مبعوثة أممية تدافع عن عدم إشراك أفغانيات في اجتماع مع «طالبان»

انتقادات لعدم وضع حقوق المرأة على جدول الأعمال

روزا أوتونباييفا المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة (الأمم المتحدة)
روزا أوتونباييفا المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة (الأمم المتحدة)
TT

مبعوثة أممية تدافع عن عدم إشراك أفغانيات في اجتماع مع «طالبان»

روزا أوتونباييفا المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة (الأمم المتحدة)
روزا أوتونباييفا المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة (الأمم المتحدة)

دافعت مسؤولة رفيعة المستوى في الأمم المتحدة بأفغانستان، عن عدم إشراك نساء أفغانيات في الاجتماع الأول المقبل، بين حركة «طالبان» ومبعوثين من 22 دولة، مؤكدة على مناقشة مطالب تتعلق بحقوق المرأة.

وتعرضت روزا أوتونباييفا، المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة، لوابل من أسئلة الصحافيين يوم الجمعة، بشأن الانتقادات التي وجهتها لها منظمات حقوق الإنسان، نظراً لاستبعاد نساء أفغانيات من الاجتماع المقرر انعقاده في العاصمة القطرية، الدوحة، يومي 30 يونيو (حزيران) و1 يوليو (تموز) حسب تقرير لـ«أسوشييتد برس» الأحد.

الجدير بالذكر أن حركة «طالبان» قد استولت على السلطة عام 2021، عقب انسحاب القوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي بعد حرب دامت عقدين. ولا تعترف أي دولة بالحركة رسمياً حكومةً لأفغانستان، وقالت الأمم المتحدة إن الاعتراف بها يكاد يكون مستحيلاً في ظل استمرار منع وحرمان النساء من التعليم والعمل.

طالبات أفغانيات يهتفن: «التعليم حقنا... والإبادة الجماعية جريمة» خلال احتجاج في هيرات عام 2022 وسط مراقبة من أحد مسلحي «طالبان» (أ.ف.ب)

وقالت تيرانا حسن، المديرة التنفيذية لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، إنه في مواجهة ما تمارسه حركة «طالبان» من قمع شديد للنساء والفتيات، تعدّ خطط الأمم المتحدة لعقد اجتماع «من دون وضع حقوق المرأة على جدول الأعمال، أو وجود نساء أفغانيات في غرفة الاجتماع، أمراً صادماً».

متحدث باسم حركة «طالبان» يعقد مؤتمراً صحافياً في العاصمة كابل (إ.ب.أ)

وقالت أنييس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية: «ستتقوض مصداقية هذا الاجتماع، إذا لم يتناول بشكل مناسب أزمة حقوق الإنسان في أفغانستان، وإذا لم تشارك فيه مدافعات من النساء عن حقوق المرأة والإنسان، وأصحاب المصلحة الآخرون المعنيون من المجتمع المدني الأفغاني».

وأكدت أوتونباييفا، الرئيسة السابقة لقرغيزستان ووزيرة خارجية البلاد سابقاً، بعد إبلاغ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أنه «لم يُملِ أحد شروطاً» على الأمم المتحدة بشأن اجتماع الدوحة؛ لكنها أكدت عدم حضور أي امرأة أفغانية.

وقالت أوتونباييفا إن روزماري ديكارلو، مسؤولة الشؤون السياسية بالأمم المتحدة، ستترأس الاجتماع، وإنها ستحضر بنفسها مع بعض من الشخصيات النسائية من المبعوثين المختصين بالشأن الأفغاني البالغ عددهم 22.

مقاتل من «طالبان» يقف في الحراسة بينما تمر امرأة في العاصمة كابل يوم 26 ديسمبر 2022... وشجب مفوض حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة القيود المتزايدة على حقوق المرأة في أفغانستان (أ.ب)

يعد هذا الاجتماع هو اللقاء الثالث الذي يتم برعاية الأمم المتحدة بشأن الأزمة الأفغانية في الدوحة. ولم تتم دعوة حركة «طالبان» إلى الاجتماع الأول، وقال أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، إنهم قد وضعوا شروطاً غير مقبولة لحضور الاجتماع الثاني في فبراير (شباط)، بما في ذلك مطالب باستبعاد أعضاء المجتمع المدني الأفغاني من المحادثات، وأن تتم معاملتهم بوصفهم حكاماً شرعيين للبلاد.

وكانت ديكارلو، وكيلة الأمين العام، قد زارت أفغانستان في مايو (أيار) ودعت أمير خان متقي، وزير خارجية «طالبان»، إلى حضور الاجتماع المقبل، وقد قبلت حركة «طالبان» الدعوة، وقالت إنها سوف ترسل وفداً. وقالت أوتونباييفا: «نأمل أن يقود هذا الوفد وزير الخارجية الفعلي متقي»؛ لكن قد ترسل حركة «طالبان» وزيراً آخر.

وقالت أوتونباييفا إنه قبل اجتماع الدوحة مباشرة، سيكون هناك اجتماع مشترك مع ممثلي المجتمع المدني الأفغاني، من داخل وخارج البلاد. وفي الثاني من يوليو، بعد لقاء الدوحة مباشرة: «سنلتقي بكل أفراد المجتمع المدني» على حد قولها.

الجدير بالذكر أن حركة «طالبان» قد استخدمت تفسيرها الخاص للشريعة لمنع الفتيات من التعليم بعد سن الحادية عشرة، ومنع النساء من الوجود في الأماكن العامة، واستبعادهن من كثير من الوظائف، وفرض قواعد اللباس، وتنفيذ متطلبات وصاية الرجل.

وقالت أوتونباييفا إن الاجتماع المقبل سيكون أول اجتماع مباشر بين حركة «طالبان» والمبعوثين، وسوف يركز على ما وصفتها بـ«القضايا الخطيرة الأكثر أهمية اليوم»، وهي أعمال القطاع الخاص والقطاع المصرفي، وسياسة مكافحة المخدرات.

وأضافت أن كلا الأمرين يتعلقان بالنساء، وأن المبعوثين سيقولون لحركة «طالبان»: «إن الأمور لا تسير بنجاح على هذا النحو. يجب أن يكون لدينا نساء حول الطاولة، ويجب أن نمنحهن أيضاً إمكانية الانخراط في الأعمال التجارية». وأضافت أنه «إذا كان هناك -على سبيل المثال- 5 ملايين مدمن في أفغانستان، فإن أكثر من 30 في المائة منهم من النساء».

وأبلغت أوتونباييفا مجلس الأمن أن الأمم المتحدة تأمل أن يتحدث المبعوثون ووفد «طالبان» بعضهما إلى بعض، ويعترفوا بالحاجة إلى المشاركة، ويتفقوا على «الخطوات التالية لتخفيف حالة عدم اليقين التي يعيشها الشعب الأفغاني».

وتتوقع الأمم المتحدة استمرار الحوار في اجتماع رابع بالدوحة، في وقت لاحق من العام الحالي، يركز على قضية رئيسية أخرى هي أثر تغير المناخ على البلاد.

مقاتل من «طالبان» يحرس نساء خلال تلقي الحصص الغذائية التي توزعها مجموعة مساعدات إنسانية في كابل (أ.ب)

على الجانب الآخر، قالت ليزا دوتن، مديرة التمويل بمكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، للمجلس، إن «الآثار الحادة لتغير المناخ» تفاقم الأزمة الإنسانية في أفغانستان، وتزيدها عمقاً؛ حيث قالت إن أكثر من 50 في المائة من السكان، أي نحو 23.7 مليون شخص، بحاجة إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، وهو ثالث أعلى رقم في العالم.

وأوضحت قائلة: «إن الأحوال الجوية الحادة الشديدة قد أصبحت أكثر حدوثاً وأكثر حدة وشدة، فقد ارتفعت درجات الحرارة في بعض مناطق أفغانستان بمقدار الضعف عن المتوسط العالمي منذ عام 1950»، وتشهد البلاد حالات متزايدة من الجفاف وفيضانات مفاجئة مميتة ومهلكة.

وقالت أوتونباييفا إن الأمم المتحدة ترغب في رؤية نتيجة أخرى لاجتماع الدوحة، وهي إنشاء مجموعات عمل لمواصلة المحادثات بشأن كيفية مساعدة المزارعين على التخلي عن زراعة نبات الخشخاش الذي ينتج الأفيون، وزراعة محاصيل أخرى عوضاً عن ذلك، وكذا بشأن كيفية تزويد الصيدليات بالأدوية لمساعدة المدمنين، وكيفية معالجة الجريمة، وتحسين الخدمات المصرفية، والأنشطة التجارية الخاصة.

أما بالنسبة لما ترغب الأمم المتحدة في رؤيته، فقالت: «نحتاج بشدة إلى أن يغيروا طريقة تفكيرهم، ويمنحوا الفتيات فرصة وحرية الالتحاق بالمدارس».

كذلك قالت أوتونباييفا إن أفغانستان هي الدولة الوحيدة من 57 دولة في «منظمة التعاون الإسلامي» التي لا تسمح للفتيات بالذهاب إلى المدرسة، وهو ما وصفته بـ«اللغز الكبير». وأضافت أوتونباييفا أن أفغانستان تخضع لهيمنة الرجال: «ونريد أن نغير تفكير» الشباب في هذا المجتمع التقليدي فيما يتعلق بالمرأة.

وقالت دوتن للمجلس، إن «حظر تعليم الفتيات يؤدي إلى زيادة في حالات زواج الأطفال، والإنجاب المبكر، وما ينتج عن ذلك من عواقب وخيمة على المستوى البدني والعاطفي والاقتصادي». كذلك أشارت إلى تقارير تفيد بارتفاع عدد محاولات الانتحار بين النساء والفتيات الأفغانيات.


مقالات ذات صلة

باكستان: أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين» وتشكل تهديداً إقليمياً

آسيا صورة ملتقطة في 29 ديسمبر 2025 تظهر أحد أفراد الأمن التابعين لحركة طالبان وهو يقف حارساً بالقرب من نقطة حدودية مع باكستان (أ.ف.ب)

باكستان: أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين» وتشكل تهديداً إقليمياً

حذّر الجيش الباكستاني، الثلاثاء، من أن أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين والجهات الفاعلة غير الحكومية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر أمن «طالبان» يحرس طريقاً قرب معبر غلام خان الحدودي بين أفغانستان وباكستان في منطقة جوربوز جنوب شرقي ولاية خوست 20 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

دول آسيا الوسطى تسعى لاحتواء أفغانستان

يتم التعامل مع أفغانستان من قبل جيرانها بشكل متزايد على أنها أقل من شريك تتعين تنميته، وعلى نحو أكثر مصدر خطر تتعين إدارته.

آسيا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت (أ.ب)

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأفغانستان ريتشارد بينيت بفتح تحقيق مستقل بشأن اغتيالات طالت مؤخراً في إيران عناصر سابقين في قوات الأمن الأفغانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا لاجئون أفغان ينتظرون التسجيل في مخيم بالقرب من الحدود الباكستانية - الأفغانية في تورخام بأفغانستان يوم السبت 4 نوفمبر 2023 (أرشيفية - أ.ب)

باكستان ترحّل أكثر من 2600 مهاجر أفغاني في يوم واحد

أعلنت «المفوضية العليا لشؤون المهاجرين» التابعة لحركة «طالبان» أن السلطات الباكستانية رحّلت، الأحد، 2628 مهاجراً أفغانياً، أعيدوا إلى أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا شرطي يحرس كاتدرائية القديس يوحنا المركزية في بيشاور خلال قداس عيد الميلاد (د.ب.أ)

قوات الأمن الباكستانية تعلن «تحييد» 12 مسلحاً في إقليمَي خيبر وبلوشستان

أعلنت قوات الأمن الباكستانية «تحييد» 12 مسلحاً في عمليتين نفذتهما في إقليمَي خيبر بختونخوا وبلوشستان المحاذيين لأفغانستان.

«الشرق الأوسط» (راولبندي - إسلام آباد (باكستان))

«مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب... من وافق ومن رفض ومن يدرس العرض؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

«مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب... من وافق ومن رفض ومن يدرس العرض؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي قادة عالميين للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يترأسه دونالد ترمب نفسه، والذي سيسهم في حلّ النزاعات حول العالم، فيما قد يفضي إلى تشكيل هيئة منافسة للأمم المتحدة، مع اشتراط دفع مليار دولار للحصول على مقعد دائم في هذا الكيان.

وقد أعلنت وزارة الخارجية المغربية، الثلاثاء، أن الملك محمد السادس سينضم إلى المجلس بصفته «عضواً مؤسساً».

وأفاد بيان للخارجية الإماراتية بأن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قبل الدعوة المقدمة من الولايات المتحدة للانضمام إلى المجلس. وأضاف أن وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان «أكّد أن قرار الإمارات يعكس أهمية التنفيذ الكامل لخطة السلام المكونة من عشرين نقطة التي طرحها الرئيس دونالد ترمب بشأن غزة، والتي تُعدّ أساسية لتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني».

كذلك، اعلنت الخارجية البحرينية أن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة قبل الدعوة الموجهة من ترمب. وأكدت أن «قرار مملكة البحرين يأتي انطلاقا من حرصها على الدفع قدمًا نحو التطبيق الكامل لخطة السلام التي طرحها فخامة الرئيس دونالد ترمب بشأن قطاع غزة (...) لما تمثله من أهمية في حماية وصون الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق».

وفي المجر، قال رئيس الوزراء فيكتور أوربان إنه قَبِل، الأحد، الدعوة «المشرّفة» من ترمب ليكون «عضواً مؤسساً» في المجلس.

وفي أرمينيا، أعلن رئيس الوزراء نيكول باشينيان، الثلاثاء، عبر «فيسبوك»، أنه قبل الدعوة الأميركية.

وفي بيلاروسيا، قالت وزارة الخارجية، عبر منصة «إكس»، إن البلاد «مستعدة للمشاركة في مجلس السلام»، معربة عن أملها في أن يكون تفويضه «أوسع بكثير» مما تقترحه المبادرة.

في المقابل، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، إن فرنسا «لا يمكنها تلبية» الطلب في هذه المرحلة.

وردّ ترمب قائلاً: «سأفرض 200 في المائة رسوماً جمركية على النبيذ والشمبانيا الفرنسية. وسينضم».

من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إنه تلقى دعوة، لكن «لا يمكنه تصوّر» المشاركة إلى جانب روسيا.

وأكد ترمب، الاثنين، أنه دعا نظيره الروسي فلاديمير بوتين للانضمام إلى «المجلس»، فيما قالت موسكو إنها تسعى إلى «توضيح كل التفاصيل» مع واشنطن قبل اتخاذ قرار.

وقالت المفوضية الأوروبية إن رئيستها أورسولا فون دير لاين تلقت دعوة وتحتفظ بجوابها، وفق متحدث في بروكسل، فيما أكدت الحكومة الألمانية ضرورة «التنسيق» مع شركائها.

في المقابل، أعلن متحدث باسم الخارجية الصينية أن بكين «تلقت دعوة من الجانب الأميركي»، من دون تحديد موقفها.

وفي كندا، قالت وزيرة الخارجية أنيتا أناند: «ندرس الوضع. لكننا لن ندفع مليار دولار».

وفي سويسرا، قالت وزارة الخارجية إن البلاد ستجري «تحليلاً دقيقاً» للمقترح، وستجري مشاورات قبل تحديد موقفها.

وبدوره، قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إن حكومته «لم يكن لديها الوقت لدرس» الطلب، بينما أشارت سنغافورة إلى أنها «تدرس الدعوة».

ومن بين الدول التي أكدت تلقيها دعوات: إيطاليا، النرويج، السويد، فنلندا، ألبانيا، الأرجنتين، البرازيل، الباراغواي، مصر، الأردن، تركيا، اليونان، سلوفينيا وبولندا، إضافة إلى الهند وكوريا الجنوبية.

جدير بالذكر أن «ميثاق مجلس السلام» ينص على أن يبدأ المجلس عمله بمجرد أن توقع الميثاق «ثلاث دول» فقط.


استطلاعات الرأي تظهر تراجع شعبية ترمب بعد عام من ولايته الثانية

ترمب يرقص خلال حدث في ديترويت بميشيغان في 13 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يرقص خلال حدث في ديترويت بميشيغان في 13 يناير 2026 (رويترز)
TT

استطلاعات الرأي تظهر تراجع شعبية ترمب بعد عام من ولايته الثانية

ترمب يرقص خلال حدث في ديترويت بميشيغان في 13 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يرقص خلال حدث في ديترويت بميشيغان في 13 يناير 2026 (رويترز)

كشفت استطلاعات رأي أميركية عدة عن صورة متراجعة لأداء الرئيس دونالد ترمب بعد عام من ولايته الثانية، حيث أظهرت النتائج انخفاضاً ملحوظاً في معدلات الرضا الشعبي، خاصة في الملفات الاقتصادية التي كانت عماد حملته الانتخابية. كما حملت أيضاً إشارات تحذيرية للحزب الجمهوري مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، حيث قد يفقد الأغلبية في مجلس النواب إذا ما ظلت شعبية ترمب دون نسبة 50 في المائة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في مطار بالم بيتش الدولي في ولاية فلوريدا مساء الاثنين 19 يناير (أ.ب)

وأظهر استطلاع لمركز بيو للأبحاث أن نسبة التأييد الصافية لترمب تبلغ 38 في المائة، بينما بلغت نسبة المعارضين 56 في المائة، وقال نحو 6 في المائة من المشاركين في هذا الاستطلاع إنهم غير متأكدين. وأظهر استطلاع أجرته مجلة «إيكونوميست» بالتعاون مع مؤسسة «يوغوف»، أن 40 في المائة يؤيدون أداء ترمب في منصبه، مقابل معارضة تصل إلى 54 في المائة.

وأظهرت استطلاعات الرأي التي أجراها مركز «وكالة أسوشييتد برس - نورك لأبحاث الشؤون العامة» (AP - NORC) أن ترمب فقد ثقة الجمهور في القضايا التي شكلت هويته السياسية والهجرة، والاقتصاد، والسياسة الخارجية، حيث وافق نحو 38 في المائة، في الفترة من 8 إلى 11 يناير، على أداء ترمب في مجال الهجرة، مقارنة بمعارضة بلغت 61 في المائة.

يختلف هذا الوضع مع قاعدة حزبه الجمهوري، حيث يوافق 76 في المائة من الجمهوريين الذين شملهم الاستطلاع، بينما يعارضه 23 في المائة.

وبينما لا يزال غالبية الجمهوريين يدعمون ترمب في قضية الهجرة، يُظهر استطلاع آخر أن نسبة الجمهوريين الذين لا يوافقون تضاعفت تقريباً، بينما انخفضت نسبة الموافقين بمقدار 27 نقطة مئوية. وأظهر موقع صحيفة «نيويورك تايمز» أن معدل تأييد ترمب انخفض من 52 في المائة في يناير 2025 إلى 44 في المائة في أبريل (نيسان)، ثم ظل مستقراً في الغالب لعدة أشهر.

ترمب لدى استقباله الجنرال غريغوري غيو قائد قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية في البيت الأبيض 15 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ووفقاً للصحيفة، فإن أدنى مستوى لتأييد ترمب خلال فترة ولايته هو 41 في المائة، الذي وصل إليه لأول مرة في 12 نوفمبر مع انتهاء إغلاق الحكومة، وبداية الجدل حول ملفات جيفري إبستين. كما ارتفعت نسبة عدم تأييده إلى 56 في المائة في 19 نوفمبر، وهي أعلى نسبة خلال هذه الفترة وفقاً للصحيفة. واعتباراً من 16 يناير 2026، بلغت نسبة التأييد لترمب 42 في المائة مقابل 55 في المائة من عدم التأييد.

وأشار استطلاع لشبكة «سي إن إن» (أجري في الفترة من 9 - 12 يناير) إلى أن 58 في المائة من الأميركيين يرون العام الأول لترمب «فاشلاً»، مع رضا عام بلغ 39 في المائة؛ مقابل 59 في المائة رفض، وتراجع في الثقة بإدارته للاقتصاد (37 في المائة) والحدود (38 في المائة). ويبرز الاستطلاع مخاوف اقتصادية حادة، إذ يقول 55 في المائة إن سياسات ترمب أدت إلى زيادة سوء الأوضاع الاقتصادية، و64 في المائة يعتقدون أنه لم يفعل ما يكفي لخفض أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك نصف الجمهوريين.

وأشار استطلاع شبكة «سي إن إن» إلى أن هذا التراجع في شعبية ترمب يؤثر على الحزب، حيث يقول 50 في المائة من الناخبين إن ترمب كان له تأثير سلبي على الجمهوريين، مقابل 32 في المائة إيجابي.

ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

البيت الأبيض يدافع

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي لمجلة «نيوزويك» إن «الرئيس ترمب وجميع أعضاء إدارته يدركون تماماً أن الأميركيين ما زالوا يعانون من الآثار المستمرة للأزمة الاقتصادية التي سببتها إدارة جو بايدن». وأضاف: «لقد كان إصلاح الكارثة الاقتصادية التي سببتها إدارة بايدن محوراً لكل إجراء اتخذته إدارة ترمب منذ اليوم الأول، من إطلاق العنان للطاقة الأميركية لخفض أسعار الوقود، إلى توقيع اتفاقيات تاريخية لتسعير الأدوية لخفض التكاليف على المرضى الأميركيين».

وشدد ديساي على أنه «لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، وأن جميع أعضاء إدارة ترمب يواصلون التركيز على إعادة خلق فرص العمل التاريخية والأجور والنمو الاقتصادي الذي تمتع به الأميركيون خلال فترة ولاية الرئيس ترمب الأولى».

العد التنازلي للانتخابات التشريعية

ترمب وهيغسيث في اجتماع الجنرالات بكوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

هذه المعطيات والنتائج رفعت من حالة القلق لدى الجمهوريين مع العد التنازلي لإجراء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل. فمنذ عام 1946، جرت 20 جولة انتخابات نصفية خسر منها حزب الرئيس 18 مرة، أي ما يعادل 90 في المائة خلال السنوات الثمانين الماضية، وبالتالي تتزايد المخاوف من أن احتمالية احتفاظ الجمهوريين بأغلبيتهم الضئيلة في مجلس النواب، قد تصبح ضئيلة، خاصة مع نسبة تأييد أقل من 50 في المائة للرئيس.

وقائمة الرؤساء الذين خسر حزبهم مقاعد في مجلس النواب طويلة، الرئيس هاري ترومان عامي 1946 و1953، وليندون جونسون عام 1966، وجيمي كارتر في عام 1978، ورونالد ريغان عام 1982، وبيل كلينتون عام 1994، وجورج بوش الأب عام 2006، وباراك أوباما عامي 2010 و2014، ودونالد ترمب في عام 2018، وجو بايدن في عام 2022. وكانت هناك استثناءات نادرة مع كلينتون عام 1998، وجورج بوش الابن عام 2002، حيث كانت نسبة الرضا والتأييد عالية بسبب الازدهار الاقتصادي مع كلينتون، وهجمات 11 سبتمبر مع بوش الابن، التي وحدت الأميركيين خلف إدارته.

ووفقاً لهذا السياق التاريخي، فإن التوقعات تسير نحو تراجع الأغلبية الجمهورية. لكن الكثير يمكن أن يحدث من الآن حتى شهر نوفمبر المقبل مع تغييرات في إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، مما يجعل من الصعب التنبؤ بالنتائج المحتملة للانتخابات التشريعية، إذا وقعت أحداث غير متوقعة وأدت إلى ارتفاع نسبة التأييد للرئيس ترمب إلى ما فوق 50 في المائة، خاصة ما يتعلق بتحسن مستوى الاقتصاد، لكن الاتجاه الحالي ينذر بـ«موجة ديمقراطية زرقاء» في نوفمبر، مما سيشكل اختباراً حاسماً لإرث ترمب.


ترمب: لولا وجودي لسقط «الناتو» في مزبلة التاريخ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفيكتور كنافس والد زوجته يصلان إلى واشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفيكتور كنافس والد زوجته يصلان إلى واشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لولا وجودي لسقط «الناتو» في مزبلة التاريخ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفيكتور كنافس والد زوجته يصلان إلى واشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفيكتور كنافس والد زوجته يصلان إلى واشنطن (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أنه أنقذ حلف شمال الأطلسي (ناتو) من السقوط في «مزبلة التاريخ»، وذلك بعدما كثف هجومه في الآونة الأخيرة على دول أعضاء في الحلف.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشال»: «لم يقدم أي شخص أو أي رئيس أكثر مما قدمه الرئيس دونالد جاي ترمب إلى حلف شمال الأطلسي. لو لم أكن هنا، لما كان حلف شمال الأطلسي موجوداً اليوم. لكان سقط في مزبلة التاريخ. إنه أمر محزن لكنه حقيقي».