرار.

وأكد المسؤول أن إيران تلقت مقترحاً من باكستان لوقف إطلاق النار على الفور وأنها تدرسه، مضيفاً أن طهران لا تقبل بممارسة ضغوط عليها لقبول مواعيد نهائية واتخاذ قرار.

ولم يُدلِ المسؤولون الأميركيون بأي تعليق حتى الآن. وأحجم المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي، عن ‌التعقيب.

يُذكر أن موقع ‌«أكسيوس» هو أول من نشر تقريراً عن الخطة أمس (​الأحد). ‌وذكر نقلاً ⁠عن ​مصادر أميركية ⁠وإسرائيلية وإقليمية، أن الولايات المتحدة وإيران ودول تضطلع بمساعي وساطة في المنطقة تناقش وقفاً محتملاً لإطلاق النار لمدة 45 يوماً في إطار اتفاق من مرحلتين ربما يؤدي إلى إنهاء دائم للحرب.

وقال المصدر لـ«رويترز» إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ظل على اتصال «طوال الليل» بنائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ووفقاً للمقترح، يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ فوراً ويعاد فتح مضيق هرمز على أن يتم الانتهاء من تسوية أكبر خلال فترة تتراوح من ⁠15 إلى 20 يوماً. وسيشمل الاتفاق، الذي أُطلق عليه ‌مؤقتاً اسم «اتفاق إسلام آباد»، إطاراً إقليمياً يتعلق بالمضيق، ‌وإجراء محادثات نهائية مباشرة في إسلام آباد. وقال مسؤول إيراني كبير ​لـ«رويترز»، اليوم، إن الجمهورية الإسلامية لن ‌تعيد فتح مضيق هرمز مقابل «وقف مؤقت لإطلاق النار»، مضيفاً أن طهران ترى أن واشنطن ‌ليست مستعدة لوقف إطلاق نار دائم.

وسبق أن قال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز» إن طهران تسعى إلى وقف إطلاق نار دائم مع ضمانات بعدم تعرضها لهجوم جديد من ⁠الولايات المتحدة وإسرائيل. وقالوا إن ⁠إيران تلقت رسائل من وسطاء، من بينهم باكستان وتركيا ومصر.

وذكر المصدر أن الاتفاق النهائي من المتوقع أن يتضمن التزامات إيرانية بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية مقابل رفع العقوبات عنها والإفراج عن أصول مجمدة.

وقال مصدران باكستانيان إن إيران لم تلتزم بعد رغم تكثيف الاتصالات المدنية والعسكرية.

وقال أحد المصادر: «لم ترد إيران بعد»، مضيفاً أن المقترحات المدعومة من باكستان والصين والولايات المتحدة بشأن وقف مؤقت لإطلاق النار لم تحظَ حتى الآن بأي التزام. ولم يردّ مسؤولون صينيون بعد على طلبات للتعليق.

تأتي أحدث المساعي الدبلوماسية في ظل تصاعد الأعمال القتالية التي أثارت مخاوف من تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لإمدادات النفط العالمية، وضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب علناً في الأيام القليلة الماضية من أجل إنهاء الحرب سريعاً، وحذّر من العواقب ​إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق على ​وقف إطلاق النار في غضون فترة زمنية قصيرة.

وأدت الحرب إلى زيادة التقلبات في أسواق الطاقة. ويراقب المتعاملون من كثب أي مستجدات ربما تؤثر على التدفقات عبر المضيق.


ترمب يلمّح في منشور غامض إلى تمديد المهلة لإيران حتى «الثلاثاء 8 مساء»

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

ترمب يلمّح في منشور غامض إلى تمديد المهلة لإيران حتى «الثلاثاء 8 مساء»

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، وكأنه يمدّد المهلة الممنوحة لإيران للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أو مواجهة قصف مدمّر؛ إذ نشر رسالة مقتضبة جاء فيها: «الثلاثاء، الساعة 8:00 مساء بتوقيت الساحل الشرقي!».

وتمثّل المهلة الجديدة، عند منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء بتوقيت غرينتش، تأجيلاً ليوم واحد لإنذاره الموجّه إلى طهران، بعدما توعّد بتدمير محطات الكهرباء والجسور في البلاد، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعرب الرئيس الأميركي عن اعتقاده أن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق مع إيران، الاثنين، بعيد تجديد تهديده بقصف بناها التحتية، إذا لم تعد فتح مضيق هرمز.

وقال ترمب، لمراسل قناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أن هناك فرصة جيدة غداً، فهم يتفاوضون الآن»، مضيفاً: «إذا لم يتوصلوا سريعاً إلى اتفاق، فإنني أفكر جدياً في تدمير كل شيء والاستيلاء على النفط».

خلال المقابلة نفسها، قال ترمب إنه وفّر «حصانة» للمفاوضين الإيرانيين حتى لا يكونوا هدفاً للضربات الأميركية الإسرائيلية.

وبحسب الرئيس الأميركي، فإن المفاوضات لم تعد تتناول امتلاك إيران سلاحاً نووياً؛ إذ إن طهران تخلّت عن هذه الفكرة، وفق ترمب.

وأكد ترمب، بحسب الصحافي تري ينغست من قناة «فوكس نيوز»، أن «النقطة المهمة هي أنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً. إنهم لا يتفاوضون حتى بشأن هذه المسألة؛ الأمر في غاية البساطة. لقد تمّ التنازل عنه. معظم القضايا تمّ التنازل عنها».

كما أورد ترمب أن الولايات المتحدة حاولت، في تاريخ لم يحدده، إرسال أسلحة إلى المتظاهرين في إيران ضد الحكومة، عبر جماعات كردية في المنطقة.

اندلعت حركة احتجاجية في إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول)، بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتسع وتتطور إلى مظاهرات مناهضة للحكومة. وفي يناير (كانون الثاني)، وعد ترمب المتظاهرين بأن «المساعدة في الطريق» إليهم.

وقال لقناة «فوكس نيوز»، الأحد: «أرسلنا أسلحة للمتظاهرين، بكميات كبيرة»، قبل أن يضيف «أعتقد أن الأكراد قد حملوا السلاح».

وفي أواخر مارس (آذار)، أكد مسؤول رفيع المستوى من إقليم كردستان العراق في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» أن واشنطن لا تُسلّح الجماعات الكردية الإيرانية المتمركزة في الإقليم العراقي.