ترمب جريحاً… وذاهب إلى المؤتمر الجمهوري «للتحدث إلى أمتنا العظيمة»

التعاطف المنقطع النظير معه لا يبدّد الانقسامات والاستقطابات في أميركا

عملاء «الخدمة السرية» يحيطون بالرئيس السابق دونالد ترمب بعد إطلاق النار عليه خلال تجمّع انتخابي في باتلر بولاية بنسلفانيا مساء السبت (أ.ب)
عملاء «الخدمة السرية» يحيطون بالرئيس السابق دونالد ترمب بعد إطلاق النار عليه خلال تجمّع انتخابي في باتلر بولاية بنسلفانيا مساء السبت (أ.ب)
TT

ترمب جريحاً… وذاهب إلى المؤتمر الجمهوري «للتحدث إلى أمتنا العظيمة»

عملاء «الخدمة السرية» يحيطون بالرئيس السابق دونالد ترمب بعد إطلاق النار عليه خلال تجمّع انتخابي في باتلر بولاية بنسلفانيا مساء السبت (أ.ب)
عملاء «الخدمة السرية» يحيطون بالرئيس السابق دونالد ترمب بعد إطلاق النار عليه خلال تجمّع انتخابي في باتلر بولاية بنسلفانيا مساء السبت (أ.ب)

حظي الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، مرشح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقبلة، بموجة تعاطف نادرة، حتى من كبار المسؤولين في الإدارة الديمقراطية، فور تعرضه لمحاولة اغتيال، وُصفت بأنها الحدث السياسي الداخلي الأخطر في الولايات المتحدة، منذ محاولة اغتيال الرئيس السابق رونالد ريغان قبل أكثر من 4 عقود.

الحادث الذي أصيب فيه ترمب بطلق ناري في أعلى أذنه اليمنى، ووصفته السلطات بأنه محاولة اغتيال نفّذها شاب أبيض يُدعى توماس ماثيو كروكس، استأثر باهتمام منقطع النظير داخل البلاد وخارجها، بسبب ما يمكن أن ينتج عنه من تداعيات، ليس فقط على الانتخابات التي ستحصل بعد أقل من 4 أشهر، بل أيضاً على مجمل الحياة السياسية في الولايات المتحدة، التي تشهد انقسامات لا سابق لها، عكستها الاتهامات الفورية من مسؤولين بارزين في الحزب الجمهوري ضد إدارة الرئيس جو بايدن، رغم أن الأخير سارع إلى المطالبة بنبذ العنف السياسي، والاتصال بترمب للاطمئنان عليه.

الكلام من ويسكونسن

وجاء الهجوم قبل يومين فقط من افتتاح المؤتمر العام للحزب الجمهوري في ميلووكي، الذي من المقرّر أن يرشح ترمب لمنصب الرئيس للمرة الثالثة، وما أن تبيّن أن ترمب «بخير»، أكّدت حملته أنه يعتزم التوجه إلى مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن؛ للمشاركة في المؤتمر العام للحزب الجمهوري، الذي ينعقد هذا الأسبوع هناك؛ للحصول رسمياً على بطاقة الحزب للانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ولكن لم تتضح على الفور طبيعة الإجراءات والتدابير التي ستُتخذ إذا سمحت له الأجهزة المكلّفة بحمايته بالمضي في هذه الرحلة، على رغم أنه كتب على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشال»، صباح الأحد، أنه سيحضر مؤتمر الحزب في ميلووكي وفقاً لما هو مخطط. وقال: «أنا أحب بلادنا بحق، وأحبكم جميعاً، وأتطلع إلى التحدث إلى أمتنا العظيمة هذا الأسبوع من ولاية ويسكونسن».

ورأى «ترمب الجريح» أن «الله وحده هو الذي منع حدوث ما لا يمكن تصوره»، في إشارة إلى محاولة الاغتيال. وأضاف: «لن نخاف، بل سنبقى صامدين في إيماننا ومتّحدين في وجه الشر، حبنا يخرج للضحايا الآخرين وعائلاتهم، نحن نصلي من أجل شفاء الجرحى، ونحمل في قلوبنا ذكرى المواطن الذي قُتل بطريقة فظيعة». وقال: «في هذه اللحظة، من المهم أكثر من أي وقت مضى أن نقف متّحدين، وأن نُظهر شخصيتنا الحقيقية كأميركيين، وأن نبقى أقوياء ومصمّمين، ولا نسمح للشر بأن ينتصر».

وجاءت محاولة الاغتيال هذه ضد ترمب بمثابة انفجار للعنف السياسي في وقت حرِج للغاية من التاريخ الأميركي، الذي يشهد حملات سياسية عاصفة بين رئيس حالي يحاول البقاء ولايةً إضافية في البيت الأبيض، بدعوى أنه يريد حماية الديمقراطية العريقة في البلاد، ورئيس سابق يسعى إلى العودة إليه، بدعوى تلبية تطلعات الشعب الأميركي، والاستجابة لـ«المظالم» الكثيرة التي يتعرض لها.

أميركا والعنف السياسي

ورغم قول الرئيس بايدن إنه «لا يوجد مكان في أميركا لهذا النوع من العنف»، فإن محاولة الاغتيال تشير إلى خلاف ذلك، في بلاد تواجه صعوبة بالغة في التعامل مع عمليات القتل الجماعية، وإطلاق النار بشكل قياسي، بما في ذلك البندقية شبه الآلية «إيه آر 15»، التي استخدمها توماس ماثيو كروكس (20 عاماً) في محاولته استهداف ترمب.

وازداد الأمر تعقيداً بعدما تبيّن أن كروكس مسجّل في سجلات الانتخابات جمهورياً، علماً بأن سجلات تمويل الحملات الفيدرالية تشير إلى أنه تبرّع بمبلغ 15 دولاراً لمشروع تعدّه مجموعة ليبرالية في يناير (كانون الثاني) 2021.

ولكن الخلافات والاستقطابات لم تختفِ مع التعاطف الكبير الذي حظي به ترمب بعد الحادث، بما في ذلك عندما أعلنت حملة بايدن أنها ستعلق الإعلانات التلفزيونية وغيرها من وسائل الدعاية الانتخابية في هذا الوقت الحرج؛ إذ سارع أنصار ترامب إلى إلقاء اللوم على الليبراليين ووسائل الإعلام، وبايدن نفسه، في إثارة العداء ضد ترمب. وكتب السيناتور جيمس ديفيد فانس، وهو مرشح بارز لمنصب نائب الرئيس على بطاقة ترمب، على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن إطلاق النار على ترمب «لم يكن مجرد حادثة معزولة».

ورفضوا أي إيحاءات بأن النهج السياسي للرئيس السابق، وخطاباته النارية، يؤديان إلى تأجيج المشاعر لدى الشعب الأميركي عامةً، بما فيها شعارات ترمب نفسه، وأبرزها «أميركا أولاً»، و«فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، ومواقفه المثيرة للجدل بشأن العديد من القضايا الرئيسية المتعلقة بالسياسات الداخلية والخارجية.

ترمب «انتُخب اليوم»!

ورغم حصول محاولات اغتيال أو حوادث أو مؤامرات فاشلة استهدفت الرؤساء السابقين؛ جورج بوش الأب وبيل كلينتون وجورج بوش الابن وباراك أوباما، أثناء فترة ولايتهم أو بعدها، فإن ترمب هو أول رئيس حالي أو سابق يُصاب في أعمال العنف، منذ إصابة رونالد ريغان عام 1981، وتعزو بعض الصحافة الأميركية إلى ترمب تحريضه على العنف، وخصوصاً تصريحاته النارية قُبيل اقتحام مبنى الكابيتول بواشنطن العاصمة في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، عندما حاول منع الكونغرس من المصادقة على فوز بايدن بانتخابات عام 2020.

ورغم إصابته في الحادث، فإن الرئيس ترمب بدا مصمّماً على المضي في حملته الانتخابية، وهو ما أثار حماسة الجمهور عندما رفع قبضته والدماء تسيل على وجهه، وسط حشد من عملاء الخدمة السريّة المولجين بحمايته، وهتف: «قاتلوا! قاتلوا!»، فاستجاب الجمهور المضطرب بهتاف: «يو إس إيه، يو إس إيه!»، وصاح أحد الرجال: «ترمب انتُخب للتوّ اليوم يا جماعة! إنه شهيد!».

وجاء إطلاق النار في وقت يتقدم فيه ترمب على بايدن في معظم استطلاعات الرأي، سواءً على المستوى الوطني أو في الولايات الحاسمة مثل بنسلفانيا. ويحاول بايدن لجم انتفاضة داخلية من العديد من الديمقراطيين، الذين يريدون منه التنحي عن الترشح بعد أدائه غير المستقر، والمرتبك في مناظرة مع ترمب الشهر الماضي.

وقبل ساعات فقط من محاولة الاغتيال هاجم بايدن معارضة ترمب السيطرةَ على الأسلحة، وكتب بايدن على «إكس»: «أريد حظر الأسلحة الهجومية، وأطلب إجراء فحوصات شاملة للخلفية. وعد ترمب جمعية السلاح الوطنية بأنه لن يفعل شيئاً في شأن الأسلحة. وهو يعني ذلك».

ومن الواضح أن المؤتمر العام للحزب، بدءاً من الاثنين، في ميلووكي، سيكون متوتراً للغاية سياسياً وأمنياً بسبب الحادث، وتتعامل السلطات الأميركية مع المناسبة باعتبارها تحدياً أمنياً كبيراً، ويفترض أن يقوم المسؤولون بمراجعة خططهم الخاصة بالاجتماع الذي يستمر حتى ليل الخميس.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)
وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)
وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب، وهي عملية تغيير واسعة النطاق على نحو غير معتاد في قيادة الدفاع الأميركية بالتزامن مع الصراعات في الخارج وتزايد المتطلبات الخاصة بالعمليات. وفيما يلي قائمة بمسؤولين آخرين أقيلوا من جميع مستويات القيادة في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في عهد الوزير بيت هيغسيث:

الجنرال راندي جورج (أ.ب)

رئيس أركان الجيش الأميركي راندي جورج

في الثاني من أبريل (نيسان)، أقال هيغسيث رئيس الأركان السابق راندي جورج دون ذكر أسباب. وقال مسؤولان أميركيان إن القرار مرتبط بالتوترات بين هيغسيث ووزير الجيش دانيال دريسكول.

وغادر ‌جورج منصبه في ‌الوقت الذي كان فيه الجيش الأميركي يعزز قواته ‌في الشرق الأوسط استعداداً للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وفي الشهر نفسه، أقيل أيضاً الجنرال ديفيد هودن، الذي كان يرأس قيادة التحول والتدريب بالجيش، والجنرال ويليام غرين، الذي كان يرأس سلاح القساوسة في الجيش.

اللفتنانت جنرال جيفري كروز

أقال هيغسيث الجنرال جيفري كروز، الذي كان يرأس وكالة مخابرات وزارة الدفاع، في 22 أغسطس (آب) 2025. وصرح مسؤول أميركي، لوكالة «رويترز»، في ذلك الوقت، بأن هيغسيث كان قد أمر أيضاً بإقالة قائد ‌احتياط البحرية الأميركية وقائد قيادة الحرب ‌الخاصة البحرية. ولم يتم الإفصاح عن أسباب الإقالات.

الجنرال تيموثي هوف

أقال ترمب الجنرال ‌تيموثي هوف، مدير وكالة الأمن القومي، في الثالث من أبريل (‌نيسان) 2025، في إطار حملة تطهير للأمن القومي شملت، وفقاً لمصادر، أكثر من عشرة موظفين في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض. ولم يتم الإفصاح عن أسباب هذه الإقالات.

الجنرال تشارلز كيو براون رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة (رويترز)

رئيس هيئة الأركان المشتركة سي كيو براون

أقال ‌ترمب الجنرال سي كيو براون، وهو جنرال في سلاح الجو، في 21 فبراير (شباط) 2025، في عملية تغيير غير مسبوقة في القيادة العسكرية الأميركية أطاحت بخمسة آخرين يحملون رتبتي أميرال وجنرال.

كان براون، وهو ثاني ضابط أسود يتولى منصب كبير مستشاري الرئيس العسكريين، يخدم لولاية مدتها أربع سنوات كان من المقرر أن تنتهي في سبتمبر (أيلول) 2027.

وأقيلت مع براون الأميرال ليزا فرانشيتي، أول امرأة تشغل موقع رئيس العمليات في سلاح البحرية.

الأميرال ليندا فاجان

أقيلت الأميرال ليندا فاجان، من منصب قائدة خفر السواحل الأميركي، في 21 يناير (كانون الثاني) 2025، في أول يوم كامل من ولاية ترمب الثانية. كانت فاجان أول امرأة بالزي العسكري تقود فرعاً من فروع القوات المسلحة الأميركية.

وقال مسؤول تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته إن أحد أسباب الإقالة هو تركيز فاجان «المفرط» على سياسات التنوع والإنصاف والشمول.


محققون يكشفون سبب اصطدام شاحنة بطائرة كندية في مطار لاغوارديا الأميركي

محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)
محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)
TT

محققون يكشفون سبب اصطدام شاحنة بطائرة كندية في مطار لاغوارديا الأميركي

محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)
محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)

قال محققون فيدراليون، الخميس، إن رجل الإطفاء الذي اصطدمت شاحنته بطائرة تابعة لطيران كندا الشهر الماضي على مدرج في مطار لاغوارديا بنيويورك، مما أسفر عن مقتل الطيار ومساعده، سمع مراقباً جوياً يحذر بكلمات «توقف، توقف، توقف» لكنه لم يعلم لمن كانت الرسالة موجهة.

وقال المجلس الوطني لسلامة النقل في تقرير أولي عن حادث الاصطدام الذي وقع في 22 مارس (آذار) الماضي، إن نظام منع الاصطدام الخاص بمراقبي الحركة الجوية لم يصدر تنبيهاً صوتياً أو بصرياً، وإن الأضواء على المدرج التي تعمل كإشارة توقف للحركة المتقاطعة كانت مضاءة حتى قبل نحو ثلاث ثوان من الاصطدام.

وبعد تحذير التوقف الأولي من مراقب الحركة الجوية، سمع مشغل برج الشاحنة المراقب وهو يقول: «شاحنة، توقف، توقف، توقف»، وأدرك أن التحذير موجه للشاحنة كي تتوقف، حسبما أفاد التقرير.

وعندئذ فقط، كانت الشاحنة قد دخلت المدرج بينما كانت رحلة طيران «كندا إكسبريس» رقم 8646 تهبط وتتجه نحوها بسرعة.

وقال التقرير، الذي لخص مقابلة أجراها المحققون مع أحد أفراد طاقم الشاحنة، إن مشغل البرج، وهو أحد فردي الطاقم في شاحنة الإطفاء، تذكر أنه عندما انعطفت المركبة إلى اليسار، رأى أضواء الطائرة على المدرج. واصطدمت رحلة طيران «كندا إكسبريس» رقم 8646 بشاحنة إطفاء أثناء هبوطها في مطار لاغوارديا بنيويورك، مما أسفر عن مقتل الطيارين أنطوان فورست وماكنزي غونتر.

وقال محققون فيدراليون إن مراقب الحركة الجوية سمح للشاحنة بعبور المدرج قبل 12 ثانية فقط من ملامسة الطائرة للأرض، وفق وكالة «أسوشييتد برس».


ترمب يعلن تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ثلاثة أسابيع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب يعلن تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ثلاثة أسابيع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيجري تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 3 أسابيع.

وأوضح ترمب، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»: «سيتم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 3 أسابيع»، مضيفاً: «أتطلع لاستقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون في القريب العاجل».

كان مسؤول أميركي، طلب عدم كشف اسمه، قال إن المحادثات التي كان من المقرر في البداية أن تُعقد في وزارة الخارجية بين سفيري لبنان وإسرائيل «ستُعقد الآن في البيت الأبيض. وسيستقبل الرئيس ترمب ممثلي البلدين لدى وصولهم».

وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن مطالب بيروت خلال الاجتماع ستكون «تمديد وقف إطلاق النار... وقف تدمير المنازل والاعتداء على المدنيين ودور العبادة والإعلاميين والجسمين الطبي والتربوي». وأضاف: «آمل أن أتمكن من زيارة واشنطن وعقد لقاء مع ترمب لوضعه في حقيقة الوضع في لبنان بالتفصيل»، مؤكداً أن «الاتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن وارداً لدي مطلقاً».

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون.

سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض خلال اجتماع في مقر وزارة الخارجية الأميركية في 14 أبريل (أ.ب)

ويشارك في محادثات الخميس على غرار الجولة السابقة، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، بحضور سفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى.

وسينضمّ إليها هذه المرة السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، بحسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتأتي هذه الجلسة بينما يتبادل «حزب الله» وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة.

وقُتل ثلاثة أشخاص بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان، الخميس، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

إضافة إلى الغارات، تواصل إسرائيل تنفيذ عمليات تفجير وهدم في قرى حدودية، وتمنع سكان عشرات القرى من العودة إليها.

في المقابل، أعلن «حزب الله»، الخميس، في ثلاثة بيانات عن عمليتي استهداف لتجمعات جنود إسرائيليين في بلدة الطيبة، وإسقاط مسيّرة استطلاع إسرائيلية في بلدة مجدل زون، وذلك «ردّاً على خرق العدوّ الإسرائيلي لوقف إطلاق النار واستباحته الأجواء اللبنانيّة».

وبحسب نص اتفاق وقف إطلاق النار الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، الأسبوع الماضي، تحتفظ إسرائيل بـ«حق الدفاع عن النفس» في مواجهة عمليات تجري أو يخطط لها ضدها.

وأفاد مصدر رسمي لبناني، الأربعاء، بأن «لبنان سيطلب تمديد الهدنة» التي تنتهي في نهاية هذا الأسبوع، «لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير في المناطق التي يوجد فيها جيشها والالتزام بوقف إطلاق النار».

ووافق البلدان خلال الاجتماع الأول على إطلاق مفاوضات مباشرة «في مكان وزمان يُتّفق عليهما»، وفق ما قال حينها الناطق باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت.

وعيّن لبنان السفير السابق لدى واشنطن سيمون كرم رئيساً للوفد المفاوض مع إسرائيل.