العد التنازلي لأول مناظرة رئاسية أميركية

بايدن إلى كامب ديفيد للاستعداد وترمب يكثّف جولاته الانتخابية

صورة مركبة لبايدن وترمب (رويترز)
صورة مركبة لبايدن وترمب (رويترز)
TT

العد التنازلي لأول مناظرة رئاسية أميركية

صورة مركبة لبايدن وترمب (رويترز)
صورة مركبة لبايدن وترمب (رويترز)

بدأ العد التنازلي للمناظرة الرئاسية الأولى التي ستجرى في السابع والعشرين من الشهر الحالي، بين الرئيس جو بايدن المرشح الديمقراطي الذي يسعى للفوز بفترة ولاية ثانية والرئيس السابق دونالد ترمب المرشح الجمهوري الذي يحلم بالعودة إلى البيت الأبيض.

الأجواء العامة تتطلع إلى هذه المناظرة التي ستقام في استوديو تليفزيوني من دون جمهور، وسيتم إغلاق الميكروفونات حينما يتحدث أحد المرشحين، ولن يكون هناك قراءة لملاحظات مكتوبة مسبقاً. وسيدير المناظرة مذيعا شبكة «سي إن إن» جيك تابر ودانا باش، وتستمر 90 دقيقة تتخللها فترتان إعلانيتان.

وتتطلع الأوساط السياسية للمناظرة، حيث المرشحان يعرفان نقاط ضعفهما ولديهما تاريخ من المواجهة في السباق الانتخابي لعام 2020.

ويقول المحللون إن الطريقة التي يستعد بها كل منهما للمناظرة تظهر الاختلافات السياسية بينهما وأهدافهما المتباينة.

السيدة الأولى جيل بايدن تقدم الرئيس بايدن لإلقاء كلمة بالبيت الأبيض الثلاثاء الماضي (رويترز)

وتوجه بايدن، الخميس، إلى منتجع كامب ديفيد، الرئاسي في ولاية ميرلاند للاستعداد لمواجهته الحاسمة مع الرئيس ترمب، حيث ستكون المخاطر عالية إذا قام بأي زلة لسان أو نطق بعبارات غير فعالة. ويقود رئيس طاقم الموظفين في البيت الأبيض رون كلاين فريق بايدن الاستشاري الذي يتولى التحضير للمناظرة. ويضم الفريق مساعدين سياسيين مثل انيتا دان ومايك دونيلون وسيدريك ريتشمود. وينصح المستشارون الرئيس بأن يهاجم ترمب بضراوة ويصفه «بالمجرم المدان بقضايا جنائية» ويسلط الضوء على خطر مجيء ترمب للسلطة على الديمقراطية الأميركية وترويجه للعنف السياسي، وأن يحاصر خصمه في قضية الإجهاض، ويظهر خطابه المتطرف ومواقفه المتذبذبة في هذه القضية بشكل يجعل الكثير من الناخبين يعتقدون أن ترمب ليس في مستوى المنصب.

وأوضحت مصادر في الحملة الانتخابية للرئيس، أن استراتيجية وتكتيكات المناظرة ستعتمد على إعطاء ترمب فرصة الإدلاء بتعليقات غاضبة وغربية بما يسلط الضوء على مزاجه المتقلب وسياساته الخطرة.

ترمب المتحدي

في الجانب الآخر، يظهر ترمب تحدياً واضحاً مع اقتراب موعد المناظرة ويكثف جولاته الانتخابية، وهو قال لمناصريه في حشد انتخابي بولاية ويسكنسن، الثلاثاء، إن بايدن رئيس ضعيف وبالكاد يستطيع المشي وصياغة جملة كاملة.

بايدن والرئيس السابق باراك أوباما خلال حفل انتخابي في لوس أنجليس في 15 يونيو الحالي (أ.ب)

واستبق الجمهوريون المناظرة بحملة موسعة لنشر مقاطع فيديو لبايدن وهو يتجمد في مكانه في حفل موسيقي بالبيت الأبيض، وفي تجمع الانتخابي في لوس أنجليس السبت الماضي، حيث ظهر بايدن متجمداً لثوان عدة ومرتبكاً وتائهاً، واضطر الرئيس السابق باراك أوباما إلى الإمساك بذراعه وإخراجه من المسرح.

ويستعين ترمب بمجموعة من المساعدين المقربين، منهم سوزي وايلز، وكريس لاسبفينا وجيسون ميللر، بالإضافة إلى كيليان كونواي التي عملت خلال حملة ترمب السابقة أمام هيلاري كلينتون، وتولت منصباً رفيعاً في البيت الأبيض، خلال ولاية ترمب.

وقال أحد المساعدين في الحملة إن مستشاري ترمب طلبوا منه البقاء هادئاً قدر الإمكان وإعطاء بايدن مساحة لارتكاب زلات لسان لفظية، وتسليط الضوء على عمره باعتباره أكبر رئيس أميركي سناً، وزيادة إثارة القلق لدى الناخبين حول لياقته لتولي منصب رئيس الولايات المتحدة لمدة أربع سنوات أخرى.

لافتة مكتوب عليها بالإسبانية «لا للديكتاتوريين... لا لترمب» في فلوريدا (أ.ف.ب)

ويهدف ترمب إلى طمأنة الناخبين بأنه يمكن أن يكون زعيماً أكثر ثباتاً وقدرة رغم القضايا القانونية التي يواجهها ونهجه المثير للانقسام والاستقطاب السياسي العميق.

وتقول حملة ترمب إن المرشح الجمهوري سيركز في هجماته على بايدن على قضايا الهجرة وارتفاع عدد المهاجرين عند الحدود، وتراجع الاقتصاد وارتفاع معدلات التضخم التي تضرب الأسر الأميركية، وهما أكبر نقاط الضعف السياسية لبايدن على المستوى الداخلي، كما سيوجه ترمب انتقادات لاذعة لسياسات بايدن الخارجية خاصة الانسحاب الفوضوي، من أفغانستان وتعامله مع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» التي أثارت انقسامات داخل الحزب الديمقراطي

استطلاعات الرأي

وأظهر استطلاع رأي أجرته شبكة «فوكس نيوز» أن بايدن تقدم بفارق نقطتين عن منافسه ترمب لأول مرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مع ارتفاع الآراء الإيجابية للناخبين حول أوضاع الاقتصاد بعد تقرير إيجابي عن نمو الوظائف وتحسن نسبي في معدلات التضخم.

ترمب يلقي كلمة وسط أنصاره في ويسكونسين الأربعاء الماضي (د.ب.أ)

وشهد شهر مايو (أيار) تغييراً بمقدار نقطتين لصالح بايدن ليصل إلى 50 في المائة مقابل 48 في المائة لترمب. ويعد الدعم الحالي لبايدن بنسبة 50 في المائة هو أفضل مستوى بلغه منذ بداية حملته الانتخابية في أكتوبر 2023، حيث كان يتقدم بفارق نقطة واحدة عن ترمب.

ويظهر الاستطلاع أن جميع الحزبيين تقريباً ما زالوا مخلصين، حيث إن 95 في المائة من الديمقراطيين يؤيدون بايدن و95 في المائة من الجمهوريين يدعمون ترمب.

وأشار الاستطلاع إلى أن الناخبين المستقلين يشكّلون مفتاح هذه الانتخابات، حيث يفضّل المستقلون بايدن بفارق تسع نقط عن ترمب.

ويقول ثلاثة أرباع الناخبين إن من سيفوز بالانتخابات الرئاسية يهمهم «كثيراً»، ويفضلون بايدن على ترمب بخمس نقاط.

وبينما يظهر الاستطلاع ارتفاعاً طفيفاً في التصنيفات الاقتصادية، إلا أن المعنويات العامة لا تزال سلبية. ويقول ثلث الناخبين، 32 في المائة، إن الاقتصاد في حالة ممتازة أو جيدة، وهي أعلى نسبة في رئاسة بايدن. ويقول 59 في المائة إنهم يحافظون على استقرارهم المالي، بزيادة 5 نقاط منذ الصيف الماضي، ويشعر 44 في المائة بالتفاؤل بشأن الاقتصاد، بزيادة 9 نقاط مقارنة بعام 2023. ويقول الاستطلاع إن المعنويات الاقتصادية قد تكون في تحسن، لكنها لا تزال بعيدة كل البعد عن أوقات الازدهار، حيث قال أغلبية 56 في المائة في الاستطلاع إنهم متشائمون بشأن الاقتصاد، ويقول 4 من كل 10 إنهم متخلفون مالياً، واثنان من كل 10 يقولون إنهم متخلفون مالياً بشدة.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)

اتهمت الولايات المتحدة الصين، أمس (الأربعاء)، بشن «حملة ترهيب» بعدما ألغت دول عدة تصاريح عبور الطائرة الخاصة بالرئيس التايواني لاي تشينع-تي في أجوائها، ما اضطره إلى إلغاء رحلته إلى إسواتيني في جنوب القارة الأفريقية.

وكانت تايوان قد أعلنت، الثلاثاء، تأجيل رحلة الرئيس بعد أن «سحبت سيشيل وموريشيوس ومدغشقر تراخيصها لتحليق طائرته بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار».

وقالت إن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو «الضغط الشديد الذي مارسته السلطات الصينية، لا سيّما بواسطة سبل إكراه اقتصادي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها في بيان. واعتبرت أن هذه الدول «تتصرف بناءً على طلب الصين» في «مثال جديد على حملة الترهيب» التي تمارسها بكين ضد تايوان وحلفائها.

من جهة أخرى، هنّأت وزارة الخارجية الصينية الدول التي «تعترف بمبدأ الصين الواحدة (...) بما يتوافق مع القانون الدولي».

وتعتبر الصين جزيرة تايوان إحدى مقاطعاتها. وتقول إنها تفضل حلاً سلمياً، لكنها لا تستبعد اللجوء إلى القوة للسيطرة عليها.

وإسواتيني التي كانت معروفة سابقاً باسم سوازيلاند هي من بين 12 دولة ما زالت تعترف بسيادة تايوان، بينما أقنعت الصين الدول الأخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه لصالح بكين.


البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

قلل البيت الأبيض، اليوم، من شأن التقارير التي تتحدث عن هجمات إيرانية استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز، معتبرا أن التغطية الإعلامية ضخمت هذه الحوادث.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في تصريحات لقناة «فوكس نيوز»، إن التقارير «تعطي الأمر أكبر من حجمه»، وتهدف إلى تشويه تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أكد فيها أن البحرية التقليدية الإيرانية قد «تم القضاء عليها تماما».

وأوضحت ليفيت أن الهجمات لم تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار، لأن السفن المستهدفة لم تكن تبحر تحت العلم الأميركي أو الإسرائيلي.

وأشارت إلى أن سفينتين تعرضتا لهجوم بواسطة «زوارق مدفعية سريعة».

وأضافت ليفيت: «لقد تحولت إيران من امتلاك أقوى سلاح بحري فتاك في الشرق الأوسط، إلى التصرف الآن كمجموعة من القراصنة»، مؤكدة أن طهران لم يعد لها أي سيطرة على مضيق هرمز.


«الشيوخ الأميركي» يرفض مجدداً مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«الشيوخ الأميركي» يرفض مجدداً مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

رفض مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قرار لوقف الحرب على إيران يوم الأربعاء، حيث أيد الجمهوريون في الكونغرس إلى حد كبير جهود الرئيس دونالد ترمب العسكرية.

كانت تلك هي المرة الخامسة هذا العام التي يصوت فيها مجلس الشيوخ الأميركي على التنازل عن صلاحياته المتعلقة بالحرب لصالح الرئيس، في نزاع يقول الديمقراطيون إنه غير قانوني ويفتقر إلى المبرر.

وكان القرار سيلزم الولايات المتحدة بسحب قواتها من الصراع حتى يأذن الكونغرس باتخاذ مزيد من الإجراءات.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر: «كلما طال انتظار ترمب لإخراج الولايات المتحدة من هذه الحرب، زاد عمق المأزق وأصبح خروجه منه أكثر صعوبة».

من جانبهم، أبدى الجمهوريون ترددا في انتقاد ترمب أو الحرب، رغم تصريحهم برغبتهم في إنهائها سريعا. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، يوم الثلاثاء إن معظم الجمهوريين يعتقدون «أن الرئيس على حق في ضمان عدم قدرة إيران على تهديد العالم بسلاح نووي».