​ماذا نعرف عن «مشروع 2025» الذي يثير مخاوف الديمقراطيين من حكم ترمب؟

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)
TT

​ماذا نعرف عن «مشروع 2025» الذي يثير مخاوف الديمقراطيين من حكم ترمب؟

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)

«يجب إقالة الآلاف من موظفي الخدمة المدنية، وتوسيع سلطة الرئيس، وتفكيك وزارة التعليم والوكالات الفيدرالية الأخرى...». هذه كانت أبرز ملامح «مشروع 2025» الذي أصدرته مؤسسة التراث المحافظة الأميركية، والذي يحشد الديمقراطيون ضده بوصفه الأجندة السياسية المحتملة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إذا تم انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وذكرت «بي بي سي» أن مؤسسة التراث كشفت في أبريل (نيسان) 2023 عن المشروع، وفي أوائل شهر يوليو (تموز) الماضي، أثار رئيس المؤسسة كيفن روبرتس، خلال مقابلة احتمال وقوع أعمال عنف سياسية وقال: «نحن في خضم الثورة الأميركية الثانية، والتي ستبقى غير دموية إذا سمح اليسار بذلك».

وقد أعادت التصريحات تركيز الاهتمام على «مشروع 2025»، ودفعت حملة بايدن إلى اتهام ترمب وحلفائه بـ«الحلم بثورة عنيفة».

ومن الشائع أن تقترح مؤسسات الفكر والرأي في واشنطن أفكاراً سياسية للحكومات، فعلى سبيل المثال، أطلق على مركز ليبرالي لقب «مصنع أفكار» الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما خلال فترة رئاسته.

ماذا قال ترمب عن مشروع «2025»؟

في أوائل يوليو، قال ترمب، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إنه لا يعرف «شيئاً عن مشروع 2025»، وأضاف: «ليس لدي أي فكرة عمن يقف وراء ذلك، وأنا لا أتفق مع بعض الأشياء التي يقولونها، وبعض الأشياء التي يقولونها سخيفة للغاية عن أي شيء يفعلونه، أتمنى لهم التوفيق، لكن ليس لدي أي علاقة بهم».

ومع ذلك، فإن كثيراً من الأشخاص المرتبطين بالمشروع عملوا في إدارة ترمب أو بوصفهم حلفاء في حملة إعادة انتخابه، حيث كان مدير «مشروع 2025»، بول دانس، رئيساً للموظفين في مكتب إدارة شؤون الموظفين في عهد ترمب، وكان المدير المساعد سبنسر كريتيان مساعداً خاصاً سابقاً لترمب، ومديراً مساعداً للموظفين العاملين بالرئاسة.

وتعد مؤسسة التراث واحدة من أكثر مؤسسات الفكر والرأي تأثيراً، والتي أنتجت أوراقاً سياسية لتوجيه رئاسة ترمب الثانية المحتملة.

ويحدد «مشروع 2025» استراتيجيات لتنفيذ السياسات التي تبدأ مباشرة بعد تنصيب الرئيس في يناير (كانون الثاني).

وفي خطاباته وعلى موقعه على الإنترنت، أيد ترمب عدداً من الأفكار المدرجة في «مشروع 2025»، على الرغم من أن حملته قالت إن المرشح له الكلمة الأخيرة في السياسة.

وسوف تواجه مقترحات كثيرة تحديات قانونية فورية إذا تم تنفيذها.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)

ما «مشروع 2025»؟

تحدد وثيقة «مشروع 2025» أربعة أهداف رئيسية: استعادة الأسرة باعتبارها محور الحياة الأميركية، وتفكيك الدولة الإدارية، والدفاع عن سيادة الوطن وحدوده، وتأمين الحقوق الفردية التي وهبها الله للعيش بحرية.

والوثيقة واحدة من عدة أوراق سياسية لمنصة تُعرف على نطاق واسع باسم «أجندة 47»، وقد سُميت بذلك لأن ترمب سيكون الرئيس السابع والأربعين لأميركا في حالة فوزه.

وتقول مؤسسة التراث إن «مشروع 2025» كتبه كثير من المعينين السابقين من قبل ترمب، ويعكس مساهمات من أكثر من 100 منظمة محافظة.

وفيما يلي الخطوط العريضة لكثير من المقترحات الرئيسية:

الحكومة: تقترح وثيقة «مشروع 2025» وضع البيروقراطية الفيدرالية بأكملها، بما في ذلك الوكالات المستقلة مثل وزارة العدل، تحت السيطرة الرئاسية المباشرة، ومن الناحية العملية، سيؤدي ذلك إلى تبسيط عملية صنع القرار، مما يسمح للرئيس بتنفيذ السياسات بشكل مباشر في عدد من المجالات.

وتدعو أيضاً إلى إلغاء الحماية لآلاف الموظفين الحكوميين، الذين يمكن بعد ذلك استبدالهم بواسطة سياسيين.

وتصف الوثيقة مكتب التحقيقات الفيدرالي بأنه «منظمة متضخمة ومتغطرسة وغير قانونية»، وتدعو إلى إجراء إصلاحات جذرية لهذه الوكالة وغيرها من الوكالات الفيدرالية، بما في ذلك إلغاء وزارة التعليم.

الهجرة: تقترح الوثيقة زيادة التمويل لبناء جدار على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، وهو أحد مقترحات ترمب في عام 2016.

وكذلك توحيد وكالات الهجرة المختلفة والتوسع الكبير في صلاحياتها.

وتشمل المقترحات الأخرى زيادة الرسوم على المهاجرين، والسماح بتقديم طلبات سريعة للمهاجرين الذين يدفعون رسوماً أكبر.

المناخ والاقتصاد: وتقترح الوثيقة خفض الأموال المخصصة للبحث والاستثمار في الطاقة المتجددة، وتدعو الرئيس المقبل إلى «وقف الحرب على النفط والغاز الطبيعي».

وسوف يحل محل أهداف الحد من الكربون الجهود الرامية إلى زيادة إنتاج الطاقة وأمنها.

وتطرح الورقة رؤيتين متنافستين بشأن التعريفات الجمركية، وتنقسم حول ما إذا كان ينبغي للرئيس المقبل أن يحاول تعزيز التجارة الحرة أو رفع الحواجز أمام الصادرات، لكنّ المستشارين الاقتصاديين يشيرون إلى أن إدارة ترمب الثانية يجب أن تخفض الضرائب على الشركات والدخل، وتلغي الاحتياطي الفيدرالي، بل وتفكر في العودة إلى العملة المدعومة بالذهب.

الإجهاض: لا يدعو «مشروع 2025» إلى حظر الإجهاض على المستوى الوطني، ومع ذلك فهو يقترح سحب حبوب الإجهاض من الأسواق.

التكنولوجيا والتعليم: وبموجب المقترحات، سيتم حظر المواد الإباحية، وسيتم إغلاق شركات التكنولوجيا والاتصالات التي تسهل الوصول إلى هذا المحتوى.

وكذلك تطالب الوثيقة بحذف قائمة طويلة من المصطلحات من جميع القوانين واللوائح الفيدرالية، بما في ذلك «التوجه الجنسي»، و«التنوع والمساواة والشمول»، و«المساواة بين الجنسين»، و«الإجهاض»، و«الحقوق الإنجابية».

وفي المقابل، أطلق جاريد هوفمان، عضو الكونغرس الديمقراطي من كاليفورنيا، فريق عمل «أوقفوا مشروع 2025»، ووصف المشروع بأنه «مؤامرة بائسة جارية بالفعل لتفكيك مؤسساتنا الديمقراطية».

وقال هوفمان إن المشروع «سيلغي الضوابط والتوازنات، ويحد من الفصل بين الكنيسة والدولة، ويفرض أجندة يمينية متطرفة تنتهك الحريات الأساسية، وتنتهك الإرادة العامة، ونحن بحاجة إلى استراتيجية منسقة لإنقاذ أميركا، ووقف هذا الانقلاب قبل فوات الأوان».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يرفع حد قبول اللاجئين لاستقبال مهاجرين من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)
TT

ترمب يرفع حد قبول اللاجئين لاستقبال مهاجرين من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)

أظهر قرار رئاسي، اطلعت عليه وكالة «رويترز» للأنباء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع الحد الأقصى لقبول اللاجئين 10 آلاف لاجئ لهذا العام بهدف السماح لمزيد من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا بدخول الولايات المتحدة.

وذكر القرار، المؤرخ في 21 مايو (أيار)، أن البيض في جنوب أفريقيا يواجهون حالة طوارئ بسبب تحريض الحكومة والأحزاب السياسية على العنف المرتبط بدوافع عنصرية في البلد الذي تقنطه غالبية من ذوي البشرة السوداء.

الأسبوع الماضي، أعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطط للسماح بدخول 10 آلاف لاجئ إضافي من البيض في جنوب أفريقيا إلى الولايات المتحدة، رغم أن البرنامج لا يزال مغلقاً أمام اللاجئين من كل دول العالم الأخرى، في حين أصدر قاضٍ بنيويورك قراراً يقضي بمنع عملاء الحكومة الفيدرالية من اعتقال أي مهاجر إلا في ظروف استثنائية داخل وحول مبانٍ في مانهاتن.

ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأسبوع الماضي، أن إدارة ترمب قدّمت تقريراً إلى الكونغرس يقترح رفع مستوى قبول اللاجئين من 7500 إلى 17500، وهو المستوى الأدنى تاريخياً، مع تخصيص المقاعد الإضافية للبيض في جنوب أفريقيا (المعروفون باسم «الأفريكان»)، وهم في الغالب من أصول هولندية.


ترمب يعقد اجتماعاً لمجلس الوزراء بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع مجلس الوزراء في واشنطن (أ.ب - أرشيفية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع مجلس الوزراء في واشنطن (أ.ب - أرشيفية)
TT

ترمب يعقد اجتماعاً لمجلس الوزراء بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع مجلس الوزراء في واشنطن (أ.ب - أرشيفية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع مجلس الوزراء في واشنطن (أ.ب - أرشيفية)

يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اجتماعاً نادراً لمجلس الوزراء في منتجع كامب ديفيد الرئاسي، الأربعاء، مع اقتراب المحادثات مع إيران من مرحلة حاسمة، وفق ما صرّح به مسؤول في البيت الأبيض لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعكس اختيار هذا المنتجع المنعزل في جبال ماريلاند، والذي نادراً ما يزوره ترمب خلافاً للرؤساء السابقين، حساسية المناقشات.

وذكرت صحيفة «نيويورك بوست» أن الملف الإيراني سيهيمن على الاجتماع الذي يُتوقع أن يحضره جميع أعضاء مجلس الوزراء. وأضافت الصحيفة أن الملف الاقتصادي سيُطرح أيضاً على جدول الأعمال.

وصرّح ترمب، السبت، بأن التوصل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بات وشيكاً، لكن المفاوضات لا تزال متوترة، محذّراً من إمكانية استئناف الضربات على إيران.

وشهد كامب ديفيد في الماضي تطورات دبلوماسية مهمة بقيادة الولايات المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات عام 1978 بين إسرائيل ومصر في عهد الرئيس جيمي كارتر، وقمة إسرائيلية فلسطينية فاشلة عام 2000 في عهد الرئيس بيل كلينتون.

رغم ذلك، لم يزر ترمب المنتجع كثيراً، إذ ستكون هذه الزيارة الثانية فقط له إلى كامب ديفيد خلال ولايته الثانية. وكانت الزيارة الأولى قبل أيام من شنّ الولايات المتحدة ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025.

وخلال ولايته الأولى، صرّح ترمب بأنه ألغى قمة كانت مُقررة مع قادة «طالبان» في المنتجع عقب هجوم على القوات الأميركية.


روبيو يعيد إحياء مجموعة «كواد» وسط تساؤلات حول الالتزام الأميركي

من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)
من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)
TT

روبيو يعيد إحياء مجموعة «كواد» وسط تساؤلات حول الالتزام الأميركي

من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)
من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)

أعلنت الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان التي تشكّل معاً مجموعة «كواد»، الثلاثاء، عن تعاون جديد في مجالَي الأمن البحري والمعادن الحيوية، في خطوة لإحياء الشراكة بينها، وذلك في أعقاب خلافات حول الحرب في إيران، فضلاً عن شكوك إزاء مدى التزام الولايات المتحدة تجاه حلفائها التقليديين، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء اجتماع «كواد» الذي عُقد في نيودلهي، بعد الزيارة «الودية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين، والتي تحدث خلالها بإيجابية عن تعاون القوّتَين العالميتَين كـ«مجموعة ثنائية» (G2)، وهو ما يثير مخاوف الدول الحليفة لواشنطن من أن يؤدي إلى تهميشها، علماً أن بكين تنظر بريبة إلى المجموعة.

وخلال لقائه نظراءه، قال روبيو إن «كواد» تضم دولاً «تشترك في قيم قوية، ديمقراطيات مزدهرة ونابضة بالحياة، كما تلتزم بمفاهيم مشتركة تتعلق بالتنمية الاقتصادية ولديها مصالح متقاربة»، لافتاً إلى أن الدول الأربع ستعمل معاً على مبادرتَين بحريتَين: الأولى تجمع قدراتها في مجال المراقبة، والثانية ستوفّر معلومات آنية معزّزة لحركة الملاحة التجارية في البحر.

وأعلنت مجموعة «كواد» في بيان مشترك أنها ستجمع 20 مليار دولار من أموال حكومية وخاصة لتعزيز سلاسل إمداد المعادن الحيوية، بما في ذلك تحديد مشاريع في الدول الأربع. ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا التمويل جديداً بالكامل.

وتمثّل المعادن الحيوية مجالاً لجأت فيه إدارة ترمب إلى الدبلوماسية التقليدية في ظل مخاوف من هيمنة الصين على الموارد الأساسية في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.

من جهتها، أعلنت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ أن «كواد» تتعاون في دعم تطوير الموانئ في فيجي، وهي دولة جزرية رئيسة في جنوب المحيط الهادئ تسعى الصين إلى تعزيز نفوذها فيها.

وقالت وونغ: «ندرك التزامنا - مسؤوليتنا - بتوفير خيارات حقيقية، لا سيما مع تدهور الظروف الاستراتيجية في منطقتنا».

وفي تعليقها على الاجتماع قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، إن التعاون «لا ينبغي أن يستهدف أي طرف ثالث». وأضافت للصحافيين: «كما أننا لا نؤيد التكتلات الحصرية أو المواجهات بين الكتل».

ولطالما قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من شأن حلفاء رئيسيين، معتبراً أنهم يحمّلون الولايات المتحدة أعباء مالية بشكل غير عادل.

ورغم أن روبيو عقد اجتماعَين لمجموعة «كواد» العام الماضي، بما في ذلك بعد ساعات من تولّيه منصبه، فإن ترمب لم يلتزم بعقد قمّة رباعية على مستوى القادة.

وخلال لقائه نظراءه في نيودلهي، قال الوزير الأميركي إن «كواد» أصبحت «أكثر أهمية في ضوء التطورات الحاصلة على مستوى العالم».

وأضاف: «كان هدفنا الجماعي خلال العام الماضي تحويل هذه المجموعة من منصة لمناقشة المشكلات إلى جهة تتّخذ إجراءات فعلية»، مشيراً إلى أن التعاون يتقدّم «بوتيرة سريعة».

كما لفت إلى أن مجالات التعاون الأخرى تشمل حرية الملاحة والاستجابة الإنسانية وأمن الطاقة.

وقال: «تمثّل الدول الأربع قدرات فريدة، يمكننا مجتمعين توظيفها لمواجهة بعض أبرز التحديات العالمية».

وزراء خارجية مجموعة «كواد» خلال لقائهم في نيودلهي... 26 مايو 2026 (أ.ب)

خلافات حول إيران

لطالما استخدمت واشنطن مفهوم «حرية الملاحة» للتعبير عن معارضتها لتوسّع الصين البحري، وهو ما يثير قلقاً خاصّاً بالنسبة إلى اليابان.

لكن الولايات المتحدة بدأت أخيراً استخدام المبدأ نفسه لحشد حلفائها ضد إيران، التي فرضت قيوداً على الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي رداً على الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وباستثناء إسرائيل التي شاركت في الحرب، لم يدعم أيّ من حلفاء الولايات المتحدة قرار الهجوم على إيران، الأمر الذي أثار غضب ترمب الذي شكّك في موثوقية شركاء بلاده، علماً أنه لم يخطرهم قبل اتّخاذ القرار.

وقال وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار إن التركيز سينصبّ على «منطقة المحيطيَن الهندي والهادئ»، التي تشكّل الإطار الرئيس لعمل «كواد».

كما تختلف الهند مع بقية أعضاء المجموعة بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا، إذ رفضت قطع علاقاتها التاريخية مع موسكو.

من جانبها، قالت وزيرة الخارجية الأسترالية إن هناك الكثير من الملفات التي تتطلّب الانتباه في آسيا، في ظلّ «تدهور البيئة الاستراتيجية والضغوط الاقتصادية الحادة».

ويُعد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي من بين قلّة أبدوا تفهماً للحرب على إيران، مشيراً إلى المخاوف بشأن برنامجها النووي، لكنه لم يشارك في العمليات العسكرية، وهو ما أثار استياء ترمب.

أما اليابان والهند، فقد حافظتا تقليدياً على علاقات جيدة مع إيران، رغم امتثالهما على مضض للعقوبات الأميركية التي تمنع شراء النفط الإيراني.