إسرائيل تستهدف سراً النواب الأميركيين بالذكاء الاصطناعي لدعم حربها في غزة

بنيامين نتنياهو يتحدث أمام الكونغرس في 3 مارس 2015 (أ.ف.ب)
بنيامين نتنياهو يتحدث أمام الكونغرس في 3 مارس 2015 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستهدف سراً النواب الأميركيين بالذكاء الاصطناعي لدعم حربها في غزة

بنيامين نتنياهو يتحدث أمام الكونغرس في 3 مارس 2015 (أ.ف.ب)
بنيامين نتنياهو يتحدث أمام الكونغرس في 3 مارس 2015 (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن إسرائيل نظمت حملة تأثير، نهاية عام 2023، استهدفت من خلالها المشرعين الأميركيين والجمهور الأميركي برسائل مؤيدة لإسرائيل، بهدف دعم أعمالها في الحرب المستمرة على غزة، وفقاً لما أعلن عنه مسؤولون شاركوا في التقرير ووثائق متعلقة بالعملية.

وصرح 4 مسؤولين إسرائيليين بأن الحملة السرية تمت بتكليف من قبل وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية، الهيئة الحكومية التي تربط اليهود في جميع أنحاء المعمورة بدولة إسرائيل، وخصصت الوزارة نحو مليونَي دولار للعملية، وقامت باستئجار شركة «ستويك (Stoic)»، وهي شركة تسويق سياسي يقع مقرها في تل أبيب، لتنفيذها.

وبحسب المصادر والوثائق التي نشرتها الصحيفة الأميركية، فإن الحملة بدأت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2023، أي عقب وقت قصير من الهجمات التي شنتها «حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)» على إسرائيل، وبدء هجوم الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة، كما أنها لا تزال نشطة على مدار الساعة عبر منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

وأضاف التقرير نقلاً عن وثائق ومسؤولين أن الحملة استخدمت مئات الحسابات المزيفة التي تظاهرت بأنها أميركية حقيقية على كل من «إكس» و«فيسبوك» و«إنستغرام»، لنشر التعليقات المؤيدة لإسرائيل.

وركزت الحسابات المزيفة على المشرعين الأميركيين، خصوصاً من أصحاب البشرة السمراء والديمقراطيين، على غرار النائب حكيم جيفريز، زعيم الأقلية في مجلس النواب الأميركي من نيويورك والسيناتور رافائيل وارنوك من ولاية جورجيا، وركزت المنشورات الموجهة لهم على مواصلة تمويل الجيش الإسرائيلي.

وبحسب تقرير «نيويورك تايمز»، تم استخدام برنامج الذكاء الاصطناعي (تشات جي بي تي)، لإنشاء العديد من المنشورات والتغريدات والرسائل، كما أنشأت الحملة كذلك 3 مواقع إخبارية مزيفة باللغة الإنجليزية تنشر مقالات مؤيدة لإسرائيل تحت اسمَي «نون أجاندا» و«إن فولد ماغازين»، أعادت كتابة مقالات نشرت على شبكة «سي إن إن»، وجريدة «وول ستريت جورنال».

وارتباطاً بالموضوع، أعلنت شركة «ميتا» المالكة لمنصة «فيسبوك» و«إنستغرام» أنها حددت العملية وأوقفتها على منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي. ولم يتم الإبلاغ من قبل عن علاقة الحكومة الإسرائيلية بالعملية، التي تحققت منها صحيفة «نيويورك تايمز»، مع 4 أعضاء حاليين وسابقين في وزارة شؤون الشتات. وحددت «فيك ريبورتر»، وهي هيئة لمراقبة المعلومات المضللة، نشاط الحملة في شهر مارس (آذار) الماضي، كما أعلنت شركة «ميتا»، الأسبوع الماضي، وشركة «أوبن إيه آي»، التي طوَّرت «شات جي بي تي»، أنها لاحظت العملية أيضاً، وعطَّلتها.

ونفت وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية تورطها في الحملة، وقالت إنه لا علاقة لها بها. في المقابل، لم تستجب شركة «ستويك» لطلبات التعليق. وقالت «فيك ريبورتر» إن الحسابات المزيفة جمعت أزيد من 40 ألف متابع عبر منصات «إكس» و«فيسبوك» و«إنستغرام». لكن شركة «ميتا» قالت إن العديد من هؤلاء المتابعين ربما كانوا عبارة عن روبوتات، وليسوا جمهوراً حقيقياً.

واطلعت الصحيفة الأميركية على رسائل عبر البريد الإلكتروني وتطبيق «واتساب» للمحادثات والاتصال أرسلت إلى العشرات من الشركات التي تعمل في مجال التكنولوجيا الإسرائيلية بهدف دعوتها للانضمام إلى «اجتماعات الجنود الرقميين»، لدعم إسرائيل أثناء الحرب على غزة.

وتشير الحملة السرية إلى المدى الذي كانت إسرائيل على استعداد للذهاب إليه لتضليل الرأي العام الأميركي بشأن الحرب في غزة.

وقالت «نيويورك تايمز» في التقرير الذي نُشِر اليوم (الأربعاء)، إن الولايات المتحدة الأميركية تُعد واحدة من أقوى حلفاء إسرائيل في العالم؛ إذ وقع الرئيس الأميركي جو بايدن خلال الأيام الماضية على حزمة من المساعدات العسكرية بقيمة 15 مليار دولار لدعم الجيش الإسرائيلي، وهو ما لقي رفضاً من قِبَل العديد من الأميركيين الذين طالبوا الرئيس المنتهية ولايته بسحب دعمه لإسرائيل في ظل الحرب المتواصلة منذ 8 أشهر.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يستعد لإلقاء كلمته أمام الكونغرس... ويسعى للقاء بايدن وترمب

المشرق العربي محتجون ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي يتظاهرون في القدس ليلة الخميس (رويترز)

نتنياهو يستعد لإلقاء كلمته أمام الكونغرس... ويسعى للقاء بايدن وترمب

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على هامش زيارته لواشنطن، إلى ترتيب اجتماعين مع الرئيسين الحالي جو بايدن والسابق دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ المسؤول السوري السابق سمير الشيخ خلال لقاء سابق مع الرئيس بشار الأسد (المنظمة السورية للطوارئ)

لماذا اعتقلت أميركا مسؤولاً سورياً سابقاً قبل أن يغادرها؟

حسب وثائق قضائية؛ احتجزت قوى الأمن الفيدرالية سمير عثمان الشيخ، في لوس أنجليس قبل مغادرته البلاد على متن طائرة متوجهة إلى بيروت، الأربعاء الماضي.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتور روبرت ميننديز أمام محكمة نيويورك الثلاثاء (إ.ب.أ)

محكمة أميركية تدين سيناتوراً ديمقراطياً بتُهَم فساد

دانت هيئة محلّفين في محكمة نيويورك السيناتور الديمقراطي عن ولاية نيوجيرسي، روبرت ميننديز، بالفساد وتلقّي رشى وإعاقة العدالة.

هبة القدسي (واشنطن)
تحليل إخباري لم تنجح مساعي بايدن وفريقه في وقف الأصوات المعارضة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري ​بايدن في مواجهة «النيران الصديقة»

لا تزال عاصفة بايدن تهب بخجل بأروقة الكونغرس رغم مساعيه الحثيثة لإقناع أعضاء حزبه المشككين في أنه قادر على إكمال المهمة.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لافتة أمام الكونغرس تدعو بايدن إلى التنحي (أ.ف.ب)

بايدن يتحدى معارضيه الديمقراطيين: ترشحوا ضدي

وجه الرئيس الأميركي جو بايدن رسالة تحدٍّ إلى المشرعين الديمقراطيين، لكنها لم تنجح في تهدئة المخاوف ووقف التساؤلات المتعلقة باستمراره في السباق الرئاسي.

رنا أبتر (واشنطن)

رغم مطالبات داخل حزبه بانسحابه... بايدن يتعهد الفوز في الانتخابات

المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
TT

رغم مطالبات داخل حزبه بانسحابه... بايدن يتعهد الفوز في الانتخابات

المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي جو بايدن أمس (الجمعة)، تمسكه بالترشح لولاية رئاسية ثانية رغم تزايد التمرد داخل حزبه الديمقراطي ضد بقائه، وما أثاره هذا من تكهنات بإمكان انسحابه قبل انقضاء عطلة نهاية هذا الأسبوع، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بايدن البالغ 81 عاماً في بيان مكتوب من منزله في ديلاوير حيث يتعافى من فيروس «كورونا»: «المخاطر مرتفعة والخيار واضح. معاً، سنفوز».

وتعهد بايدن أمس استئناف حملته الانتخابية الأسبوع المقبل، مهاجماً الرؤية «المتشائمة» للمستقبل التي قدّمها منافسه دونالد ترمب خلال مؤتمر الحزب الجمهوري وقبوله ترشيح الحزب رسمياً. لكن موقف بايدن المتحدي جاء مع انضمام ستة أعضاء ديمقراطيين آخرين في مجلس النواب وعضو آخر في مجلس الشيوخ إلى من يطالبونه علناً بالانسحاب من انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) بسبب مخاوف تتعلق بصحته وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي.

صورة تجمع المتنافسين على الرئاسة الأميركية جو بايدن ودونالد ترمب (أ.ف.ب)

وأعلن أربعة من هؤلاء موقفهم في رسالة مشتركة حضوا فيها بايدن على «تمرير الشعلة»، وبينهم أعضاء في المجمعات الانتخابية للسود واللاتينيين الذين ظلوا حتى الآن محافظين على ولائهم له.

ودعا نحو 25 ديمقراطياً في مجلس النواب وثلاثة في مجلس الشيوخ بايدن إلى الانسحاب منذ المناظرة الرئاسية التي جمعته مع ترمب وكان أداؤه فيها كارثياً إلى حد أن سلسلة من استطلاعات الرأي أظهرت أن المرشح الجمهوري في طريقه لاستعادة البيت الأبيض.

وصدرت تقارير إعلامية مؤخراً تستند إلى مصادر مجهولة تفيد بأن بايدن يضع خطة لخروج لائق في الأيام المقبلة، متقبلاً تحذيرات كبار الديمقراطيين من أن وقته قد انتهى. لكن حملته ردت قائلة إنه رغم وجود بعض «التراجع» في الدعم، فإن بايدن لا يزال المرشح الأفضل.

وقالت رئيسة الحملة جين أومالي ديلون لبرنامج «مورنينغ جو» على شبكة «إم إس إن بي سي»، إن «الرئيس باقٍ في هذا السباق بالتأكيد. جو بايدن ملتزم أكثر من أي وقت مضى بإنزال الهزيمة بدونالد ترمب».

«خطة محسوبة»

تصاعد الضغط على بايدن بشكل كبير الخميس مع ظهور تقارير عن إعراب الرئيس الأسبق باراك أوباما ورئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي وزعماء الحزب الحاليين في مجلسي الشيوخ والنواب، عن مخاوفهم وراء الكواليس بشأن ترشح بايدن.

جو بايدن وباراك أوباما (أ.ف.ب)

وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز الجمعة: «هذا قراره».

وأضاف لإذاعة «دبليو واي إن سي»، أن «البطاقة الموجودة الآن يمكننا الفوز بها»، لكنه أشار إلى التحديات الماثلة التي يجب التعامل معها.

وفاز بايدن على ترمب عام 2020 ليصبح بذلك أكبر رئيس سناً في تاريخ الولايات المتحدة. ولكن مع تزايد المخاوف بشأن صحته، أظهرت سلسلة من استطلاعات الرأي الأخيرة أنه يتخلف عن ترمب في سباق 2024، بما في ذلك في جميع الولايات المتأرجحة التي تعد ضرورية للفوز بنظام المجمع الانتخابي الأميركي.

ووسط الانشقاقات في الحزب الديمقراطي، تتزايد التكهنات الإعلامية بأن بايدن يستغل وجوده في ديلاوير للتشاور مع أفراد عائلته والتفكير في المسار المقبل.

وذكرت شبكة «إن بي سي نيوز» أن بعض أفراد عائلة بايدن ناقشوا سيناريو انسحابه من السباق الرئاسي، رغم عدم وجود قرار نهائي بذلك.

وقد يتضمن القرار «خطة محسوبة بعناية» بناء على توقيت بايدن الخاص لإعطاء بعض الاحترام لهذا القرار المتأخر تاريخياً بعدم الترشح من قبل رئيس أميركي لا يزال في منصبه.

وأي قرار يتخذه بايدن بالتنحي قبل أقل من أربعة أشهر من انتخابات 5 نوفمبر، يجب أن يحاول أيضاً تجنب إثارة الفوضى في الحزب الديمقراطي بشأن خليفته.

والمرشحة الأوفر حظاً هي نائبة الرئيس كامالا هاريس التي تم بهدوء درس آفاق مواجهتها ترمب من جانب مسؤولي الحملة مع تعاظم أزمة بايدن.

وبدا الانقسام صارخاً بشكل خاص مع إلقاء ترمب ما يشبه خطاب الانتصار خلال المؤتمر الجمهوري في ميلووكي الخميس، بعد أيام فقط على نجاته من محاولة اغتيال.

وقال الملياردير مايكل موريتز، أحد كبار المانحين للديمقراطيين، لصحيفة «نيويورك تايمز»، إنه سيعلق تبرعاته للحزب وينضم إلى الأصوات التي تدعو بايدن إلى الانسحاب من السباق الرئاسي.