بايدن وترمب يتبادلان الاتهامات الشخصية والسياسية

انزعاج بين الديمقراطيين حول الأداء السيئ للرئيس بايدن خلال المناظرة

جانب من المناظرة بين بايدن وترمب (أ.ف.ب)
جانب من المناظرة بين بايدن وترمب (أ.ف.ب)
TT

بايدن وترمب يتبادلان الاتهامات الشخصية والسياسية

جانب من المناظرة بين بايدن وترمب (أ.ف.ب)
جانب من المناظرة بين بايدن وترمب (أ.ف.ب)

تبادل الرئيسان الحالي والسابق الاتهامات والشتائم والهجمات الشخصية خلال المناظرة الأولي في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا، التي سعى فيها كل من الرئيس جو بايدن المرشح الديمقراطي والرئيس السابق دونالد ترمب المرشح الجمهوري لكسب أصوات الناخبين. وتنازع كل من بايدن وترمب حول قضايا الاقتصاد والضرائب والهجرة والإجهاض والحرب الروسية ضد أوكرانيا والصراع بين إسرائيل و«حماس».

ورغم الاستعداد المكثف للرئيس جو بايدن الذي أمضى أكثر من 5 أيام في منتجع كامب ديفيد للاستعداد للمناظرة، فإن أداءه وصوته المتحشرج والضعيف، إضافة إلى بعض الزلات التي سارع إلى تصحيحها، زادت من مخاوف الناخبين حول قدرته البدنية وهو يترشح للفوز لولاية ثانية، وهو يبلغ من العمر 81 عاماً. ونشرت حملة ترمب فور انتهاء المناظرة، بياناً أعلنت فيه انتصار ترمب على بايدن. وقالت الحملة في بيان: «رغم قضاء بايدن إجازة في (كامب ديفيد) للتحضير للمناظرة، فإنه لم يتمكن من الدفاع عن سجلِّه الكارثي في الاقتصاد والسياسة». وفي المقابل سارعت حملة بايدن إلى الادعاء أن الرئيس يعاني من نزله برد.

جانب من المناظرة بين بايدن وترمب (أ.ف.ب)

واعترف الديمقراطيون بأن أداء بايدن لم يكن على المستوى المطلوب خلال المناظرة، وقالت مجموعة من المشرِّعين الديمقراطيين في مجلس النواب إن المناظرة كانت كارثية، ولم يقم الرئيس بايدن بتقديم حجج قوية وأداء قوي في قضية حق الإجهاض التي تُعد أقوى القضايا التي يتفوق فيها بايدن على منافسه. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الأداء السيئ للرئيس بايدن خلال المناظرة آثار نقاشات حول تداعيات ذلك على الحزب وأفكاراً حول مطالبة بايدن بالتنحي والبحث عن بديل أصغر سناً. وأشار التقرير إلى أن النقاشات اشتعلت حول ما إذا كان الوقت قد فات للدعوة إلى بديل أصغر سناً.

ولم يكن أداء الرئيس السابق دونالد ترمب بالمثالي والقوي، لكنه بدا أكثر يقظة طوال المناظرة وتجنَّب الانفعال والانسياق وراء محاولات بايدن استثارته ووصفه بالمجرم المدان واتهامه بالكذب عدة مرات. لكن التهرّب من الإجابة عن أسئلة المذيعَيْن دانا باش وجيك تابر، والتشتت في إثارة موضوعات مختلفة عن الأسئلة الموجهة، كان مشهداً متواصلاً لكل من ترمب وبايدن، اضطر معه المذيعان إلى تكرار الأسئلة، ومطالبة المرشحين بالإجابة عن السؤال المحدد. لكن المناظرة شهدت التزاماً بالوقت المخصص لكل مرشح دون خروج عن النظام، وهو ما يرجع إلى قرار «سي إن إن» بإغلاق ميكروفونات المرشحين حينما لا يتحدثون، وعدم وجود جمهور.

وقال استطلاع للرأي أجرته «سي إن إن»، عقب المناظرة إن 33 في المائة قالوا إن بايدن فاز خلال المناظرة، بينما قال 67 في المائة إن ترمب هو الفائز.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (إ.ب)

تبادل الاتهامات

وقد بدأت المناظرة دون مصافحة بين الرئيسين. وخلال 90 دقيقة، تبادلا الاتهامات الشخصية، حيث سعى بايدن مراراً وتكراراً إلى مواجهة دونالد ترمب وانتقاده ووصفة بالمجرم المدان والتركيز على دوره في تشجيع أنصاره على الهجوم على مبني «الكابيتول»، وفي إقامة علاقة غير شرعية مع ممثلة إباحية خلال زواجه، وفي المقابل أظهر ترمب المزيد من الهجوم العدواني، واتهم بايدن بأنه أسوأ رئيس لأميركا على الإطلاق، واستشهد بإدانة ابنه هانتر بايدن، وكرر ترمب مراراً أن مشاكله القانونية العديدة كانت بتدبير ومكايدة من الرئيس بايدن، وأنه كان ليخوض سباق الانتخابات، لولا مخاوفه حول ما يقوم به بايدن من أداء سيئ.

وهاجم ترمب تراجع القوة الاقتصادية في عهد بايدن وارتفاع معدلات التضخم وارتفاع أسعار السلع بأكثر من 4 مرات، وقال ترمب: «بايدن تسبب في التضخم، والتضخم يقتل عائلات السود والعائلات اللاتينية، وقد أعطيتَه البلاد (...) وكل ما كان عليه فعله هو ترك البلاد وشأنها، لكنه قام بتدميرها». وتفاخر ترمب بأنه حقق خلال ولايته أعظم اقتصاد في التاريخ، وهو ما اعتبره المحللون ادعاء غير صحيح، بالنظر إلى الناتج المحلي ومعدلات النمو، حيث كان معدل النمو في عهد ترمب 2.6 في المائة، وبلغ في عهد بايدن 3.4 في المائة.

وكانت عثرات بايدن واضحة خلال إجابته، وبدا متجمداً لعدة ثوانٍ خلال إجابته على سؤال حول الاقتصاد، وتعثَّر حول أرقام الوظائف التي تم إنشاؤها في ظل إدارته، وتعثر حول الحد الأقصى لتكلفة الأدوية، مثل الإنسولين، التي تشكل ركيزة أساسية لمحاولته إعادة انتخابه. وفي دفاعه عن زيادة الضرائب على الأميركيين الأثرياء تلعثم بايدن، وبدا أنه فقد ترتيب أفكاره، لكنه واصل إجابته قائلاً إن «زيادة الضرائب على الأثرياء ستودي إلى زيادة الإيرادات الفيدرالية، وهذا سيجعلنا قادرين على القيام بأمور مثل رعاية الطفل ورعاية المسنين والتأكد من تعزيز نظام الرعاية الصحية».

وانتظر ترمب بصبر حتى انتهي بايدن من إجابته، ثم انقض عليه، واتهمه بتدمير برامج الرعاية الصحية ونظام الأمان الاجتماعي، وشن ترمب هجمات متلاحقة حول سجلّ بايدن في السماح بتدفق المهاجرين غير الشرعيين والإرهابيين والمجرمين عبر الحدود وانتشار المخدرات والجريمة.

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال المناظرة الرئاسية الأولى لانتخابات عام 2024 (أ.ف.ب)

واستغل ترمب اهتزاز بايدن وعثراته للتأكيد على مخاوف الناخبين حول قدرة بايدن، وحينما تأخر بايدن في إجابته حول قضية الهجرة، قال ترمب: «أنا حقاً لا أعرف ما قاله في نهاية تلك الجملة، ولا أعتقد أنه يعرف ما قاله أيضاً». وفي الرد على أسئلة حول العمر المتقدم لكليهما، تفاخر ترمب بمهارته في لعبة الغولف وفوزه ببطولتين، مؤكداً على لياقته البدنية. وقال: «للقيام بذلك عليك أن تكون ذكياً، وتكون قادراً على ضرب الكرة»، فيما رد بايدن بتحدٍّ أنه مستعد للعب الغولف إذا قبل ترمب بحمل الحقيبة له.

وكان من المفترض أن يكون الإجهاض إحدى أقوى القضايا للرئيس بايدن، لكن إجابته حول سؤال عن تلك القضية أثارت كثيراً من القلق لدى حلفائه، حيث اختلط عليه الأمر بين وفيات النساء بسبب الإجهاض، وقيام المهاجرين غير الشرعيين باغتصاب النساء.

إسرائيل و«حماس»

أكد كل من بايدن وترمب دعمهما القوي لإسرائيل خلال المناظرة، مما رفع من احتمالات استمرار الدعم الأميركي لإسرائيل خلال الإدارة المقبلة، بغضّ النظر عمن سيفوز في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كما رفع من المخاوف أن احتمالات فوز ترمب تعني أن إسرائيل ستستمر في قتل المزيد من المدنيين الفلسطينيين. وقال بايدن خلال المناظرة: «نحن أكبر داعم لإسرائيل، ونزود إسرائيل بالأسلحة التي تحتاج إليها، ولم نمنع سوى شحنة واحدة من القنابل التي تزن ألفَيْ رطل، لأنه يتعين على إسرائيل توخي الحذر في استخدامها بالمناطق السكنية».

ورد ترمب متهماً بايدن بأنه أصبح فلسطينياً ضعيفاً. وتفاخر ترمب بأنه الرئيس الوحيد الذي لم تشهد فترة ولايته موت أي جندي في أي مكان بالعالم. وشدد على أن إيران كانت لا تملك الأموال في عهده لتمويل وكلائها، مثل «حماس» و«حزب الله». وشدد على أنه لم يسمح لإيران بإقامة علاقات تجارية.

جانب من المناظرة بين بايدن وترمب (أ.ف.ب)

وتجادَل المرشحان حول الحرب الروسية - الأوكرانية، وربما كانت أقوى لحظات بايدن حينما اتهم بقوة ترمب بأنه على استعداد للتخلي عن أوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي، مشيراً إلى أن ترمب قال إنه سيسمح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالقيام بما يشاء في أوكرانيا، وفي وجه حلف «الناتو». وقال بايدن: «لم أسمع قط هذا القدر من الحماقة؛ فهذا الرجل يريد الخروج من (الناتو)». ورد ترمب قائلاً: «أنا لم أقل ذلك»، وشدد على أنه الوحيد الذي دفع دول حلف شمال الأطلسي إلى دفع مئات المليارات من الدولارات.

كما أشار إلى أن شروط بوتين لإنهاء الحرب غير مقبولة، وقال إنه لو كان رئيساً للولايات المتحدة ما كانت الحرب لتحدث على الإطلاق، مما انتقد حجم الأموال التي أنفقتها الولايات المتحدة لدعم أوكرانيا. وتعهَّد ترمب بأنه، بمجرد فوزه بالانتخابات، سيعمل على إطلاق سراح الصحافي إيفان غيرشكوفينش.

وحينما سُئِل ترمب عما إذا كان يعتزم اتخاذ إجراءات لمواجهة أزمة المناخ، ردَّ قائلاً إنه يريد مياهاً نقية ونظيفة، محاولاً التهرب من قراره في عام 2020 بسحب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ، التي تستهدف خفض الانبعاثات الضارة بالبيئة.

وحاول كل من بايدن وترمب الإشارة إلى جهودهما لدعم الأسر الأميركية من أصل أفريقي، لكنّ الناخبين السود أعربوا عن غضبهم من تعليقات المرشحَيْن خاصةً ادعاء ترمب بأن المهاجرين غير الشرعيين يسرقون الوظائف من السود.

جانب من المناظرة بين بايدن وترمب (أ.ف.ب)

وقد تهرَّب ترمب من الإجابة عن سؤال حول ما إذا كان سيقبل بنتيجة الانتخابات المقبلة في الخامس من نوفمبر المقبل، ومع تكرار السؤال أجاب أنه سيفعل ذلك إذا كانت الانتخابات نزيهة وقانونية وجيدة. وقد صرح ترمب سابقاً بأن أي انتخابات لا يفوز بها من المرجح أن تكون مزورة. وفي المقابل، وصف بايدن خصمه بأنه رجل متذمر يواصل الترويج للأكاذيب حول تزوير انتخابات 2020.

وفي بيانه الختامي، انتقد ترمب بايدن وإخفاقاته في سياسات الأمن القومي والهجرة، واتهمه بجعل الولايات المتحدة غير آمنة، في حين شدد بايدن في بيانه الختامي على أن البلاد حققت تقدماً كبيراً في الاقتصاد والرعاية الصحية بعد الفوضى التي شهدتها ولاية ترمب، وتعهَّد بمواصلة خفض معدلات التضخم.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

قال ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن ​إدارته تدرس ⁠إمكانية ⁠خفض ‌عدد ‌القوات ​الأميركية ‌في ألمانيا، ‌مضيفاً ‌أنه سيتم ⁠اتخاذ القرار ⁠قريبا.

وذكر ترمب ‌على منصة ‌«تروث ​سوشال»: «تدرس ‌الولايات ⁠المتحدة ​وتراجع إمكانية خفض ⁠قواتها في ألمانيا، وسيتم اتخاذ القرار خلال الفترة القصيرة المقبلة».

يأتي منشور ترمب عقب انتقاده ⁠للمستشار الألماني فريدريش ‌ميرتس يوم ‌الثلاثاء على ​خلفية الحرب ‌في إيران، وذلك ‌بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في ‌المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب.

ووجهت إدارة ترمب ⁠انتقادات ⁠متكررة للعديد من أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم مشاركتهم في الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، بما في ذلك توبيخ بعضهم لعدم إرسال قوات ​بحرية ​للمساعدة في فتح مضيق هرمز.


وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
TT

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)

سلّم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي نفسه للسلطات، عقب مواجهته اتّهامات من وزارة العدل، على خلفية منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ضمن حملة متجددة ضد عدد من خصوم الرئيس دونالد ترمب، شملت أيضاً مساعد المدير السابق للمعهد الوطني للأمراض المعدية أنتوني فاوتشي، بالإضافة إلى مراجعة تراخيص البث الخاصة بشركة «ديزني».

ويُعدّ القرار الاتهامي أحدث فصل في مساعي وزارة العدل لتلبية مطالب ترمب بملاحقة من يهاجمونه. وفي عهد القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش، سعت الإدارة إلى تسريع الحملة الانتقامية، بعدما أقال الرئيس الوزيرة بام بوندي جزئياً بسبب استيائه من عدم فاعليتها في رفع الدعاوى ضد خصومه، وفق تقارير.

القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش متوسطاً مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتيل والمدعي العام في نورث كارولينا إيليس بويل (أ.ب)

ووفقاً لسجلات المحكمة، وجّهت هيئة محلفين كبرى في نورث كارولينا إلى كومي (65 عاماً) تهمة تهديد الرئيس ونقل تهديد عبر حدود الولايات. وتُعد هذه القضية التي رفعت بعد 5 أشهر من إسقاط قضية سابقة ضد كومي، والتي تتمحور حول منشور في «إنستغرام» يتضمن الرقمين «86 - 47» مكتوبين بأصداف البحر. وبعدما أثار المنشور سجالاً في ذلك الوقت، اعتذر كومي عنه، قائلاً إنه «لم يدرك أن بعض الأشخاص يربطون تلك الأرقام بالعنف». وأضاف: «لم يخطر ببالي ذلك أبداً، لكنني أعارض العنف بكل أشكاله، لذلك حذفت المنشور».

«يعني الاغتيال»

وقال ترمب لـ«فوكس نيوز» في حينه إن «86» كلمة عامية تعني القتل، و«47» إشارة إلى الرئيس السابع والأربعين. وأضاف: «كان يعلم تماماً ما يعنيه ذلك. كان ذلك يعني الاغتيال».

وردّ كومي بلا مبالاة على الاتهامات وتعهد مواجهتها. وقال في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي: «حسناً، عادوا هذه المرة بشأن صورة لأصداف بحرية على شاطئ في ولاية نورث كارولينا قبل عام، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد». وأضاف: «لا أزال بريئاً، ولا أزال غير خائف، لا أزال أؤمن باستقلال القضاء الفيدرالي، فلنذهب إذا».

وندّد السيناتور الديمقراطي ديك دوربن بالاتهام الذي وجّه إلى كومي، قائلاً إنه «لا أساس له» و«انتقام تافه»، مضيفاً أن «هذه حال أخرى لوزارة عدل تستخدم كسلاح للانتقام نيابة عن رئيس انتقامي».

ويفيد القرار الاتهامي أن الإشارة إلى «86 - 47» كانت «تعبيراً خطيراً عن نية إلحاق ضرر بالرئيس الأميركي». وقال بلانش إن كومي يواجه تهمة تتعلق بـ«التهديد عمداً بقتل رئيس الولايات المتحدة وإلحاق الأذى الجسدي به»، وتهمة أخرى تتعلق بتهديد عابر للولايات. وتصل عقوبة كل تهمة إلى السجن 10 سنين كحد أقصى.

وأضاف بلانش: «أعتقد أنه من الإنصاف القول إن تهديد حياة أي شخص أمر خطير وقد يُعد جريمة. لن تتسامح وزارة العدل مطلقاً مع تهديد حياة رئيس أميركي».

وكان بلانش حضّ المدعين العامين على تسريع جهودهم لتوجيه الاتهامات إلى منتقدي ترمب القدامى، وبينهم أيضاً المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون برينان. كما أصدر تقارير واتخذ إجراءات تهدف إلى استمالة قاعدة ترمب الشعبية.

وفي مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، قال مدير «إف بي آي» كاش باتيل إن كومي «شجع بشكل مخزٍ على تهديد حياة الرئيس ترمب ونشره على (إنستغرام) ليراه العالم أجمع».

وأصدرت التهم الجديدة ضد كومي بعد 3 أيام من توقيف مُسلّح بتهمة محاولة اغتيال ترمب خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة.

إعلاميون خارج محكمة في فيرجينيا قبل أن يُسلم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي نفسه (أ.ف.ب)

وفي اليوم ذاته، أعلنت وزارة العدل توجيه اتهامات إلى ديفيد مورينز، الذي عمل تحت إشراف فاوتشي بين عامي 2006 و2022، بتهمة إخفاء رسائل بريد إلكتروني، وهو ما وصفه بلانش بأنه «انتهاك صارخ للثقة»، مشيراً إلى مراسلات مع رئيس منظمة غير ربحية، أثار عملها مع علماء صينيين تدقيقاً من الرأي العام والكونغرس في إطار الجدل الدائر حول ما إذا كان فيروس «كورونا» تطور بشكل طبيعي أم تسرب من مختبر صيني.

وأمرت لجنة الاتصالات الفيدرالية بمراجعة تراخيص البثّ لمحطات «إيه بي سي» المحلية. وأعلنت اللجنة أنها تحقق في احتمال وجود تمييز يتعلق بممارسات التوظيف، إلا أن هذه المراجعة جاءت في الوقت الذي طالب فيه ترمب بإقالة مقدم البرامج الحوارية الليلية في الشبكة جيمي كيميل.

شعبية ترمب

في غضون ذلك، يعبر الجمهوريون عن انخفاض شعبية ترمب مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس. وأدّت الاتهامات المتجددة ضد خصوم ترمب لإحباط مسؤولين حزبيين يعتقدون أن الرئيس ترمب لا يبذل ما يكفي لمعالجة القضايا الرئيسية التي أوصلته إلى ولاية ثانية.

وأظهر استطلاع أجرته شبكة «سي إن إن» أواخر الشهر الماضي أن ثلثي الأميركيين قالوا إن ترمب لم يولِ اهتماماً كافياً لأهم مشاكل البلاد، مقارنة بـ52 في المائة في فبراير (شباط) 2025، وهي نسبة أعلى من أي وقت مضى خلال ولايته الأولى.

وقال الاستراتيجي الجمهوري في أريزونا، باريت مارسون: «لا يرغب أي جمهوري في خوض الانتخابات بشعار: أنا أؤيد جولة دونالد ترمب الانتقامية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود». وأضاف: «لا شك في أن الغالبية العظمى من الناخبين غير المؤيدين لترمب يريدون منه أن يركز على أي شيء، عدا عداوته الشخصية تجاه شريحة واسعة من الناس».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض أن محاكمة كومي لا تؤثر على جهود ترمب لخفض التكاليف، التي تشمل توقيع قانون تخفيض الضرائب، وإضافة أدوية مخفضة إلى بوابة حكومية، وتوسيع إنتاج لحوم الأبقار المحلية، وإطلاق احتياطات النفط، وتخفيف القيود المفروضة على ناقلات الوقود بين الموانئ الأميركية. وقالت إن «فكرة عجز الرئيس ترمب ووزاراته عن تنفيذ عدة إجراءات في آن واحد فكرة خاطئة تماماً».


وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)

دافع ​وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الحرب على ‌إيران أمام ‌الكونغرس، اليوم الأربعاء، ​قائلاً ‌إنها ⁠ليست ​مستنقعاً، وهاجم ⁠الأعضاء الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«المتهورين» لانتقادهم هذا ⁠الصراع الذي ‌لا ‌يحظى بتأييد ​كافٍ، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث ‌أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب: «أتسمونها مستنقعاً ‌وتمنحون أعداءنا دعاية؟ عار ⁠عليكم ⁠هذا التصريح»، واصفاً الديمقراطيين في الكونغرس بـ«المتهورين والمتخاذلين والانهزاميين».

وواجه هيغسيث، اليوم، أسئلة من أعضاء الكونغرس للمرة الأولى منذ قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدخول في حرب مع إيران، وهو قرار يقول الديمقراطيون إنه أدى إلى صراع اختياري مكلف تم خوضه دون موافقة الكونغرس.

وجرى عقد جلسة الاستماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب لمناقشة مقترح الميزانية العسكرية لعام 2027 للإدارة الأميركية، والذي من شأنه أن يرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى تاريخي يبلغ 1.5 تريليون دولار.