بكين تتهم واشنطن بـ«نشر معلومات خاطئة» حول دعمها لروسيا

بعد أن طالب بلينكن بحضور ستولتنبرغ الصين بوقف تزويد روسيا بالأسلحة

بلينكن وستولتنبرغ في مؤتمر صحافي مشترك الثلاثاء في واشنطن (أ.ف.ب)
بلينكن وستولتنبرغ في مؤتمر صحافي مشترك الثلاثاء في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

بكين تتهم واشنطن بـ«نشر معلومات خاطئة» حول دعمها لروسيا

بلينكن وستولتنبرغ في مؤتمر صحافي مشترك الثلاثاء في واشنطن (أ.ف.ب)
بلينكن وستولتنبرغ في مؤتمر صحافي مشترك الثلاثاء في واشنطن (أ.ف.ب)

اتهمت الصين الأربعاء واشنطن بـ«نشر معلومات خاطئة» ومضللة بعدما قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن دعم بكين لصناعة الدفاع الروسية «يجب أن يتوقف».

وكان بلينكن قال، الثلاثاء، في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ، إن الصين تقدم دعماً حاسماً يمكّن «روسيا من الحفاظ على استمرارية تلك القاعدة الصناعية الدفاعية، والإبقاء على آلة الحرب مستمرة، ومواصلة الحرب. لذا يجب أن يتوقف ذلك».

وتؤكد الصين أنها محايدة في الحرب الأوكرانية، وتقول إنها لا ترسل مساعدات عسكرية لأي من الطرفين خلافاً للولايات المتحدة ودول غربية أخرى. ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان قائلاً في مؤتمر صحافي في بكين: «نعارض بشدة قيام الولايات المتحدة بنشر معلومات خاطئة دون أي أدلة وإلقاء اللوم على الصين». وتعززت الشراكة الاستراتيجية بين الصين وروسيا مع بداية الحرب الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، وقد شكلت بكين شريان حياة للاقتصاد الروسي المعزول.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يطالب الصين بوقف إمدادها روسيا بالأسلحة (أ.ف.ب)

ومن جانب آخر، وصف بلينكن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى كوريا الشمالية بأنها محاولة يائسة لتعزيز علاقات موسكو مع دول يمكن أن توفر لها ما تحتاجه لمواصلة الحرب العدوانية ضد أوكرانيا. وقال بلينكن في مؤتمر صحافي بمقر الخارجية الأميركية، الثلاثاء، عقب محادثاته مع الأمين العام لحلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ: «إن كوريا الشمالية تقدم ذخائر وأسلحة لروسيا لاستخدامها ضد المدنيين في أوكرانيا، وزيارة بوتين هي محاولة يائسة للحصول على الأسلحة».

قالت واشنطن، الثلاثاء، إن زيارة بوتين إلى كوريا الشمالية تثير قلقاً كبيراً. وذكر المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) بات رايدر في واشنطن، أن «تعميق التعاون بين روسيا وكوريا الشمالية أمر يجب أن يكون مصدر قلق». وشدد رايدر على أهمية الحفاظ على السلام في شبه الجزيرة الكورية، وأيضاً ضرورة تقديم الدعم للشعب الأوكراني في مواجهته لـ«العدوان الروسي».

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير، إن تسلُّم الأسلحة من كوريا الشمالية ساهم في تعزيز قدرة روسيا على شن حربها «الوحشية» في أوكرانيا. وأضافت جان بيير: «لا نعتقد أن أي دولة يجب أن تمنح بوتين منصة للترويج للحرب العدوانية التي من الواضح أننا نشهدها حالياً في أوكرانيا وروسيا»، لافتة إلى أن الحرب «تنتهك بشكل صارخ ميثاق الأمم المتحدة، وتعمل على تقويض النظام الدولي».

وتعهد بوتين خلال الزيارة التي تعد الأولى منذ 24 عاماً بتعميق العلاقات التجارية والأمنية مع كوريا الشمالية، ودعمها في مواجهة الولايات المتحدة.

واتهمت الولايات المتحدة كوريا الشمالية بتزويد روسيا بعشرات الصواريخ الباليستية والذخيرة لاستخدامها في أوكرانيا، كما اتهمت الصين بتوفير الأسلحة والمكونات الصناعية والإلكترونيات لروسيا. وقال بلينكن: «لدينا أيضاً مخاوف عميقة بشأن الصين التي توفر الأسلحة والدبابات والذخائر والصواريخ لروسيا، ونحن قلقون للغاية بهذا الأمر؛ لأنه يعني إبقاء الحرب مستمرة».

وطالب بلينكن الصين بالتوقف عن تأجيج آلة الحرب إذا كانت صادقة فيما تدعيه أن لديها مصلحة قوية في إنهاء الحرب، وشدد على أن الولايات المتحدة ستبذل كل ما في وسعها لقطع الدعم الذي تقدمه دول مثل الصين وإيران وكوريا الشمالية لروسيا. وأوضح أن أسرع طريقة لإنهاء الحرب هو أن يتحرر بوتين من فكره أنه قادر على الصمود في أوكرانيا.

وقال بلينكن، خلال المؤتمر الصحافي في رده على أسئلة الصحافيين: «إنه إذا كان بوتين يراهن على صمود قواته في أوكرانيا أو تراجع صمود الولايات المتحدة وحلف (الناتو) فهو مخطئ، وسنفرض عقوبات جديدة ضد روسيا حتى ينتهي العدوان في نهاية المطاف، مضيفاً: «نحن ننظر إلى الدول التي تدعم القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية التي تسمح لروسيا بمواصلة الحرب بما في ذلك الصين؛ لأن 70 في المائة من الأدوات التي تستوردها روسيا تأتي من الصين، و90 في المائة من الإلكترونيات الدقيقة تأتي من الصين، وقد مكن ذلك روسيا من الحفاظ على القاعدة الصناعية الدفاعية والاستمرار في الحرب، وهذا يجب أن يتوقف».

قمة حلف «الناتو»

وأكد وزير الخارجية الأميركي أن الاستراتيجية التي اتبعتها الإدارة الأميركية تجاه أوكرانيا منذ ما يقرب من عامين ونصف عام تظهر نتائج فاعلة في مساعدة أوكرانيا على ردع العدوان الروسي وإحباط هدف بوتين في محو أوكرانيا من الخريطة وضمها إلى روسيا، وقال: «لقد فشل بوتين في ذلك، وسنساعد أوكرانيا لتقف بقوة على قدميها عسكرياً واقتصادياً وديمقراطياً، والقرارات التي ستتخذها قمة (الناتو) الشهر المقبل في واشنطن ستعزز هذه الجهود».

وأشاد بلينكن بقيام 23 دولة من أصل 32 دولة عضو في حلف «الناتو» بتحقيق هدف الوصول إلى إنفاق دفاعي بنسبة 2 في المائة من الناتج المحلي ارتفاعاً من تسعة دول فقط في عام 2021، وتحقيق زيادة بنسبة 18 في المائة في الاتفاق الدفاعي لحلف شمال الأطلسي بشكل إجمالي. وأشار إلى أن قمة حلف «الناتو» التي تستضيفها واشنطن الشهر المقبل، ستناقش مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية وجاهزية الحلف للتعامل مع التحديدات الأمنية والصحية مثل الأوبئة.

وبجانب الاتفاقية الأمنية التي وقعتها الولايات المتحدة مع أوكرانيا لمدة عشر سنوات، أشار بلينكن إلى إقدام عشرات الدول على إبرام اتفاقات أمنية ثنائية مع أوكرانيا، وأن قمة «الناتو» ستضفي الطابع الرسمي لهذا الاتفاقات، وقال: «سترسل هذه الاتفاقات التي تمتد لعقد من الزمان رسالة قوية مفاداها التزام كل الدول بدعم أوكرانيا، وبناء قوة ردع مستقبلية يمكنها ردع العدوان».

ستولتنبرغ يزور واشنطن قبل قمة «الناتو» المقبلة المقرر انعقادها في الفترة من 9 إلى 11 يوليو في العاصمة الأميركية (إ.ب.أ)

من جانبه، قال الأمين العام لحلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ إن الجميع يريد للحرب الروسية ضد أوكرانيا أن تنتهي، مؤكداً أنه كلما تزايد الدعم لأوكرانيا انتهت الحرب بشكل أسرع، وتوقع أن تخرج قمة حلف «الناتو»، الشهر المقبل، بتقديم المزيد من الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا، وأن يتولى الحلف زمام المبادرة في تنسيق المساعدات الأمنية والتدريب للقوات الأوكرانية، إضافة إلى دعم انضمام أوكرانيا للحلف.

وتحدث كل من بلينكن وستولتنبرغ عن الأعمال العدائية التي تقوم بها روسيا ضد الدول الحلفاء في «الناتو» مثل الهجمات الإلكترونية ومحاولة استخدام الهجرة أداةً لتهديد الدول في الحلف. وقال بلينكن: «نحن نأخذ الأمر على محمل الجد، ونبحث خيارات الرد التي يمكن للحلفاء اتخاذها فردياً وجماعياً».


مقالات ذات صلة

ستولتنبرغ لـ«الشرق الأوسط»: وجّهنا «رسالة قوية» إلى الصين... وأتوقّع استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا

خاص أمين عام «الناتو» خلال مؤتمر صحافي بواشنطن في 11 يوليو (أ.ب) play-circle 01:30

ستولتنبرغ لـ«الشرق الأوسط»: وجّهنا «رسالة قوية» إلى الصين... وأتوقّع استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا

قال أمين عام «الناتو» ينس ستولتنبرغ، في حوار مع «الشرق الأوسط» إن «الالتزام الأميركي بدعم أوكرانيا يصب في مصلحة الولايات المتحدة الأمنية».

نجلاء حبريري (واشنطن)
أوروبا رئيس الوزراء الإيرلندي سايمون هاريس مستقبلا الرئيس الأوكراني فولودومير زيلينسكي في مطار دبلن أمس (رويترز)

روسيا تلوّح باستهداف عواصم أوروبية

لوّح الكرملين، أمس (السبت)، باستهداف عواصمَ أوروبية رداً على نشر برلين صواريخ أميركية بعيدة المدى على أراضيها، محذراً الدول الأوروبية من أنَّها بذلك ستُعرّض

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا سفن محمَّلة بالحبوب الأوكرانية تنتظر عمليات التفتيش في خليج البسفور (رويترز)

إردوغان: الغرب لم يحقق النتائج المتوقعة من دعمه أوكرانيا

إردوغان يقول إن الغرب لم يحصل على النتائج المتوقعة لدعمه أوكرانيا في الحرب مع روسيا، مؤكداً ضرورة العودة إلى الدبلوماسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا بوتين مع شي... الصين لن تحضر مؤتمر السلام في سويسرا (رويترز)

موسكو وبكين تردّان على قمة الأطلسي في واشنطن بمناورات عسكرية مشتركة

رفضت بكين التحذيرات اليابانية والأطلسية ووصفتها بأنها «غير مسؤولة واستفزازية» بعد ساعات على الإعلان عن مناورات مشتركة مع موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو) «الشرق الأوسط» (بكين)
أوروبا جانب من اجتماع قادة «الناتو» في واشنطن (د.ب.أ)

زيلينسكي يضغط من أجل السماح له بضرب العمق الروسي

سعى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للضغط على إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، لحضها على رفع القيود التي تفرضها على استخدام الأسلحة الأميركية بعيدة المدى.

إيلي يوسف (واشنطن)

أميركا... تاريخ من الاغتيالات السياسية

ترمب بعد محاولة اغتياله خلال حدث انتخابي في بنسلفانيا في 13 يوليو 2024 (رويترز)
ترمب بعد محاولة اغتياله خلال حدث انتخابي في بنسلفانيا في 13 يوليو 2024 (رويترز)
TT

أميركا... تاريخ من الاغتيالات السياسية

ترمب بعد محاولة اغتياله خلال حدث انتخابي في بنسلفانيا في 13 يوليو 2024 (رويترز)
ترمب بعد محاولة اغتياله خلال حدث انتخابي في بنسلفانيا في 13 يوليو 2024 (رويترز)

صورة ستدخل كتب التاريخ، وتتربع على عرش الصدارة في موسم الانتخابات: الرئيس السابق دونالد ترمب محكماً قبضته، ووجهه مضرج بالدماء، بعد محاولة اغتياله خلال حدث انتخابي في ولاية بنسلفانيا. حوله وقف أعضاء الخدمة السرية الذين سعوا إلى إخراجه بسرعة فائقة من موقع الجريمة، لكنه طلب منهم التمهل ليقف ويطمئن الحاضرين في صورة تاريخية التقطتها عدسات الكاميرات، وأظهرت قدرة الرئيس السابق المعهودة على سرعة التفكير وتحويل لحظات نادرة أمام الكاميرات إلى مشاهد دراماتيكية تحتل واجهة التغطيات الإعلامية.

تاريخ من المؤامرات والاغتيالات

رغم أن صورة من هذا النوع هي استثنائية وغير مسبوقة بعد محاولة اغتيال، فإن العنف السياسي ومحاولات اغتيال رؤساء أميركيين ومرشحين رئاسيين أمر ليس بجديد على الساحة السياسية الأميركية.

وبحسب خدمة الأبحاث التابعة للكونغرس، شهدت أميركا اعتداءات مباشرة على رؤساء ورؤساء منتخبين ومرشحين في 15 مناسبة منفصلة، ما أسفر عن مقتل 5 منهم. وتعرض 10 من هؤلاء لمحاولات اغتيال، منهم 4 من الرؤساء الستة الماضين.

وكان إبراهام لينكولن، الرئيس الـ16 للولايات المتحدة، أول ضحية اغتيال سياسي بين الرؤساء الأميركيين في 14 أبريل (نيسان) 1865 في مسرح فورد بواشنطن.

كيندي في سيارته قبل اغتياله في 22 نوفمبر 1963 (أ.ب)

بعدها، تعرّض الرئيس العشرون جايمس غارفيلد في عام 1881، والرئيس الخامس والعشرون ويليام ماكينلي في عام 1901، لعمليتي اغتيال ناجحتين أودتا بحياتهما.

ولعلّ عملية الاغتيال الأبرز كانت من نصيب الرئيس الـ35 جون إف كيندي، الذي قضى في نوفمبر (تشرين الثاني) 1963 لدى استهداف قنّاص سيارته، التي كان يستقلها إلى جانب زوجته جاكلين كيندي في ولاية تكساس.

رؤساء أميركيون

نجا رؤساء أميركيون من سلسلة من محاولات اغتيال متكررة وفاشلة تعرضوا إليها، وهنا أبرزهم...

- جيرالد فورد: الرئيس الـ38

تعرض فورد لمحاولتي اغتيال في عام 1975 في كاليفورنيا باءتا بالفشل، وقُبض على المنفذتين لينيت فروم وسارة مور، وزُجّ بهما في السجن. وقد أُطْلِقَ سراح فروم في عام 2009 ومور في عام 2007.

- رونالد ريغان: الرئيس الـ40

في مارس (آذار) 1981، أطلق جون هينكلي جونيور النار على ريغان في العاصمة واشنطن، وأصيب الرئيس الأميركي بجراح تعافى منها، بينما أصيب المتحدث باسمه جايمس برادي بشلل جزئي جراء الحادث. هينكلي احتُجز في مصح عقلي بعد ثبوت أنه مضطرب، ولا تمكن محاكمته مثل العقلاء.

ريغان بعد محاولة اغتياله بواشنطن في 30 مارس 1981 (أ.ب)

- جورج بوش الأب: الرئيس الـ43

نجا الرئيس الجمهوري من محاولة اغتيال بقنبلة يدوية أُلقيت عليه في عام 2005 خلال زيارة له إلى تبيليسي ولقائه برئيس جورجيا ميخائيل ساكاشفيلي. وعلى الرغم من أن القنبلة لم تنفجر، فإنه جرى الحكم على مُنفّذ العملية بالسجن مدى الحياة.

ولم تكن هذه المحاولة الوحيدة لاغتيال بوش الأب، فقد استُهدف في عام 1993 لدى زيارته الكويت بسيارة مفخخة، وذلك بعد أن ترك منصبه.

إضافة إلى ذلك، واجه كل من بيل كلينتون وجورج بوش الابن وباراك أوباما وجو بايدن محاولات اغتيال جرى إحباطها قبل أن تبصر النور.

مرشحون رئاسيون

وكما ترمب، لم يسلم المرشحون للرئاسة من هذه المحاولات، لكنهم لم يكونوا محظوظين بالنجاة. بين هؤلاء السيناتور روبرت إف كيندي، شقيق الرئيس الراحل جون كيندي وأحد المرشحين الديمقراطيين للرئاسة. قُتل كيندي في عام 1968 في لوس أنجليس، وألقي القبض على منفذ العملية سرحان سرحان، والحكم عليه بالسجن لمدى الحياة.

بالإضافة إلى كيندي، تعرض المرشح للرئاسة جورج والاس في عام 1972 لإطلاق نار خلال حدث انتخابي في ولاية ماريلاند، أصيب بالشلل جراءه.