العد التنازلي لأول مناظرة رئاسية أميركية

بايدن إلى كامب ديفيد للاستعداد وترمب يكثّف جولاته الانتخابية

صورة مركبة لبايدن وترمب (رويترز)
صورة مركبة لبايدن وترمب (رويترز)
TT

العد التنازلي لأول مناظرة رئاسية أميركية

صورة مركبة لبايدن وترمب (رويترز)
صورة مركبة لبايدن وترمب (رويترز)

بدأ العد التنازلي للمناظرة الرئاسية الأولى التي ستجرى في السابع والعشرين من الشهر الحالي، بين الرئيس جو بايدن المرشح الديمقراطي الذي يسعى للفوز بفترة ولاية ثانية والرئيس السابق دونالد ترمب المرشح الجمهوري الذي يحلم بالعودة إلى البيت الأبيض.

الأجواء العامة تتطلع إلى هذه المناظرة التي ستقام في استوديو تليفزيوني من دون جمهور، وسيتم إغلاق الميكروفونات حينما يتحدث أحد المرشحين، ولن يكون هناك قراءة لملاحظات مكتوبة مسبقاً. وسيدير المناظرة مذيعا شبكة «سي إن إن» جيك تابر ودانا باش، وتستمر 90 دقيقة تتخللها فترتان إعلانيتان.

وتتطلع الأوساط السياسية للمناظرة، حيث المرشحان يعرفان نقاط ضعفهما ولديهما تاريخ من المواجهة في السباق الانتخابي لعام 2020.

ويقول المحللون إن الطريقة التي يستعد بها كل منهما للمناظرة تظهر الاختلافات السياسية بينهما وأهدافهما المتباينة.

السيدة الأولى جيل بايدن تقدم الرئيس بايدن لإلقاء كلمة بالبيت الأبيض الثلاثاء الماضي (رويترز)

وتوجه بايدن، الخميس، إلى منتجع كامب ديفيد، الرئاسي في ولاية ميرلاند للاستعداد لمواجهته الحاسمة مع الرئيس ترمب، حيث ستكون المخاطر عالية إذا قام بأي زلة لسان أو نطق بعبارات غير فعالة. ويقود رئيس طاقم الموظفين في البيت الأبيض رون كلاين فريق بايدن الاستشاري الذي يتولى التحضير للمناظرة. ويضم الفريق مساعدين سياسيين مثل انيتا دان ومايك دونيلون وسيدريك ريتشمود. وينصح المستشارون الرئيس بأن يهاجم ترمب بضراوة ويصفه «بالمجرم المدان بقضايا جنائية» ويسلط الضوء على خطر مجيء ترمب للسلطة على الديمقراطية الأميركية وترويجه للعنف السياسي، وأن يحاصر خصمه في قضية الإجهاض، ويظهر خطابه المتطرف ومواقفه المتذبذبة في هذه القضية بشكل يجعل الكثير من الناخبين يعتقدون أن ترمب ليس في مستوى المنصب.

وأوضحت مصادر في الحملة الانتخابية للرئيس، أن استراتيجية وتكتيكات المناظرة ستعتمد على إعطاء ترمب فرصة الإدلاء بتعليقات غاضبة وغربية بما يسلط الضوء على مزاجه المتقلب وسياساته الخطرة.

ترمب المتحدي

في الجانب الآخر، يظهر ترمب تحدياً واضحاً مع اقتراب موعد المناظرة ويكثف جولاته الانتخابية، وهو قال لمناصريه في حشد انتخابي بولاية ويسكنسن، الثلاثاء، إن بايدن رئيس ضعيف وبالكاد يستطيع المشي وصياغة جملة كاملة.

بايدن والرئيس السابق باراك أوباما خلال حفل انتخابي في لوس أنجليس في 15 يونيو الحالي (أ.ب)

واستبق الجمهوريون المناظرة بحملة موسعة لنشر مقاطع فيديو لبايدن وهو يتجمد في مكانه في حفل موسيقي بالبيت الأبيض، وفي تجمع الانتخابي في لوس أنجليس السبت الماضي، حيث ظهر بايدن متجمداً لثوان عدة ومرتبكاً وتائهاً، واضطر الرئيس السابق باراك أوباما إلى الإمساك بذراعه وإخراجه من المسرح.

ويستعين ترمب بمجموعة من المساعدين المقربين، منهم سوزي وايلز، وكريس لاسبفينا وجيسون ميللر، بالإضافة إلى كيليان كونواي التي عملت خلال حملة ترمب السابقة أمام هيلاري كلينتون، وتولت منصباً رفيعاً في البيت الأبيض، خلال ولاية ترمب.

وقال أحد المساعدين في الحملة إن مستشاري ترمب طلبوا منه البقاء هادئاً قدر الإمكان وإعطاء بايدن مساحة لارتكاب زلات لسان لفظية، وتسليط الضوء على عمره باعتباره أكبر رئيس أميركي سناً، وزيادة إثارة القلق لدى الناخبين حول لياقته لتولي منصب رئيس الولايات المتحدة لمدة أربع سنوات أخرى.

لافتة مكتوب عليها بالإسبانية «لا للديكتاتوريين... لا لترمب» في فلوريدا (أ.ف.ب)

ويهدف ترمب إلى طمأنة الناخبين بأنه يمكن أن يكون زعيماً أكثر ثباتاً وقدرة رغم القضايا القانونية التي يواجهها ونهجه المثير للانقسام والاستقطاب السياسي العميق.

وتقول حملة ترمب إن المرشح الجمهوري سيركز في هجماته على بايدن على قضايا الهجرة وارتفاع عدد المهاجرين عند الحدود، وتراجع الاقتصاد وارتفاع معدلات التضخم التي تضرب الأسر الأميركية، وهما أكبر نقاط الضعف السياسية لبايدن على المستوى الداخلي، كما سيوجه ترمب انتقادات لاذعة لسياسات بايدن الخارجية خاصة الانسحاب الفوضوي، من أفغانستان وتعامله مع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» التي أثارت انقسامات داخل الحزب الديمقراطي

استطلاعات الرأي

وأظهر استطلاع رأي أجرته شبكة «فوكس نيوز» أن بايدن تقدم بفارق نقطتين عن منافسه ترمب لأول مرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مع ارتفاع الآراء الإيجابية للناخبين حول أوضاع الاقتصاد بعد تقرير إيجابي عن نمو الوظائف وتحسن نسبي في معدلات التضخم.

ترمب يلقي كلمة وسط أنصاره في ويسكونسين الأربعاء الماضي (د.ب.أ)

وشهد شهر مايو (أيار) تغييراً بمقدار نقطتين لصالح بايدن ليصل إلى 50 في المائة مقابل 48 في المائة لترمب. ويعد الدعم الحالي لبايدن بنسبة 50 في المائة هو أفضل مستوى بلغه منذ بداية حملته الانتخابية في أكتوبر 2023، حيث كان يتقدم بفارق نقطة واحدة عن ترمب.

ويظهر الاستطلاع أن جميع الحزبيين تقريباً ما زالوا مخلصين، حيث إن 95 في المائة من الديمقراطيين يؤيدون بايدن و95 في المائة من الجمهوريين يدعمون ترمب.

وأشار الاستطلاع إلى أن الناخبين المستقلين يشكّلون مفتاح هذه الانتخابات، حيث يفضّل المستقلون بايدن بفارق تسع نقط عن ترمب.

ويقول ثلاثة أرباع الناخبين إن من سيفوز بالانتخابات الرئاسية يهمهم «كثيراً»، ويفضلون بايدن على ترمب بخمس نقاط.

وبينما يظهر الاستطلاع ارتفاعاً طفيفاً في التصنيفات الاقتصادية، إلا أن المعنويات العامة لا تزال سلبية. ويقول ثلث الناخبين، 32 في المائة، إن الاقتصاد في حالة ممتازة أو جيدة، وهي أعلى نسبة في رئاسة بايدن. ويقول 59 في المائة إنهم يحافظون على استقرارهم المالي، بزيادة 5 نقاط منذ الصيف الماضي، ويشعر 44 في المائة بالتفاؤل بشأن الاقتصاد، بزيادة 9 نقاط مقارنة بعام 2023. ويقول الاستطلاع إن المعنويات الاقتصادية قد تكون في تحسن، لكنها لا تزال بعيدة كل البعد عن أوقات الازدهار، حيث قال أغلبية 56 في المائة في الاستطلاع إنهم متشائمون بشأن الاقتصاد، ويقول 4 من كل 10 إنهم متخلفون مالياً، واثنان من كل 10 يقولون إنهم متخلفون مالياً بشدة.


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

الاستخبارات الأميركية: تغييرات جوهرية في المنطقة

 مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)
مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)
TT

الاستخبارات الأميركية: تغييرات جوهرية في المنطقة

 مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)
مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أفادت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، بأن أجهزة الاستخبارات ترى أن عملية «ملحمة الغضب» تُحدث تغييرات جوهرية في المنطقة.

وأضافت غابارد، خلال جلسة استماع أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، أمس، أن الأجهزة خلصت إلى أن النظام في إيران «لا يزال قائماً، لكنه تضرر بشكل كبير نتيجة الضربات التي استهدفت قياداته وقدراته العسكرية. كما أن قوته العسكرية التقليدية قد تراجعت إلى حدّ كبير، ما يترك أمامه خيارات محدودة»، مشيرة إلى أن قدرات إيران الاستراتيجية تدهورت بشكل ملحوظ.

وعدّت غابارد أنه «حتى لو ظلّ النظام الإيراني قائماً، فإن التوترات الداخلية مرشّحة للتصاعد مع تدهور الاقتصاد الإيراني». وأضافت قائلة: «مع ذلك، تواصل إيران ووكلاؤها استهداف المصالح الأميركية ومصالح الحلفاء في الشرق الأوسط».


دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)
سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)
TT

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)
سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة، مسلطةً الضوء على تفاوتات كبيرة في الوفيات التي لم تُحتسب.

فقد سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021. لكن فريقاً من الباحثين - باستخدام نوع من الذكاء الاصطناعي - قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات. وهذا يعني أن نحو 16 في المائة من وفيات كورونا لم تُحتسب في تلك السنوات في الولايات المتحدة، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وتتوافق النتائج العامة، التي نُشرت الأربعاء في مجلة «ساينس أدفانسز»، إلى حد كبير مع تقديرات دراسات أخرى حول وفيات الجائحة خلال تلك الفترة. إلا أن مؤلفي الدراسة الجديدة سعوا إلى تحديد الوفيات التي يُرجح أنها غابت عن الإحصاءات الرسمية.

الوفيات أكثر شيوعاً لدى الأقليات العرقية

وكانت النتيجة أن الوفيات غير المشخّصة كانت أكثر شيوعاً بين الأميركيين من ذوي الأصول اللاتينية وغيرهم من أصحاب البشرة الملوّنة (وهم يُعدّون من الأقليات العرقية في الولايات المتحدة)، ممن توفوا في الأشهر الأولى من الجائحة، وكذلك في بعض ولايات الجنوب والجنوب الغربي لأميركا، بما في ذلك ولايات ألاباما وأوكلاهوما وكارولاينا الجنوبية.

وبعد ست سنوات من اجتياح فيروس كورونا الولايات المتحدة، لا تزال العوائق قائمة أمام كثير من الفئات نفسها، بحسب ستيفن وولف، الباحث في جامعة فرجينيا كومنولث، والذي لم يشارك في الدراسة.

وقال في رسالة إلكترونية: «لا يزال الأشخاص على الهامش يموتون بمعدلات غير متناسبة لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى الرعاية الصحية».

ولم يكن الوصول إلى الرعاية الصحية التحدي الوحيد. ففي حين كان المرضى داخل المستشفيات يخضعون لاختبارات كورونا بشكل منتظم، لم يُختبر كثيرون ممن مرضوا وتوفوا خارج المستشفيات، وغالباً لأن اختبارات المنزل لم تكن متاحة بسهولة في بداية الجائحة، بحسب إليزابيث ريغلي-فيلد من جامعة مينيسوتا، إحدى مؤلفات الدراسة.

وفي بعض أنحاء البلاد، تُدار تحقيقات الوفيات من قبل محققين لا يمتلكون بالضرورة التدريب المتخصص الذي يتمتع به الأطباء الشرعيون. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المواقف الحزبية ربما أثّرت على قرار المرضى أو عائلاتهم بشأن إجراء اختبار كورونا، وكذلك على قرارات المحققين بشأن إجراء اختبارات ما بعد الوفاة. بل إن بعض المحققين أفادوا بأن عائلات ضغطت عليهم لعدم إدراج كورونا كسبب للوفاة.

وقال أندرو ستوكس من جامعة بوسطن، المؤلف الرئيسي للدراسة: «نظام التحقيق في الوفيات لدينا عتيق، وهو أحد الأسباب الرئيسية لعدم دقة الأرقام، خصوصاً خارج المناطق الحضرية الكبرى».

أشخاص ينتظرون خارج مركز في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية في طوابير طويلة لإجراء فحوصات الكشف عن فيروس كورونا خلال تفشي المرض... 10 يناير 2022 (رويترز)

تداخل أعداد الوفيات

وقد تداخلت أعداد الوفيات مع الجدل السياسي حول كورونا. إذ تشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى تسجيل أكثر من 1.2 مليون وفاة بكورونا منذ اندلاع الجائحة في أوائل عام 2020، مع وقوع أكثر من ثلثي هذه الوفيات في عامي 2020 و2021.

وظلّ هذا الرقم محل جدل طويل، إذ انتشرت مزاعم مضللة على وسائل التواصل الاجتماعي تفيد بأن عدد وفيات كورونا مبالغ فيه. وزاد الجدل حين أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أغسطس (آب) 2020 نشر منشور زعم أن 6 في المائة فقط من الوفيات المعلنة كانت ناجمة فعلياً عن كورونا، وهو منشور قامت «إكس» لاحقاً بحذفه.

وبطبيعة الحال، كانت هناك أنواع أخرى من الوفيات المرتبطة بالجائحة. فقد توفي أشخاص غير مصابين بالفيروس بسبب أمراض أخرى، نتيجة عدم تمكنهم من الحصول على الرعاية في مستشفيات مثقلة بمرضى كورونا. كما توفي أشخاص يعانون من الإدمان بسبب جرعات زائدة، نتيجة العزلة الاجتماعية وفقدان الوصول إلى العلاج. وقد أخذت دراسات أخرى هذه الوفيات بعين الاعتبار عند تقدير العدد الفعلي لوفيات الجائحة.

لكن ستوكس وزملاءه ركّزوا على وفيات المصابين بالفيروس نفسه. واستخدموا تقنيات التعلّم الآلي لتحليل شهادات وفاة مرضى مصابين توفوا داخل المستشفيات، ثم استخدموا الأنماط المستخلصة من هذه السجلات لتقييم شهادات وفاة أشخاص توفوا خارج المستشفيات، ونُسبت وفاتهم إلى أسباب مثل الالتهاب الرئوي أو السكري.

ولا يزال فهم العلماء لنقاط قوة وضعف الأبحاث المعتمدة على التعلّم الآلي في تطور مستمر، إلا أن وولف وصف استخدام هذا الفريق لهذه التقنية بأنه «مثير للاهتمام».


واشنطن توجّه بعثاتها حول العالم بمراجعة أمنية عاجلة

مبنى السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مبنى السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توجّه بعثاتها حول العالم بمراجعة أمنية عاجلة

مبنى السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مبنى السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بعثاتها الدبلوماسية عبر العالم بالقيام بتقييمات أمنية «فوراً»، بسبب «الوضع الراهن والمتطور في الشرق الأوسط واحتمال امتداد آثاره».

ووجهت الوزارة الثلاثاء برقية تتضمن الأمر الصادر عن وكيل وزارة الخارجية للشؤون الإدارية جايسون إيفانز، وتُفيد بأنه ينبغي على «كل البعثات حول العالم» تشكيل لجان عمل طارئة ومتعددة التخصصات لتحديد التهديدات والتخطيط لمواجهتها، ومراجعة «وضعها الأمني». ووقع البرقية وزير الخارجية ماركو روبيو.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدّث في واشنطن يوم 9 مارس (أ.ف.ب)

ورغم إرسال أوامر مماثلة إلى البعثات الدبلوماسية في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية، بدا الأمر الجديد وكأنه المرة الأولى التي يُطلب فيها من كل البعثات على مستوى العالم مراجعة أمنها بسبب حرب إيران، وفقاً لما أوردته صحيفة «واشنطن بوست». وإذ تجنبت الخوض في تفاصيل البرقية، أوضحت وزارة الخارجية أن اجتماعات لجان العمل الطارئة «عنصر أساسي في بروتوكولات إدارة المخاطر والتأهب لدينا».

ولم يتّضح ما إذا كانت التحذيرات الجديدة مرتبطة بمعلومات استخبارية حول هجمات محتملة، ما دفع وزارة الخارجية الأميركية إلى توسيع نطاق أوامرها لإصدار أوامر حماية السفارات لتشمل كل البعثات الدبلوماسية حول العالم. واستُهدفت سفارات أميركية عديدة من إيران ووكلائها منذ بدء حملة القصف الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، ما أدّى إلى إغلاق عدد من البعثات مؤقتاً وإصدار أوامر لموظفين أميركيين بمغادرة العديد من الدول.

ورغم أن معظم التهديدات تركّزت على الوجود الأميركي في الشرق الأوسط، وقعت عدة حوادث في أماكن أخرى، بما في ذلك إطلاق نار خارج القنصلية الأميركية في تورنتو وانفجار قرب السفارة الأميركية في أوسلو. وأشارت البرقية إلى أنه ينبغي على البعثات الدبلوماسية الأميركية مشاركة أي معلومات موثوقة حول التهديدات مع المواطنين الأميركيين، التزاماً بسياسة وزارة الخارجية «عدم ازدواجية المعايير».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت أن «توقيت وتواتر» اجتماعات لجنة التعاون الاقتصادي «يُحدّد بناءً على مجموعة من الاعتبارات العملياتية، ولا يُشير بالضرورة إلى تهديد جديد أو مُحدد».

ووفقاً لبرقيات أخرى من وزارة الخارجية، لا تزال المنشآت الدبلوماسية الأميركية في المنطقة تتعرض لهجمات من إيران ووكلائها. وأفادت برقية أُرسلت الاثنين الماضي، بأن الجماعات المسلحة في العراق نفذت 292 هجوماً على منشآت أميركية منذ 28 فبراير الماضي، واصفة التهديدات التي يتعرض لها الأميركيون في المنطقة بـ«المستمرة». وأشارت إلى أنه في بعض الحالات، داهمت مجموعات من المسلحين منازل السكان بحثاً عن معلومات تخص مواطنين أميركيين.

وتعرضت السفارة الأميركية في بغداد لهجوم جديد الثلاثاء. وشوهدت ثلاث مسيرات تتجه نحو مجمع السفارة. وقال شهود إن نظام «سي رام» للدفاع الجوي اعترض اثنتين منها، بينما تحطمت الثالثة داخل المجمع، ما أدى إلى اندلاع حريق وتصاعد أعمدة من الدخان. ودوت أصداء الانفجارات في أرجاء العاصمة العراقية مع استمرار جهود اعتراض المسيّرات.

وفي حادثة أخرى، تعرض مبنى سكني يضم دبلوماسيين أميركيين في إسرائيل لهجوم برأس حربي باليستي إيراني جرى اعتراضه ولم ينفجر خلال عطلة نهاية الأسبوع.

Cannot connect to https://api-fallback.languagetool.org/v2/check—please check your internet connection or try again in a minute (#1, timeout)