ترحيب ديمقراطي واسع بانسحاب بايدن

«الشرق الأوسط» تستطلع آراء مسؤولين سابقين حول الخطوات المقبلة

بايدن وهاريس في حديقة الورود بالبيت الأبيض سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
بايدن وهاريس في حديقة الورود بالبيت الأبيض سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب ديمقراطي واسع بانسحاب بايدن

بايدن وهاريس في حديقة الورود بالبيت الأبيض سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
بايدن وهاريس في حديقة الورود بالبيت الأبيض سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

رحّب كبار الديمقراطيين بقرار الرئيس الأميركي جو بايدن الانسحاب من السباق، بعد أسابيع من الضغوط المكثّفة، فاقمها أداؤه الكارثي في المناظرة الرئاسية أمام دونالد ترمب الشهر الماضي.

وفيما دعا بايدن في رسالة انسحابه، على منصّة «إكس»، إلى الالتفاف حول نائبته كامالا هاريس، يترقّب الأميركيون ما إذا كان الديمقراطيون سيؤكدون ترشيحها في مؤتمرهم الوطني بشيكاغو الشهر المقبل، أم أن مندوبي الحزب سيطرحون خيارات بديلة، أبرزها حكّام كاليفورنيا غافين نيوسم، وبنسلفانيا جوش شابيرو، وميشيغان غريتشن ويتمور.

إشادة واسعة

كان الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، من أوائل المرحبين بقرار بايدن، وأعلنا دعمهما ترشيح نائبته هاريس للرئاسة. وأثنى كلينتون وزوجته، في بيان مشترك، على «مسيرة الخدمة الاستثنائية» لبايدن، وقالا إنهما «يتشرفان» بالانضمام إليه في تأييد هاريس كمرشحة ديمقراطية، «وسنفعل كل ما في وسعنا لدعمها». وأضافا أن «لا شيء جعلنا أكثر قلقاً على بلادنا من التهديد الذي تشكله ولاية ثانية لترمب. لقد وعد بأن يكون ديكتاتوراً من اليوم الأول».

من جانبه، قال الرئيس الأسبق باراك أوباما، في بيان على «إكس»، إن «جو بايدن كان واحداً من أهمّ رؤساء أميركا، كما كان صديقاً وشريكاً عزيزاً بالنسبة لي». وأضاف أن بايدن أثبت مرة أخرى أنه «وطني من أعلى مستوى»، لكنه حذّر من «آفاق مجهولة في الأيام المقبلة»، مُعرباً في المقابل عن ثقته بقدرة قادة الحزب على «وضع مسار يمكن أن يفضي إلى مرشح بارز». وكان لافتاً تحفّظ أوباما، الذي لا يزال يتمتّع بنفوذ واسع في الحزب الديمقراطي، على تأييد ترشيح هاريس للرئاسة في بيانه.

أما نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب السابقة، التي انضمّت أخيراً إلى الداعين لانسحاب بايدن، فأشادت بالرئيس «الوطني الذي يضع بلادنا دائماً في المقام الأول». وقالت على «إكس» إن «إرثه من الرؤية والقيم والقيادة يجعله واحداً من أهم الرؤساء في التاريخ الأميركي».

بدوره، أشاد زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، ببايدن، ووصفه بـ«الوطني العظيم». وقال: «من الواضح أن اتخاذ قراره لم يكن سهلاً، لكنه وضع مرة أخرى بلاده وحزبه ومستقبلنا في المقام الأول».

الخطوات المقبلة

من جهته، قال جيسون بالمر، المرشح الديمقراطي السابق للرئاسة، في تصريحات خاصّة لـ«الشرق الأوسط»، إن جو بايدن «يستحق أن يشعر بالفخر لخدمته الولايات المتحدة على مدى 50 عاماً»، معتبراً أن قراره الانسحاب من السباق الرئاسي وتسليم الشعلة للجيل القادم هو «التعبير الأكثر مثالية لوطنية بايدن وقيادته نحو بلد أفضل وأكثر عدلاً».

وعن خيار نائب هاريس على «البطاقة الديمقراطية»، قال بالمر: «آمل أن تختار كامالا هاريس إما حاكمة ميشيغان غريتشين ويتمور، أو حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو، بما أنهما يمثّلان ولايتين متأرجحتين، وهما حاكمان يتمتعان بشعبية كبيرة ومعروفان بعملهما المتعاون مع الحزبين».

أعلن بايدن دعمه ترشيح هاريس عن الحزب الديمقراطي (أ.ب)

بدوره، قال جايسون ستاينبوم، مدير الموظفين السابق في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب: «أنا حزين جداً لأجل الرئيس بايدن. لقد كان رئيساً ممتازاً». وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «قاد جهود تعافي البلاد من جائحة (كوفيد)، وأعاد بناء الاقتصاد، وخلق ملايين الوظائف، وجلب تريليونات الاستثمارات في المناخ والطاقة والصحة. لقد خلق 15 مليون وظيفة. النمو الاقتصادي في ارتفاع، وأسواق الأسهم في تصاعد. ومعدلات البطالة والجريمة في انخفاض حاد. سيذكر التاريخ جو بايدن رئيساً عظيماً».

وعن الخطوات المقبلة، رأى ستاينبوم أن «الحزب الديمقراطي يتمتع بوجوه قوية جداً، تتمثل بحكام ميشيغان وبنسلفانيا وإلينوي ونورث كارولينا وكنتاكي. ومع ذلك، فإن كامالا هاريس هي الخيار المناسب في هذا الوقت الحساس لتكون مرشحنا الرئاسي. لديها تأييد قوي من الرئيس بايدن، وكانت نائبة فعالة ووفية، وقد استحقت هذا الاختيار». وتابع: «عندما يعقد المؤتمر الوطني الديمقراطي الشهر المقبل، ستذرف الدموع عندما نشكر الرئيس بايدن على خدمته. لكنني أعتقد أن الحزب سيرسل رسالة قوية للوحدة أيضاً، عندما نصادق على كامالا هاريس كمرشحة لنا».

أما دافيد رمضان، النائب السابق في مجلس محافظة فيرجينيا وأستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج ماسن، فقال إن «الرئيس بايدن رجل دولة ذو خبرة طويلة. رأى أن مصلحة أميركا أولاً، ثم حزبه الديمقراطي، تستوجب انسحابه من الانتخابات، فقام بالانسحاب ودعم نائبته كامالا هاريس». وتابع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنها «خطوة جيدة، تقلب الانتخابات رأساً على عقب، وتزيد من حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات العامة».


مقالات ذات صلة

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

أميركا تدرس إرسال تعزيزات عسكرية مع احتمال دخول حرب إيران مرحلة جديدة 

طيارون وجنود أميركيون يقومون بتفريغ شحنة من طائرة شحن عسكرية من طراز «بوينغ سي-17 غلوب ماستر» إلى منطقة القيادة المركزية في الشرق الأوسط 5 يناير الجاري (الجيش الأميركي)
طيارون وجنود أميركيون يقومون بتفريغ شحنة من طائرة شحن عسكرية من طراز «بوينغ سي-17 غلوب ماستر» إلى منطقة القيادة المركزية في الشرق الأوسط 5 يناير الجاري (الجيش الأميركي)
TT

أميركا تدرس إرسال تعزيزات عسكرية مع احتمال دخول حرب إيران مرحلة جديدة 

طيارون وجنود أميركيون يقومون بتفريغ شحنة من طائرة شحن عسكرية من طراز «بوينغ سي-17 غلوب ماستر» إلى منطقة القيادة المركزية في الشرق الأوسط 5 يناير الجاري (الجيش الأميركي)
طيارون وجنود أميركيون يقومون بتفريغ شحنة من طائرة شحن عسكرية من طراز «بوينغ سي-17 غلوب ماستر» إلى منطقة القيادة المركزية في الشرق الأوسط 5 يناير الجاري (الجيش الأميركي)

قال مسؤول أميركي وثلاثة مصادر مطلعة، إن ​إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس نشر آلاف الجنود الأميركيين لتعزيز عملياتها في الشرق الأوسط، في إطار ‌استعداد الجيش الأميركي ‌لخطوات ​محتملة ‌جديدة ⁠في ​الحرب ضد ⁠إيران.

ويمكن أن يوفر هذا النشر الجديد لترمب المزيد من الخيارات بينما يدرس توسيع ⁠العمليات الأميركية، مع ‌استمرار ‌الحرب مع ​إيران للأسبوع ‌الثالث.

وتشمل هذه الخيارات، بحسب وكالة «رويترز» ‌تأمين عبور آمن لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهي مهمة ستتم ‌بشكل أساسي وفقا للمصادر عبر القوات ⁠الجوية والبحرية. ⁠وبحسب أربعة مصادر، بينهم مسؤولان أميركيان فإن تأمين المضيق قد يتطلب أيضا نشر قوات أميركية على الساحل الإيراني.


الاستخبارات الأميركية: تغييرات جوهرية في المنطقة

 مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)
مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)
TT

الاستخبارات الأميركية: تغييرات جوهرية في المنطقة

 مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)
مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أفادت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، بأن أجهزة الاستخبارات ترى أن عملية «ملحمة الغضب» تُحدث تغييرات جوهرية في المنطقة.

وأضافت غابارد، خلال جلسة استماع أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، أمس، أن الأجهزة خلصت إلى أن النظام في إيران «لا يزال قائماً، لكنه تضرر بشكل كبير نتيجة الضربات التي استهدفت قياداته وقدراته العسكرية. كما أن قوته العسكرية التقليدية قد تراجعت إلى حدّ كبير، ما يترك أمامه خيارات محدودة»، مشيرة إلى أن قدرات إيران الاستراتيجية تدهورت بشكل ملحوظ.

وعدّت غابارد أنه «حتى لو ظلّ النظام الإيراني قائماً، فإن التوترات الداخلية مرشّحة للتصاعد مع تدهور الاقتصاد الإيراني». وأضافت قائلة: «مع ذلك، تواصل إيران ووكلاؤها استهداف المصالح الأميركية ومصالح الحلفاء في الشرق الأوسط».


دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)
سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)
TT

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)
سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة، مسلطةً الضوء على تفاوتات كبيرة في الوفيات التي لم تُحتسب.

فقد سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021. لكن فريقاً من الباحثين - باستخدام نوع من الذكاء الاصطناعي - قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات. وهذا يعني أن نحو 16 في المائة من وفيات كورونا لم تُحتسب في تلك السنوات في الولايات المتحدة، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وتتوافق النتائج العامة، التي نُشرت الأربعاء في مجلة «ساينس أدفانسز»، إلى حد كبير مع تقديرات دراسات أخرى حول وفيات الجائحة خلال تلك الفترة. إلا أن مؤلفي الدراسة الجديدة سعوا إلى تحديد الوفيات التي يُرجح أنها غابت عن الإحصاءات الرسمية.

الوفيات أكثر شيوعاً لدى الأقليات العرقية

وكانت النتيجة أن الوفيات غير المشخّصة كانت أكثر شيوعاً بين الأميركيين من ذوي الأصول اللاتينية وغيرهم من أصحاب البشرة الملوّنة (وهم يُعدّون من الأقليات العرقية في الولايات المتحدة)، ممن توفوا في الأشهر الأولى من الجائحة، وكذلك في بعض ولايات الجنوب والجنوب الغربي لأميركا، بما في ذلك ولايات ألاباما وأوكلاهوما وكارولاينا الجنوبية.

وبعد ست سنوات من اجتياح فيروس كورونا الولايات المتحدة، لا تزال العوائق قائمة أمام كثير من الفئات نفسها، بحسب ستيفن وولف، الباحث في جامعة فرجينيا كومنولث، والذي لم يشارك في الدراسة.

وقال في رسالة إلكترونية: «لا يزال الأشخاص على الهامش يموتون بمعدلات غير متناسبة لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى الرعاية الصحية».

ولم يكن الوصول إلى الرعاية الصحية التحدي الوحيد. ففي حين كان المرضى داخل المستشفيات يخضعون لاختبارات كورونا بشكل منتظم، لم يُختبر كثيرون ممن مرضوا وتوفوا خارج المستشفيات، وغالباً لأن اختبارات المنزل لم تكن متاحة بسهولة في بداية الجائحة، بحسب إليزابيث ريغلي-فيلد من جامعة مينيسوتا، إحدى مؤلفات الدراسة.

وفي بعض أنحاء البلاد، تُدار تحقيقات الوفيات من قبل محققين لا يمتلكون بالضرورة التدريب المتخصص الذي يتمتع به الأطباء الشرعيون. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المواقف الحزبية ربما أثّرت على قرار المرضى أو عائلاتهم بشأن إجراء اختبار كورونا، وكذلك على قرارات المحققين بشأن إجراء اختبارات ما بعد الوفاة. بل إن بعض المحققين أفادوا بأن عائلات ضغطت عليهم لعدم إدراج كورونا كسبب للوفاة.

وقال أندرو ستوكس من جامعة بوسطن، المؤلف الرئيسي للدراسة: «نظام التحقيق في الوفيات لدينا عتيق، وهو أحد الأسباب الرئيسية لعدم دقة الأرقام، خصوصاً خارج المناطق الحضرية الكبرى».

أشخاص ينتظرون خارج مركز في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية في طوابير طويلة لإجراء فحوصات الكشف عن فيروس كورونا خلال تفشي المرض... 10 يناير 2022 (رويترز)

تداخل أعداد الوفيات

وقد تداخلت أعداد الوفيات مع الجدل السياسي حول كورونا. إذ تشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى تسجيل أكثر من 1.2 مليون وفاة بكورونا منذ اندلاع الجائحة في أوائل عام 2020، مع وقوع أكثر من ثلثي هذه الوفيات في عامي 2020 و2021.

وظلّ هذا الرقم محل جدل طويل، إذ انتشرت مزاعم مضللة على وسائل التواصل الاجتماعي تفيد بأن عدد وفيات كورونا مبالغ فيه. وزاد الجدل حين أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أغسطس (آب) 2020 نشر منشور زعم أن 6 في المائة فقط من الوفيات المعلنة كانت ناجمة فعلياً عن كورونا، وهو منشور قامت «إكس» لاحقاً بحذفه.

وبطبيعة الحال، كانت هناك أنواع أخرى من الوفيات المرتبطة بالجائحة. فقد توفي أشخاص غير مصابين بالفيروس بسبب أمراض أخرى، نتيجة عدم تمكنهم من الحصول على الرعاية في مستشفيات مثقلة بمرضى كورونا. كما توفي أشخاص يعانون من الإدمان بسبب جرعات زائدة، نتيجة العزلة الاجتماعية وفقدان الوصول إلى العلاج. وقد أخذت دراسات أخرى هذه الوفيات بعين الاعتبار عند تقدير العدد الفعلي لوفيات الجائحة.

لكن ستوكس وزملاءه ركّزوا على وفيات المصابين بالفيروس نفسه. واستخدموا تقنيات التعلّم الآلي لتحليل شهادات وفاة مرضى مصابين توفوا داخل المستشفيات، ثم استخدموا الأنماط المستخلصة من هذه السجلات لتقييم شهادات وفاة أشخاص توفوا خارج المستشفيات، ونُسبت وفاتهم إلى أسباب مثل الالتهاب الرئوي أو السكري.

ولا يزال فهم العلماء لنقاط قوة وضعف الأبحاث المعتمدة على التعلّم الآلي في تطور مستمر، إلا أن وولف وصف استخدام هذا الفريق لهذه التقنية بأنه «مثير للاهتمام».