بايدن في زيارة دولة إلى فرنسا الأسبوع المقبل... وأوكرانيا تتصدر أولوياته

الأولى من نوعها منذ تسلمه الرئاسة

ماكرون متحدثاً مع بايدن خلال قمة السبع في هيروشيما العام الماضي (أ.ب)
ماكرون متحدثاً مع بايدن خلال قمة السبع في هيروشيما العام الماضي (أ.ب)
TT

بايدن في زيارة دولة إلى فرنسا الأسبوع المقبل... وأوكرانيا تتصدر أولوياته

ماكرون متحدثاً مع بايدن خلال قمة السبع في هيروشيما العام الماضي (أ.ب)
ماكرون متحدثاً مع بايدن خلال قمة السبع في هيروشيما العام الماضي (أ.ب)

يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الأميركي جو بايدن، في 8 يونيو (حزيران) في باريس خلال «زيارة الدولة الأولى» التي يجريها بايدن إلى فرنسا، حسبما أعلن الإليزيه الخميس.

وستسبق هذه الزيارة مراسم «إحياء الذكرى الثمانين لإنزال الحلفاء» خلال الحرب العالمية الثانية، في 6 يونيو في النورماندي التي سيحضرها الرئيس الأميركي وزوجته جيل بايدن.

بدوره، أعلن البيت الأبيض في بيان أن بايدن سيكون في فرنسا في الفترة بين 5 و9 يونيو، لافتاً إلى أنه سيتحدث في السادس من يونيو خلال الاحتفالات الرسمية على شواطئ النورماندي حيث «نزل 73 ألف أميركي شجاع مهدوا لتحرير فرنسا وأوروبا»، على أن يوجه تحية إلى «قدامى المحاربين الأميركيين وعائلاتهم».

من جهته، قال الإليزيه: «في وقت عادت الحرب إلى القارة بعد ثمانين عاماً من تحرير أوروبا، سيناقش الرئيسان الدعم الراسخ والمستدام لأوكرانيا»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المقرر أن يحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي احتفالات إنزال النورماندي. وأضافت الرئاسة الفرنسية أن «هذا التنسيق الوثيق حول الأزمات الدولية من شأنه التحضير للأحداث الدولية المقبلة، وخصوصاً قمة مجموعة السبع في باري» الإيطالية في منتصف يونيو، و«قمة حلف شمال الأطلسي» في يوليو (تموز) في واشنطن.

وسيلقي جو بايدن خطاباً في السابع من يونيو في النورماندي «عن أهمية الدفاع عن الحرية والديمقراطية»، بحسب البيت الأبيض.

ويتوقع أن يحضر بايدن (81 عاماً) أيضاً قمة مجموعة السبع، في زيارة ثانية لأوروبا عبر المحيط الأطلسي في بضعة أيام، وذلك تزامناً مع حملته لإعادة انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني) في مواجهة سلفه الجمهوري دونالد ترمب.

وبالنسبة إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، تأتي زيارة الدولة عشية انتخابات أوروبية بالغة الصعوبة، مع تقدم اليمين المتطرف الفرنسي بفارق كبير على المعسكر الرئاسي وفق استطلاعات الرأي.

من جانبه، أشار بيان البيت الأبيض إلى أن المناقشات بين بايدن وماكرون ستشمل كذلك القضايا المتعلقة بالمناخ وستركز على تعزيز التعاون الثنائي، خاصة في المجالات الاقتصادية والنووية والفضاء، حيث ستسمح زيارة الدولة التي يقوم بها بايدن «بالتنسيق الوثيق» بين فرنسا والولايات المتحدة بشأن الأزمات العالمية.


مقالات ذات صلة

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

الولايات المتحدة​ ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاضياً اتحادياً على رفض طلب «بي بي سي» مساعدة المحكمة في الحصول على إفادات ووثائق من ثلاثة من أفراد أسرته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ينظر إلى الحشد خلال حفل افتتاح مركز أوباما الرئاسي في شيكاغو (أ.ب) p-circle

تسجيلات تكشف اعتراف بايدن بالاحتفاظ بوثائق سرية في منزله

كشفت تسجيلات صوتية خاصة للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سُجلت خلال جلسات إعداد سيرته الذاتية، أنه تحدث صراحة عن احتفاظه بوثائق حكومية سرية داخل منزله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيل بايدن (أ.ب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مأساة على الهواء في لوس أنجليس... تحطم مروحية إخبارية ومقتل الصحافية والطيار

لقطة جوية لموقع تحطم المروحية إخبارية في «تشاتسوورث» (أ.ب)
لقطة جوية لموقع تحطم المروحية إخبارية في «تشاتسوورث» (أ.ب)
TT

مأساة على الهواء في لوس أنجليس... تحطم مروحية إخبارية ومقتل الصحافية والطيار

لقطة جوية لموقع تحطم المروحية إخبارية في «تشاتسوورث» (أ.ب)
لقطة جوية لموقع تحطم المروحية إخبارية في «تشاتسوورث» (أ.ب)

تحطمت مروحية إخبارية تابعة لشبكتي «إن بي سي 4 لوس أنجليس» و«تيليموندو 52» في حي تشاتسوورث بمدينة لوس أنجليس، مساء الثلاثاء، في أثناء تغطيتها حادث تصادم مميتاً بين حافلة تابعة لشبكة النقل «مترو» ومركبة أخرى، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص كانوا على متن المروحية أو بالقرب من موقع سقوطها.

وقالت «رويترز» إن الحادث أسفر عن مقتل الصحافية والمصورة الجوية إليانا مورينو والطيار جورج مارسينيو، وهما من موظفي شركة «Angel City Air» التي كانت تشغل المروحية، إضافة إلى شخص ثالث كان موجوداً على الأرض. وأكدت إدارة الإطفاء في لوس أنجليس نقل شخصين آخرين إلى المستشفى.

ووقع التحطم في منطقة تشاتسوورث، شمال غربي لوس أنجليس، قبيل الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي، بينما كانت المروحية تشارك في تغطية حادث مروري وقع في المنطقة قبل نحو ساعتين.

المروحية تحطمت في أثناء تغطية حادث حافلة مميت

وبحسب «إن بي سي»، كانت المروحية، المعروفة باسم NewsChopper4، تقدم تغطية جوية لحادث وقع عند تقاطع شارعي نوردهوف ودي سوتو، حيث اصطدمت حافلة تابعة لـ«مترو» بمركبة رياضية متعددة الاستخدامات.

وقالت «إن بي سي» إن حادث الحافلة وقع بعد الخامسة مساءً، وأسفر، وفق آخر تحديث لديها، عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ستة آخرين، فيما عمل رجال الإطفاء على إنقاذ أشخاص عالقين داخل المركبات.

وأفادت «رويترز» في تقريرها الأوليّ بأن حادث الحافلة أسفر عن مقتل شخصين على الأقل، وهو رقم كان متداولاً في الساعات الأولى قبل تحديث المعلومات المحلية.

وكانت المروحية واحدة من عدة طائرات مروحية إخبارية موجودة في المنطقة لتغطية حادث الحافلة، وفق «إن بي سي».

إليانا مورينو وجورج مارسينيو بين الضحايا

ونعت «إن بي سي» الصحافية والمصورة الجوية إليانا مورينو والطيار جورج مارسينيو.

وقالت إن مورينو ولدت في مقاطعة أورانج، وتخرجت في جامعة تشابمان عام 2010 بشهادتين في الصحافة الإذاعية والعلوم السياسية، وانضمت إلى فريق المروحيات التابع لشركة Angel City Air في العام نفسه. كما عملت في عدد من المؤسسات الإعلامية في جنوب كاليفورنيا.

الصحافية والمصورة الجوية إليانا مورينو والطيار جورج مارسينيو (فيسبوك)

أما مارسينيو، فنشأ في جنوب كاليفورنيا وتخرج في مدرسة بوربانك الثانوية عام 1974، وبدأ العمل بالطيران مع مورينو في عام 2023.

وذكرت «الغارديان» أن مورينو كانت تعمل مصورة جوية، وأنها ومارسينيو كانا يعملان معاً منذ عام 2023.

«فقدنا الاتصال»... لحظة إعلان تحطم المروحية على الهواء

وأعلنت «إن بي سي 4» نبأ التحطم خلال بث مباشر مساء الثلاثاء، بعدما فقدت المحطة الاتصال بفريقها الموجود على متن المروحية.

وقالت المذيعة كولين ويليامز خلال البث إن المحطة كانت تعلم أنها فقدت الاتصال بزملائها، قبل أن تتلقى تأكيداً بأن «NewsChopper4» تحطمت في تشاتسوورث قبيل السابعة مساء.

وتوقفت ويليامز خلال البث للحظات لمعالجة وقع الخبر، فيما وصفت المحطة فقدان مورينو ومارسينيو بأنه خسارة لزميلين مقربين.

كما قالت لينيت روميرو، المذيعة المشاركة في تقديم برنامج «إن بي سي 4» الصباحي، إن العاملين في المحطة «يشعرون بالحزن»، مشيرة إلى أن مورينو ومارسينيو كانا يحبان تغطية الأخبار العاجلة والعمل على متن المروحية.

شاهد عيان: المروحية بدأت تفقد ارتفاعها تدريجياً

ونقلت «إن بي سي ميوز» عن شاهد العيان زاره سيڤانيسيان أنه رأى المروحية وهي تتحرك بطريقة غير طبيعية قبل أن تبدأ في فقدان ارتفاعها.

وقال الشاهد إنه لاحظ أن المروحية كانت تهبط تدريجياً، قبل أن يندلع حريق عنيف عقب سقوطها، واصفاً المشهد بأنه من أكثر الحرائق عنفاً التي شاهدها.

وبحسب الشبكة، تحطمت المروحية في موقف للسيارات قرب منشأة للتخزين الذاتي، وامتدت النيران إلى مركبات كانت متوقفة في المكان.

لقطة جوية لموقع تحطم المروحية إخبارية في «تشاتسوورث» (أ.ب)

وقالت إدارة الإطفاء في لوس أنجليس إن المروحية سقطت في موقع يقع في نطاق 9100 من شارع نورث ميسون في تشاتسوورث.

ووفق «إن بي سي»، تحطمت الطائرة بين مبنيين تجاريين، بينما أظهرت الصور ومقاطع الفيديو في موقع الحادث أضراراً كبيرة واندلاع حريق امتد إلى مركبات قريبة.

وأفادت «رويترز» بأن أكثر من 70 من عناصر الإطفاء شاركوا في الاستجابة للحادث، وتمكنوا من السيطرة سريعاً على الحريق الذي اندلع في موقع التحطم.

إليانا مورينو... عشقت المهنة وكانت تستعد للزواج

وأبرزت NBC Los Angeles المسيرة المهنية لمورينو، التي بدأت العمل مع فريق المروحيات التابع لشركة Angel City Air في سبتمبر (أيلول) 2010.

كما ذكرت «نيويورك بوست» أن مورينو كانت تبلغ 38 عاماً، وأنها كانت تعرف عبر حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي بلقب «إيلي في الجو» «Eli in the Heli»، وكانت قد تحدثت عن عملها مراسلةً جوية بوصفه «أفضل وظيفة في العالم».

وأضافت الصحيفة أنها حصلت عام 2022 على جائزة من رابطة أخبار الراديو والتلفزيون الرقمي عن تغطيتها الجوية لحادث مميت في ويندسور هيلز.

وأشارت «نيويورك بوست» أن مورينو كانت قد أعلنت خطوبتها من روبرت بارينتوس في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ونشرت صورة لهما احتفالاً بالمناسبة.

إليانا مورينو (أ.ب)

وذكرت الصحيفة أن مورينو كانت تشارك أيضاً جوانب من حياتها الشخصية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب محتوى مرتبط بعملها الصحافي.


ترمب يفتح خزائنه لإنقاذ الجمهوريين

ترمب في المؤتمر الحزبي الجمهوري بدالاس يوم 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
ترمب في المؤتمر الحزبي الجمهوري بدالاس يوم 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب يفتح خزائنه لإنقاذ الجمهوريين

ترمب في المؤتمر الحزبي الجمهوري بدالاس يوم 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
ترمب في المؤتمر الحزبي الجمهوري بدالاس يوم 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

يفتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خزائن آلته السياسية للدفاع عن الأغلبية الجمهورية في الكونغرس، لكنّ مرشحي حزبه لا يُبدون الحماسة ذاتها لتبني شعاراته ونصائحه واستراتيجيته الانتخابية. وبين حجوزات إعلانية وإنفاق مخطط له يبلغ نحو 138 مليون دولار، وتحفظ واسع إزاء دعوته لخوض الانتخابات، تبرز ديناميكية دقيقة: قدرة الرئيس على تمويل المعركة لا تضمن قدرته على صياغة سرديتها، خصوصاً حين يخشى المرشحون أن يتحول ربط مصيرهم به إلى عبء في الدوائر المتأرجحة.

وتعكس هذه المفارقة اختلافاً في حسابات التعبئة. فترمب يسعى إلى استنهاض قاعدته واستعادة زمام المبادرة بوعد دفع 5 آلاف دولار للبالغين الأميركيين إذا احتفظ الجمهوريون بالكونغرس، بينما يحاول مرشحون مخاطبة ناخبين تثقلهم الأسعار المرتفعة وتداعيات حرب إيران، في ظل مستويات تأييد منخفضة للرئيس، وفق استطلاعات عدة.

ترمب يقود جمهوريين لأداء القسم للتصويت بالانتخابات النصفية خلال مؤتمر الحزب في دالاس (رويترز)

تعبئة مالية متأخرة

حسب «نيويورك تايمز»، حجزت لجنة العمل السياسي التابعة لترمب خلال 10 أيام، موارد إعلانية ضخمة لدعم الجمهوريين في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وتأتي هذه التعبئة بعدما انتقد جمهوريون لجنة «ماغا إنك» التي تملك موارد تناهز 400 مليون دولار، وشككوا في استعدادها لتوظيف ثقلها المالي لمساعدة مرشحي الحزب.

وتتوزع الحملة على ثلاث لجان للعمل السياسي. فقد حجزت لجنة «نو غوينغ باك» (لا تراجع) إعلانات تتجاوز قيمتها 95 مليون دولار، مقابل 27 مليوناً للجنة «سيفتي آند أفوردابيليتي» (السلامة والقدرة على تحمل التكاليف)، التي تتلقى دعماً مالياً من «ماغا إنك»، حسب مصدرين مطلعين على الأمر. وحجزت الأخيرة نحو 9 ملايين دولار إضافية، اقتصرت حتى الآن على سباق مجلس الشيوخ في تكساس. وعند احتساب الإنفاق على البريد المباشر والرسائل النصية، يصل إجمالي الإنفاق المخطط له إلى نحو 138 مليون دولار لدعم مرشحين في قرابة 50 سباقاً انتخابياً. وتمثل هذه الأرقام أموالاً محجوزة أو مخصصة للإنفاق، وليست مبالغ تم صرفها بالفعل.

تشير خريطة الحجوزات إلى تقسيم للأدوار، إذ خصصت حملة «نو غوينغ باك» نحو ثلثي حجوزاتها لسباقات مجلس الشيوخ، بينما ركزت حملة «سيفتي آند أفوردابيليتي» (السلامة والقدرة على تحمل التكاليف) على 15 سباقاً لمجلس النواب. ويتصدر الإنفاق المخطط لسباقات مجلس الشيوخ في ولايات ميشيغان وأوهايو وألاسكا.

ومع ذلك، لا تزال تفاصيل الروابط المالية بين اللجان غير واضحة. وتشير «نيويورك تايمز» إلى أن اللجنتين الجديدتين تأسستا مطلع سبتمبر (أيلول)، مما أتاح لهما إنفاق مبالغ كبيرة قبل حلول مواعيد الإفصاح الإلزامي عن هوية المتبرعين. ورغم ذلك، يجيب هذا التحرك عملياً عن الشكوك بشأن استعداد «آلة ترمب» لدعم الحزب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

فجوة في الخطاب

غير أن الاستجابة المالية لا تقابلها استجابة سياسية مماثلة. فقد كشف تحليل أجرته «واشنطن بوست» لأكثر من مليون منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن معظم المرشحين الجمهوريين واصلوا اعتماد رسائلهم الخاصة، حتى بعد مرور أسبوع على مؤتمر الحزب في دالاس، حيث عرض ترمب «وصفته للفوز».

في مطلع العام، كان السياسيون الجمهوريون يذكرون ترمب أو حركة «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مجدداً) في منشور واحد تقريباً من كل 6 منشورات أو حلقات بودكاست. وانخفضت هذه النسبة إلى النصف تقريباً مع مرور العام. وأزال بعض المرشحين الإشارات إلى الرئيس من مواقعهم الإلكترونية، بينما أحجم مرشحون في سباقات تنافسية عن حضور المؤتمر.

في المقابل، يواصل الديمقراطيون تسليط الضوء على ترمب، إذ ورد اسمه في نحو 20 في المائة من منشوراتهم في الأيام الأولى من هذا الأسبوع، وفقاً للصحيفة. ويكشف ذلك تبايناً في الاستراتيجية: خصومه يريدون ربط الجمهوريين بسجله، فيما يفضل كثير من مرشحي حزبه الاحتفاظ بهامش لتكييف خطابهم محلياً.

ولا تشير هذه المؤشرات إلى تمرد حزبي شامل، فتحليل وسائل التواصل الاجتماعي يرصد الخطاب العلني، ولا يختزل العلاقة التنظيمية بالرئيس. لكنه يشير إلى أن المرشحين لا يرون في إبراز اسمه استراتيجية صالحة لكل الدوائر الانتخابية، حتى وإن كانوا يستفيدون من الدعم المرتبط به.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث لمناصريه خلال مؤتمر الحزب الجمهوري للانتخابات النصفية في دالاس يوم 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

وعد يربك الحزب

ويختصر اقتراح دفع 5 آلاف دولار هذه المعضلة. فالرسالة تبدو مباشرة لناخب يواجه ارتفاع تكلفة المعيشة، لكنها تضع المرشحين أمام أسئلة عن التمويل والعجز، من دون برنامج مُقر يمكن الدفاع عنه. وقد صرّح رئيس مجلس النواب مايك جونسون بأن بناء التوافق يحتاج إلى وقت، بينما أوضح زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون أنه لم يُبلغ بالمقترح قبل خطاب ترمب. واعترض السيناتور الجمهوري راند بول على وصف هذه المدفوعات بأنها «توزيعات أرباح» في ظل عجز مالي، فيما رفض السيناتور جون كينيدي فكرة اقتراض 1.2 تريليون دولار لتمويل هذه الشيكات.

في المقابل، تعهد السيناتور بيرني مورينو بطرح تشريع بعد الانتخابات، قائلا إنه قد يقلص العجز، من دون تحديد آلية التمويل. ونقلت «واشنطن بوست» عن الخبير الاستراتيجي الجمهوري كريس ساكسمان تشكيكه في السياسة المقترحة، مع إقراره بأن جاذبيتها المحتملة قد تستميل ناخبين يعانون اقتصادياً.

وهكذا، تمنح أموال ترمب الجمهوريين قوة تنافسية أكبر، لكنها لا تحسم مسألة الرسالة اللازمة لتحقيق الفوز. فالاختبار هو مدى قدرة الحزب على تحويل الدعم المالي إلى أصوات، مع احتفاظ مرشحيه بالمرونة التي تتطلبها حملاتهم الانتخابية.


ترمب يصرّ على نقش اسمه على واجهة أبرز معالم واشنطن

صورة لمركز كينيدي مساء (د.ب.أ)
صورة لمركز كينيدي مساء (د.ب.أ)
TT

ترمب يصرّ على نقش اسمه على واجهة أبرز معالم واشنطن

صورة لمركز كينيدي مساء (د.ب.أ)
صورة لمركز كينيدي مساء (د.ب.أ)

بلغ التوتر ذروته حيال مستقبل مركز جون كينيدي للفنون التعبيرية، مع قرار إغلاقه فجأة أمام الجمهور، وسط تهديدات الرئيس دونالد ترمب بإلغاء مشروع ترميمه بقيمة 257 مليون دولار إذا لم يُعد اسمه إلى الواجهة الرخامية للصرح الثقافي الشهير في واشنطن العاصمة.

وصوّت مجلس الإدارة الموالي لترمب، الثلاثاء، على قرار الإغلاق بعد ساعات فقط من إصدار القاضي الفيدرالي كريستوفر كوبر قراراً بمنع ذلك وبرفض إعادة اسم ترمب كتكريم له بسبب جهوده لإجراء ترميمات واسعة النطاق على المبنى.

وكان قرار إغلاق أبرز معالم واشنطن بمثابة اختبار غير مباشر لقرار القاضي بعدم الإغلاق. وأوضح مجلس الإدارة في بيان أن الإغلاق المؤقت الفوري للمبنى ضروري لأسباب تتعلق بالسلامة، وأن الإغلاق سيبدأ فور موافقة المحكمة.

وسبق ذلك الثلاثاء، تصويت مجلس الإدارة للمرة الثالثة على الإغلاق، مستشهداً بسقوط جزء من سقف المبنى بطول خمسة أقدام في أثناء عاصفة.

سجال حاد

حراس أمام مركز جون كينيدي للفنون التعبيرية في واشنطن العاصمة (رويترز)

وساق ترمب هذه الحجج خلال اجتماع افتراضي لمجلس الإدارة، بعد ظهر الثلاثاء، حين دخل في سجال حاد مع العضوة في مجلس الإدارة النائبة الديمقراطية جويس بيتي، التي تُعد دعواها محور المعركة القضائية، وفقاً لشخصين قالا إن ترمب وبيتي تبادلا التهجمات الشخصية؛ إذ قال الرئيس ترمب إنها «لم تبنِ شيئاً قط» في حياتها. في المقابل وصفت بيتي ترمب بأنه «جاهل»، وحمّلته مسؤولية المشاكل المالية للمركز.

وكذلك رفض وكيلا بيتي المحاميان نورم آيزن وناثانيال زيلينسكي قرار الإغلاق. وقالا في بيان: «إذا صح ذلك، فسيبدو انتهاكاً صريحاً لأمر المحكمة، بل مخالفة صريحة لقرارها». وهما كانا يشيران إلى قرار القاضي كوبر، الذي حكم بأن وضع اسم ترمب سيخالف قراره السابق الذي منع مجلس الإدارة من تغيير اسم المركز. وكتب: «ببساطة، لا يمكن للمدعى عليهم إقامة أي نصب تذكارية للرئيس ترمب أو أي شخص أو أي شيء آخر في مركز كينيدي من دون موافقة الكونغرس». وأضاف أن «قرار مجلس الإدارة يخالف أمراً صادراً عن محكمة فيدرالية وقانوناً سنّه الكونغرس».

وقضى كوبر بضرورة الحفاظ على المركز بوصفه نصباً تذكارياً حياً لكينيدي، ولم يُصادق بعد على خطة المركز، التي وافق عليها مجلس الإدارة الشهر الماضي، لإغلاق المبنى الرئيسي مع الإبقاء على فرع أصغر منه يُعرف باسم «ذا ريتش».

وسارع مركز كينيدي إلى استئناف الحكم. ورد ترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي بإنذار شديد اللهجة. وأكد أنه إذا لم توافق محكمة الاستئناف على إعادة اسمه إلى المبنى، فسيعرقل تجديد المركز. وقال: «إذا كان الحكم سلبياً، وهو ما لا ينبغي أن يكون، ولم تنقضه المحكمة العليا الأميركية، فلن يعاد بناء وتجديد مركز كينيدي». كما أعلن إغلاق المبنى «فوراً».

ويُعدّ هذا القرار أقل أهمية مما كان عليه قبل أشهر، عندما كان المركز لا يزال يستضيف عروضاً موسيقية وبرامج أوركسترالية وغيرها من النشاطات. بيد أن برنامج المركز بقي شبه خالٍ منذ يوليو (تموز) الماضي، حين كان من المقرر إغلاقه، فصار المبنى شبه مهجور. ولأسابيع، لمح حلفاء ترمب إلى أن استمرار التزام الرئيس ترمب نحو مركز كينيدي مشروط بظهور اسمه بشكلٍ واضح على واجهة البنى.

وجاء في مسودة قُدّمت أخيراً لأعضاء مجلس الإدارة أن المركز معرض لخطر الإفلاس، لكن يُمكن إنقاذه من خلال جمع التبرعات بقيادة ترمب، شريطة أن يحظى بـ«التقدير اللائق».

وأوضح ترمب هذا الشرط في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي. وأضاف أن 17 مليون دولار جمعها أُودعت في حساب المركز «لضمان استمراريته»، واصفاً القاضي كوبر بأنه «عدائي للغاية ومتضارب المصالح». وحذر من أن المبنى «مصيره الهلاك» ما لم يُسمح بإغلاقه.

«تلاعب لغوي»

شخص يمشي داخل مركز جون كينيدي للفنون التعبيرية في واشنطن العاصمة (أ.ب)

ووضع مجلس الإدارة اسم الرئيس ترمب على المبنى للمرة الأولى في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بعدما صوت على الاعتراف بدوره في تأمين 257 مليون دولار من الكونغرس لمشروع التجديد الشامل.

وفي مايو (أيار) الماضي، قرر القاضي كوبر أن تغيير الاسم غير قانوني، وأن الكونغرس وحده هو من يملك صلاحية البت فيه؛ لأنه هو الذي أذن بإنشاء المركز وتكريسه لكينيدي. وأمر بإزالة اسم ترمب.

وفي أثناء متابعة المركز للطعن، امتثل للحكم، فقام بتركيب هيكل سقالات شاهق مغلف بأغطية قماشية حجبت جزءاً كبيراً من اللافتة، ولا يزال هذا الهيكل قائماً حتى اليوم.

وخلال الشهر الماضي، صوّت مجلس الإدارة على إعادة اسم ترمب بشكل مختلف. فاقترح نقشاً تحت اللافتة الرئيسية: «جدد ورمم بواسطة الرئيس دونالد جاي ترمب».

ولكن القاضي كوبر وصف القرار بأنه «تلاعب لغوي»، معتبراً أن النقش الجديد يخالف أمره السابق. وكذلك رفض اقتراح إعادة تسمية باحة المركز «ساحة الرئيس دونالد جاي. ترمب».

ورغم الاعتراضات الشديدة من المشرعين الديمقراطيين لوضع اسم ترمب على المبنى، وصف محامو وزارة العدل النقش بأنه ضروري لإعادة التأهيل. وكتبوا للمحكمة أن «إصدار أمر يمنع مجلس الإدارة من تكريم الرئيس ترمب بالشكل اللائق سيؤدي إلى عزوف المتبرعين، وتوقف التبرعات المالية، وتوقف أعمال الترميم الهيكلي. ببساطة، لن تتوفر الخبرة أو التمويل اللازمان لإعادة بناء وترميم هذا المبنى المتهالك».

وخلال جلسة في المحكمة، صرح محامي وزارة العدل ويليام جانكوفسكي بأنه من المحتمل أن يواجه المركز خطر الإفلاس إذا استمر في العمل بإيرادات منخفضة.