بعدما أغلق المانحون «دفاتر شيكاتهم» بوجه بايدن... ما أهمية التبرعات في الانتخابات الأميركية؟

أنباء عن تعليق جمع التبرعات لحملة بايدن الانتخابية مع الضغط عليه ومطالبته بالانسحاب من السباق الرئاسي (أ.ف.ب)
أنباء عن تعليق جمع التبرعات لحملة بايدن الانتخابية مع الضغط عليه ومطالبته بالانسحاب من السباق الرئاسي (أ.ف.ب)
TT

بعدما أغلق المانحون «دفاتر شيكاتهم» بوجه بايدن... ما أهمية التبرعات في الانتخابات الأميركية؟

أنباء عن تعليق جمع التبرعات لحملة بايدن الانتخابية مع الضغط عليه ومطالبته بالانسحاب من السباق الرئاسي (أ.ف.ب)
أنباء عن تعليق جمع التبرعات لحملة بايدن الانتخابية مع الضغط عليه ومطالبته بالانسحاب من السباق الرئاسي (أ.ف.ب)

لكل من الرئيس الأميركي جو بايدن، والرئيس السابق دونالد ترمب، مئات الملايين من الدولارات تحت تصرفهما، في السباق إلى البيت الأبيض، لكن أداء بايدن في المناظرة الأولى، والدعوات اللاحقة له للتنحي عن الترشح، قد يغيران وضع هذه الصورة تماماً.

وأمس، ذاعت الأنباء عن تعليق جمع التبرعات لحملة بايدن الانتخابية، مع الضغط عليه ومطالبته بالانسحاب من السباق. وحسب مصادر «رويترز»، فإن عدداً من كبار المانحين «أغلقوا دفاتر شيكاتهم» وسط تساؤلات عما إذا كان يجب أن يظل بايدن على رأس قائمة الحزب الديمقراطي، مستخدمين نفوذهم المالي لمطالبته بالانسحاب من سباق الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، ربما لصالح نائبته كامالا هاريس.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن بايدن تمسكه بالترشح لولاية رئاسية ثانية.

«أطلق النار على جو بايدن» ملقاة على الأرض في اليوم الرابع من المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري (رويترز)

وكانت الحملة تأمل جمع نحو 50 مليون دولار من التبرعات الكبيرة في يوليو (تموز)؛ لكنها كانت في طريقها لجمع أقل من نصف هذا الرقم حتى أمس (الجمعة)، وفقاً لمصدرين مطلعين لـ«رويترز» على جهود جمع التبرعات.

في يوم المناظرة، وفي صباح اليوم التالي، قالت حملة بايدن إنها جمعت مجتمعة 14 مليون دولار، مع زيادة العدد إلى 33 مليون دولار في الأيام التالية.

وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن بعض المانحين لأكبر لجنة عمل سياسية مؤيدة لبايدن، وهي «Future Forward»، سوف يجمِّدون مساهماتهم التي تبلغ قيمتها نحو 90 مليون دولار، إذا واصل بايدن حملته.

فما أهمية التبرعات في الانتخابات الرئاسية الأميركية؟

الترشح للمنصب يكلف المال. ويعد جمع التبرعات أحد المكونات الرئيسية للحملات السياسية. يقضي المرشحون فترة طويلة من الوقت في التحدث مع الجهات المانحة، وحشد التبرعات الشعبية، من أجل إبقاء حملاتهم الانتخابية حية.

إن استهداف الناخبين من خلال التلفزيون، أو عبر الإنترنت، أو البريد المباشر، وكذلك تعيين موظفين لإدارة الحملات الانتخابية، كل ذلك يكلف أموالاً، وأيضاً لن يتبرع أحد لحملة أو منظمة، ما لم يُطلب منه ذلك. وهذا هو الغرض من جمع التبرعات.

يُشرِك جمع التبرعات الأفراد والمنظمات في جمع الأموال لحملة سياسية. إنها شريان الحياة لكل حملة، ومبادرة ديمقراطية، وأجندة تقدمية.

الرئيس جو بايدن يسعل خلال حدث مع النائب الديمقراطي ستيفن هورسفورد من ولاية نيفادا (أ.ب)

وقال مايكل كانغ، أستاذ القانون في جامعة نورث ويسترن، والمتخصص في تمويل الحملات الانتخابية، لـ«إن بي آر» (National Public Radio)، إن «تمويل الحملات الانتخابية مهم. إنها الطريقة التي يستطيع بها المرشحون تمويل أساليب تواصلهم ورسائلهم إلى الناخبين».

بدورها، أوضحت شانا بورتس، كبيرة المستشارين القانونيين لتمويل الحملات في مركز الحملة القانونية، لـ«إن بي آر»، أن «هناك طرقاً جديدة للتكنولوجيا -خصوصاً حول الإنترنت والمنصات الرقمية- التي تريد الحملات أن تكون قادرة على إنفاق كثير من المال عليها للوصول إلى الناخبين، واستهداف الأشخاص بشكل دقيق برسائلها».

وتمثل الإعلانات الإعلامية جزءاً كبيراً من الإنفاق، وفقاً لكانغ، وأشار إلى أن «هذا حقاً ما يرفع التكاليف، ويثبت حقيقة أن الجميع يحصلون على تمويل جيد، ويقضون كثيراً من الوقت في جمع التبرعات».

الرئيس الأميركي جو بايدن أعلن أنه متمسك بالترشح لولاية رئاسية ثانية (أ.ف.ب)

لماذا جمع المال؟

إن الإعلانات التي تنقل رسالة المرشح إلى الناخبين عبر منصات إعلامية مختلفة، تتطلب أموالاً لإنتاجها وتشغيلها.

وأوضح كانغ أن «هناك الكثير الذي يمكنك القيام به دون دفع ثمن أي نوع من الإعلانات، سواء كان ذلك في التلفزيون أو الراديو أو الطباعة أو الإنترنت. كل هذه الأشياء تتطلب المال، وهي باهظة الثمن».

لكنه قال إن هناك أيضاً كثيراً من النفقات الأخرى التي لا تذهب إلى التواصل الإعلامي، مثل دفع تكاليف استطلاعات الرأي، وتعيين موظفي الحملة، وطباعة اللافتات والملصقات.

ما مصادر تمويل الانتخابات الأميركية؟

في الولايات المتحدة، يتم تمويل الانتخابات من خلال مصادر مختلفة، تشمل:

1- الأحزاب السياسية: وهي توفر المال للمرشحين، ويمكنها تمويل عرض إعلانات في وسائل الإعلام، ويمكنها المساعدة في تعبئة الناخبين.

2- لجان العمل السياسي (PACs): وهي تجمعات ترعاها شركات أو نقابات أو جماعات نشطة؛ حيث يجمعون المال ويعطونه لحملات المرشحين.

3- المتبرعون الأفراد: حيث يمكنهم إعطاء مبالغ غير محدودة لكثير من المرشحين والأحزاب كما يريدون.

4- الجماعات المستقلة: ويطلق عليها اسم «Super PAC»، وهي لا تساهم بصورة مباشرة في تمويل الانتخابات، وبدلاً من ذلك تنفق ما تريد من الأموال بشكل مباشر لمساعدة المرشح؛ حيث تعرض الإعلانات، وتضع لافتات، وتوزع مواد ترويجية؛ لكنها -وبشكل رئيسي- لا تستطيع التحدث إلى المرشح أو الحزب؛ لأنها مستقلة.

5- مساهمات الجهات المانحة الصغيرة: فمع ظهور المنصات الرقمية يتلقى المرشحون أيضاً أموالاً من الجهات المانحة الصغيرة التي تساهم بمبالغ صغيرة نسبياً عبر الإنترنت.

هل يزيد المال من فرص الفوز؟

وفق كانغ، فإن جمع التبرعات هو أحد العوامل المساهمة في نجاح الحملة، لكن هناك مسائل أخرى تسهم في ذلك، مثل جودة المرشح.

وقال: «عادة، إذا كنت تنفق كثيراً من المال، فغالباً ما ينفق الخصم أيضاً، وهذا لا يعني أن امتلاك المال ليس مهماً أو لا يساعد على الفوز؛ لأنه إذا كان الخصم ينفق كثيراً من المال، فمن الأفضل أن تفعل ذلك أيضاً».

وللتذكير، فإن في الانتخابات الرئاسية عام 2016، جمعت المرشحة هيلاري كلينتون أموالاً أكثر مما جمعه ترمب بكثير، لكنه هزمها.

صورة تجمع المرشحين المتنافسين جو بايدن ودونالد ترمب (أ.ب)

من يفوز في سباق جمع التبرعات بشكل عام؟

كان لدى لجنة حملة ترمب الرئيسية «دونالد جيه ترمب للرئاسة 2024» 116.5 مليون دولار نقداً في نهاية مايو (أيار) 2024، في حين كان لدى لجنة حملة بايدن الرئيسية «بايدن للرئاسة» 91.5 مليون دولار نقداً.

فيما يتعلق بالحزب السياسي، بدءاً من 31 مايو 2024، كان لدى اللجنة الوطنية الديمقراطية 65.1 مليون دولار نقداً، وكان لدى اللجنة الوطنية الجمهورية 54.1 مليون دولار نقداً، وفق «رويترز».

عند الأخذ في الاعتبار المجموعات الخارجية، مثل لجان العمل السياسي الكبرى التي لا يمكنها قانوناً التنسيق مع الحملات، ولكن يمكنها جمع الأموال وإنفاقها لدعمها، فإن إجمالي أموال ترمب المجمعة بلغ 261 مليون دولار، بدءاً من 21 يونيو (حزيران)، في حين يبلغ مبلغ بايدن 191 مليون دولار، وفقاً لـOpenSecrets.org.

ولا يأخذ إجمالي أموال ترمب في الاعتبار التقارير الأخيرة عن تبرعات رفيعة المستوى، مثل خطة إيلون ماسك المعلنة للتبرع بمبلغ 45 مليون دولار شهرياً، للجنة العمل السياسي الكبرى التي تدعم ترمب.

ما مقدار التبرعات التي جمعها بايدن؟

في 2 يوليو 2024، أعلنت حملة بايدن أن لديها 240 مليون دولار نقداً، وفقاً لشبكة «سي بي إس نيوز».

بالإضافة إلى ذلك، جمعت لجان العمل السياسي البارزة الداعمة لبايدن ملايين الدولارات الخاصة بها. كان لدى «Future Forward» ما يبلغ 92.3 مليون دولار نقداً، بدءاً من 31 مايو 2024، في حين جمعت مجموعة «American Bridge 21st Century»، أكثر من 33 مليون دولار، وفقاً لموقع OpenSecrets.org، وهو موقع لتمويل الحملات الانتخابية غير الربحية.

ماذا سيحدث لأموال حملة بايدن إذا انسحب؟

أوضح سوراف غوش، مدير إصلاح تمويل الحملات الفيدرالية في المركز القانوني للحملة، إن الأمر يعتمد على من هو المرشح الديمقراطي الجديد.

وقال غوش إن أبسط خيار من وجهة نظر تمويل الحملات الانتخابية، هو ترشيح نائبة الرئيس كامالا هاريس؛ لأنه «إذا ظلت هاريس على التذكرة، إما مرشحة للرئاسة أو لمنصب نائب الرئيس، فإن التذكرة الجديدة ستحتفظ بإمكانية الوصول إلى جميع الأموال في لجنة الحملة».

وأوضح أن سبب ذلك هو أن بايدن وهاريس يشتركان في لجنة الحملة؛ حيث يظهر كلا الاسمين في بيان ترشيح بايدن، وبيان التنظيم للجنة الانتخابات الفيدرالية.

ومع ذلك، أشار غوش إلى أنه إذا لم تتضمن القائمة الديمقراطية الجديدة بايدن أو هاريس، فإن الأمور ستصبح «أكثر تعقيداً».

وقال غوش إنه نظراً لأن ألفَي دولار هو الحد الأقصى لتحويل الأموال بين لجان الحملة الفيدرالية لكل دورة انتخابية، فإن حملة بايدن لا يمكنها قانوناً المساهمة بكل أموال حملتها لمرشح جديد.

وبدلاً من ذلك، سيتعين على حملة بايدن أن تعرض إعادة الأموال إلى الجهات المانحة التي يمكنها بعد ذلك المساهمة في حملة المرشح الجديد، أو تحويل مبلغ غير محدود إلى اللجنة الوطنية الديمقراطية التي يمكنها بعد ذلك إنفاق الأموال لدعم المرشح الرئاسي الجديد، وفقاً لغوش. وقال: «يمكن تنسيق ما يصل إلى 32.3 مليون دولار من هذا الإنفاق مع المرشح الجديد».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار... ولست متحرشاً بالأطفال

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً» أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ) p-circle

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي، بعد أن أطلق مسلَّح الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز) p-circle

إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

تستغل إدارة ترمب حادث إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض للضغط لسحب دعوى تعرقل مشروع قاعة في البيت الأبيض بقيمة 400 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب) p-circle

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً»، أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات، كما نفى اتهامات مطلق النار بأنه «مغتصب ومتحرش بالأطفال».

وخلال مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس نيوز»، قال ترمب، بعد يوم واحد من حادثة إطلاق النار في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة: «لم أكن قلقاً، أنا أفهم الحياة. نحن نعيش في عالم مجنون».

كما أشار إلى أنه حاول التباطؤ أثناء إجلائه من القاعة، بعد أن أطلق المشتبَه به كول توماس ألين النار قرب نقطة تفتيش أمنية، خلال الحفل؛ لمعرفة ما يحدث.

وقال: «لم أُسهّل على عناصر الأمن إجلائي من القاعة، أردتُ أن أرى ما يجري. أردتُ أن أرى ما يحدث. لكن بعد ذلك بدأنا نُدرك أن الأمر ربما كان خطيراً، حيث طلب مني عناصر الأمن الاحتماء والانبطاح على الأرض. كنتُ محاطاً بأشخاص رائعين».

وأوضح أن السيدة الأولى ميلانيا ترمب بدت متوترة، خلال اللحظات الأولى، لكنه أشاد بتعاملها مع الموقف، قائلاً إنها «كانت قوية جداً وذكية»، كما أثنى على سرعة استجابة جهاز الخدمة السرية، الذي تمكّن من تحييد المُهاجم خلال ثوانٍ.

وقال مسؤولون إن المشتبَه به أطلق النار من بندقية صيد على أحد أفراد الخدمة السرية، عند نقطة تفتيش أمنية في فندق هيلتون واشنطن، قبل السيطرة عليه واعتقاله.

وقال ترمب إن فرد الخدمة السرية الذي أُصيب بالرصاص نجا من إصابة خطيرة بفضل ارتدائه سترة واقية.

وخلال المقابلة، انتقد ترمب مقدِّمة برنامج «60 دقيقة» نورا أودونيل، بعد قراءة مقتطفات من وثيقة مكتوبة يُعتقد أنها مرتبطة بالمشتبه به تضمنت إشارة لترمب على أنه «متحرش بالأطفال، ومغتصب، وخائن»، حيث قال ترمب لأودونيل: «عليكِ أن تخجلي من نفسكِ لقراءة ذلك؛ لأنني لستُ أياً من هؤلاء، لستُ مغتصباً، لم أغتصب أحداً، ولستُ متحرشاً بالأطفال».

وجرى تداول هذه المقتطفات على عدة وسائل إعلام أميركية. ولم تتحقق «بي بي سي نيوز»، بشكل مستقل، من صحة الوثيقة، والتي وُصفت بأنها بيان، ويُزعم أنها أُرسلت إلى أفراد عائلة المشتبه به قبل محاولة الهجوم، حيث كتب ألين أنه «سيستهدف أعضاء إدارة ترمب».

ورغم الحادث، أكد ترمب رغبته في عدم إلغاء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، داعياً إلى إعادة تنظيمه قريباً مع تعزيز الإجراءات الأمنية.


تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
TT

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن أطلق مسلَّحٌ الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات حول كيفية تمكنه من الاقتراب إلى هذا الحد من حدث يحضره الرئيس وأعضاء الحكومة ومشرِّعون.

وقال اثنان من عناصر جهاز الخدمة السرية السابقين وثلاثة مسؤولين أميركيين كبار، لـوكالة «رويترز»، أمس الأحد، إن عناصر اتحاديين بدا أنهم نفّذوا خطتهم لحماية الرئيس بفاعلية، ليل السبت، عندما أوقفوا المسلَّح المشتبَه به قبل أن يصل إلى الطابق السفلي من فندق هيلتون واشنطن، حيث كان من المقرر أن يُلقي ترمب كلمة.

لكن المسؤولين قالوا إن سماع بعض الحاضرين دويَّ الرصاص الذي أُطلق على أحد عناصر جهاز الخدمة السرية سلّط الضوء على نقاط الضعف، حتى بعد أن دفعت محاولتا اغتيال ضد ترمب، خلال حملة 2024، إلى اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة حول الرئيس.

ولم يردَّ جهاز الخدمة السرية بعدُ على طلب «رويترز» للتعليق.

وقال المسؤولون السابقون في أجهزة إنفاذ القانون إن الدرس الأكثر وضوحاً المستفاد من الواقعة هو أن أفراد الأمن ربما يحتاجون إلى توسيع نطاق الحماية حول الرئيس في الأماكن العامة الكبيرة، حتى لو أدى ذلك إلى إزعاج الجمهور.

وأشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن نطاق الحماية الأمنية في تجمعات ترمب، غالباً ما يكون أوسع بكثير من ذلك الذي حدث يوم السبت.

وطُلب من الضيوف في حفل العشاء، الذي أُقيم يوم السبت، المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن لدخول قاعة الرقص، لكنهم لم يحتاجوا سوى لبطاقة لدخول الفندق نفسه. وقال شخص على دراية مباشرة بالترتيبات المتعلقة بالحدث، إن عدة أشخاص حاولوا الدخول باستخدام بطاقة العام الماضي.

وقال مسؤولون إن الرجل القادم من كاليفورنيا وبدا أنه تجاوز الحراسة مسرعاً وحاملاً عدة أسلحة، اتضح أنه تجاوز حتى تلك الخطوة الأساسية، من خلال تسجيل دخوله الفندق في الأيام التي سبقت الفعالية.

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الحفل لم يخصص له مستوى التأمين المعتاد للتجمعات التي تضم كبار المسؤولين، ما يعني عدم نشر كامل الموارد الأمنية.

ومن المقرر أن يعقد السيناتور الجمهوري تشاك جراسلي جلسة استماع لاستجواب جهاز الخدمة السرية بشأن الترتيبات الأمنية.
من جهته، دافع القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، تود بلانش، عن الإجراءات، مصرحا لشبكة «إن بي سي نيوز» بأن النظام الأمني عمل كما هو مخطط له، وأنه تم تحييد المهاجم بسرعة.

توسيع نطاق الحماية

قال بيل جيج، الذي خدم في فريق مكافحة الهجمات، التابع لجهاز الخدمة السرية لمدة ست سنوات ويشغل حالياً منصب مدير الحماية التنفيذية في مجموعة سيف هافن سكيوريتي جروب، إن المراجعات التي ستُجرى بعد الواقعة ستُركز على الأرجح، ولو بقدرٍ ما، على دفع أجهزة الكشف عن المعادن إلى مسافةٍ أبعد لتوسيع النطاق الخارجي.

وأضاف جيج، وفق «رويترز» أن جهاز الخدمة السرية «سيُضطر إلى إيجاد طريقة لتأمين الفنادق الكبيرة بشكل أفضل، وهو ما قد يسبب إزعاجاً لنزلاء الفندق وللفندق نفسه».

وتابع أن جهاز الخدمة السرية سيحتاج إلى تحسين تنسيق عملية إجلاء المسؤولين الآخرين في الإدارة.

وقامت عدة هيئات لإنفاذ القانون بإجلاء الحاضرين بعد إطلاق الرصاص، مما يسلّط الضوء بشأن كيف أن الشبكة المعقّدة للأجهزة المسؤولة عن حماية مختلف الشخصيات المهمة يمكن أن تؤدي إلى استجابات تبدو غير منسقة. وأظهر تحليل صوتي ومرئي، أجرته «رويترز»، أن إخراج ترمب من القاعة استغرق ما يزيد قليلاً عن 30 ثانية بعد إطلاق الرصاصات الأخيرة، لكن الأمر استغرق ما لا يقل عن 100 ثانية حتى يغادر وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كنيدي القاعة، ونحو 150 ثانية حتى يخرج وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال دون ميهالك، وهو عنصر كبير سابق بجهاز الخدمة السرية وشارك في تأمين حفلات عشاء المراسلين السابقة بفندق هيلتون واشنطن، إن تأمين الموقع مترامي الأطراف شكَّل تحديات منذ فترة طويلة.

وأضاف ميهالك: «متأكد من أن جهاز الخدمة السرية سيعود ويعيد النظر في الترتيبات هناك، وربما يوسّع نطاق الحماية الآن، بسبب ما حدث».

وقال ترمب نفسه، في مؤتمر صحافي مرتجل، في وقت متأخر من يوم السبت، إن فندق هيلتون واشنطن «ليس مبنى يتمتع بقدر خاص من الأمن».

وخلال محاولة الاغتيال الأولى ضد ترمب، التي وقعت في تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2024، تعرّض مسؤولو إنفاذ القانون لانتقادات؛ لعدم فرض محيط أمني فعال. وسمح هذا الإغفال لمسلَّح بالحصول على خط رؤية واضح لترمب الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك وأصيب في أذنه.

«كاميرات مراقبة في كل منعطف»

ومُطلِق النار نفسه مِن بين مَن انتقدوا الإجراءات الأمنية للفعالية، إذ عبّر، في بيان مكتوب، حازت صحيفة «نيويورك بوست» على السبْق في نشره، عن مدى التراخي الذي بدا عليه الأمن.

وكتب الرجل: «كنت أتوقع وجود كاميرات مراقبة في كل منعطف، وغرف فندقية مزودة بأجهزة تنصُّت، وعناصر مسلّحين كل عشرة أقدام، وأجهزة الكشف عن المعادن في كل مكان... ما واجهته (مَن يدري، ربما كانوا يمازحونني!) هو لا شيء».

المشتبه به في إطلاق النار كول توماس ألين بعد احتجازه (رويترز)

وسارع مؤثّرون ومسؤولون محافظون، بمن فيهم تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل، إلى استخدام منصة «إكس» للقول إن الواقعة توضح سبب وجوب المُضي قدماً في بناء قاعة احتفالات بالبيت الأبيض. وأمر قاضٍ اتحادي بوقف بناء قاعة الرقص في أواخر مارس (آذار) الماضي، قائلاً إن المشروع غير قانوني دون موافقة «الكونغرس»، لكن محكمة استئناف اتحادية علّقت لاحقاً ذلك الأمر القضائي.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إنه يتوقع مراجعة الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس وحكومته، وربما بعض التغييرات. وأشار مسؤول أميركي ثانٍ إلى أنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية لبعض أعضاء الحكومة عندما اندلعت الحرب على إيران في فبراير (شباط) الماضي.


إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

تستخدم وزارة العدل التابعة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حادث إطلاق النار الذي وقع في عشاء مراسلي البيت الأبيض، أول من أمس السبت، لمحاولة الضغط على دعاة الحفاظ على التراث للتنازل عن دعواهم القضائية بشأن قاعته المخطط لها بتكلفة 400 مليون دولار في موقع الجناح الشرقي السابق للبيت الأبيض.

وقال القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش، أمس، على منصة «إكس»: «حان الوقت لبناء القاعة»، ونشر رسالة لمساعد المدعي العام بريت شوميت منح فيها «الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي» - الذي رفع دعوى لوقف البناء - مهلة حتى الساعة التاسعة من صباح اليوم الاثنين للتنازل عن دعواه، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب شوميت أنه إذا لم يفعل الصندوق ذلك، فإن الحكومة ستطلب من المحكمة شطب الدعوى «في ضوء الأحداث الاستثنائية» ليلة السبت، واصفاً فندق واشنطن هيلتون - موقع الحفل - بأنه «غير آمن بشكل واضح» للفعاليات التي يحضرها الرئيس «لأن حجمه يفرض تحديات أمنية استثنائية على جهاز الخدمة السرية».

وكتب شوميت أن قاعة البيت الأبيض «ستضمن سلامة وأمن الرئيس لعقود قادمة وتمنع محاولات الاغتيال المستقبلية للرئيس في واشنطن هيلتون».

ورداً على سؤال حول الرسالة، قال إليوت كارتر، المتحدث باسم الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، يوم الأحد إن المجموعة ستراجعها مع المستشار القانوني.

وكانت مجموعة الحفاظ على التراث قد رفعت دعوى قضائية في ديسمبر (كانون الأول)، بعد أسبوع من انتهاء البيت الأبيض من هدم الجناح الشرقي لإفساح المجال لبناء قاعة احتفالات قال ترمب إنها ستتسع لـ999 شخصاً. ويقول ترمب إن المشروع يتم تمويله من تبرعات خاصة، رغم أن الأموال العامة تدفع تكاليف بناء المخبأ والتحصينات الأمنية.

وحضر حشد من 2300 شخص حدث ليلة السبت في فندق هيلتون في واشنطن، الذي يضم واحدة من القاعات القليلة الكبيرة بما يكفي لهذا الحدث. ويتم حشد الحاضرين على طاولات مستديرة تلتصق كراسيها ببعضها البعض، والمساحة المتاحة للحركة ضيقة. ولا يعد العشاء حدثاً رسمياً للبيت الأبيض، بل تديره رابطة مراسلي البيت الأبيض، وهي منظمة غير ربحية من الصحافيين من وسائل الإعلام التي تغطي أخبار الرئيس.

وفي أعقاب إطلاق النار، استغل ترمب وبلانش وعدد من مؤيدي الإدارة الفرصة للترويج للمشروع عبر منصات التواصل الاجتماعي والبرامج الإخبارية. وقال النائب الجمهوري عن ولاية أوهايو جيم جوردان إنه يتفق مع ترمب «بنسبة 100في المائة» بشأن مشروع البناء الضخم في البيت الأبيض، والذي قال جوردان في قناة «فوكس نيوز» إنه «سيكون بوضوح موقعاً أكثر أماناً لهذا النوع من الفعاليات».