ترمب وأوروبا: غموض حول مستقبل «الناتو»... و«سلام عادل» في أوكرانيا

توجّس من ترتيبات محتملة مع بوتين... وقلق من مواقف فانس «الحادّة»

صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)
صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)
TT

ترمب وأوروبا: غموض حول مستقبل «الناتو»... و«سلام عادل» في أوكرانيا

صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)
صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)

يراقب قادة أوروبا الانتخابات الأميركية باهتمام كبير ممزوج بقدر من القلق، وسط مخاوف من تداعيات عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب على حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ودعم أوكرانيا، والعلاقات التجارية.

وقدّمت إدارة جو بايدن الديمقراطية تطمينات لحلفائها في «الناتو»، الذين توافدوا على واشنطن، قبل أسبوعين، للاحتفاء بالذكرى الـ75 لتأسيس الحلف. وفيما رحّب القادة الأوروبيون بتأكيد الولايات المتحدة التزامها بأمن حلفائها وبـ«منع روسيا من الانتصار» في أوكرانيا، لم تنجح التطمينات الأميركية في التخفيف من حدّة مخاوف الحلفاء، خصوصاً مع تراجع فُرص فوز بايدن (أو مرشح ديمقراطي بديل) على ترمب في سباق الرئاسة.

وطرح العديد من المراقبين تساؤلات عما إذا كانت عودة ترمب إلى البيت الأبيض، في حال صحت آخر استطلاعات الرأي، تثير مخاوف حقيقية، أم أنها مبالغ فيها؟ وهل ينجح التزام غالبية دول الناتو برفع حصة الإنفاق الدفاعي في إقناع ترمب بسحب تهديداته للحلف؟

«سلام عادل»

ترمب وزيلينسكي خلال لقاء على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2019 (أ.ب)

كشف خيار ترمب لمنصب نائبه بعض ملامح سياسته الخارجية، في حال فاز بولاية جديدة. وقال السيناتور جي دي فانس، الذي قبل ترشيحه نائباً لترمب في البطاقة الجمهورية خلال المؤتمر الوطني للحزب بميلووكي، إنه «غير مهتم» بما سيؤول إليه الوضع في أوكرانيا، مكرّراً انتقاده للدعم الملياري الذي تُقدّمه واشنطن إلى كييف منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

ويسعى ترمب، على ما يبدو، لتخفيف حدّة مخاوف حلفاء بلاده. فبعدما تعهّد بإنهاء الحرب في أوكرانيا «خلال 24 ساعة»، أجرى المرشح الجمهوري للرئاسة مكالمة وصفها بـ«الجيدة للغاية» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وأثار الاتصال ردود فعل إيجابية من الجانبين، إذ قال شخص مقرب من زيلينسكي إن الأمر سار «بشكل جيد للغاية»، وإن ترمب تعهد «بتحقيق سلام عادل في أوكرانيا» إذا عاد إلى البيت الأبيض.

ترتيبات مع بوتين

بيد أن الاختبار الأول لمواقف ترمب تجاه حلفائه الأوروبيين، هو كيفية تعامله مع الحرب المستمرة في أوكرانيا. ووفقاً لمسؤولين جمهوريين، فإنه يفكر في عقد صفقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن تحديد الدول التي يُسمح لها بالانضمام إلى «الناتو»، خصوصاً أوكرانيا وجورجيا.

الرئيس الأميركي السابق خلال لقائه الرئيس الروسي في قمة مجموعة العشرين بهامبورغ، ألمانيا، في 7 يوليو 2017 (أ.ب)

ومن شأن مثل هذه الخطة أن تحبط التزام «الناتو»، «الذي لا رجعة فيه» بخطة انضمام أوكرانيا لعضويته. ويخشى المسؤولون في كييف من أن تشمل محادثات ترمب وبوتين فرض ضغوط على أوكرانيا للتنازل عن شبه جزيرة القرم، ومنطقة دونباس الحدودية لقوات موسكو . ولم يكشف ترمب بعد عن تفاصيل خطته لإنهاء الحرب في أوكرانيا، لكنه أكّد مراراً أنها من أبرز أولوياته «حتى قبل وصولي إلى المكتب البيضاوي، وبعد وقت قصير من فوزي بالرئاسة».

قلق «مشروع»

يقول جون هاردي، كبير الباحثين في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، المحسوبة على الجمهوريين، إن العديد من حلفاء أميركا في حلف شمال الأطلسي يشعرون بالقلق بشأن التزام الولايات المتحدة في المستقبل بالدفاع الجماعي.

اجتماع سابق لترمب مع قادة «الناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه المخاوف مشروعة، «على الرغم من أنني أتوقع أن تظل الولايات المتحدة في نهاية المطاف ملتزمة بحلف شمال الأطلسي». وذكّر هاردي بأن «أكثر من ثلثي حلفائنا في الناتو قد أوفوا بالفعل بتعهداتهم لإنفاق 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، وقدّم أصدقاؤنا الأوروبيون لأوكرانيا مساعدات أكبر مما قدمته الولايات المتحدة».

وحتى الآن، لا تزال تهديدات ترمب بمغادرة «الناتو»، ووقف تمويل أوكرانيا قائمة، رغم بعض التطمينات التي قدّمها فريقه. وفيما يرى بعض المتشائمين أن السؤال ليس ما إذا كان سيخرج من الحلف، بل متى، يستبعد العديد من المسؤولين في دائرة ترمب، وكذلك بعض المسؤولين الأوروبيين، حصول ذلك.

ومن بين هؤلاء بوريس جونسون، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، الذي حضر مؤتمر الحزب الجمهوري في ميلووكي والتقى ترمب. وقال جونسون في تغريدة على «إكس»: «لقد ناقشنا مسألة أوكرانيا، وليس لدي أدنى شك في أنه (ترمب) سيكون قوياً وحاسماً في دعم ذلك البلد والدفاع عن الديمقراطية».

ووفقاً لمسؤولي ترمب، فإنه حتى ولو لم يغادر الحلف رسمياً، فهذا لا يعني أن «الناتو» لن يخضع لتغييرات في ولاية ترمب الثانية. وفي مقابل استمرار مشاركة الولايات المتحدة، لن يتوقع ترمب أن تقوم الدول الأوروبية بزيادة إنفاقها بشكل كبير فحسب، بل سينفذ أيضاً «إعادة توجيه جذرية».

لكن البلاد التي كان جونسون يترأس حكومتها حتى وقت قريب، كانت هدفاً لانتقادات حادّة وغير معهودة بدت كأنها تهدد «العلاقة الخاصة» التي تجمع المملكة المتحدة والولايات المتحدة منذ عقود.

وتسبّب وصف نائب ترمب الجديد، جي دي فانس، بريطانيا، بـ«أول دولة إسلامية» تمتلك سلاحاً نووياً صدمة في أروقة «وستمنستر». فبينما سبق أن استخدم ترمب أوصافاً اعتُبرت «غير لائقة» بحق رئيس بلدية لندن صديق خان المسلم، فإن موقف فانس من بريطانيا يُعدّ غير مسبوق من طرف مسؤول أميركي رفيع قد يقطن البيت الأبيض خلال أشهر معدودة.

وأثارت هذه العبارة رد فعل حاداً من أنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، التي قالت إنها لا تعترف بمثل هذا التوصيف. وعد تصريح فانس ضربة لوزراء حزب العمال، خصوصاً وزير خارجيتها الجديد، ديفيد لامي، الذي قال في مناسبات عدة بعدما التقاه، إنهما تمكنا من ايجاد أرضية مشتركة للمضي قدماً. وكان لامي قد استخدم بدوره عبارات حادّة للغاية لوصف سياسات ترمب وسلوكه تجاه النساء، إلا أنه بادر للتواصل مع فريق ترمب ومراكز فكرية قريبة من الحزب الجمهوري. كما أن ستارمر تحدّث هاتفياً مع ترمب بعد محاولة اغتياله، وأكّد استعداد لندن لمواصلة تعزيز تعاونها مع واشنطن، بغضّ النظر عن هوية ساكن البيت الأبيض الجديد.

الأولوية لشرق آسيا

على غرار ولايته السابقة، يبدو ترمب مصمّماً على إعادة توجيه اهتمام بلاده إلى شرق آسيا. ولمّح فانس إلى هذا التوجه، قبل أشهر من إعلانه مرشّحاً لمنصب نائب الرئيس. وقال في منتدى ميونيخ الأمني، ​​في وقت سابق من هذا العام، إن «ترمب يصدر في الواقع نداءً (...) إلى أوروبا بأن تلعب دوراً أكبر في أمنها». ورأى أن حجم الذخائر التي تستطيع الولايات المتحدة وأوروبا بشكل واقعي إرسالها إلى أوكرانيا «محدودة للغاية»، بسبب القدرة التصنيعية. ورغم قوله إن ترمب لا يريد أن تتخلى الولايات المتحدة عن حلف شمال الأطلسي أو أوروبا، فإنه أضاف: «يتعين على الولايات المتحدة أن تركز أكثر على شرق آسيا. وهذا سيكون مستقبل السياسة الخارجية للولايات المتحدة على مدى السنوات الأربعين المقبلة، وعلى أوروبا أن تنتبه إلى هذه الحقيقة».

المرشح الرئاسي الجمهوري ترمب إلى جانب المرشح لمنصب نائب الرئيس جي دي فانس (أ.ب)

ورغم ذلك، يقول مسؤولو ترمب إن الولايات المتحدة ستحتفظ بمظلتها النووية فوق أوروبا خلال ولايته الثانية، والحفاظ على قوتها الجوية وقواعدها في ألمانيا وإنجلترا وتركيا، وكذلك قواتها البحرية. وفي الوقت نفسه، فإن الجزء الأكبر من المشاة والمدرعات والخدمات اللوجستية والمدفعية سوف ينتقل في النهاية من أيدي الأميركيين إلى الأوروبيين. وقد تم طرح أجزاء من الخطوط العريضة لمفهوم جديد لحلف شمال الأطلسي، في مقال نشره مركز «تجديد أميركا» في فبراير (شباط) 2023، الذي اقترح «تقليص الدور الأمني ​​الأميركي بشكل كبير، لتكون المزود الرئيسي للقوة القتالية في أوروبا، وتقديم الدعم فقط في أوقات الأزمات».


مقالات ذات صلة

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
العالم مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2.89 تريليون دولار في 2025

كان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
أوروبا الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأمريكية احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب) p-circle

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي.

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد لمجمل هذه البلدان.

واتّخذت الولايات المتحدة، التي سبق أن أعربت صراحة عن تنديدها للصين بسبب هذه المسألة، مبادرة إصدار إعلان مشترك وقّعته دول يقودها اليمين في الغالب هي بوليفيا وكوستاريكا وغويانا وباراغواي وترينيداد وتوباغو.

وجاء في البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية أن تصرفات الصين «محاولة واضحة لتسييس التجارة البحرية والتعدي على سيادة دول» المنطقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البيان: «بنما هي ركيزة أساسية لنظامنا التجاري البحري، وبالتالي يجب أن تبقى بمنأى عن أي ضغوط خارجية لا داعي لها»، مشيراً إلى أن «أي محاولات لتقويض سيادة بنما تشكل تهديداً لنا جميعاً».

ووضعت بنما يدها على ميناءين كان يديرهما سابقاً تكتل مقرُّه هونغ كونغ على الممر الحيوي للتجارة العالمية، وذلك عقب قرار أصدرته المحكمة العليا البنمية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وندَّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الشهر الماضي، بالصين بزعم احتجازها سفينتين ترفعان عَلم بنما رداً على ذلك.

وهدَّدت الصين بنما بالرد، لكنها نفت احتجاز السفينتين، متهمة الولايات المتحدة بتلفيق أكاذيب.

وعاد ترمب إلى السلطة، العام الماضي، متعهداً باستعادة سيطرة الولايات المتحدة على قناة بنما التي جرى تسليمها بموجب اتفاق توصّل إليه الرئيس الأسبق جيمي كارتر.


«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، اليوم الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً ضد إيران، وصفها الديمقراطيون بـ«الحرب الاختيارية المكلّفة» التي جرت دون موافقة «الكونغرس»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وستناقش جلسة الاستماع، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مقترح الإدارة الأميركية لميزانية الجيش لعام 2027، التي من شأنها تعزيز الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يُبرز هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين الحاجة لمزيد من الطائرات المُسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والسفن الحربية.

ومن المرجح أن يركز الديمقراطيون على التكاليف الضخمة لحرب إيران والانخفاض الحاد للذخيرة الأميركية المهمة وقصف مدرسة في إيران مما أودى بحياة أطفال.

وربما يطرح النواب أسئلة بشأن مدى جاهزية الجيش لإسقاط أسراب الطائرات المُسيرة الإيرانية، التي اخترق بعضها الدفاعات الأميركية، وقتلت أو أصابت جنوداً أميركيين.


ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقيمت مأدبة العشاء في اليوم الثاني من زيارة رسمية للملك تشارلز تستغرق 4 أيام إلى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً ‌بعد أن انتقد ‌ترمب مراراً رئيس الوزراء ​البريطاني ‌كير ⁠ستارمر، ​على خلفية ⁠ما وصفه ترمب بتقصير ستارمر في تقديم المساعدة في الحرب على إيران.

وقال الرئيس الأميركي خلال العشاء: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي... تشارلز ⁠يتفق معي في ذلك أكثر ‌مني شخصياً».

وفي تصريحات ‌أعقبت تصريحات ترمب، لم يتطرق ​الملك تشارلز إلى إيران ولا الحرب.

والملك ليس متحدثاً رسمياً باسم ‌الحكومة البريطانية.

وفي ‌خطاب ألقاه أمام الكونغرس في وقت سابق، لم يُشِر تشارلز صراحة إلى ⁠الحرب ⁠الإيرانية، ولكنه أشار إلى انتقادات ترمب لحلف شمال الأطلسي، وسلَّط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ومخاطر سياسة الانعزال.

ويؤكد كل من بريطانيا والولايات المتحدة منذ سنوات على ضرورة امتناع طهران عن تطوير أسلحة نووية.

وتنفي طهران التي لا تمتلك أسلحة نووية سعيها لامتلاكها، ولكنها تصر على أن لها حقاً في ​تطوير التكنولوجيا النووية ​للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

طريق مسدود

ومن جهة أخرى، وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، يوم الثلاثاء، مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار»، وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة ​برنامجها النووي، إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري.

وقال مسؤول أميركي مطَّلع على اجتماع ترمب يوم الاثنين مع مستشاريه، إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن، بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك)!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرِد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.

ونقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد ‌لفرض ‌حصار ​مطوَّل ‌على ⁠إيران.

وقال ​التقرير إن ترمب ⁠فضَّل في اجتماعات عُقدت في الآونة الأخيرة مواصلة الضغط على ⁠الاقتصاد الإيراني ‌وصادرات ‌النفط الإيرانية، ​من خلال ‌منع الشحن ‌من وإلى موانئها، وإنه يعتقد أن الخيارات الأخرى -بما ‌في ذلك استئناف القصف أو ⁠الانسحاب ⁠من الصراع- تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.

تنامي دور «الحرس الثوري»

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل آلاف، ​وعصف ‌بأسواق ⁠الطاقة، وعطَّل ​مسارات ⁠تجارة عالمية، عندما ألغى ترمب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.

وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضاً سلطنة عمان، وتوجه يوم الاثنين إلى روسيا؛ حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين، وتلقَّى كلمات دعم من الحليف القديم.

وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من غلاة المحافظين.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم، لـ«رويترز»: «إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية».

وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ‌على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع ‌الحصار الأميركي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية، وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل ​تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.

وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من ‌بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

ويذكِّر هذا ‌الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع دول أخرى عدة، منها الولايات المتحدة، ووضع قيوداً كبيرة على برنامج طهران النووي.

وانسحب ترمب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدَّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأميركي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.

وأوضح الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب، انخفاضاً من 36 في المائة في الاستطلاع ‌السابق.

وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات مع حلفائه الأوروبيين، قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «لا يفقه ما الذي يتحدث عنه» بشأن إيران.

وقال ميرتس يوم الاثنين، إن القيادة الإيرانية ⁠تذل الولايات المتحدة، وإنه لا يفهم استراتيجية ⁠الخروج التي يتبعها ترمب في الحرب الإيرانية.

لكن الملك البريطاني تشارلز قال أمام الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، إنه رغم حالة الضبابية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ستظلان دائماً حليفتين قويتين متَّحدتين في الدفاع عن الديمقراطية «مهما كانت خلافاتنا».

النفط يصعد مجدداً

ومع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها، وارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة إلى 111 دولاراً للبرميل تقريباً.

وتوقع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 في المائة في 2026 إلى أعلى مستوياتها، منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل 4 سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمَّلة بالنفط الإيراني أُجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.

لكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت لوسائل إعلام رسمية، إن إيران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لتحييد آثار الحصار.

وأعلنت الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً، لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران.

وحذَّر أيضاً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بأن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات ​كبيرة.