بكين تتهم واشنطن بـ«نشر معلومات خاطئة» حول دعمها لروسيا

بعد أن طالب بلينكن بحضور ستولتنبرغ الصين بوقف تزويد روسيا بالأسلحة

بلينكن وستولتنبرغ في مؤتمر صحافي مشترك الثلاثاء في واشنطن (أ.ف.ب)
بلينكن وستولتنبرغ في مؤتمر صحافي مشترك الثلاثاء في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

بكين تتهم واشنطن بـ«نشر معلومات خاطئة» حول دعمها لروسيا

بلينكن وستولتنبرغ في مؤتمر صحافي مشترك الثلاثاء في واشنطن (أ.ف.ب)
بلينكن وستولتنبرغ في مؤتمر صحافي مشترك الثلاثاء في واشنطن (أ.ف.ب)

اتهمت الصين الأربعاء واشنطن بـ«نشر معلومات خاطئة» ومضللة بعدما قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن دعم بكين لصناعة الدفاع الروسية «يجب أن يتوقف».

وكان بلينكن قال، الثلاثاء، في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ، إن الصين تقدم دعماً حاسماً يمكّن «روسيا من الحفاظ على استمرارية تلك القاعدة الصناعية الدفاعية، والإبقاء على آلة الحرب مستمرة، ومواصلة الحرب. لذا يجب أن يتوقف ذلك».

وتؤكد الصين أنها محايدة في الحرب الأوكرانية، وتقول إنها لا ترسل مساعدات عسكرية لأي من الطرفين خلافاً للولايات المتحدة ودول غربية أخرى. ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان قائلاً في مؤتمر صحافي في بكين: «نعارض بشدة قيام الولايات المتحدة بنشر معلومات خاطئة دون أي أدلة وإلقاء اللوم على الصين». وتعززت الشراكة الاستراتيجية بين الصين وروسيا مع بداية الحرب الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، وقد شكلت بكين شريان حياة للاقتصاد الروسي المعزول.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يطالب الصين بوقف إمدادها روسيا بالأسلحة (أ.ف.ب)

ومن جانب آخر، وصف بلينكن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى كوريا الشمالية بأنها محاولة يائسة لتعزيز علاقات موسكو مع دول يمكن أن توفر لها ما تحتاجه لمواصلة الحرب العدوانية ضد أوكرانيا. وقال بلينكن في مؤتمر صحافي بمقر الخارجية الأميركية، الثلاثاء، عقب محادثاته مع الأمين العام لحلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ: «إن كوريا الشمالية تقدم ذخائر وأسلحة لروسيا لاستخدامها ضد المدنيين في أوكرانيا، وزيارة بوتين هي محاولة يائسة للحصول على الأسلحة».

قالت واشنطن، الثلاثاء، إن زيارة بوتين إلى كوريا الشمالية تثير قلقاً كبيراً. وذكر المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) بات رايدر في واشنطن، أن «تعميق التعاون بين روسيا وكوريا الشمالية أمر يجب أن يكون مصدر قلق». وشدد رايدر على أهمية الحفاظ على السلام في شبه الجزيرة الكورية، وأيضاً ضرورة تقديم الدعم للشعب الأوكراني في مواجهته لـ«العدوان الروسي».

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير، إن تسلُّم الأسلحة من كوريا الشمالية ساهم في تعزيز قدرة روسيا على شن حربها «الوحشية» في أوكرانيا. وأضافت جان بيير: «لا نعتقد أن أي دولة يجب أن تمنح بوتين منصة للترويج للحرب العدوانية التي من الواضح أننا نشهدها حالياً في أوكرانيا وروسيا»، لافتة إلى أن الحرب «تنتهك بشكل صارخ ميثاق الأمم المتحدة، وتعمل على تقويض النظام الدولي».

وتعهد بوتين خلال الزيارة التي تعد الأولى منذ 24 عاماً بتعميق العلاقات التجارية والأمنية مع كوريا الشمالية، ودعمها في مواجهة الولايات المتحدة.

واتهمت الولايات المتحدة كوريا الشمالية بتزويد روسيا بعشرات الصواريخ الباليستية والذخيرة لاستخدامها في أوكرانيا، كما اتهمت الصين بتوفير الأسلحة والمكونات الصناعية والإلكترونيات لروسيا. وقال بلينكن: «لدينا أيضاً مخاوف عميقة بشأن الصين التي توفر الأسلحة والدبابات والذخائر والصواريخ لروسيا، ونحن قلقون للغاية بهذا الأمر؛ لأنه يعني إبقاء الحرب مستمرة».

وطالب بلينكن الصين بالتوقف عن تأجيج آلة الحرب إذا كانت صادقة فيما تدعيه أن لديها مصلحة قوية في إنهاء الحرب، وشدد على أن الولايات المتحدة ستبذل كل ما في وسعها لقطع الدعم الذي تقدمه دول مثل الصين وإيران وكوريا الشمالية لروسيا. وأوضح أن أسرع طريقة لإنهاء الحرب هو أن يتحرر بوتين من فكره أنه قادر على الصمود في أوكرانيا.

وقال بلينكن، خلال المؤتمر الصحافي في رده على أسئلة الصحافيين: «إنه إذا كان بوتين يراهن على صمود قواته في أوكرانيا أو تراجع صمود الولايات المتحدة وحلف (الناتو) فهو مخطئ، وسنفرض عقوبات جديدة ضد روسيا حتى ينتهي العدوان في نهاية المطاف، مضيفاً: «نحن ننظر إلى الدول التي تدعم القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية التي تسمح لروسيا بمواصلة الحرب بما في ذلك الصين؛ لأن 70 في المائة من الأدوات التي تستوردها روسيا تأتي من الصين، و90 في المائة من الإلكترونيات الدقيقة تأتي من الصين، وقد مكن ذلك روسيا من الحفاظ على القاعدة الصناعية الدفاعية والاستمرار في الحرب، وهذا يجب أن يتوقف».

قمة حلف «الناتو»

وأكد وزير الخارجية الأميركي أن الاستراتيجية التي اتبعتها الإدارة الأميركية تجاه أوكرانيا منذ ما يقرب من عامين ونصف عام تظهر نتائج فاعلة في مساعدة أوكرانيا على ردع العدوان الروسي وإحباط هدف بوتين في محو أوكرانيا من الخريطة وضمها إلى روسيا، وقال: «لقد فشل بوتين في ذلك، وسنساعد أوكرانيا لتقف بقوة على قدميها عسكرياً واقتصادياً وديمقراطياً، والقرارات التي ستتخذها قمة (الناتو) الشهر المقبل في واشنطن ستعزز هذه الجهود».

وأشاد بلينكن بقيام 23 دولة من أصل 32 دولة عضو في حلف «الناتو» بتحقيق هدف الوصول إلى إنفاق دفاعي بنسبة 2 في المائة من الناتج المحلي ارتفاعاً من تسعة دول فقط في عام 2021، وتحقيق زيادة بنسبة 18 في المائة في الاتفاق الدفاعي لحلف شمال الأطلسي بشكل إجمالي. وأشار إلى أن قمة حلف «الناتو» التي تستضيفها واشنطن الشهر المقبل، ستناقش مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية وجاهزية الحلف للتعامل مع التحديدات الأمنية والصحية مثل الأوبئة.

وبجانب الاتفاقية الأمنية التي وقعتها الولايات المتحدة مع أوكرانيا لمدة عشر سنوات، أشار بلينكن إلى إقدام عشرات الدول على إبرام اتفاقات أمنية ثنائية مع أوكرانيا، وأن قمة «الناتو» ستضفي الطابع الرسمي لهذا الاتفاقات، وقال: «سترسل هذه الاتفاقات التي تمتد لعقد من الزمان رسالة قوية مفاداها التزام كل الدول بدعم أوكرانيا، وبناء قوة ردع مستقبلية يمكنها ردع العدوان».

ستولتنبرغ يزور واشنطن قبل قمة «الناتو» المقبلة المقرر انعقادها في الفترة من 9 إلى 11 يوليو في العاصمة الأميركية (إ.ب.أ)

من جانبه، قال الأمين العام لحلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ إن الجميع يريد للحرب الروسية ضد أوكرانيا أن تنتهي، مؤكداً أنه كلما تزايد الدعم لأوكرانيا انتهت الحرب بشكل أسرع، وتوقع أن تخرج قمة حلف «الناتو»، الشهر المقبل، بتقديم المزيد من الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا، وأن يتولى الحلف زمام المبادرة في تنسيق المساعدات الأمنية والتدريب للقوات الأوكرانية، إضافة إلى دعم انضمام أوكرانيا للحلف.

وتحدث كل من بلينكن وستولتنبرغ عن الأعمال العدائية التي تقوم بها روسيا ضد الدول الحلفاء في «الناتو» مثل الهجمات الإلكترونية ومحاولة استخدام الهجرة أداةً لتهديد الدول في الحلف. وقال بلينكن: «نحن نأخذ الأمر على محمل الجد، ونبحث خيارات الرد التي يمكن للحلفاء اتخاذها فردياً وجماعياً».


مقالات ذات صلة

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل ​سبعة أشخاص وإصابة العشرات، إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
TT

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

عندما تفاوض الرئيس باراك أوباما على اتفاق نووي مع إيران قبل أكثر من عقد، كان مبعوثه الرئيسي هو وزير الخارجية جون كيري. وعلى مدى 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري نظيره الإيراني فيما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً عدة مرات في اليوم الواحد.

وكانت الدبلوماسية النووية رفيعة المستوى تُعدّ دوراً طبيعياً لكبير الدبلوماسيين الأميركيين، فعادة ما يتولى وزراء الخارجية قيادة أبرز المهام الدبلوماسية للبلاد، من معاهدات الحدّ من التسلح إلى الاتفاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

لكن مع استعداد الرئيس دونالد ترمب لإرسال وفد إلى الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في باكستان هذا الأسبوع، سيبقى وزير خارجيته، ماركو روبيو، حيث يوجد غالباً: داخل الولايات المتّحدة. ولم يحضر روبيو الاجتماع الأميركي الأخير مع إيران في وقت سابق من هذا الشهر. كما لم يشارك في عدة اجتماعات عُقدت خلال العام الماضي في جنيف والدوحة.

وغاب روبيو أيضاً عن وفود أميركية في الخارج تعمل على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في قطاع غزة. وعلى الرغم من فترة طويلة من الأزمات والحروب في المنطقة، فإنه لم يزر الشرق الأوسط منذ توقف قصير في إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

منصب مزدوج

وفي الأشهر الأخيرة، لم يسافر روبيو كثيراً على الإطلاق؛ إذ استهلكه دوره الثاني بوصفه مستشاراً للأمن القومي لدى ترمب. وخلال إدارة جو بايدن، قام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بـ11 رحلة خارجية بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأواخر أبريل (نيسان) 2024، زار خلالها نحو ثلاث عشرة مدينة، وفق وزارة الخارجية. أما روبيو، فقد زار هذا العام ست مدن أجنبية، من بينها محطة في ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وقد عهد ترمب بجزء كبير من دبلوماسيته إلى آخرين، بينهم صديقه ستيف ويتكوف، وهو شريك ثري من عالم العقارات في مانهاتن، وصهره جاريد كوشنر. وقد قاد ويتكوف وكوشنر الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك إيران، التي سيلتقي وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.

ويعكس ابتعاد روبيو عن خطوط التماس الدبلوماسية دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترمب. فعلى مدى العام الماضي، شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى في أثناء قيادته وزارة الخارجية - وهو أول شخص يجمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينات القرن الماضي.

ويتولى وزير الخارجية إدارة وزارة الخارجية، والإشراف على الدبلوماسيين الأميركيين والسفارات حول العالم، إضافة إلى صُنّاع السياسات في واشنطن. أما مستشار الأمن القومي فيعمل من البيت الأبيض على تنسيق عمل الوزارات والوكالات، بما في ذلك وزارة الخارجية، لوضع توصيات سياسية للرئيس.

تعزيز العلاقة مع ترمب

ويعكس الجمع بين المنصبين نفوذ روبيو لدى ترمب، ويُوفّر له وسيلة للحفاظ عليه. فبالنسبة لروبيو، يعني قضاء وقت أقل في الخارج وقتاً أطول إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.

وعندما التقى ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس مسؤولين إيرانيين في باكستان، في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترمب في فعالية لـ«بطولة القتال النهائي»، بحسب ما أشارت إليه إيما أشفورد، المحللة في شؤون الدبلوماسية الأميركية لدى مركز «ستيمسون» في واشنطن. وقالت: «من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترمب».

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو (أيار) الماضي، بعد أن أعاد ترمب تكليف شاغل المنصب السابق مايكل والتز. غير أن مسؤولين يقولون إنه يُتوقع أن يحتفظ بالمنصب إلى أجل غير مسمى. وأضافت أشفورد أن هذا الترتيب ليس سيئاً بالضرورة، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص غير وزير الخارجية. فقد كلّف بايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز بإدارة الدبلوماسية مع روسيا، ومفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، على سبيل المثال.

لكنها رددت شكاوى العديد من الدبلوماسيين الحاليين والسابقين بأن روبيو يبدو كمستشار أمن قومي يظهر أحياناً في وزارة الخارجية. وقالت: «أعتقد أن ذلك يضر بوزارة الخارجية ككل، وبقدرة الولايات المتحدة على إدارة الدبلوماسية بشكل عام؛ إذ إننا فعلياً لدينا منصب وزير الخارجية شاغراً».

من جانبه، رفض تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، هذه الانتقادات، قائلاً: «أي شخص يحاول تصوير التنسيق الوثيق بين الوزير روبيو والبيت الأبيض والوكالات الأخرى على أنه أمر سلبي، فهو مخطئ تماماً». وأضاف: «لدينا الآن مجلس أمن قومي ووزارة خارجية يعملان بتناغم كامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود».

توازن صعب

ويقسم روبيو وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وغالباً ما يقضي وقتاً في كليهما في اليوم نفسه. وفي مقابلة مع «بوليتيكو» في يونيو (حزيران)، قال إنه يزور وزارة الخارجية «تقريباً كل يوم».

وفي أثناء وجوده هناك، يلتقي غالباً مسؤولين زائرين قبل أن يعود إلى البيت الأبيض. وفي الأسبوع الماضي، ترأس روبيو اجتماعاً في وزارة الخارجية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين مهّد الطريق لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال إن وظيفتيه «تتداخلان بالفعل في كثير من الحالات». وأضاف: «في كثير من الأحيان، تجد نفسك في الاجتماعات نفسها أو في الأماكن نفسها؛ الأمر ببساطة أن هناك شخصاً أقل في الغرفة، إذا فكرت في الأمر». وتابع: «كان كثير من الناس يأتون إلى واشنطن للاجتماعات ويرغبون في لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي بصفتي وزير الخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد».

وعند سؤاله عن جدول سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول)، قال روبيو إن لديه أسباباً أقل للسفر إلى الخارج؛ لأن «الكثير من القادة يأتون إلى هنا باستمرار» لزيارة ترمب في البيت الأبيض. كما يرافق روبيو ترمب في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

ويرى العديد من المخضرمين في شؤون الأمن القومي أن هذا الترتيب غير حكيم، مؤكدين أن كلا المنصبين شديد المتطلبات، ولا يتوافقان معاً.

تجربة كيسنجر

ولم يكن الأمر سهلاً حتى بالنسبة لكيسنجر، الذي كان قد رسّخ موقعه على مدى أكثر من أربع سنوات مستشاراً للأمن القومي قبل أن يقنع الرئيس ريتشارد نيكسون بالسماح له بتولي منصب إضافي كوزير للخارجية عام 1973. وعلى عكس نهج روبيو، كان كيسنجر دائم الحركة، بما في ذلك جولات دبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط أبقته متنقلاً لمدة 33 يوماً متواصلة.

وقال ماثيو واكسمان، الذي شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والبنتاغون خلال إدارة جورج دبليو بوش: «بشكل عام، يُعد الجمع بين هذين الدورين خطأ». وأضاف: «مع ذلك، ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون روبيو، الذي يجمع بين المنصبين، بعيداً نسبياً عن الواجهة حالياً». وتابع: «خاصة في وقت يتركز فيه كثير من الاهتمام على دبلوماسية دقيقة مع إيران، يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في بقية أنحاء العالم».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».


ترمب يحضر عشاء مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى... وتوقعات بـ«التشنّج» بدل الفكاهة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يحضر عشاء مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى... وتوقعات بـ«التشنّج» بدل الفكاهة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء اليوم (السبت)، للمرة الأولى عشاء مراسلي وسائل الإعلام المعتمدين في البيت الأبيض، ولكن خلافاً لما جرت عليه العادة، لن يشارك في اللقاء أيّ ممثل فكاهي يُدلي -وفقاً للتقليد المتبّع- بتعليقات ونكات عن الرئيس الأميركي، فيما يُتوقع أن يسود الحفل شيء من التشنج، نظراً إلى العلاقة المتوترة بينه وبين الصحافة، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستعاضت رابطة المراسلين في البيت الأبيض التي تنظّم هذا اللقاء السياسي-الإعلامي الكبير عن الحضور المعتاد لممثل فكاهي بدعوة «الساحر» المختص في قراءة الأفكار أوز بيرلمان.

ومنذ عودته إلى السلطة، دأب ترمب على مهاجمة الصحافة بلا هوادة، سواء في تصريحاته أو من خلال الدعاوى القضائية، في موازاة اتساع نفوذ حلفائه في المشهد الإعلامي، وهو ما يتجلى مثلاً في صفقة استحواذ «باراماونت سكايدانس» المملوكة لعائلة إليسون المقرّبة منه على «وارنر براذرز ديسكفري». وتملك هذه العائلة أيضاً قناة «سي بي إس».

وعمد البيت الأبيض، وكذلك وزارة الدفاع (البنتاغون)، إلى تقييد وحتى في بعض الحالات إلغاء تصاريح دخول وسائل إعلام عريقة، فيما تعاملت على نحو مختلف مع معلّقين مؤيدين لحركة «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا).

وتثير الدعوة الموجهة إلى الرئيس الذي وصف الصحافيين بأنهم «أعداء الشعب» استياء لدى هيئات تحرير وسائل الإعلام في واشنطن، وتتداول الأوساط الإعلامية رسالة مفتوحة وقّعها مئات الصحافيين وعدد من الجمعيات.

«التعبير بقوة»

وتدعو الرسالة أعضاء رابطة المراسلين في البيت الأبيض التي تجنّبت إلى الآن المواجهة المفتوحة مع ترمب، إلى «التعبير بقوة في مواجهة الرجل الذي يحاول تقويض التقليد العريق لصحافة مستقلة».

ودرج ترمب خلال ولايته الرئاسية الأولى على مقاطعة هذا العشاء، خلافاً لجميع أسلافه منذ عشرينات القرن الفائت، الذين كانوا يحرصون على المشاركة فيه.

وكتب على شبكته «تروث سوشيال»، مبرراً هذه المقاطعة: «لقد كانت الصحافة قاسية جداً معي».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت بأن الخطاب الذي يلقيه الرئيس، البالغ 79 عاماً، خلال هذا العشاء سيكون «مسلّيا جداً».

وتوقع أستاذ التواصل في جامعة كنساس، روبرت رولاند، أن يثير ترمب أمام الصحافيين «مآخذه» على الإعلام. ورأى الأكاديمي أن قرار الرئيس الأميركي المشاركة يدل على أنه «يشعر بأنه لا يُمس».

وهذا العشاء الذي يحضره مئات الصحافيين ومديرو المؤسسات الإعلامية مع ضيوفهم من الأوساط السياسية والاقتصادية يُنظَّم كل عام في نهاية أبريل (نيسان)، ويُخصَّص ريعه لتمويل منح وجوائز.

دائرة مغلقة

ويشدد المدافعون عن هذا العشاء السنوي على كونه بمثابة احتفاء بحرية الصحافة. لكنّ هذه الأمسية تعرّضت أيضاً لانتقادات تمحورت على فكرة كونها تعبيراً عن ثقافة الدوائر المغلقة والتواطؤ.

وعلّقت مجلة «ذي أتلانتيك» بأن عشاء المراسلين «كان دائماً مزعجاً»، لكنه هذه السنة «محرج جداً». أما صحيفة «نيويورك تايمز» فقررت قبل سنوات تغطية الحدث من دون المشاركة فيه.

وكان أسلاف ترمب يُصغون بهدوء إلى خطاب لاذع يلقيه الممثل الفكاهي الضيف، ثم كان الرئيس نفسه يلقي كلمة زاخرة بالنكات يسخر فيها من نفسه.

أما ترمب الذي لا يتوانى عن إذلال خصومه، لكنه لا يحتمل أن يتعرّض هو نفسه للسخرية، فطالته خلال حضوره العشاء عام 2011 بصفته ضيفاً «لسعات» وجهها إليه الرئيس الأسبق باراك أوباما.

أوباما

فقد سخر أوباما بإسهاب يومها من رجل الأعمال العقاري الذي لم يكن تبوّأ بعد سدّة السلطة.

ونفى ترمب مراراً أن يكون قد قرر في تلك الليلة خوض سباق الوصول إلى البيت الأبيض بدافع الانتقام، كما يتردد في واشنطن.

واستخدم أوباما يومذاك كل ما أُوتي من قدرات خطابية، ليهزأ من نزعة ترمب إلى نشر نظريات المؤامرة، ومنها تلك التي تشكك في أصول وجنسية أول رئيس أسود للولايات المتحدة.

كذلك سخر الرئيس الديمقراطي في المناسبة نفسها من ولع مقدّم البرامج التلفزيونية السابق بالترويج لذاته وبالاستعراض.

وقال أوباما: «قولوا ما تشاءون عن السيد ترمب، لكنه سيأتي بالتغيير إلى البيت الأبيض»، عارضاً صورة للمقر الرئاسي الشهير، وقد تحول إلى فندق وكازينو مبهر يحمل علامة ترمب.

وخلال ولايته الثانية، غطى الرئيس الجمهوري البيت الأبيض بزخارف مذهّبة ورخامية، وعلّق فيه لوحات تحمل صورته، وأطلق مشروع بناء قاعة احتفالات ضخمة.


مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الجمعة، أنه قتل شخصين في ضربة استهدفت قاربا يشتبه بتهريبه المخدرات، ما يرفع عدد ضحايا حملة واشنطن ضد «إرهابيي المخدرات» في أميركا اللاتينية إلى 182 قتيلا على الأقل.

وقالت القيادة العسكرية الجنوبية الأميركية في بيان على منصة «إكس»، أنها نفذت «ضربة عسكرية قاتلة على سفينة تشغلها منظمات مصنفة إرهابية».

أضافت «أكدت المعلومات الاستخباراتية أن السفينة كانت تعبر طرق تهريب مخدرات معروفة في شرق المحيط الهادئ، وأنها كانت تشارك في عمليات تهريب مخدرات»، مكررة العبارات نفسها التي تستخدمها لوصف العشرات من هذه العمليات منذ بدء الحملة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكان مسؤولون عسكريون أميركيون قد أعلنوا عن سبع ضربات مماثلة على الأقل في أبريل (نيسان*، ليصل إجمالي عدد القتلى في هذه العمليات إلى 182 على الأقل، وفقا لإحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم تقدم إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط القوارب التي تستهدفها في تهريب المخدرات، ما يثير الجدل حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء في القانون الدولي ومنظمات حقوقية، إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها تستهدف مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا على الولايات المتحدة.