أوباما وبيلوسي محبطان من «عناد» بايدن

المؤتمر الصحافي أظهر الانقسامات ولم يبدّد المخاوف

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يتحدث مع أحد مشاهير كرة السلة سبنسر هايوود (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يتحدث مع أحد مشاهير كرة السلة سبنسر هايوود (أ.ف.ب)
TT

أوباما وبيلوسي محبطان من «عناد» بايدن

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يتحدث مع أحد مشاهير كرة السلة سبنسر هايوود (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يتحدث مع أحد مشاهير كرة السلة سبنسر هايوود (أ.ف.ب)

جدّد مسؤولون في «الحزب الديمقراطي»، الجمعة، مطالبتهم بتخلي الرئيس الأميركي جو بايدن عن ترشيحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، وسط تقارير عن إحباط وقلق متزايدين لدى الرئيس الأسبق باراك أوباما، ورئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، من عناد بايدن على أنه الأفضل في المعركة ضد مرشح الجمهوريين الرئيس السابق دونالد ترمب.

بايدن مع الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي في واشنطن في 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

وظهرت أحدث المواقف التي تدعو بايدن إلى التنحي وإفساح المجال لغيره من قادة «الحزب الديمقراطي» بعد المؤتمر الصحافي المنفرد، الذي عقده الرئيس الأميركي، الخميس، ودافع فيه عن استمراره في ترشيحه. ووصل عدد المعترضين على ترشيحه إلى أكثر من 20 سيناتوراً ونائباً، بعدما دعا ما لا يقل عن ثلاثة من الديمقراطيين في «الكونغرس» بايدن إلى الخروج من السباق عقب مؤتمره الصحافي الذي تعثّر فيه أكثر من مرة، بما في ذلك إشارته إلى نائبة الرئيس كامالا هاريس باسم «نائب الرئيس ترمب»، علماً بأنه أدلى بتصريحات قوية في عدد من قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي. وجاء ذلك بعد ساعات فقط من تقديمه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بصفته «الرئيس بوتين» في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

«مسار خاسر»

وبعد لحظات فقط من انتهاء المؤتمر الصحافي، دعا كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب جيم هايمز، بايدن إلى إنهاء محاولته الرئاسية، قائلاً إن إرث الرئيس المتمثل في «الخدمة العامة التي لا مثيل لها، والإنجاز الذي لا يمكن إنكاره، والوطنية غير المشروطة؛ ستكون في خطر إذا لم يبتعد عن الحملة». وأضاف: «ستحدد انتخابات 2024 مستقبل الديمقراطية الأميركية، ويجب علينا أن نطرح أقوى مرشح ممكن لمواجهة التهديد الذي يشكله ترمب من خلال سلطوية (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى)». وزاد: «لم أعد أصدق أن هذا هو جو بايدن، وآمل في أنه، كما فعل طوال حياته في الخدمة العامة، سيستمر في وضع أمتنا في المقام الأول، وكما وعد، يفسح المجال لجيل جديد من القادة».

وعبّر النائب الديمقراطي إريك سورنسن عن «تفاؤله» بأن يقدم بايدن «الدولة على الحزب»، و«يتنحى في حملته للرئاسة». أما النائب الديمقراطي سكوت بيترز، الذي قال للصحافيين، الثلاثاء الماضي، إنه يعتقد أن بايدن «يستحق إعادة انتخابه»، صرّح، الجمعة، بأنه في حين أن الأمة «تدين بدين هائل من الامتنان» لبايدن على «إنقاذنا من ولاية ثانية لرئاسة ترمب عام 2020، يجب على الرئيس الآن الانسحاب من الحملة؛ لأن المخاطر عالية، ونحن على مسار خاسر».

وحتى مساء الخميس، حضّ 20 عضواً ديمقراطياً في الكونغرس، علناً أو سراً، بايدن على التنحي منذ أدائه المتعثر في المناظرة مع ترمب قبل أسبوعين، خوفاً من أن يخسر البيت الأبيض ويعرّض مكاسب الحزب في مجلسي النواب والشيوخ للخطر. وخلال المؤتمر الصحافي، أصر بايدن على أنه ليس في السباق لحماية إرثه، بل «لإكمال المهمة التي بدأتها». وبينما أصر على ترشحه، أقر بأنه يجب عليه طمأنة ليس فقط الجمهور الأميركي، وإنما أيضاً أعضاء حزبه، بأنه سيكون قادراً على الفوز في الانتخابات. وقال: «أنا مصمم على الترشح، لكن أعتقد أنه من المهم أن أهدّئ المخاوف».

دور أوباما وبيلوسي

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يتحدث مع أحد مشاهير كرة السلة سبنسر هايوود (أ.ف.ب)

ولعل التطور الأبرز جاء من الرئيس الأسبق باراك أوباما، ورئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي -وهما حليفان قويان لبايدن- اللذين عبرا عن مخاوفهما من صعوبة تغلب بايدن على ترمب.

وكشفت شبكة «سي إن إن» الأميركية، أن الديمقراطيين يتوسلون إلى أوباما أو بيلوسي لمساعدتهم في وقف الخلافات داخل الحزب على ترشيح بايدن، مدركين أن زعيم الأكثرية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر لا يحظى بثقة بايدن، وأن زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز ليس لديه عمق العلاقة لإيصال الرسالة. ونقلت عن أكثر من عشرة أعضاء في «الكونغرس» ونشطاء وكثير من الأشخاص على اتصال بكل من أوباما وبيلوسي؛ إذ يقول كثيرون إن نهاية ترشيح بايدن تبدو واضحة، وفي هذه المرحلة يتعلق الأمر فقط بكيفية سير الأمور، حتى بعد المؤتمر الصحافي مساء الخميس.

أرشيفية للرئيس جو بايدن مصافحاً الممثل والمخرج والمنتج جورج كلوني خلال حفل استقبال في البيت الأبيض (أ.ب)

ويأمل كثير من زملاء بيلوسي أن تتمكن من وضع حد للاضطرابات التي عصفت بالديمقراطيين خلال الأسبوعين الماضيين. وبالنسبة إلى جزء كبير منهم، يمكن أن تأتي هذه النهاية إذا أخبرت بايدن بأنه يجب عليه الانسحاب.

وكان القرار الذي اتخذه أوباما بعدم الإدلاء بأي تعليق علني لمدة أسبوعين سبباً في شعور عدد من كبار الديمقراطيين بأنه تركهم في حيرة من أمرهم من خلال التمسك بالموقف نفسه الذي ميّز إلى حد كبير فترة ما بعد الرئاسة. لكن شكوك أوباما العميقة بشأن قدرة صديقه على الفوز بإعادة انتخابه هي واحدة من أسوأ الأسرار المحفوظة في واشنطن.

نانسي بيلوسي لدى وصولها إلى مقر «الحزب الديمقراطي» في واشنطن لمناقشة مستقبل ترشيح الرئيس جو بايدن (أ.ب)

مؤيدون لبايدن

في المقابل، شدّد ديمقراطيون آخرون على دعمهم للرئيس. وقال النائب ستيف كوهين، بعد المؤتمر الصحافي، إنه يعتقد أن بايدن «أقنع كثيرين من الناس بضرورة البقاء في السباق».

وقالت النائبة ديبي واسرمان شولتز، إن بايدن أظهر «كيف يدير زعيم عالمي يده بقوة على دفة سفينة دولتنا، ومصالح الأمن القومي الأميركي». وكتبت رئيسة الحزب الديمقراطي في جورجيا النائبة نيكيما ويليامز على موقع «إكس»: «دعونا ندعم جو».

وقال النائب بريندان بويل، إن بايدن «أظهر مرة أخرى أنه يعرف عن السياسة مليون مرة أكثر من المحتال المدان»، في إشارة إلى ترمب. وقال السيناتور كريس كونز، وهو الرئيس المشارك لحملة إعادة انتخاب بايدن: «كان الرئيس بايدن الليلة واسع المعرفة وجذاباً وقادراً. أظهر مستوى من العمق في السياسة الخارجية لم يسبق لدونالد ترمب أن فعله، ولن يستطيع ذلك أبداً. لا أحد أكثر استعداداً لقيادة أمتنا إلى الأمام من جو بايدن».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل 4 أشخاص بضربة أميركية على قارب في المحيط الهادئ

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 4 أشخاص بضربة أميركية على قارب في المحيط الهادئ

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، مقتل أربعة أشخاص في ضربة على قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ، وهو رابع هجوم من نوعه في أربعة أيام.

وقالت القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي على منصة «إكس»، إن «القارب كان يشارك في عمليات تهريب مخدرات" مضيفة "قُتل أربعة إرهابيين من تجار المخدرات الذكور خلال هذه العملية».

وبذلك، يرتفع إجمالي عدد قتلى الحملة العسكرية الأميركية ضد مهربي المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ إلى 174 على الأقل بحسب تعداد أجرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقُتل شخصان في ضربة مماثلة الاثنين، فيما قالت القيادة الأميركية إن ضربتين السبت أسفرتا عن مقتل خمسة أشخاص ونجاة شخص واحد.

وتقول إدارة الرئيس دونالد ترمب، إنها في حالة حرب فعليا مع ما تُسمّيه «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في أميركا اللاتينية. لكنها لم تقدم أي دليل قاطع على تورط السفن المستهدفة في تهريب المخدرات مثيرة جدلا حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها استهدفت مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا للولايات المتحدة.

ونشرت واشنطن قوة كبيرة في منطقة الكاريبي حيث شنت قواتها في الأشهر الأخيرة غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات واستولت على ناقلات نفط، ونفذت عملية في العاصمة الفنزويلية اعتقلت خلالها الرئيس اليساري نيكولاس مادورو.


فانس: انعدام الثقة بين أميركا وإيران لا يمكن إزالته بين عشية وضحاها

جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
TT

فانس: انعدام الثقة بين أميركا وإيران لا يمكن إزالته بين عشية وضحاها

جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)

قال جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي، اليوم، إن ​هناك قدرا كبيرا من انعدام الثقة بين واشنطن وطهران لا يمكن التغلب عليه بين عشية وضحاها، لكنه أضاف أن المفاوضين الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى اتفاق، وأنه يشعر «بالرضا التام عن الوضع الراهن».

وأعلن الرئيس ‌دونالد ترمب ‌اليوم أن المحادثات ​الرامية ‌إلى إنهاء ⁠الحرب ​مع إيران ⁠قد تستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، وذلك بعد انهيار مفاوضات مطلع الأسبوع التي دفعت واشنطن إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

ولم يتبق سوى أسبوع على انتهاء ⁠وقف إطلاق النار الهش ‌بين الولايات المتحدة ‌وإيران الذي يستمر أسبوعين. ​وكان فانس شارك ‌في المحادثات التي جرت في باكستان ‌يوم السبت الماضي.

وقال فانس خلال فعالية نظمتها منظمة «تيرنينج بوينت يو.إس.إيه): «هناك، بالطبع، قدر كبير من انعدام الثقة بين ‌إيران والولايات المتحدة. ولن يحل هذا الأمر بين عشية وضحاها».

وأضاف أن ⁠المفاوضين ⁠الإيرانيين كانوا يرغبون في التوصل إلى اتفاق. وتابع فانس «أشعر بارتياح كبير حيال الوضع الحالي».


أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)
ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)
TT

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)
ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان الثلاثاء، رفع العقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي بالإضافة إلى 3 مؤسسات مصرفية أخرى في البلاد، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي رفع بعض العقوبات الاقتصادية عن فنزويلا في إطار عملية تطبيع تدريجية للعلاقات بين كاراكاس وواشنطن بعد إعلان وزارة الخارجية الأميركية في مارس (آذار) استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين التي انقطعت منذ عام 2019.