كيف ستؤثر نتيجة المناظرة بين ترمب وبايدن على مسار انتخابات 2024؟

 لماذا تعد المناظرة الأكثر إثارة وأهمية من أي مناظرات سابقة؟

jvh
jvh
TT

كيف ستؤثر نتيجة المناظرة بين ترمب وبايدن على مسار انتخابات 2024؟

jvh
jvh

تحمل المناظرة الرئاسية الأولي بين الرئيس جو بايدن، ومنافسه الجمهوري دونالد ترمب، الكثير من التحديات التي سيكون لها تأثيراً في تشكيل الخطاب السياسي وتأثيراً أكبر على مسار الحملات الانتخابية الرئاسية خلال الشهور المقبلة حتى نوفمبر المقبل. ويصف المحللون المناظرة بانها بالغة الاهمية في احد اكثر السباقات الانتخابية الرئاسية اثارة للجدل والاستقطاب السياسي.

يسعى الرئيس الديمقراطي البالغ من العمر 81 عاما، خلال المناظرة الي طمأنة الناخبين حول عمره وقدراته البدنية والذهنية وحمايته للحقوق والقيم الديمقراطية من الفوضى والاضطراب، بينما يسعى ترمب البالغ من العمر 78 عاما ان يتجاوز الناخبون ادانته في 36 تهمة جنائية وإقناع الناخبين انه الاجدر في مجال الاقتصاد وتشديد الامن عند الحدود ومكافحة الجريمة.

المرشح الديمقراطي للرئاسة نائب الرئيس السابق جو بايدن يجيب عن سؤال بينما يستمع الرئيس دونالد ترمب خلال المناظرة الرئاسية الثانية والأخيرة في مركز «Curb Event Center» في جامعة بلمونت في ناشفيل بالولايات المتحدة في 22 أكتوبر 2020 (رويترز)

ومن حيث الشكل تختلف هذه المناظرة التي تستضيفها شبكة سي ان ان في مدينة اتلانتا بولاية جورجيا عن كل المناظرات الرئاسية السابقة منذ عام 1988 حيث تم وضع قواعد صارمة مثل عدم حضور جمهور للمناظرة واسكات الميكروفون حينما يتحدث احد المرشحين ولا يكون للأخر فرصة للمقاطعة والاعتراض. وسيكون هنا فترتان تجاريتين وقد وافق المرشحان على عدم استشارة الموظفين او الحديث مع مسؤولي حملاتهما الانتخابية خلال اغلاق الكاميرات في فترتي الراحة القصيرة. وقد اقرت لجنة المناظرات الرئاسية المكونة من الحزبين هذه القواعد لتجنب تكرار المواجهة الفوضوية التي شهدتها مناظرة بايدن وترمب في عام 2020.

كراهية متبادلة

ومنذ اخر مناظرة رئاسية في عام 2020 لم يتقابل الرجلان وجها لوجه، وتصاعدت التوترات بينهما بعد تشكيك ترمب في نزاهة الانتخابات الرئاسية في ذلك الوقت وادعاءاته بتزويرها وسرقتها، وتشجيع أنصاره على الهجوم على مبني الكابيتول في السادس من يناير 2021 لإلغاء نتيجة الانتخابات، واستمر ترمب ومناصره في الترويج لفكرة تزوير الانتخابات والهجوم على الرئيس بايدن واستخدم ترمب تكتيكاته المفضلة في اطلاق الأسماء التي تلصق بأذهان الناخبين واصفا بايدن بجو النائم واحيانا جو الفاسد، والاشارة الي مشاكل ابنه القانونية واستغلال النفوذ للتربح وكسب ملايين الدولارات من علاقه ابنه هانتر بايدن بشركات في اوكرانيا والصين.

صورة للرئيس بايدن خلال خطاب في 27 يناير وأخرى لدونالد ترمب خلال خطاب في 24 فبراير (أ.ب)

وفي المقابل يكره الرئيس بايدن غريمه وخصمه الجمهوري وحرص بعد فوزه بالانتخابات على عدم ذكر اسمه والاكتفاء بالإشارة اليه بالرئيس السابق وسلفه السابق للتقليل من شانه لكن هذه السياسة تغيرت خلال الشهور الماضية مع اشتداد المنافسة بين حملتي بايدن وترمب. والقت حملة بايدن بكل ثقلها في شن الهجمات على الرئيس ترمب في مجال تقييد حق الإجهاض وفي ميله ليكون ديكتاتورا وفي تراجعه عن مساندة حلف الناتو ولعبت بقوة على وتر ادانته في محاكمة اموال الصمت في نيويورك وأطلقت عليه حملة إعلانية وفيديوهات مصورة تصفه بالمجرم المدان.

وهذه الخلفية من الكراهية والخلاف والتاريخ من المواجهات تضع المناظرة مساء الخميس على المحك، سواء في الأداء او في القضايا محل النقاش حيث يحمل كل مرشح رؤية مختلفة بشكل كبير في كل القضايا الداخلية والخارجية، فالمناظرة تأتي بعد أيام من الذكري السنوية الثانية لإلغاء المحكمة العليا لقضية رو ضد وايد مما انهي الحق الفيدرالي في الإجهاض ودفع ملف الحقوق الإنجابية الي الواجهة السياسية والتي يستغلها الرئيس بايدن بقوة ويضعها في صدارته اجندته الانتخابية.

مناظرة جمعت ترمب ببايدن في ناشفيل بولاية تينيسي... أكتوبر 2020 (أ.ب)

وتجري المناظرة أيضا بعد ان اتخذ البيت الأبيض إجراءات تنفيذية لتقييد طلبات اللجوء على الحدود الأميركية المكسيكية لخفض عدد المهاجرين وهو القضية التي يضعها تركب محورا لحملته الانتخابية ويشن هجوما لاذعا على سجل إدارة بايدن في ارتفاع اعدادا المهاجرين غير الشرعيين ونفوذ عصابات الاتجار بالبشر والمخدرات وارتفاع مستويات الجريمة. وبالطبع يلعب الوضع الاقتصادي الدور الأكبر في التأثير على اراء الناخبين وستكون المناظرة فرصة لإظهار وجهات نظر المرشحان حول معدلات التضخم والسياسة الضريبية والاستثمارات والبنية التحتية وبالتالي تشكيل راي الناخب الأميركي فيمن سيكون أقدر على تحقيق معدلات أداء اقتصادي أفضل خلال السنوات الأربع المقبلة.

أوكرانيا وغزة

وتخيم الحرب في أوكرانيا وغزة على السباق الانتخابي كما تخيم وجهات نظر المرشحين حول دور الولايات المتحدة في العالم وتحالفاتها مع حلف الناتو وتحالفات المحيطين الهادي والهندي والمواجهة مع الصين وروسيا والمساندة لإسرائيل على المناظرة.

وقد امضي بايدن الأسبوع الماضي منعزلا في منتجع كامب ديفيد الرئاسي مع كبار مستشاريه وكبار مسؤولي حملته الانتخابية وتم بناء مسرح في المنتجع لمحاكاة الاستوديو الذي ستعقد فيه المناظرة وقام محامي بايدن الشخصي بوب بارو بالقيام بدور ترمب في جلسات التدريب والرد على الأسئلة المتوقعة. فيما واصل ترمب حملته الانتخابية وعقد بعض الاجتماعات في منزله بفلوريدا واجري العديد من الاتصالات الهاتفية مع كبار قادة الحزب الجمهوري ونشر عدد من الفيديوهات والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي للسخرية من بايدن وتسليط الضوء على تضاؤل قدرته البدنية

هل تغير المناظرة من اتجاهات الناخبين؟

يلقي المحللون أهمية كبيرة على هذه المناظرة حيث تشير استطلاعات الراي الي تراجع كبير في حماس الناخبين تجاه كلا المرشحين من حيث تقدمهما في العمر واختلاف رؤيتهما السياسية لمختلف القضايا. وتتابع الأنظار ادائهما خلال المناظرة ومدي تأثيره على مسار السباق الانتخابي حيث سيتم تحليل كل كلمة وايماءه ليس فقط ما سيقوله ترمب وبايدن في ردهما على الأسئلة وشرح وجهات نظرهما في القضايا، لكن أيضا سينظر المحللون والناخبون لكيفية تفاعلهما مع بعضهما البعض وكيف يتحملان الضغط والاسئلة الصعبة ولغة الجسد لكلا منهما، وقوة نبرة الصوت ومستوي الهدوء وضبط النفس.

ويتنافس كلا من ترمب وبايدن على جذب أصوات الناخبين المترددين الذين لم يحسموا امرهم في الاختيار، ومن المتوقع ان يشاهد المناظرة أكثر من 70 بالمائة من الاميركيين وبالتالي ما سيحدث خلال المناظرة سيحدد مسار الحملة الانتخابية خلال 11 أسبوع المتبقية اما ان تكون نقطة تحول رئيسية لبايدن في هذا السباق للأفضل او للأسوأ والامر نفسه للرئيس ترمب.

فاذا تعثر بايدن في اجابته قد يفجر ذلك مزيد من الشكوك حول قدرته على القيادة في ولاية ثانية وفي المقابل يتوسل كل المقربين من ترمب ان يضبط اداءه وبتجنب الاشتباك والعدوانية ويبتعد عن تكرار اتهاماته بتزوير الانتخابات والتركيز على المستقبل.

وتظهر استطلاعات الرأي تنافسا متقاربا بين ترمب وبايدن على المستوي الوطني لكن ترمب يتقدم في الولايات المتأرجحة. وقد اظهر استطلاع حديث لمنظمة FiveThirtyEight أن الفارق بين ترمب وبايدن لا يتجاوز 0.1 نقطة مئوية حتى يوم الأربعاء، حيث حصل ترمب على 41 بالمائة من الدعم وحصل بايدن على 40.9 بالمائة. وحصل المرشح الرئاسي المستقل روبرت إف كينيدي جونيور، الذي فشل في التأهل للمناظرة، على دعم بنسبة 9.3 بالمائة.

ويتقدم ترمب وفق لاستطلاع راي لصحيفة نيويورك تايمز/ كلية سيينا الأربعاء بثلاث نقاط بين الناخبين المحتملين و6 نقاط بين الناخبين المسجلين على المستوى الوطني. وفي الولايات الحاسمة، لا يزال الرئيس السابق متقدما على بايدن بنسبة 1 في المئة في ويسكونسن. ويتقدم ترمب في ميشيغان وبنسلفانيا بنسبة 2% ونيفادا بنسبة 4%، ويزداد تقدم ترمب بشكل ملحوظ في الولايات المتأرجحة الأخرى مثل جورجيا وأريزونا ونورث كارولينا. ويتخلف بايدن عن الرئيس السابق بنسبة 5% في الولايات الثلاث، وفقا لاستطلاع صحيفة نيويورك تايمز

لماذا اتلانتا؟

وتقام المناظرة في مدينة اتلانتا بولاية جورجيا وهناك أهمية رمزيا وانتخابية لهذه الولاية حيث فاو بها بايدن في عام 2020 وحصل على 16 صوتا انتخابيا للولاية بهامش اقل من 12 الف صوت عن منافسه الجمهوري دونالد ترمب الذي ادعي تزوير الانتخابات في الولاية وسعى للضغط على مسؤولي الولاية لتغيير نتيجة التصويت ولا ينسي انه في تلك الفترة ظهر تسجيل للرئيس ترمب وهو يقول لمسؤولي الولاية انه يريد الحصول على 11780 صوت ويواجه ترمب اتهامات بالابتزاز ومحاولة تغيير النتيجة في ولاية جورجيا وسبق له اخذ صورته وبصمات يديه في سجن الولاية وهي الصورة الشهيرة التي استغلها ترمب في جميع التبرعات لحملته.

وبعد انتهاء المناظرة، سيتوجه ترامب إلى فيرجينيا، التي كانت في السابق ساحة معركة تحولت نحو الديمقراطيين في السنوات الأخيرة. ويتوجه بايدن إلى ولاية كارولينا الشمالية، حيث من المتوقع أن يعقد أكبر تجمع انتخابي لحملته حتى الآن في ولاية حقق فيها ترمب الفوز بفارق ضئيل في عام 2020. ومن المقرر ان تعقد مناظرة احري بين ترمب وبايدن في العاشر من سبتمبر وتستضيفها شبكة ايه بي سي.


مقالات ذات صلة

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

قال ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن ​إدارته تدرس ⁠إمكانية ⁠خفض ‌عدد ‌القوات ​الأميركية ‌في ألمانيا، ‌مضيفاً ‌أنه سيتم ⁠اتخاذ القرار ⁠قريبا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

اتهم المدير السابق لـ«إف بي آي»، جيمس كومي، بسبب منشور يتضمن رقمين يعنيان «اغتيال» الرئيس دونالد ترمب، وسط خشية جمهورية من أثر انخفاض شعبيته على الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

أفاد موقع «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم جانب من لقاء بين ترمب وبوتين عام 2019 (أرشيفية - رويترز)

ترمب: على إيران إعلان الاستسلام الآن

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، إن ما يتعيّن على إيران فعله الآن هو إعلان الاستسلام.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

قال ‌الرئيس ‌الأميركي دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن الولايات المتحدة تدرس خفض عديد قواتها في ألمانيا، وسط خلاف مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن الحرب مع إيران.

وكتب ترامب على منصته الاجتماعية «تروث ​سوشال»: «تدرس ‌الولايات ⁠المتحدة ​وتراجع إمكانية خفض ⁠قواتها في ألمانيا، وسيتم اتخاذ القرار خلال الفترة القصيرة المقبلة».

في العام 2024، كانت الولايات المتحدة تنشر أكثر من 35 ألف جندي في ألمانيا، وفقا لخدمة بحوث الكونغرس، لكن يُعتقد أن العدد أعلى، إذ تفيد وسائل إعلام ألمانية بأنه أقرب إلى 50 ألفا.

وخلال فترتي ولايته، هدّد تراب مرارا بخفض عديد القوات الأميركية في ألمانيا وفي دول أوروبية حليفة أخرى كجزء من انتقاده لحلف الناتو.

لكن يبدو أن واشنطن مصممة الآن على معاقبة الحلفاء الذين لم يدعموا الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أو لم يساهموا في قوة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الحيوي.

وقبل ساعات من نشر ترمب منشورا حول خفض عديد القوات الأميركية في ألمانيا، تحدث وزير الخارجية ماركو روبيو عبر الهاتف مع نظيره الألماني يوهان فاديفول.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت، إن روبيو وفاديفول ناقشا الحرب في إيران وأهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأصبح ميرتس عرضة لانتقادات ترمب اللاذعة بعدما صرح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن إيران «تذل» واشنطن على طاولة المفاوضات.

وكتب ترمب في منشور على شبكته «تروث سوشال» أن «المستشار الألماني فريدريش ميرتس يظن أن لا بأس في أن تمتلك إيران سلاحا نوويا. إنه لا يعرف ما يتحدث عنه!».

لكن المستشار الألماني قلل من شأن الخلاف الأربعاء، مؤكدا أن العلاقات بينهما لا تزال جيدة.

وقال ميرتس في مؤتمر صحافي في برلين «من وجهة نظري، لا تزال العلاقة الشخصية بيني وبين الرئيس الأميركي جيدة كما كانت من قبل».

وتابع أنه أعرب عن شكوكه بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ البداية، موضحا «نحن في ألمانيا وفي أوروبا نعاني تبعاتها بشكل كبير».


وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
TT

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)

سلّم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي نفسه للسلطات، عقب مواجهته اتّهامات من وزارة العدل، على خلفية منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ضمن حملة متجددة ضد عدد من خصوم الرئيس دونالد ترمب، شملت أيضاً مساعد المدير السابق للمعهد الوطني للأمراض المعدية أنتوني فاوتشي، بالإضافة إلى مراجعة تراخيص البث الخاصة بشركة «ديزني».

ويُعدّ القرار الاتهامي أحدث فصل في مساعي وزارة العدل لتلبية مطالب ترمب بملاحقة من يهاجمونه. وفي عهد القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش، سعت الإدارة إلى تسريع الحملة الانتقامية، بعدما أقال الرئيس الوزيرة بام بوندي جزئياً بسبب استيائه من عدم فاعليتها في رفع الدعاوى ضد خصومه، وفق تقارير.

القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش متوسطاً مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتيل والمدعي العام في نورث كارولينا إيليس بويل (أ.ب)

ووفقاً لسجلات المحكمة، وجّهت هيئة محلفين كبرى في نورث كارولينا إلى كومي (65 عاماً) تهمة تهديد الرئيس ونقل تهديد عبر حدود الولايات. وتُعد هذه القضية التي رفعت بعد 5 أشهر من إسقاط قضية سابقة ضد كومي، والتي تتمحور حول منشور في «إنستغرام» يتضمن الرقمين «86 - 47» مكتوبين بأصداف البحر. وبعدما أثار المنشور سجالاً في ذلك الوقت، اعتذر كومي عنه، قائلاً إنه «لم يدرك أن بعض الأشخاص يربطون تلك الأرقام بالعنف». وأضاف: «لم يخطر ببالي ذلك أبداً، لكنني أعارض العنف بكل أشكاله، لذلك حذفت المنشور».

«يعني الاغتيال»

وقال ترمب لـ«فوكس نيوز» في حينه إن «86» كلمة عامية تعني القتل، و«47» إشارة إلى الرئيس السابع والأربعين. وأضاف: «كان يعلم تماماً ما يعنيه ذلك. كان ذلك يعني الاغتيال».

وردّ كومي بلا مبالاة على الاتهامات وتعهد مواجهتها. وقال في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي: «حسناً، عادوا هذه المرة بشأن صورة لأصداف بحرية على شاطئ في ولاية نورث كارولينا قبل عام، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد». وأضاف: «لا أزال بريئاً، ولا أزال غير خائف، لا أزال أؤمن باستقلال القضاء الفيدرالي، فلنذهب إذا».

وندّد السيناتور الديمقراطي ديك دوربن بالاتهام الذي وجّه إلى كومي، قائلاً إنه «لا أساس له» و«انتقام تافه»، مضيفاً أن «هذه حال أخرى لوزارة عدل تستخدم كسلاح للانتقام نيابة عن رئيس انتقامي».

ويفيد القرار الاتهامي أن الإشارة إلى «86 - 47» كانت «تعبيراً خطيراً عن نية إلحاق ضرر بالرئيس الأميركي». وقال بلانش إن كومي يواجه تهمة تتعلق بـ«التهديد عمداً بقتل رئيس الولايات المتحدة وإلحاق الأذى الجسدي به»، وتهمة أخرى تتعلق بتهديد عابر للولايات. وتصل عقوبة كل تهمة إلى السجن 10 سنين كحد أقصى.

وأضاف بلانش: «أعتقد أنه من الإنصاف القول إن تهديد حياة أي شخص أمر خطير وقد يُعد جريمة. لن تتسامح وزارة العدل مطلقاً مع تهديد حياة رئيس أميركي».

وكان بلانش حضّ المدعين العامين على تسريع جهودهم لتوجيه الاتهامات إلى منتقدي ترمب القدامى، وبينهم أيضاً المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون برينان. كما أصدر تقارير واتخذ إجراءات تهدف إلى استمالة قاعدة ترمب الشعبية.

وفي مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، قال مدير «إف بي آي» كاش باتيل إن كومي «شجع بشكل مخزٍ على تهديد حياة الرئيس ترمب ونشره على (إنستغرام) ليراه العالم أجمع».

وأصدرت التهم الجديدة ضد كومي بعد 3 أيام من توقيف مُسلّح بتهمة محاولة اغتيال ترمب خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة.

إعلاميون خارج محكمة في فيرجينيا قبل أن يُسلم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي نفسه (أ.ف.ب)

وفي اليوم ذاته، أعلنت وزارة العدل توجيه اتهامات إلى ديفيد مورينز، الذي عمل تحت إشراف فاوتشي بين عامي 2006 و2022، بتهمة إخفاء رسائل بريد إلكتروني، وهو ما وصفه بلانش بأنه «انتهاك صارخ للثقة»، مشيراً إلى مراسلات مع رئيس منظمة غير ربحية، أثار عملها مع علماء صينيين تدقيقاً من الرأي العام والكونغرس في إطار الجدل الدائر حول ما إذا كان فيروس «كورونا» تطور بشكل طبيعي أم تسرب من مختبر صيني.

وأمرت لجنة الاتصالات الفيدرالية بمراجعة تراخيص البثّ لمحطات «إيه بي سي» المحلية. وأعلنت اللجنة أنها تحقق في احتمال وجود تمييز يتعلق بممارسات التوظيف، إلا أن هذه المراجعة جاءت في الوقت الذي طالب فيه ترمب بإقالة مقدم البرامج الحوارية الليلية في الشبكة جيمي كيميل.

شعبية ترمب

في غضون ذلك، يعبر الجمهوريون عن انخفاض شعبية ترمب مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس. وأدّت الاتهامات المتجددة ضد خصوم ترمب لإحباط مسؤولين حزبيين يعتقدون أن الرئيس ترمب لا يبذل ما يكفي لمعالجة القضايا الرئيسية التي أوصلته إلى ولاية ثانية.

وأظهر استطلاع أجرته شبكة «سي إن إن» أواخر الشهر الماضي أن ثلثي الأميركيين قالوا إن ترمب لم يولِ اهتماماً كافياً لأهم مشاكل البلاد، مقارنة بـ52 في المائة في فبراير (شباط) 2025، وهي نسبة أعلى من أي وقت مضى خلال ولايته الأولى.

وقال الاستراتيجي الجمهوري في أريزونا، باريت مارسون: «لا يرغب أي جمهوري في خوض الانتخابات بشعار: أنا أؤيد جولة دونالد ترمب الانتقامية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود». وأضاف: «لا شك في أن الغالبية العظمى من الناخبين غير المؤيدين لترمب يريدون منه أن يركز على أي شيء، عدا عداوته الشخصية تجاه شريحة واسعة من الناس».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض أن محاكمة كومي لا تؤثر على جهود ترمب لخفض التكاليف، التي تشمل توقيع قانون تخفيض الضرائب، وإضافة أدوية مخفضة إلى بوابة حكومية، وتوسيع إنتاج لحوم الأبقار المحلية، وإطلاق احتياطات النفط، وتخفيف القيود المفروضة على ناقلات الوقود بين الموانئ الأميركية. وقالت إن «فكرة عجز الرئيس ترمب ووزاراته عن تنفيذ عدة إجراءات في آن واحد فكرة خاطئة تماماً».


وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)

دافع ​وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الحرب على ‌إيران أمام ‌الكونغرس، اليوم الأربعاء، ​قائلاً ‌إنها ⁠ليست ​مستنقعاً، وهاجم ⁠الأعضاء الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«المتهورين» لانتقادهم هذا ⁠الصراع الذي ‌لا ‌يحظى بتأييد ​كافٍ، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث ‌أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب: «أتسمونها مستنقعاً ‌وتمنحون أعداءنا دعاية؟ عار ⁠عليكم ⁠هذا التصريح»، واصفاً الديمقراطيين في الكونغرس بـ«المتهورين والمتخاذلين والانهزاميين».

وواجه هيغسيث، اليوم، أسئلة من أعضاء الكونغرس للمرة الأولى منذ قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدخول في حرب مع إيران، وهو قرار يقول الديمقراطيون إنه أدى إلى صراع اختياري مكلف تم خوضه دون موافقة الكونغرس.

وجرى عقد جلسة الاستماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب لمناقشة مقترح الميزانية العسكرية لعام 2027 للإدارة الأميركية، والذي من شأنه أن يرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى تاريخي يبلغ 1.5 تريليون دولار.