«اليونيسيف» تحض «طالبان» على استئناف تعليم الفتيات

1000 يوم على قرار منعهن من دخول المدارس الثانوية

فتيات في مدرسة زرغونا للبنات لدى تلقيهن إمدادات تعليمية من اليونيسيف التي تدرب المعلمين والمعلمات وتساعد في إصلاح البنية التحتية المدرسية في أفغانستان
فتيات في مدرسة زرغونا للبنات لدى تلقيهن إمدادات تعليمية من اليونيسيف التي تدرب المعلمين والمعلمات وتساعد في إصلاح البنية التحتية المدرسية في أفغانستان
TT

«اليونيسيف» تحض «طالبان» على استئناف تعليم الفتيات

فتيات في مدرسة زرغونا للبنات لدى تلقيهن إمدادات تعليمية من اليونيسيف التي تدرب المعلمين والمعلمات وتساعد في إصلاح البنية التحتية المدرسية في أفغانستان
فتيات في مدرسة زرغونا للبنات لدى تلقيهن إمدادات تعليمية من اليونيسيف التي تدرب المعلمين والمعلمات وتساعد في إصلاح البنية التحتية المدرسية في أفغانستان

مع مضي ألف يوم منذ اتخاذ «طالبان» قرار منع الفتيات في أفغانستان من الالتحاق بالمدارس الثانوية، حض صندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» زعماء الحركة المتشددة على السماح للفتيات بالعودة إلى المدارس، مؤكداً أنه «لا يمكن لأي دولة أن تمضي قدماً مع تخلف نصف سكانها عن الركب».

فتيات أفغانيات يذهبن إلى المدرسة الابتدائية بينما تحتفل كابل بالذكرى السنوية الثانية لحظر ذهاب الفتيات إلى المدارس الثانوية في قندهار 18 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

وحضت المديرة التنفيذية لـ«اليونيسيف» كاثرين راسل، في بيان، سلطات الحركة المتشددة على السماح لجميع الأطفال باستئناف التعلم على الفور، داعية المجتمع الدولي إلى دعم الفتيات الأفغانيات، اللواتي يؤكدن أنهن بحاجة إلى التعليم أكثر من أي وقت مضى. وقدرت أن أكثر من مليون فتاة تأثرن بقرار المنع، مؤكدة أن الحظر المفروض على تعليم الفتيات يظل أكبر عقبة أمام «طالبان» للحصول على الاعتراف بها بصفتها حاكمة شرعية لأفغانستان.

وترى «طالبان»، التي تولت السلطة في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي «الناتو» في عام 2021، أن مواصلة الفتيات تعليمهن تتعارض مع تفسيرها للشريعة.

أفغانيات في طابور انتظار المعونات بالعاصمة كابل "ارشيفية "

وعلى الرغم من وعودها في البداية بحكم أكثر اعتدالاً، منعت «طالبان» النساء أيضاً من التعليم العالي والأماكن العامة مثل المتنزهات ومعظم الوظائف كجزء من الإجراءات المفروضة. وعندما حكمت الحركة أفغانستان في التسعينات من القرن الماضي، حظرت أيضاً تعليم الفتيات. ويشكل منع الفتيات من التعلم بعد الصف السادس، حالة وحيدة لا نظير لها في العالم.

وفي مارس (آذار) الماضي، بدأ العام الدراسي الجديد مع منع الفتيات من حضور الفصول الدراسية بعد الصف السادس.

وتقدم «طالبان» المعرفة الإسلامية على القراءة والكتابة والحساب مع تحولها نحو المدارس الدينية.

ووصفت راسل الاستبعاد المنهجي للفتيات بأنه «ليس انتهاكاً صارخاً لحقهن في التعليم فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى تضاؤل ​​الفرص وتدهور الصحة العقلية». وأضافت أن اليونيسيف تعمل مع الشركاء لإدارة فصول التعليم المجتمعي لـ 600 ألف طفل، ثلثاهم من الفتيات، وتدريب المعلمين.

ورغم أن الأولاد الأفغان يحصلون على التعليم، فإن منظمة «هيومان رايتس ووتش» قالت إن السياسات التعليمية «المسيئة» التي تنتهجها «طالبان» تضرهم. وفي تقرير نُشر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أفادت المنظمة بأن ضرراً عميقاً لحق بتعليم الأولاد وبأن اللجوء إلى العقاب البدني ازداد.


مقالات ذات صلة

باكستان تعلن مقتل 29 مسلحاً بضربات على شرق أفغانستان

آسيا مبنى مدمر جراء استهدفه خلال الضربات الباكستانية في شرق أفغانستان (أ.ف.ب)

باكستان تعلن مقتل 29 مسلحاً بضربات على شرق أفغانستان

أعلنت باكستان الاثنين، أنها شنت ضربات جوية ليلا على شرق أفغانستان استهدفت مسلحين، في رد على هجمات دامية تعرضت لها.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

انعقاد أولى محادثات «طالبان» والاتحاد الأوروبي بشأن عمليات الترحيل

أفاد مسؤول أفغاني بأن وفد حركة «طالبان» الأفغانية عقد محادثات «بنّاءة» مع الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يرى الحوار مع طالبان سبيلاً وحيداً بشأن طالبي اللجوء الأفغان

أكّد مسؤول في الاتحاد الأوروبي الخميس أن لا خيار أمام التكتل سوى الحوار مع حكومة طالبان بشأن إعادة الأفغان الذين رفضت طلبات لجوئهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
آسيا عنصر من «طالبان» فوق أنقاض موقع قُُصف من قِبل باكستان في ولاية خوست (رويترز)

تصعيد دامٍ جديد بين باكستان وأفغانستان

«باكستان لطالما سعت للمحافظة على السلام والاستقرار في المنطقة. لكن في الوقت ذاته، تبقى سلامة وأمن مواطنينا أولويتنا القصوى».

«الشرق الأوسط» (خوست (أفغانستان))
الولايات المتحدة​ أحد شوارع مانهاتن (أ.ف.ب)

نيويورك: السجن 42 عاماً لمسؤول سابق في «طالبان» أدين باختطاف صحافي أميركي

أقر نجيب الله بالذنب في تهم «تقديم دعم مادي لأعمال إرهابية، والتآمر لاحتجاز رهائن».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب سيوجه «خطاباً إلى الأمة» الخميس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب سيوجه «خطاباً إلى الأمة» الخميس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، إنه سيوجّه خطاباً إلى الأمة الخميس عبر التلفزيون، في إعلان يتزامن مع تصعيد في الأعمال العسكرية مع إيران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»: «سيوجّه الرئيس ترمب خطاباً إلى الأمة مساء الخميس، في الساعة التاسعة مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (01.00 ت غ الجمعة)».


قرار قضائي ينتقد بشدة دعوى ترمب على مصلحة الضرائب الأميركية

جانب من مبنى مصلحة الضرائب الأميركية في واشنطن (رويترز - أرشيفية)
جانب من مبنى مصلحة الضرائب الأميركية في واشنطن (رويترز - أرشيفية)
TT

قرار قضائي ينتقد بشدة دعوى ترمب على مصلحة الضرائب الأميركية

جانب من مبنى مصلحة الضرائب الأميركية في واشنطن (رويترز - أرشيفية)
جانب من مبنى مصلحة الضرائب الأميركية في واشنطن (رويترز - أرشيفية)

أصدرت قاضية أميركية، الاثنين، قراراً قضائياً انتقدت فيه بشدة الدعوى التي رفعها الرئيس دونالد ترمب ضد مصلحة الضرائب الأميركية على خلفية تسريب إقراراته الضريبية، معتبرة أنها قُدّمت لـ«غرض غير مشروع». وأوصت بإحالة أحد محامي ترمب إلى الجهات المختصة لاتخاذ إجراءات تأديبية بحقه، كما وصفت الدعوى، التي طالب فيها بتعويض مقداره 10 مليارات دولار، بأنها تمثل استغلالاً للسلطة لتحقيق مصالح خاصة، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية كاثلين ويليامز، إن ترمب استغل النظام القضائي عندما أقام دعوى على وكالة فيدرالية تخضع لإدارته، متجاوزاً مبدأً أساسياً يقضي بأن تكون أطراف الدعوى ذات مصالح متعارضة. وعدّت أن ذلك مهّد الطريق لتسوية أُبرمت في الربيع الماضي، منحت ترمب حصانة من عمليات التدقيق الضريبي، وأنشأت صندوقاً لتعويض حلفائه الذين يقولون إنهم تعرّضوا لملاحقات غير عادلة.

ورغم أن الأثر القانوني المباشر للقرار قد يكون محدوداً، فإن القرار يحمل أبعاداً سياسية بارزة؛ إذ يوجّه انتقادات حادة لإدارة ترمب، ويعيد إلى الواجهة قضية قد تُحرج القائم بأعمال وزير العدل تود بلانش، قبل مثوله الأربعاء أمام اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ ضمن جلسة تثبيت تعيينه.

وكتبت ويليامز في قرارها: «إن طبيعة الدعوى نفسها، وسلوك الأطراف ومحاميهم منذ لحظة رفعها، يوضحان أنها كانت محاولة لاستخدام المحكمة لإضفاء قدر من الشرعية على اتفاق يمنح حصانة لأشخاص وجهات مرتبطة بالرئيس، ويخصص مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأميركيين لمعالجة مظالم لا يستند تعويضها إلى أي أساس قانوني».

وأضافت: «قد يكون الرئيس صاحب النفوذ الفعلي على السلطة التنفيذية، لكن عندما يكون طرفاً في دعوى مدنية، فإنه، شأنه شأن جميع الأطراف والمحامين أمام المحكمة، يظل ملزماً بالقواعد القانونية. وضمان استخدام المحاكم فقط للأغراض التي نص عليها الدستور هو واجب يقع على عاتق كل قاضٍ، وهذه المحكمة ملزمة بأداء هذا الواجب في القضية المعروضة أمامها».


روبيو يتصرف بطريقة استعمارية مع فنزويلا كـ«نائب الملك»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع في فرنسا (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع في فرنسا (د.ب.أ)
TT

روبيو يتصرف بطريقة استعمارية مع فنزويلا كـ«نائب الملك»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع في فرنسا (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع في فرنسا (د.ب.أ)

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن وزير الخارجية ماركو روبيو صار بمثابة «نائب الملك» الذي يدير حكومة فنزويلا ومواردها الطبيعية وشؤونها المالية عملياً من واشنطن.

وفي تقرير مثير يستند إلى مقابلات مع أكثر من 12 مسؤولاً حكومياً ومصادر مقربة من إدارة الرئيس دونالد ترمب وكذلك الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، يسيطر روبيو الذي لم يزر هذا البلد في أميركا الجنوبية منذ الهجوم الخاطف الذي شنته القوات الأميركية وأدى إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي وجلبه مخفوراً لزجه في أحد سجون نيويورك ومواجهة دعاوى قضائية في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بـ«إرهاب المخدرات».

ومع ذلك، يشارك روبيو بشكل مكثف في إدارة شؤون فنزويلا اليومية، من خلال التواصل باستمرار مع الرئيسة رودريغيز، باللغة الإسبانية عبر تطبيق «واتساب»، بعدما بنى معها علاقة عمل ودية. وبات يتمتع بنفوذ كبير على رودريغيز.

وقلّل روبيو مراراً شأن دوره في فنزويلا. وينفي الاتهامات الموجهة للولايات المتحدة باحتلال هذا البلد في أميركا الجنوبية. وقال أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في يناير (كانون الثاني) الماضي: «لا توجد حرب ضد فنزويلا، ولم نحتل أي بلد. لا توجد قوات أميركية على الأرض».

ونفذت القوات الأميركية عمليتها العسكرية الخاطفة في فنزويلا في وقت عبر فيه الرئيس ترمب عن رغبته في العودة إلى سياسة خارجية توسعية، عارضاً لفكرة ضم كندا وغرينلاند وقناة بنما، والأهم من ذلك، فنزويلا، إلى الولايات المتحدة.

طائرة هليكوبتر أميركية تحلق فوق ميناء فنزويلي (إ.ب.أ)

خطة ثلاثية

وتتضمن خطة روبيو ثلاث خطوات لإنعاش فنزويلا وتحويلها نظاماً ديمقراطياً. وأكد أن خطته حتى الآن تتمثل في إنعاش اقتصاد فنزويلا، تحقيق الاستقرار في البلاد، والانتقال إلى الديمقراطية.

وقبل الزلازل التي قتل فيها أكثر من أربعة شخص هذا الشهر، أكد أنه بصدد تحقيق الاستقرار في فنزويلا، وتحديداً من خلال مجموعة من الإجراءات الاقتصادية والتجارية.

وتستقطع وزارة الخزانة الأميركية عائدات معظم صادرات فنزويلا وتوزعها عبر المصارف الخاصة في البلاد. ويُسيطر روبيو ووزارة الخارجية الأميركية بصورة مباشرة على الإيرادات، ويضعان شروط إنفاقها، ويُحددان أوجه إنفاقها المسموح بها للحكومة الفنزويلية.

ومكّن هذا النظام روبيو من وقف مخططات الفساد الضخمة في فنزويلا. كما مكن الحكومة الفنزويلية من تحصيل الإيرادات دون ملاحقة الدائنين الساعين إلى السداد، وذلك تحت حماية وزارة الخزانة.

وبالتالي، تعتمد رودريغيز على روبيو لدفع رواتب موظفي الحكومة ودعم اقتصاد البلاد.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يقف خلف الرئيس دونالد ترمب أثناء حديثه لوسائل الإعلام في ختام مشاركته في قمة قادة حلف شمال الأطلسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)

ويشرف روبيو أيضاً على تطبيق العقوبات الأميركية المفروضة على فنزويلا، ويُقرر الجهات المسموح لها بممارسة الأعمال التجارية في البلاد. وعمل على إعادة هيكلة قطاع النفط، وعزز وصول الشركات الأميركية إلى فنزويلا.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن مصادر أن روبيو تولى زمام الجهود الرامية إلى فتح قطاع الطاقة الفنزويلي أمام الاستثمار الأجنبي، متجاوزاً زميله وزير الطاقة الأميركي كريس رايت.

وفي المقابل، تنفذ رودريغيز معظم أوامر روبيو. وهي تُدير معظم التعيينات الحكومية رفيعة المستوى، وتُسلم الفنزويليين الذين تورطوا في مشاكل مع وزارة العدل الأميركية، وتسمح له بتحديد السياسة الخارجية.

وعلى سبيل المثال، مع بداية الحرب مع إيران، أصدر وزير الخارجية الفنزويلي إيفان جيل بياناً مُخففاً يدين الحرب. وطلبت إدارة ترمب من رودريغيز حذف المنشور. وبالفعل، حذف المنشور بعد ساعات قليلة.

وفي مثال آخر بارز، تولت فنزويلا إدارة مشاريع نفطية مع شركة «روسنفت» الروسية الحكومية بعد تحذير روبيو لرودريغيز من التعامل مع خصوم الولايات المتحدة.

وفي مثال آخر على خضوع رودريغيز لإدارة ترمب، رفضت الظهور علناً في بعض المناسبات دون موافقة ترمب. وكانت شبكة «فوكس نيوز» طلبت من رودريغيز إجراء مقابلة. فردت أن ترمب نفسه هو من يجب أن يوافق.

وعرضت «نيويورك تايمز» لملابسات حصول روبيو على هذه السطوة القوية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حين اتصل روبيو برودريغيز. وقال لها بالإسبانية إن أمامها خيارين: إما التعاون مع الحكومة الأميركية أو مشاهدة الولايات المتحدة وهي تشن هجوماً أوسع على فنزويلا. فاختارت رودريغيز الأول. وقال ترمب إن رودريغيز أخبرت روبيو أنها «مستعدة تماماً لفعل ما نراه ضرورياً لجعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى». منذ ذلك الحين، أطلق مسؤولون أميركيون على روبيو لقب «نائب الملك»، وهو اللقب الذي كان يُطلق على حكام الولايات في الإمبراطورية الاستعمارية الإسبانية.