بكين تتهم واشنطن بـ«نشر معلومات خاطئة» حول دعمها لروسيا

بعد أن طالب بلينكن بحضور ستولتنبرغ الصين بوقف تزويد روسيا بالأسلحة

بلينكن وستولتنبرغ في مؤتمر صحافي مشترك الثلاثاء في واشنطن (أ.ف.ب)
بلينكن وستولتنبرغ في مؤتمر صحافي مشترك الثلاثاء في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

بكين تتهم واشنطن بـ«نشر معلومات خاطئة» حول دعمها لروسيا

بلينكن وستولتنبرغ في مؤتمر صحافي مشترك الثلاثاء في واشنطن (أ.ف.ب)
بلينكن وستولتنبرغ في مؤتمر صحافي مشترك الثلاثاء في واشنطن (أ.ف.ب)

اتهمت الصين الأربعاء واشنطن بـ«نشر معلومات خاطئة» ومضللة بعدما قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن دعم بكين لصناعة الدفاع الروسية «يجب أن يتوقف».

وكان بلينكن قال، الثلاثاء، في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ، إن الصين تقدم دعماً حاسماً يمكّن «روسيا من الحفاظ على استمرارية تلك القاعدة الصناعية الدفاعية، والإبقاء على آلة الحرب مستمرة، ومواصلة الحرب. لذا يجب أن يتوقف ذلك».

وتؤكد الصين أنها محايدة في الحرب الأوكرانية، وتقول إنها لا ترسل مساعدات عسكرية لأي من الطرفين خلافاً للولايات المتحدة ودول غربية أخرى. ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان قائلاً في مؤتمر صحافي في بكين: «نعارض بشدة قيام الولايات المتحدة بنشر معلومات خاطئة دون أي أدلة وإلقاء اللوم على الصين». وتعززت الشراكة الاستراتيجية بين الصين وروسيا مع بداية الحرب الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، وقد شكلت بكين شريان حياة للاقتصاد الروسي المعزول.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يطالب الصين بوقف إمدادها روسيا بالأسلحة (أ.ف.ب)

ومن جانب آخر، وصف بلينكن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى كوريا الشمالية بأنها محاولة يائسة لتعزيز علاقات موسكو مع دول يمكن أن توفر لها ما تحتاجه لمواصلة الحرب العدوانية ضد أوكرانيا. وقال بلينكن في مؤتمر صحافي بمقر الخارجية الأميركية، الثلاثاء، عقب محادثاته مع الأمين العام لحلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ: «إن كوريا الشمالية تقدم ذخائر وأسلحة لروسيا لاستخدامها ضد المدنيين في أوكرانيا، وزيارة بوتين هي محاولة يائسة للحصول على الأسلحة».

قالت واشنطن، الثلاثاء، إن زيارة بوتين إلى كوريا الشمالية تثير قلقاً كبيراً. وذكر المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) بات رايدر في واشنطن، أن «تعميق التعاون بين روسيا وكوريا الشمالية أمر يجب أن يكون مصدر قلق». وشدد رايدر على أهمية الحفاظ على السلام في شبه الجزيرة الكورية، وأيضاً ضرورة تقديم الدعم للشعب الأوكراني في مواجهته لـ«العدوان الروسي».

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير، إن تسلُّم الأسلحة من كوريا الشمالية ساهم في تعزيز قدرة روسيا على شن حربها «الوحشية» في أوكرانيا. وأضافت جان بيير: «لا نعتقد أن أي دولة يجب أن تمنح بوتين منصة للترويج للحرب العدوانية التي من الواضح أننا نشهدها حالياً في أوكرانيا وروسيا»، لافتة إلى أن الحرب «تنتهك بشكل صارخ ميثاق الأمم المتحدة، وتعمل على تقويض النظام الدولي».

وتعهد بوتين خلال الزيارة التي تعد الأولى منذ 24 عاماً بتعميق العلاقات التجارية والأمنية مع كوريا الشمالية، ودعمها في مواجهة الولايات المتحدة.

واتهمت الولايات المتحدة كوريا الشمالية بتزويد روسيا بعشرات الصواريخ الباليستية والذخيرة لاستخدامها في أوكرانيا، كما اتهمت الصين بتوفير الأسلحة والمكونات الصناعية والإلكترونيات لروسيا. وقال بلينكن: «لدينا أيضاً مخاوف عميقة بشأن الصين التي توفر الأسلحة والدبابات والذخائر والصواريخ لروسيا، ونحن قلقون للغاية بهذا الأمر؛ لأنه يعني إبقاء الحرب مستمرة».

وطالب بلينكن الصين بالتوقف عن تأجيج آلة الحرب إذا كانت صادقة فيما تدعيه أن لديها مصلحة قوية في إنهاء الحرب، وشدد على أن الولايات المتحدة ستبذل كل ما في وسعها لقطع الدعم الذي تقدمه دول مثل الصين وإيران وكوريا الشمالية لروسيا. وأوضح أن أسرع طريقة لإنهاء الحرب هو أن يتحرر بوتين من فكره أنه قادر على الصمود في أوكرانيا.

وقال بلينكن، خلال المؤتمر الصحافي في رده على أسئلة الصحافيين: «إنه إذا كان بوتين يراهن على صمود قواته في أوكرانيا أو تراجع صمود الولايات المتحدة وحلف (الناتو) فهو مخطئ، وسنفرض عقوبات جديدة ضد روسيا حتى ينتهي العدوان في نهاية المطاف، مضيفاً: «نحن ننظر إلى الدول التي تدعم القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية التي تسمح لروسيا بمواصلة الحرب بما في ذلك الصين؛ لأن 70 في المائة من الأدوات التي تستوردها روسيا تأتي من الصين، و90 في المائة من الإلكترونيات الدقيقة تأتي من الصين، وقد مكن ذلك روسيا من الحفاظ على القاعدة الصناعية الدفاعية والاستمرار في الحرب، وهذا يجب أن يتوقف».

قمة حلف «الناتو»

وأكد وزير الخارجية الأميركي أن الاستراتيجية التي اتبعتها الإدارة الأميركية تجاه أوكرانيا منذ ما يقرب من عامين ونصف عام تظهر نتائج فاعلة في مساعدة أوكرانيا على ردع العدوان الروسي وإحباط هدف بوتين في محو أوكرانيا من الخريطة وضمها إلى روسيا، وقال: «لقد فشل بوتين في ذلك، وسنساعد أوكرانيا لتقف بقوة على قدميها عسكرياً واقتصادياً وديمقراطياً، والقرارات التي ستتخذها قمة (الناتو) الشهر المقبل في واشنطن ستعزز هذه الجهود».

وأشاد بلينكن بقيام 23 دولة من أصل 32 دولة عضو في حلف «الناتو» بتحقيق هدف الوصول إلى إنفاق دفاعي بنسبة 2 في المائة من الناتج المحلي ارتفاعاً من تسعة دول فقط في عام 2021، وتحقيق زيادة بنسبة 18 في المائة في الاتفاق الدفاعي لحلف شمال الأطلسي بشكل إجمالي. وأشار إلى أن قمة حلف «الناتو» التي تستضيفها واشنطن الشهر المقبل، ستناقش مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية وجاهزية الحلف للتعامل مع التحديدات الأمنية والصحية مثل الأوبئة.

وبجانب الاتفاقية الأمنية التي وقعتها الولايات المتحدة مع أوكرانيا لمدة عشر سنوات، أشار بلينكن إلى إقدام عشرات الدول على إبرام اتفاقات أمنية ثنائية مع أوكرانيا، وأن قمة «الناتو» ستضفي الطابع الرسمي لهذا الاتفاقات، وقال: «سترسل هذه الاتفاقات التي تمتد لعقد من الزمان رسالة قوية مفاداها التزام كل الدول بدعم أوكرانيا، وبناء قوة ردع مستقبلية يمكنها ردع العدوان».

ستولتنبرغ يزور واشنطن قبل قمة «الناتو» المقبلة المقرر انعقادها في الفترة من 9 إلى 11 يوليو في العاصمة الأميركية (إ.ب.أ)

من جانبه، قال الأمين العام لحلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ إن الجميع يريد للحرب الروسية ضد أوكرانيا أن تنتهي، مؤكداً أنه كلما تزايد الدعم لأوكرانيا انتهت الحرب بشكل أسرع، وتوقع أن تخرج قمة حلف «الناتو»، الشهر المقبل، بتقديم المزيد من الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا، وأن يتولى الحلف زمام المبادرة في تنسيق المساعدات الأمنية والتدريب للقوات الأوكرانية، إضافة إلى دعم انضمام أوكرانيا للحلف.

وتحدث كل من بلينكن وستولتنبرغ عن الأعمال العدائية التي تقوم بها روسيا ضد الدول الحلفاء في «الناتو» مثل الهجمات الإلكترونية ومحاولة استخدام الهجرة أداةً لتهديد الدول في الحلف. وقال بلينكن: «نحن نأخذ الأمر على محمل الجد، ونبحث خيارات الرد التي يمكن للحلفاء اتخاذها فردياً وجماعياً».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، الذي كان يحضره، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

وأوضح ترمب، في مكالمة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»: «عندما تقرأون بيانه، فستجدون أنّه يكره المسيحية»، واصفاً المهاجم بأنّه «مضطرب للغاية بشكل واضح»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب وكثير من كبار القادة الأميركيين مساء السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يُصب الرئيس بأذى، ونُقل على الفور بعيداً.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده أنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وعن المفاوضات مع إيران، قال ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»، إن إيران ‌يمكنها ‌التواصل ​مع ‌الولايات المتحدة ‌إذا كانت ترغب في ‌التفاوض على إنهاء الحرب بين البلدين.

ورأى ترمب أنه «إذا أرادوا (الإيرانيون) التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون: لدينا هاتف، ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

وألغى ترمب، ​السبت، ‌زيارة كان من ‌المقرر أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان؛ مما ‌شكل انتكاسة جديدة لآفاق السلام، وذلك بعد أن غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إسلام آباد عقب إجرائه محادثات مع مسؤولين باكستانيين فقط.

وعاد عراقجي بعد ذلك إلى باكستان على الرغم من غياب ​المسؤولين الأميركيين.


واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
TT

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

مع أخذ أسعار النفط في الاعتبار، انتهجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاربة متقلّبة في فرض العقوبات على روسيا وإيران.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت في منتصف أبريل (نيسان) أن الولايات المتحدة لن تمدّد الإعفاء الذي يسمح ببيع النفط الروسي. وبعد يومين فقط، مساء الجمعة، أصدرت وزارة الخزانة مهلة جديدة لمدة 30 يوماً. وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الإعفاء، قائلاً إن «كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال للحرب». كما وصف ديمقراطيون في مجلس الشيوخ هذا التحوّل بزاوية 180 درجة بأنه قرار «مُخزٍ»، ثم قال بيسنت يوم الجمعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء مرة أخرى، علماً بأن الإعفاء الحالي ينتهي في 16 مايو (أيار).

ويعكس هذا التراجع بشأن عقوبات النفط الروسي حالة الارتباك في أداء السياسة الأميركية، في وقت تواجه فيه إدارة ترمب تداعيات الحرب التي بدأتها مع إسرائيل ضد إيران. فبينما كانت الولايات المتحدة في السابق قادرة على استخدام قوتها المالية لشل اقتصادات خصومها، باتت دول مثل روسيا وإيران تستخدم نفوذها في أسواق الطاقة للرد. وهذا ما أجبر وزارة الخزانة، المشرفة على برنامج العقوبات الأميركي، على الارتجال.

عقوبات وإعفاءات

وأطلقت إدارة ترمب يوم الجمعة حملة واسعة من العقوبات استهدفت 40 شركة شحن وسفينة قالت إنها جزء من «أسطول الظل» الإيراني لناقلات النفط، في إطار توسيع جهودها لشل الاقتصاد الإيراني. كما فرضت عقوبات على مصفاة صينية مستقلة، وهي «هنغلي للبتروكيماويات»، التي تُعد من أكبر مشتري النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال بيسنت إن قرار تمديد الترخيص الخاص بروسيا جاء بعد ضغوط من دول نامية طالبته بالحفاظ على كميات أكبر من النفط الروسي في السوق، أثناء وجودها في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقال بيسنت: «كان اعتقادي أننا لن نقوم بذلك»، مضيفاً أن الدول الفقيرة تعاني من نقص عالمي في النفط.

ولم يعلّق البيت الأبيض ولا وزارة الخزانة على ما إذا كان قرار تخفيف العقوبات على روسيا جاء بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترمب.

وتؤدي هذه التسهيلات إلى ملء خزائن روسيا بما يُقدّر بنحو 200 مليون دولار يومياً، ما يقوّض سنوات من الجهود الأميركية والغربية الهادفة إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز، خلال استجوابه بيسنت في جلسة الأربعاء: «لا تحتاج إلى قراءة كتاب (فن الحرب) لتدرك أن مساعدة خصمك على جني الأموال في حين أنك في حالة حرب معه، فكرة سيئة». وأضاف: «لا يوجد بلد استفاد من هذه الحرب أكثر من روسيا»، مشيراً إلى أن إيراداتها تدعم أيضاً إيران عسكرياً.

الضغط على إيران

أما الاستراتيجية تجاه إيران، فبدت هي الأخرى مضطربة؛ فقد منحت الولايات المتحدة الشهر الماضي إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الإيراني، بحجة المساهمة في خفض أسعار النفط العالمية، ومنع طهران من الاستفادة عبر إغلاق مضيق هرمز. لكن الإدارة غيّرت مسارها هذا الشهر؛ إذ سمحت بانتهاء الإعفاء وأطلقت «عملية الغضب الاقتصادي»، مع فرض عقوبات جديدة على إيران. كما وسّع الجيش الأميركي نطاق حصاره للسفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية ليشمل مياه العالم الأوسع.

وشبّه بيسنت هذه المبادرة بحملة قصف مالي. وخلال الأسبوع الماضي، شدّد هو وترمب على الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، معتبرين أنها لن تتمكن خلال أيام من تخزين مزيد من النفط، ما سيجبرها على إغلاق آبارها، مع احتمال تعرّضها لأعطال دائمة، ودفع الاقتصاد نحو الانهيار.

وقالت جينيفر كافاناه، الباحثة البارزة ومديرة تحليل الشؤون العسكرية في مركز «ديفنس برايورتيز»: «إنها حالة من الارتداد المفاجئ في السياسة». وأضافت أن هذا التذبذب يُظهر أن إدارة ترمب «لم تتوقع أن يستمر هذا الوضع كل هذه المدة».

وأوضحت أنه في السابق كان «الضغط الأساسي» عسكرياً، مع افتراض أن القصف سيدفع إيران إلى الاستسلام. لكن مع استمرار القتال وارتفاع تكلفته، بات التصعيد العسكري أقل قبولاً، خاصة أن ترمب «استنفد التصعيد الخطابي إلى أقصاه» بتهديده بمحو الحضارة الإيرانية قبل وقف إطلاق النار، ما أدى إلى التحول نحو الأدوات الاقتصادية.

تحديات «هرمز»

وقد زادت إيران من تعقيد استراتيجية العقوبات الأميركية عبر إغلاق مضيق هرمز، مستخدمة أدوات عسكرية في إطار «حرب اقتصادية».

وأشار تحليل لشركة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن إلى وجود «مؤشرات على اضطراب عمليات أسطول الظل الإيراني» في ظل الحصار الأميركي العالمي، مع قيام بعض الناقلات بتغيير مسارها أو التوقف. غير أن بيانات تتبّع السفن أظهرت أيضاً أن ناقلات مرتبطة بإيران لا تزال تواصل الإبحار.

وقال «البنتاغون» الخميس إن القوات الأميركية أوقفت وصعدت إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات تحمل نفطاً إيرانياً في المحيط الهندي، بعد عملية مماثلة يوم الثلاثاء. لكن كافاناه حذّرت من أن «الحصارات ليست حلولاً سريعة»، معتبرة أن إيران قد تكون قادرة على تحمّل الضغوط؛ لأنها تتطلب وقتاً لتحقق أثرها.

كما يثير الحصار العالمي تساؤلات قانونية وعملياتية لكونه غير مقيّد جغرافياً، في وقت لا تستطيع فيه الولايات المتحدة احتجاز سوى عدد محدود من السفن، ما يعني أن تأثيره العملي قد يكون «هامشياً»، إلى جانب إضعاف سمعة واشنطن كحامية للنظام الدولي.

وقال إدوارد فيشمان، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إن الاستخدام المتخبّط للعقوبات يعكس تداخل الحربين الاقتصادية والعسكرية. وأضاف: «لا نملك نموذجاً جاهزاً لهذا النوع من الحروب الاقتصادية، وهو ما قد يفسّر بعض التخبّط الأميركي».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».


ملك بريطانيا يزور أميركا وسط توتر بين ترمب وستارمر

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
TT

ملك بريطانيا يزور أميركا وسط توتر بين ترمب وستارمر

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)

يبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة. رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران. وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان. ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).

خطاب «مشفّر» في الكونغرس

وبدا ترمب في حالة مزاجية تصالحية الخميس، إذ صرّح لهيئة الإذاعة البريطانية بأن الزيارة يمكن أن «تصلح بالتأكيد... العلاقة الخاصة» بين البلدين. ومن المنتظر أن يعمل الملك، الذي سبق أن أظهر مهاراته في «القوة الناعمة» خلال زيارة ترمب الرسمية إلى المملكة المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2025، على استغلال ذكرى يوم الاستقلال لمعالجة التوترات الحالية بلطف. ويتوقع كري بريسكوت، المتخصص في الدور السياسي للملكية في جامعة «رويال هولواي» بلندن، أن يضع تشارلز الثالث هذه التوترات في سياق «250 عاماً من العلاقات الثنائية» التي شهدت حتماً «تقلبات»، وذلك في خطاب سيلقيه الثلاثاء أمام الكونغرس الأميركي، وهو الأول لملك بريطاني منذ خطاب إليزابيث الثانية عام 1991. ويضيف: «عليه أن يذكرها... لكنني أتخيل أنه سيفعل ذلك بطريقة مشفّرة إلى حد ما». ورغم أنه لم يعتلِ العرش إلا عام 2022، فإن الملك البالغ 77 عاماً، والذي لا يزال يتلقى العلاج من السرطان، ملمٌّ جيداً بهذه الممارسات الدبلوماسية، وقد أثبت أنه «متحدث أفضل» من والدته إليزابيث الثانية، وفقاً لهذا الخبير. وخلال زيارته إلى كندا في مايو (أيار) 2025، عندما أثار دونالد ترمب قلق جيرانه بتصريحه بأن كندا يجب أن تكون الولاية الأميركية الحادية والخمسين، حظي الملك البريطاني، وهو أيضاً رأس الدولة في كندا، بتصفيق حار عندما تحدث عن كندا «القوية والحرة».

«إبستين» موضوع محظور

وتخيّم «قضية إبستين» والصداقة التي أقامها أندرو شقيق الملك مع المعتدي الجنسي الراحل، على هذه الزيارة التي ستقود تشارلز الثالث والملكة كاميلا إلى نيويورك الأربعاء لزيارة نصب 11 سبتمبر التذكاري. وشهدت هذه الفضيحة التي شوهت سمعة العائلة المالكة لأكثر من 15 عاماً، تطورات جديدة في الأشهر الأخيرة، مع نشر صور ورسائل بريد إلكتروني محرجة لأندرو. وتدخل الملك تشارلز الثالث مؤخراً بسحب جميع ألقاب أخيه الملكية، ومنها لقب الأمير. وتعهد ترك «العدالة تأخذ مجراها» بعد توقيف أندرو في فبراير، للاشتباه في تسريبه وثائق سرية إلى جيفري إبستين. ورغم أن الأمير السابق لم توجه إليه أي تهمة حتى الآن، ونفيه دائماً ارتكاب أي مخالفة، فإنه لا يزال قيد التحقيق القضائي. وقد دعا كثير من المشرعين الأميركيين أندرو للإدلاء بشهادته أمام الكونغرس، ولكن دون جدوى. وكتب النائب الديمقراطي رو خانا، الناشط للغاية في هذه القضية، رسالة إلى الملك تشارلز الثالث يطلب فيها عقد اجتماع خاص مع ضحايا إبستين. كما قدمت عائلة فيرجينيا جوفري، المدعية الرئيسية على إبستين التي توفيت في أبريل 2025 طلباً مماثلا. ورفض قصر باكنغهام المقترح، عادّاً أن مثل هذا الاجتماع قد «يضر بالتحقيقات الجارية أو بالمسار الصحيح للعدالة». لكن النائب رو خانا وصف التبرير بأنه «سخيف»، مضيفاً في مقابلة مع صحيفة «التايمز» أن الملك «يجب أن يذكر (ضحايا إبستين) على الأقل في خطابه» أمام الكونغرس و«يعترف بالصدمة التي عانتها هؤلاء الشابات». ورأى أنه تم ترتيب الزيارة لتجنب إحراج الملك في هذا الموضوع. ولا يترك البرنامج الرسمي مجالاً للمفاجآت، وسيُسمح للمصورين فقط بتصوير الاجتماع بين ترمب وتشارلز الثالث في البيت الأبيض الثلاثاء.

أفراد من جهاز «الخدمة السرية» يقفون بالقرب من البيت الأبيض الأحد في إطار التحضيرات لزيارة الملك تشارلز الثالث (أ.ف.ب)

«تعاون أمني وثيق»

وتأتي زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة بعد حادثة إطلاق النار على مأدبة عشاء لمراسلي البيت الأبيض في واشنطن بحضور ترمب. و‌قال دارين جونز كبير أمناء مجلس الوزراء البريطاني الأحد إن الحكومة تواصل تعاونها الوثيق مع الأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة قبل الزيارة. ورداً على سؤال حول ‌الواقعة، قال ‌جونز لمحطة «سكاي نيوز» إن الحكومة ‌البريطانية وقصر باكنغهام يتعاملان مع ‌أمن الملك تشارلز «بأقصى درجات الجدية»، إذ تجري بالفعل مناقشات مكثفة ستستمر خلال الأيام المقبلة. وأضاف: «فيما يتعلق بزيارة ‌جلالة الملك إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل... من الواضح أن أجهزتنا الأمنية تعمل بتعاون وثيق استعداداً لذلك».