خصوم ترمب السابقون يصطفون خلفه لولاية رئاسية جديدة

ترقب أول خطاب له بعد محاولة الاغتيال وإظهار وحدة الجمهوريين أمام «ضعف» بايدن

المرشح الرئاسي الرئيس السابق دونالد ترمب في مؤتمر الحزب الجمهوري (أ.ب)
المرشح الرئاسي الرئيس السابق دونالد ترمب في مؤتمر الحزب الجمهوري (أ.ب)
TT

خصوم ترمب السابقون يصطفون خلفه لولاية رئاسية جديدة

المرشح الرئاسي الرئيس السابق دونالد ترمب في مؤتمر الحزب الجمهوري (أ.ب)
المرشح الرئاسي الرئيس السابق دونالد ترمب في مؤتمر الحزب الجمهوري (أ.ب)

نجح الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في انتزاع ولاء بعض أعتى منافسيه السابقين بين الجمهوريين، وفي مقدمتهم حاكمة ساوث كارولينا السابقة نيكي هايلي، وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس، في أحدث دليل على رسالة الوحدة التي رفعها خلال المؤتمر الوطني العام للحزب الجمهوري في ميلووكي بولاية ويسكونسن، حيث تلاشت في المقابل محاولته تخفيف حدة الخطابات النارية مع الرئيس جو بايدن وحزبه الديمقراطي، التي ظهرت على إثر محاولة الاغتيال قبل أيام قليلة.

ووسط ترقب كبير لأول خطاب جماهيري يلقيه ترمب مساء الخميس، بعد محاولة اغتياله الفاشلة السبت الماضي في بنسلفانيا، ركّز القادة الجمهوريون بطلب مباشر وشخصي من الرئيس السابق على إظهار رسالة الوحدة الحزبية المنشودة تحت عباءة ترمب. وتقدم المتحدثون واحداً تلو آخر إلى المنصة العملاقة في القاعة العامة للمؤتمر من أجل هذه الغاية، مع تقديم الولاء الكامل لترمب، باعتباره «منقذ» أميركا المتعبة والمهددة أكثر من أي وقت مضى بسبب سياسات بايدن والديمقراطيين، مؤكدين أن ترمب هو الخيار الوحيد الكفؤ لقيادة البلاد مرة أخرى على مدى السنوات الأربع المقبلة.

واغتنم ترمب الفرصة الاستثنائية، المتمثلة بالتعاطف معه بعد محاولة الاغتيال، ولحظة انعقاد المؤتمر، لتوسيع جاذبيته خارج قاعدته الثابتة في حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» («ماغا» اختصاراً)، واستقطاب قطاعات واسعة من النساء الجمهوريات والمستقلات، بالإضافة إلى الأقليات المختلفة في البلاد.

«ضعف» الديمقراطيين

بنى الجمهوريون كثيراً على شعار ترمب «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، فأصدروا سلسلة جديدة مثل «فلنجعل أميركا قويّة مرة أخرى» و«فلنجعل أميركا آمنة مرة أخرى»، ليعكسوا ضيق عامة الأميركيين من «ضعف» صورة بلادهم عالمياً، ومخاوفهم المتزايدة من انعدام الأمن في مجتمعاتهم.

المرشحة الرئاسية الجمهورية السابقة نيكي هايلي تلقي كلمة في المؤتمر الوطني العام للحزب الجمهوري بميلووكي في ويسكونسن (د.ب.أ)

وقال: «علينا أن نعترف بأن هناك بعض الأميركيين الذين لا يتفقون مع دونالد ترمب بنسبة 100 في المائة في بعض الأحيان (...) أعرف بعضهم، وأريد التحدث معهم الليلة». وأضافت: «رسالتي لهم بسيطة: ليس عليكم أن تتفقوا مع ترمب بنسبة 100 في المائة طوال الوقت للتصويت له. خذوها مني». وأشارت إلى أنها وترمب متفقان على الحفاظ على أمن أميركا، وأن «الديمقراطيين انتقلوا بعيداً نحو اليسار، لدرجة أنهم يعرّضون حرياتنا للخطر». وقالت أيضاً: «أنا هنا الليلة لأن لدينا بلداً يجب إنقاذه، ووجود حزب جمهوري موحد ضروري لإنقاذها»، مضيفة: «من أجل أمتنا، علينا أن ننضم إلى دونالد ترمب»، الذي حضر خطابها، وبدا مبتسماً وسعيداً بما تقوله.

وفي ليلة كان موضوعها «جعل أميركا آمنة مرة أخرى»، ردّد بعضهم مقولة ترمب المضللة إن الجرائم العنيفة ارتفعت في عهد بايدن، علماً أن الإحصاءات الرسمية تفيد أنها انخفضت، وأن المهاجرين غير الشرعيين جعلوا أميركا أقل أماناً، على رغم من قلة الأدلة لدعم هذا الادعاء. وبعد 3 أيام فقط من قيام «الذئب المنفرد» توماس ماثير كروكس (20 عاماً) بإطلاق النار على ترمب، تطرق كثير منهم أيضاً في خطاباتهم إلى ما وصفوه بقوة ترمب ومرونته.

تقبيل الخاتم

في تصريحاتها التي لقيت ترحيباً حاراً، الثلاثاء، تحدثت هايلي مباشرة إلى الناخبين الجمهوريين الذين يريدون الابتعاد عن ترمب، كاشفة أنه طلب منها التحدث أمام المؤتمر «باسم الوحدة»، وأنها تريد أن توضح للمرة الأولى أنه حصل على تأييدها الكامل. وتبعها ديسانتيس، والسيناتور ماركو روبيو، ثم الرئيسة المشاركة للجنة الوطنية الجمهورية لارا ترمب، في ما يصفه كثيرون بأنه «تقبيل خاتم» المرشح الرئاسي الأقوى والأفضل والأنسب لأميركا.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ضاحكاً خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في ويسكونسن (د.ب.أ)

وركّز ديسانتيس بشكل أقل بكثير من هايلي على تقديم قضية واضحة لصالح ترمب، وعاد بدلاً من ذلك إلى كثير من الخطوط المألوفة من الخطب السابقة. وانتقد قدرات بايدن العقلية لقيادة البلاد لمدة 4 سنوات أخرى، قائلاً إن أميركا «تحتاج إلى قائد أعلى يمكنه القيادة 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع». وأضاف أن «أميركا لا تستطيع تحمل 4 سنوات أخرى» من «عطلة نهاية الأسبوع في رئاسة بيرني»، في إشارة إلى أن بايدن لا يقوم بواجباته الرئاسية. وأنهى خطابه بإطلاق كلمة «قاتلوا!»، باعتبارها ترنيمة، في إشارة إلى الكلمات التي قالها ترمب بقبضته المرفوعة خلال اللحظات المحمومة التي أعقبت محاولة اغتياله السبت. وقال: «نحن نستحق طبقة أفضل من السياسيين، الذين يخبروننا بالحقيقة، حتى لو جاءت مع بعض التغريدات اللئيمة من وقت لآخر».

وقال روبيو، الذي خاض الانتخابات ضد ترمب عام 2016 إن الأيام القليلة الماضية ذكّرت الأميركيين بأن «حياة كل كائن حي وأنفاس البشرية جمعاء في يد الله». وأضاف أن الديمقراطيين «أوصلونا إلى حافة الهاوية». وقال أيضاً: «على يد الله، نذكر ما يهم حقاً في حياتنا وفي بلدنا. إن وضع الأميركيين في المقام الأول يجب أن يكون هو ما تدور حوله هذه الانتخابات».

ملامح السياسة الخارجية

وإذ حاولوا تلمس ما يمكن أن يحدده ترمب في خطاب الخميس، من خلال الكلمة التي ألقاها مرشحه لمركز نائب الرئيس جاي دي فانس (39 عاماً)، الذي أعلن رسمياً قبول ترشيحه للمنصب، خصّص الجمهوريون جلّ يومهم الثالث من المؤتمر لقضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية، مسلطين الضوء على إخفاقات إدارة بايدن في التعامل مع الأزمات المستمرة في أوروبا والشرق الأوسط. وشملت لائحة المتحدثين لهذه الغاية كلاً من القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية سابقاً ريتشارد غرينيل، ووزير الخارجية السابق مايك بومبيو، وغيرهما، وسط تركيز على طريقة تعامل إدارة بايدن مع الانسحاب الأميركي الفوضوي من أفغانستان، والحرب المستمرة بين إسرائيل و«حماس».

بائع يفرز بضائعه خلال المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري قرب قاعة فيسيرف في ميلووكي (أ.ب)

وكانت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، في بيان، أنه «في عهد جو بايدن، القائد الأعلى الأضعف في تاريخ أمتنا، أصبحت أميركا أضحوكة عالمية». وقال غرينيل للصحافيين، قبل كلمته، إن «الدول والقادة في كل أنحاء العالم يشعرون بعدم الارتياح على الإطلاق إزاء عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات دونالد ترمب. لا يعرفون بالضبط ما الذي سيفعله بعد ذلك، وهذا أمر إيجابي بالنسبة لنا».

وكذلك، سلّط المتحدثون الضوء على «ضعف» سياسات بايدن في مسائل ضبط الحدود والهجرة، ما «يعرض سمعتنا في الخارج للخطر»، مشيرين إلى تسلل «عدد متزايد من الإرهابيين الأجانب» إلى الولايات المتحدة من المكسيك، بالإضافة إلى المجرمين والمتاجرين بالمخدرات.


مقالات ذات صلة

ترمب يلقي بظلاله على «المونديال»… و«فيفا» واثق رغم التوترات وارتفاع التكاليف

رياضة عالمية ترمب يلقي بظلاله على «المونديال»... و«فيفا» واثق رغم التوترات وارتفاع التكاليف (أ.ف.ب)

ترمب يلقي بظلاله على «المونديال»… و«فيفا» واثق رغم التوترات وارتفاع التكاليف

لا يزال «عامل ترمب» حاضراً بقوة قبل أكثر من 40 يوماً على انطلاق كأس العالم، في ظل تطورات سياسية وأمنية متسارعة تُلقي بظلالها على الحدث الكُروي الأبرز عالمياً.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز) p-circle

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

منذ وقوع إطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، السبت الماضي، تجتاح موجة من المعلومات المضلِّلة الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز) p-circle

المسلّح أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

كشف الادعاء العام عن خطة كول توماس ألين، المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» يوم السبت، لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب) p-circle

واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

تدرس الولايات المتحدة مقترحات إيرانية جديدة تتعلق بفتح مضيق هرمز، في ظل استمرار الحرب منذ شهرين وما تفرضه من ضغوط على الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملك تشارلز وعقيلته الملكة كاميلا خلال زيارة دولة إلى الولايات المتحدة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز يلقي اليوم خطاباً نادراً أمام الكونغرس الأميركي

يلقي الملك تشارلز الثالث، ملك إنجلترا، خطاباً أمام الكونغرس الأميركي، اليوم الثلاثاء، تحت رسالة تدعو إلى وحدة الصف بين بريطانيا والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
TT

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)

منذ وقوع إطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، السبت الماضي، تجتاح موجة من المعلومات المضلِّلة الإنترنت لتغذّي الرواية القائلة بأن الرئيس دونالد ترمب دَبَّر محاولة الاغتيال الثالثة هذه لصرف الانتباه عن إخفاقات إدارته، خصوصاً على مستوى السياسة الخارجية.

في هذا الإطار، حدّد مدقّقو الأخبار في «وكالة الصحافة الفرنسية» سلسلة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تروّج نظرية مفادها أن البيت الأبيض دبّر حادثة إطلاق النار لصرف الانتباه عن قضايا أخرى، مثل الحرب ضدّ إيران، التي تلقى معارضة على المستوى الشعبي.

ووفقاً لموقع «نيوزغارد» المتخصص في رصد التضليل، حصدت تلك المنشورات 80 مليون مشاهدة على منصة «إكس» خلال يومين من وقوع الحادث، علماً أن بعض الحسابات المشار إليها خلصت سابقاً إلى أن محاولتَي اغتيال ترمب في عام 2024 في بنسلفانيا وفلوريدا كانتا أيضاً مُختلقتَين.

وقالت صوفيا روبنسون من «نيوزغارد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الكثير من الحسابات المناهضة لترمب التي زعمت بلا أي دليل أن حادث إطلاق النار خلال عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض كان مُلفَّقا، أَطلقت المزاعم نفسها عقب محاولتَي الاغتيال في عام 2024».

وأضافت أن «بعض المنشورات الرائجة التي رصدناها تشير صراحة إلى تلك الحوادث السابقة بوصفها أدلّة على أن تدبير حوادث إطلاق النار جزء من أسلوب ترمب؛ بهدف استدرار التعاطف وصرف الانتباه عن التغطيات الإعلامية السلبية».

«ثقافة الكراهية»

في حين لا توجد أدلّة على أن إدارة الرئيس الأميركي دبّرت هجوم السبت، قال البيت الأبيض، الاثنين، إن ما سمّاه «طائفة الكراهية اليسارية» تقف وراء إطلاق النار، في حين يواجه المشتبه فيه كول توماس آلن (31 عاماً) احتمال سجنه مدى الحياة في حال إدانته بمحاولة اغتيال ترمب.

وحسب «معهد الحوار الاستراتيجي في لندن»، فقد ضاعفت وسائل الإعلام الرسمية في دول مثل روسيا وإيران، من الترويج لنظريات مؤامرة إضافية بعد الحادثة، من بينها مزاعم بوجود صلات للمهاجم بالجيش الإسرائيلي.

وعلى مدى الأسابيع الماضية، روّج مؤثّرون من حركة «ماغا» لنظرية مؤامرة تقول إن محاولة اغتيال ترمب في بنسلفانيا كانت مدبّرة.

«تحقيق الأرباح»

قال الباحث المختص في نظريات المؤامرة مايك روثسايلد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «نظرية الاغتيال المُدبّر تجد مَن يؤيدها على اليسار، ولا سيما بين صنّاع المحتوى الليبراليين، كما بدأت في الانتشار في أوساط اليمين مع تراجع ثقة هؤلاء بترمب».

واكتسبت النظرية زخماً في ظلّ ردود الفعل الغاضبة التي يواجهها ترمب على خلفية حربه مع إيران، والتي رفعت أسعار المحروقات وأثارت مخاوف من سقوط ضحايا أميركيين.

وكشفت الحملة العسكرية عن انقسامات داخل قاعدة ترمب؛ إذ أدان مؤيّدون محافظون قدامى مثل مقدم البرامج السابق في «فوكس نيوز» تاكر كارلسون تخلّي الرئيس عن نهجه القائل بعدم التدخل في الدول.

وغالباً ما يكون المؤثرون مُحفَّزين لتضخيم الشائعات المثيرة؛ كونها تجذب المتابعين وتزيد العائدات على منصّات تقاسم الأرباح مثل «إكس».

وحسب والتر شراير من جامعة نوتردام، فإنه «كلما ازدادت الادعاءات جاذبية، تحسّنت فرص الربح في سوق التعليق السياسي. أمّا السياسات الفعلية لأيّ حزب، فقد أصبحت اليوم مسألة ثانوية مقارنة بتحقيق الدخل من العلامة السياسية».

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «على المدى الطويل، يُرجّح أن يُضعف ذلك قاعدة ترمب».


المسلّح أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
TT

المسلّح أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

كشف الادعاء العام عن خطة كول توماس ألين، المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» يوم السبت، لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعضاء حكومته، مشيراً إلى أنه أمضى أسابيع في التخطيط للهجوم.

وحسب صحيفة «التلغراف»، فقد مثل ألين، أمام المحكمة لأول مرة يوم الاثنين، بعد توجيه الاتهام إليه، حيث يُشتبه في أنه بدأ التحضير للعملية مطلع أبريل (نيسان)، فيما وصفته السلطات بأنه «مؤامرة قتل مُدبَّرة».

وحاول ألين، البالغ من العمر 31 عاماً والمنحدر من تورانس في ولاية كاليفورنيا، اختراق نقطة تفتيش أمنية وإطلاق النار على أحد أفراد جهاز الخدمة السرية الأميركي في حفل عشاء «مراسلي البيت الأبيض» في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة مساء يوم السبت. وكان من بين الحضور جميع أعضاء إدارة ترمب تقريباً، والرئيس والسيدة الأولى، وعدد من المشاهير والصحافيين البارزين.

المرحلة الأولى من الخطة: حجز الفندق

قالت المدعية العامة في العاصمة الأميركية، جينين بيرو، إن ألين حجز إقامة لمدة ثلاث ليالٍ في الفندق لتنفيذ الهجوم، وذلك بعد شهر من إعلان ترمب حضوره الفعالية لأول مرة رئيساً.

وصرحت بيرو للصحافيين: «في السادس من أبريل، حجز كول ألين غرفة في فندق واشنطن هيلتون لثلاث ليالٍ: 24 و25 و26 أبريل».

المرحلة الثانية: السفر لواشنطن

قالت بيرو: «في 21 أبريل، سافر ألين من الساحل الغربي، من منزله قرب لوس أنجليس. ووصل إلى شيكاغو في 23 أبريل، ثم إلى واشنطن العاصمة في يوم الجمعة 24 أبريل».

وأشارت إلى أنه وصل إلى فندق هيلتون نحو الساعة الثالثة عصراً يوم الجمعة، وقضى ليلته هناك.

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء «مراسلي البيت الأبيض» (د.ب.أ)

وأكدت أنه في اليوم التالي كان «على دراية تامة» بوجود الرئيس وزوجته داخل قاعة الاحتفالات في الساعة الثامنة مساءً حيث كان يُقام العشاء.

وكان من بين الحضور أيضاً كبار المسؤولين في الإدارة، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جي دي فانس.

المرحلة الثالثة: تنفيذ الهجوم

ذكرت بيرو أنه في تمام الساعة 8:40 مساءً، قرر ألين، الذي كان مسلحاً ببندقية صيد ومسدس وسكاكين، اقتحام قاعة الاحتفالات، لكن جهاز الخدمة السرية الأميركية أوقفه.

صورة وزعتها وزارة العدل الأميركية للأسلحة التي كان يحملها ألين (رويترز)

وأُصيب أحد عناصر الخدمة السرية برصاصة في صدره، لكن سترته الواقية من الرصاص أنقذته. ثم أطلق الضابط النار خمس مرات على ألين، الذي لم يُصب بأذى، لكنه سقط أرضاً، وتم اعتقاله لاحقاً، بحسب ما أعلنه تود بلانش، القائم بأعمال المدعي العام.

الاتهامات الموجهة إلى ألين

بعد ظهر يوم الاثنين، وُجهت إلى ألين تهمة محاولة اغتيال رئيس الولايات المتحدة، وهي جريمة تصل عقوبتها القصوى إلى السجن المؤبد.

كما وُجهت إليه تهمة نقل سلاح ناري وذخيرة بين الولايات، وإطلاق النار في أثناء ارتكاب جريمة عنف. وتعهدت بيرو، التي كانت حاضرة في المحكمة، بتوجيه المزيد من التهم إليه. كما تعهدت بملاحقة المجرمين الذين ارتكبوا أعمال عنف سياسي في العاصمة الأميركية، مؤكدة أن «حرية التعبير مكفولة، لكنها لا تشمل استخدام العنف أو استهداف المسؤولين».

الدافع وراء الهجوم

لم يكشف الادعاء عن الدافع وراء الهجوم، لكن في رسالة اطلعت عليها وكالة «أسوشييتد برس»، قالت السلطات إن ألين أرسلها إلى أفراد من عائلته قبل دقائق من الهجوم، وصف نفسه بأنه «قاتل فيدرالي ودي». وأشار مراراً إلى الرئيس الجمهوري من دون تسميته، ملمّحا إلى تظلّمات تتعلق بعدد من سياسات إدارة ترمب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


600 موظف في «غوغل» يطالبون برفض عقد عسكري سرّي مع «البنتاغون»

مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
TT

600 موظف في «غوغل» يطالبون برفض عقد عسكري سرّي مع «البنتاغون»

مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)

طالب أكثر من 600 موظّف في «غوغل» شركتهم برفض اتفاق اقترحته وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من شأنه السماح بنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة في عمليات عسكرية مصنّفة سرّية.

وجاءت الرسالة التي وقّعها موظفون من «غوغل ديب مايند» و«غوغل كلاود» وأقسام أخرى، ووجّهوها إلى الرئيس التنفيذي للشركة سوندار بيتشاي، في ظلّ مفاوضات تجريها «غوغل» مع البنتاغون لاستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي الرائد«جيميناي» في عمليات مصنّفة سرّية.

ومن بين الموقّعين أكثر من 20 مديراً ومديراً أول ونائب رئيس.

وقال أحد الموظفين المنظّمين للحملة الذي لم يُكشف عن اسمه، إن «الأعمال المصنّفة سرّية تفتقر بطبيعتها إلى الشفافية».

وأضاف: «حالياً، لا توجد طريقة لضمان عدم استخدام أدواتنا لإلحاق أضرار جسيمة أو لتقويض الحريات المدنية (...) نحن نتحدّث عن أمور مثل تصنيف الأفراد أو استهداف مدنيين أبرياء».

كانت صحيفة «ذا إنفورميشن» قد قالت اليوم، نقلاً عن مصدر مطلع، إن شركة «غوغل» المملوكة لمجموعة «ألفابت» أبرمت اتفاقية مع وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في أنشطة سرية، لتنضم بذلك إلى قائمة متزايدة من شركات التكنولوجيا التي وقَّعت اتفاقات مماثلة مع الوزارة.

وأضاف التقرير أن الاتفاقية تسمح لـ«البنتاغون» باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لـ«غوغل» في «أي أغراض حكومية قانونية»، لتنضم الشركة بذلك إلى «أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي» التابعتين لإيلون ماسك في إبرام صفقات مع «البنتاغون» لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في أنشطة سرية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتستخدم الشبكات السرية للتعامل مع نطاق واسع من الأنشطة الحساسة، بما في ذلك تخطيط المهام، وتحديد أهداف الأسلحة. ووقَّع «البنتاغون» اتفاقات تصل قيمة كل منها إلى 200 مليون دولار مع مختبرات كبرى للذكاء الاصطناعي في 2025، منها «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل». وتسعى الوزارة إلى الحفاظ على كامل المرونة في مجال الدفاع، وألا تكون مقيَّدة بتحذيرات صانعي التكنولوجيا من استخدام أدوات ذكاء اصطناعي غير موثوق بها في تشغيل الأسلحة.

ويتطلب الاتفاق مع «غوغل» أن تساعد الشركة على تعديل إعدادات السلامة، والمرشحات الخاصة بأدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لها بناءً على طلب الحكومة.

وذكرت الصحيفة أن العقد يتضمن صياغة تشير إلى أن «الطرفين يتفقان على أن نظام الذكاء الاصطناعي ليس مخصصاً، ولا ينبغي استخدامه للمراقبة الجماعية المحلية، أو الأسلحة ذاتية التشغيل، بما في ذلك اختيار الأهداف، من دون إشراف وسيطرة بشريين مناسبين»، لكنها أضافت أن «الاتفاق لا يمنح أي حق في التحكم في اتخاذ القرارات التشغيلية الحكومية القانونية، أو الاعتراض عليها».

ولم تتمكن «رويترز» بعد من التحقق من صحة ما أوردته الصحيفة. ولم ترد «ألفابت» ووزارة الدفاع الأميركية بعد على طلبات للتعليق. وأمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوزارة بتغيير اسمها إلى وزارة الحرب، وهو ما يتطلب موافقة من الكونغرس.

ونشرت «رويترز» في وقت سابق أن «البنتاغون» يضغط على كبرى شركات الذكاء الاصطناعي مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لإتاحة أدواتها على الشبكات السرية من دون القيود القياسية التي تطبقها على المستخدمين.

وتستند حملة الموظفين خصوصاً إلى حراك شهدته الشركة في عام 2018، نجح في حينه في دفع «غوغل» إلى التخلّي عن مشروع «مايفن» مع «البنتاغون»، الذي هدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات الطائرات المسيّرة.

لكنْ خلال السنوات الأخيرة، سعت «غوغل» لتفعيل نشاطها العسكري تدريجياً، ومنافسة شركات مثل «أمازون ويب سيرفيسز» و«مايكروسوفت» على عقود الحوسبة السحابية الدفاعية.