هل يتخلّى ترمب عن دعم تايوان في ولايته الثانية؟

تصريحاته أثارت قلق طوكيو وسيول... ومخاوف من حرب تجارية مع بكين

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في 2018 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في 2018 (أ.ف.ب)
TT

هل يتخلّى ترمب عن دعم تايوان في ولايته الثانية؟

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في 2018 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في 2018 (أ.ف.ب)

أثار الرئيس الأميركي السابق والمرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية دونالد ترمب قلقاً بين حلفاء بلاده في آسيا، بعد تعليقات ألقاها حول موقفه من تايوان وكوريا الجنوبية والصين. وفجّرت تصريحات ترمب مخاوف من أن يعطي الضوء الأخضر للصين لغزو تايوان، وأن يُقوّض التحالفات مع كوريا الجنوبية واليابان مع اتجاهه لعلاقات دافئة مع كوريا الشمالية وزعيمها كيم جونغ أون.

الصين «الخطر الأكبر»

عكس اختيار ترمب لجي دي فانس نائباً له على البطاقة الجمهورية، توجّهات السياسة الخارجية للإدارة الأميركية المقبلة، في حال فاز ترمب بالانتخابات الرئاسية.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (أرشيفية - رويترز)

وكان فانس قد لفت الأنظار بتصريحات انتقد فيها «التركيز المفرط» لكبار الاستراتيجيين الجمهوريين والديمقراطيين على روسيا، و«إهمالهم» التهديد الذي تمثله الصين. وأصدر فانس عدة إشارات لتصوير تأثير الصين السلبي على الاقتصاد الأميركي، واتهم إدارة جو بايدن بإغراق السوق الأميركية بالسلع الصينية الرخيصة ومُخدّر الفنتانيل القاتل. وقال فانس، الذي أعلنه ترمب نائباً له في المؤتمر الوطني لحزب الجمهوريين في ميلووكي: «سنبني المصانع مرة أخرى وسنحمي أجور العمال الأميركيين، ونمنع الحزب الشيوعي الصيني من بناء طبقته المتوسطة على حساب المواطنين الأميركيين».

إلى ذلك، أدت تصريحات ترمب حول رفع الرسوم الجمركية المفروضة على بكين قلقاً واسعاً. وقال الرئيس السابق في مقابلة مع «بلومبرغ نيوزويك»: «سأفرض رسوماً جديدة على الصين بين 60 و100 في المائة، و10 في المائة على الواردات من الدول الأخرى».

وكانت قد هيمنت مخاوف حرب تجارية واسعة بين بكين وواشنطن على فترة إدارة ترمب السابقة، التي طبعتها زيادة نسبة الرسوم الجمركية وتهديدات تجارية قد تعرقل وصول الواردات الصينية إلى السوق الأميركية. ولم يقدّم ترمب أي مؤشرات على تراجعه عن هذه المواقف، رغم تحذير خبراء اقتصاديين من تداعيات رفع الرسوم الجمركية على أكبر اقتصادين في العالم.

الدفاع عن تايوان

وحظيت تايوان بدورها، بحصة من تصريحات الرئيس السابق، الذي قال لـ«بلومبرغ»، إنه يجب على الجزيرة أن تدفع مقابل الدفاع عنها. وذكر ترمب أن الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي، «تبعد 9500 ميل عن الولايات المتحدة، بينما تبعد عن الصين 68 ميلاً فقط». وفيما عُدّ تلميحاً لتعليق واشنطن التزامها بالدفاع عن تايوان، قال ترمب إن الخطوات التي ستتخذها الولايات المتحدة في حال غزو صيني في ظل رئاسته، «سيعتمد على الوضع والظروف». كما برّر مطالبته لتايوان بدفع مقابل الدفاع الأميركي عنها بقوله إن الجزيرة «اعتمدت في صناعة الرقائق الإلكترونية والشرائح على الولايات المتحدة، و«أصبحت ثرية للغاية».

وتقول الصين إنها ستعيد تايوان إلى السيادة الصينية، حتى لو لزم الأمر استخدام القوة.

جانب من تدريبات عسكرية صينية - روسية مشتركة بجنوب الصين في 14 يوليو (أ.ب)

وسارع مسؤولون تايوانيون إلى الرد على هذه التصريحات. وقال رئيس مجلس الدولة التايواني، تشو جونغ تاي، إن الجزيرة مستعدة لتحمل مسؤولية الدفاع عن نفسها، وإن «إنفاقها الدفاعي بلغ 2.5 في المائة من الناتج القومي الإجمالي، كما تعمل على تحديث جيشها».

ونقلت صحيفة «نيوزويك» عن زيكون تشو، أستاذ العلوم السياسية بجامعة باكنيل بولاية بنسلفانيا، أن ترمب لم يكن من أشد المعجبين بالدفاع عن تايوان، مرجّحاً ألا تتدخل الولايات المتحدة إذا هاجمت الصين الجزيرة. وقال: «تراقب تايوان الحرب الروسية - الأوكرانية، وتدرك أنه ليس من الجيد الاعتماد بشكل كامل على الولايات المتحدة للدفاع عنها».

وتتبنّى الولايات المتحدة سياسة الغموض الاستراتيجي تجاه تايوان، مما يعني أنها تدعم الدفاع عن الجزيرة دون الالتزام رسمياً بالتدخل عسكرياً في حال تعرضها للغزو من قبل الصين. وبينما تدعم واشنطن الحكم الذاتي في تايوان، فإنها تعترف بسياسة «الصين الواحدة».

الإنفاق العسكري

لم تقتصر تصريحات ترمب حول علاقة بلاده بآسيا على الصين وتايوان، بل ذهب الرئيس السابق أبعد من ذلك بانتقاد أقرب الحلفاء لبلاده في المنطقة.

ترمب وفانس خلال المؤتمر الوطني الجمهوري في 13 يوليو (أ.ب)

وكرّر ترمب مطالبته لكل من اليابان وكوريا الجنوبية بدفع مزيد من الأموال مقابل استمرار انتشار القوات الأميركية على أراضيهما. ويُرجّح محللون أن تمارس إدارة ترمب الجديدة ضغوطاً على كوريا الجنوبية واليابان لزيادة إنفاقهما الدفاعي، بطريقة تُقلّل العبء المالي الذي تتحمله الولايات المتحدة. وتخشى سيول بشكل خاص، والتي شهدت تدهوراً حادّاً في علاقتها من جارتها الشمالية، من خفض ترمب مستوى انتشار القوات الأميركية أو حتى الانسحاب منها بالكامل. وقد أشار ترمب في مقابلة مع مجلة «تايم»، في أبريل (نيسان) الماضي، إلى إمكانية سحب القوات الأميركية لقواتها في كوريا الجنوبية «ما لم يقدم الحليف الآسيوي مزيداً من المساهمات المالية».

التطبيع مع كيم

خصّص ترمب جزءاً من خطاب قبول ترشيحه في المؤتمر الوطني الجمهوري، لكوريا الشمالية وزعيمها، مشيراً إلى أن عودته إلى البيت الأبيض ستنعكس إيجاباً على «سلوك بيونغ يانغ».

واستمرّ ترمب في التباهي بعلاقاته الشخصية مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، مما رفع المخاوف من أنه قد يحاول استئناف دبلوماسيته المباشرة مع نظام بيونغ يانغ لمعالجة الملف النووي. وكانت جهود ترمب، الذي التقى بكيم 3 مرات، قد فشلت بعد انهيار محادثات قمة هانوي عام 2019، حيث طالب الزعيم الكوري الشمالي برفع كامل العقوبات الأميركية.

دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقد يكون ترمب أكثر استعداداً للتضحية بقوة تحالفات بلاده في آسيا، مقابل التوصل إلى اتفاق تاريخي مع كوريا الشمالية. لكن الأمر يتوقف أيضاً على ما إذا كان الزعيم الكوري الشمالي سيوافق، أم لا، على دعوة ترمب لاستئناف الحوار، خصوصاً مع التحسن الكبير في علاقات بيونغ يانغ مع موسكو، والتي قد تجعلها مترددة في إعادة التعامل مع واشنطن. كما يبقى من المستبعد أن تقبل واشنطن الاعتراف بكوريا الشمالية دولة مسلحة نووياً.

ويقول هال براندز، البروفسور بكلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية، إنه إذا استمرّ ترمب في مواقفه تجاه تايوان والصين خلال فترة ولاية ثانية، فمن المرجح أن تمر تايوان بـ4 سنوات صعبة. وينطبق الأمر ذاته على دول منطقة المحيطين الهندي والهادي، مع تشدد ترمب في تطبيق شعار «أميركا أولاً».

بدوره، يرى ديفيد ساكس، الباحث بمجلس العلاقات الخارجية، أن تصريحات ترمب تُجسّد «الترمبية» السياسية، وتعكس وجهة نظره التجارية البحتة للسياسة الخارجية. لكن كريغ سنغلتون، مدير برنامج الصين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، يعتقد أن لدى تايوان بعض أوراق اللعب الرابحة؛ «فاستثمارات تايوان في مجال أشباه المواصلات بولايات مهمة مثل أريزونا، إضافة إلى مشتريات تايوان الكبيرة من المعدات العسكرية الأميركية، سيكونان عاملين مفيدين لها خلال التعامل في السياسات المتقلبة لإدارة ترمب المحتملة».

وشدد الدبلوماسي الأميركي السابق، روبرت رابسون، على أن سياسات ترمب تجاه كوريا الشمالية ومنطقة آسيا «ستظلّ تحمل قدراً من عدم اليقين حتى يتم انتخاب ترمب فعلياً، وعودته إلى المكتب البيضاوي»، عادّاً حالة عدم اليقين «سمة مميزة لسياسات ترمب في إدارته السابقة».


مقالات ذات صلة

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

شؤون إقليمية مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية – الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

طلب مبعوث بارز للرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)

أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

أفادت السلطات الأميركية بوفاة شخصين، ونقل 19 شخصاً آخرين إلى المستشفى عقب تسرب مواد كيميائية بمصنع في ولاية فرجينيا الغربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)

«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

أكدت «مؤسسة غيتس»، المموّل العالمي في مجال الصحة، يوم الأربعاء، أنها تُجري مراجعة لعلاقاتها مع المُدان بجرائم جنسية الراحل جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (سياتل)

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
TT

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)

سيطر الجيش الأميركي على ناقلة نفط أخرى، الخميس، مرتبطة بتهريب النفط الإيراني.

وقالت وزارة الحرب الأميركية إنها سيطرت على ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وأضافت الوزارة: «سوف نستمر في إنفاذ القانون البحري عالمياً لوقف الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران؛ أينما كانت».

ونشرت الوزارة صورة للسيطرة على السفينة تظهر القوات الأميركية على ظهر الناقلة.

وأضافت في بيان: «لا يمكن استخدام المياه الدولية غطاء من قبل الجهات الخاضعة للعقوبات. وستواصل وزارة الحرب الأميركية منع الجهات غير المشروعة وسفنها من حرية المناورة في المجال البحري».

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم في خطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.


ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

على مدى نحو ثمانية أسابيع من الحرب في إيران، نجح الجمهوريون بالكونغرس في إحباط محاولات متكررة من الديمقراطيين لوقف العملية وإجبار الرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ النزاع من دون تفويض من الكونغرس، على التشاور مع المشرعين بشأن الحملة العسكرية.

لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أن موعداً قانونياً مهماً في الأسابيع المقبلة قد يشكّل نقطة تحوّل؛ حيث سيتوقعون من الرئيس؛ إما إنهاء النزاع تدريجياً أو السعي للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلته. وقد حاول الديمقراطيون مرات عدة، من دون نجاح، تفعيل بند في «قرار سلطات الحرب» الصادر عام 1973، وهو قانون يهدف إلى الحد من قدرة الرئيس على خوض الحروب من دون موافقة الكونغرس، للطعن في النزاع مع إيران.

جاءت أحدث هذه الإخفاقات، الأربعاء، عندما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ مثل هذا الإجراء للمرة الخامسة منذ بدء الحرب. ومع ذلك، يحدد القانون أيضاً مجموعة من المهل، أولها يحل في الأول من مايو (أيار)، ما قد يزيد الضغط على إدارة ترمب في الأيام المقبلة. وفيما يلي ما ينُص عليه القانون بشأن المدة التي يمكن للرئيس خلالها الاستمرار في توجيه القوات الأميركية في نزاع من دون موافقة الكونغرس.

مهلة الستين يوماً

عندما بدأت الولايات المتحدة ضربات مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي، في 28 فبراير (شباط)، قال الرئيس إنه يتحرك بموجب صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط و«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة».

وأضاف أن الخطوة جاءت في إطار «الدفاع الجماعي عن النفس لحلفائنا الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل». وقد شكك كثير من الديمقراطيين في هذا التبرير، وواصلوا القول إن ترمب تصرّف بشكل غير قانوني.

في المقابل، يقول مسؤولون في البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين في الكابيتول إن الرئيس يتحرك ضمن حدود قانون سلطات الحرب، الذي يحدد مهلة 60 يوماً لانسحاب القوات الأميركية من الأعمال القتالية، في حال عدم الحصول على تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

ورغم أن الحرب بدأت في نهاية فبراير (شباط)، فإن ترمب أخطر الكونغرس رسمياً بالعملية في الثاني من مارس (آذار)؛ ما أطلق مهلة الستين يوماً التي تنتهي في الأول من مايو (أيار). وقد أشار بعض الجمهوريين بالفعل إلى أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز هذه المهلة.

وكتب السيناتور جون كيرتس، الجمهوري عن ولاية يوتا، في مقال رأي، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه «لن يدعم عملاً عسكرياً مستمراً يتجاوز إطار 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس». كما حذّر جمهوريون آخرون، من بينهم النائب براين ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من أن الرئيس قد يفقد دعماً مهماً، إذا استمر النزاع إلى شهر مايو.

وبعد لحظات من نجاح الجمهوريين بصعوبة في عرقلة قرار متعلق بسلطات الحرب في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، قال ماست إنه قد يكون هناك «عدد مختلف من الأصوات بعد 60 يوماً»، في إشارة إلى موعد الأول من مايو.

خيار تمديد محدود

بموجب القانون، وبعد انقضاء مهلة الستين يوماً، تصبح خيارات الرئيس لمواصلة الحملة العسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة.

وعندها، يكون أمام ترمب عملياً ثلاثة خيارات: السعي للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص الانخراط الأميركي، أو منح نفسه تمديداً. ويتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية تفيد بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنحه سلطة مواصلة حملة هجومية.

تفويض تشريعي للحرب

كما يملك المشرعون خيار منح ترمب إذناً صريحاً لمواصلة العملية، عبر تمرير تفويض باستخدام القوة العسكرية. وقد أصبحت هذه الآلية الوسيلة الرئيسية التي يوافق بها الكونغرس على الحملات العسكرية، بدلاً من إعلان حرب رسمي، وهو أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم أن الجمهوريين توحّدوا إلى حد كبير في عرقلة محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التماسك نفسه قائماً عندما يتعلق الأمر بالموافقة الصريحة على النزاع.

وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، إنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على إعداد تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنها لم تقدّم مشروع القرار بعد. ولم يصوّت الكونغرس لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002. عندما منح تفويضاً ضد العراق. وكانت موركوفسكي من أوائل المنتقدين لافتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن أهداف الحرب وتكاليفها وجدولها الزمني، وقالت إن هدفها من طرح تفويض هو إعادة تأكيد سلطة الكونغرس وفرض معايير واضحة على إدارة العملية.

لماذا قد يتجاهل ترمب هذه المهل؟

لطالما جادلت إدارات يقودها رؤساء من كلا الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات واسعة، ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون سلطات الحرب على الرئيس تُعد غير دستورية؛ ففي عام 2011، واصل الرئيس باراك أوباما انخراطاً عسكرياً في ليبيا بعد مهلة الستين يوماً، معتبراً أن القانون لا ينطبق لأن «العمليات الأميركية لا تنطوي على قتال مستمر أو تبادل نشط لإطلاق النار مع قوات معادية، ولا تشمل قوات برية أميركية». ورغم أن ذلك أثار اعتراضات من الحزبين آنذاك، فإن بعض المشرعين يتوقعون أن إدارة ترمب قد تتبنى حجة مماثلة بشأن إيران.

وخلال ولايته الأولى، تجاهل ترمب أيضاً القانون في عام 2019، عندما استخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مشترك من الحزبين أقرّه مجلسا الكونغرس، كان يهدف إلى إنهاء مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في الحرب الأهلية باليمن، معتبراً أن القرار «محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف صلاحياتي الدستورية».

ومع ذلك، قد يشكّل تجاهل هذه المهلة مشكلة سياسية للجمهوريين، الذين منحوا حتى الآن الإدارة هامشاً واسعاً لإدارة الحرب من دون إشراك الكونغرس، بما في ذلك من دون رقابة رسمية.

وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، الذي كان من بين من قدّموا مشاريع قرارات للحد من قدرة الرئيس على مواصلة الحرب من دون تفويض من الكونغرس: «العديد من الجمهوريين سجّلوا مواقف يعتبرون فيها مهلة الستين يوماً ذات أهمية قانونية»، مضيفاً: «لذلك أعتقد أنه سيكون من الصعب على الجمهوريين الاستمرار في غض الطرف بعد تجاوز هذه المهلة».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)

اتهمت الولايات المتحدة الصين، أمس (الأربعاء)، بشن «حملة ترهيب» بعدما ألغت دول عدة تصاريح عبور الطائرة الخاصة بالرئيس التايواني لاي تشينع-تي في أجوائها، ما اضطره إلى إلغاء رحلته إلى إسواتيني في جنوب القارة الأفريقية.

وكانت تايوان قد أعلنت، الثلاثاء، تأجيل رحلة الرئيس بعد أن «سحبت سيشيل وموريشيوس ومدغشقر تراخيصها لتحليق طائرته بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار».

وقالت إن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو «الضغط الشديد الذي مارسته السلطات الصينية، لا سيّما بواسطة سبل إكراه اقتصادي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها في بيان. واعتبرت أن هذه الدول «تتصرف بناءً على طلب الصين» في «مثال جديد على حملة الترهيب» التي تمارسها بكين ضد تايوان وحلفائها.

من جهة أخرى، هنّأت وزارة الخارجية الصينية الدول التي «تعترف بمبدأ الصين الواحدة (...) بما يتوافق مع القانون الدولي».

وتعتبر الصين جزيرة تايوان إحدى مقاطعاتها. وتقول إنها تفضل حلاً سلمياً، لكنها لا تستبعد اللجوء إلى القوة للسيطرة عليها.

وإسواتيني التي كانت معروفة سابقاً باسم سوازيلاند هي من بين 12 دولة ما زالت تعترف بسيادة تايوان، بينما أقنعت الصين الدول الأخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه لصالح بكين.