هاريس توحّد صفوف الديمقراطيين وتستعد لمواجهة «حتمية» مع ترمب

تساؤلات حول حظوظها في التفوق على الرئيس السابق وحملته الجمهورية

غيّرت حملة ترمب استراتيجيتها لمواجهة هاريس (أ.ف.ب)
غيّرت حملة ترمب استراتيجيتها لمواجهة هاريس (أ.ف.ب)
TT

هاريس توحّد صفوف الديمقراطيين وتستعد لمواجهة «حتمية» مع ترمب

غيّرت حملة ترمب استراتيجيتها لمواجهة هاريس (أ.ف.ب)
غيّرت حملة ترمب استراتيجيتها لمواجهة هاريس (أ.ف.ب)

شهدت الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة أحداثاً «تاريخية» متتالية، من تنحي الرئيس الأميركي جو بايدن وتسليم نائبته كامالا هاريس شعلة ترشيح الحزب، إلى محاولة اغتيال الرئيس السابق دونالد ترمب.

أحداث يحبس الأميركيون خلالها أنفاسهم، بينما العالم يراقب بقلق وترقُّب تطورات لن تؤثر على الداخل الأميركي فحسب، بل سيتردد صداها في العالم أجمع. وبينما يسعى الديمقراطيون بعد تنحي بايدن إلى توحيد الصفوف ورأب صدع الخلافات، تتأهب حملة ترمب لمواجهة مختلفة جذرياً عما كانت تتوقعه. فهاريس خصم لا يستهان به، بحسب ما تظهره استطلاعات الرأي، ووصولها إلى رأس البطاقة الديمقراطية سيؤدي إلى تغيير في استراتيجية ترمب الهجومية على أمل الإبقاء على حظوظه المرتفعة بالفوز.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، حظوظ هاريس الفعلية بهزيمة ترمب، وما إذا كان الحزب الديمقراطي سيتعافى من أزمة تأخر في معالجتها، بالإضافة إلى انعكاسات هذه التجاذبات على فعاليات المؤتمر الوطني الحزبي المرتقب في 19 أغسطس (آب).

أسباب التنحي

يقول ستيوارت روي، مدير الاتصالات السابق لزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب توم ديلاي، إن عوامل كثيرة ساهمت في قرار بايدن التنحي واختيار هاريس بديلة له. وأوضح أنه، بالإضافة إلى أدائه المتدهور بسبب عمره، فقد شهد بايدن في المرحلة الأخيرة تدهوراً حاداً في استطلاعات الرأي. وعدّ روي اختيار هاريس «قد لا يكون الورقة الفائزة التي ستساعد الديمقراطيين على الفوز بالانتخابات، لكنها من دون شك ستعيد ضبط قوانين اللعبة».

بايدن وهاريس في فيلادلفيا في 3 فبراير 2023 (أ.ب)

من ناحيته، يُذكّر المؤرخ السياسي البروفيسور مات داليك، بأن مشاكل بايدن بدأت منذ تقرير المحقق الخاص روبرت هير الذي وصف الرئيس الأميركي بـ«الرجل المسن ذي النية الحسنة»، وأنه لم يستطع التعافي من تلك الصورة، لتأتي المناظرة وتقضي على حظوظه. وأضاف: «أعتقد أن الضغط عليه أصبح من الصعب تحمله، خصوصاً أن المخاطر عالية جداً بالنسبة إلى الديمقراطيين الذين يسعون لمنع ترمب من الوصول مرة ثانية إلى البيت الأبيض».

أما مايكل هاردواي، المساعد السابق للرئيس باراك أوباما ومدير الاتصالات السابق لزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، فيعدّ تنحي بايدن كان «قراراً عائلياً أكثر مما كان قراراً سياسياً»، لكنه يتحدث أيضاً عن أهمية أموال المانحين في التوصل إلى قرار مصيري من هذا النوع. ويقول: «إن جمع التبرعات له أثر أكبر من آراء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ. فخسارة دعم المانحين للرئيس يؤثر أكثر من خسارة دعم أعضاء الكونغرس».

هاريس وحظوظ هزيمة ترمب

ومع تسليم هاريس الشعلة، توالت المواقف الديمقراطية المؤيدة لها. كان آخرها إعلان الرئيس السابق باراك أوباما وزوجته ميشيل عن دعمهما لها، متعهدين بـ«فعل ما بوسعهما لضمان فوزها في نوفمبر (تشرين الثاني)». ويشير داليك إلى أن هاريس «ستخضع لتدقيق شديد»، مضيفاً أنها «تنال حصة كبيرة من التغطية الإعلامية، وأعتقد أن الأمر سيستمر على الأرجح».

أوباما أعلن عن تأييده لهاريس (أ.ب)

ويرجح هاردواي أن تستمر حماسة الناخبين لترشيح هاريس، خصوصاً من قِبل السود والشباب والنساء، لكنه يحذر من تجاهل ناخبي الوسط، مشيراً إلى أهميتهم الكبيرة في حسم نتيجة الانتخابات. ويقول: «إن أظهرت كامالا هاريس أنها تستطيع استقطاب المعتدلين عبر الحديث عن القضايا التي تهمّهم، فهي تملك فرصة الحصول على دعمهم. لذا برأيي، يجب أن نركز على المعتدلين».

ويَعدُّ روي حظوظ ترمب بالفوز لا تزال متقدمة على حظوظ هاريس، مشيراً إلى استطلاعات الرأي في الولايات المتأرجحة التي ستحسم السباق. ويقول: «هناك جزآن لكل حملة: الجزء الأول هو الفوز بعقول وقلوب الناس، وهذا ما ينعكس في استطلاعات الرأي. لكن الجزء الآخر وهو الجزء الذي ينساه الجميع، هو الإقبال على صناديق الاقتراع. فليس هناك عدد مُحدّد من المواطنين الذين يخرجون للانتخاب في كل شهر نوفمبر. الناس تُصوّت أو لا تصوّت بحسب نسبة هطول الأمطار أو نسبة صعوبة الوصول إلى صناديق الاقتراع في ذلك اليوم. وهذا ما تركز عليه حملة ترمب. يحاولون رفع مجموع الأشخاص الذين سيقبلون على صناديق الاقتراع وتحفيزهم، وهو أمر يبرع فيه ترمب».

المؤتمر الوطني الديمقراطي

في ظل هذه التطورات المتلاحقة، تتوجه الأنظار إلى المؤتمر الوطني الديمقراطي الذي ينعقد في ولاية شيكاغو في التاسع عشر من الشهر المقبل. ويستبعد داليك أن تكون هناك مفاجآت تُذكر خلال المؤتمر، مذكراً بأن التصويت الرسمي لاختيار مرشح ديمقراطي سيحصل قبل المؤتمر. ويقول: «سيكون هناك تصويت افتراضي في أوائل أغسطس بين الأول والسابع من الشهر، وهو ما يؤكد ترشيح هاريس».

هاريس في حدث انتخابي في 23 يوليو 2024 (د.ب.أ)

ويؤكد هاردواي أهمية أن يظهر الديمقراطيون «جبهة موحدة» في المرحلة المقبلة، لرأب الصدع الذي عاشه الحزب في الفترة الأخيرة. وأضاف: «بينما نتطلع إلى الأسابيع القليلة المقبلة التي ستنتهي باختيار مرشحنا، سيعمل الجميع بعضهم مع بعض وسيسيرون في الاتجاه نفسه». لكن هاردواي يذكر هاريس بضرورة التركيز على إنجازات الرئيس الأميركي جو بايدن، بدلاً من التركيز على مهاجمة ترمب في الحملات الدعائية». ويقول: «يجب أن تقوم بذلك من دون أي شك، لأنه في النهاية، تتشكل أغلبية الولايات المتحدة من أشخاص متوسطي المستوى، وهم يُركّزون تحديداً على المسائل الاقتصادية والمعيشية؛ لذلك يجب أن تقوم بتسليط الضوء عليها. سترتكب خطأً كبيراً إن ركزت فقط على الأسباب التي تجعل من دونالد ترمب رجلاً سيئاً؛ لأننا يجب أن نقنع الناس لماذا ينبغي أن يصوتوا لصالحنا».

وهنا يتحدث روي عن استراتيجية ترمب في مواجهة هاريس، مشيراً إلى أن الجمهوريين سيركّزون بشكل أساسي على أنها مسؤولة عن ملف الهجرة والمشاكل المحيطة بأمن الحدود، مذكراً بأن قضية الحدود هي في المرتبة الثانية أو الثالثة في كل استطلاع رأي، بعد الاقتصاد بالنسبة للناخبين.

مقارنة تاريخية

ترمب في حدث انتخابي في 24 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

بينما يصف الكثيرون هذه الأحداث بغير المسبوقة، فإن البعض يُشبّه ما جرى من أحداث متعاقبة في الأيام الماضية بأحداث عام 1968 خلال عهد الرئيس السابق ليندون جونسون، حينها قرر جونسون عدم الترشح لولاية ثانية بسبب حرب فيتنام ومشاكله الصحية. وشهدت البلاد بعد ذلك اغتيال كل من مارتن لوثر كينغ والمرشح الديمقراطي روبرت كيندي، كما شهد المؤتمر الوطني الديمقراطي الذي عُقد كذلك في شيكاغو تظاهرات عنيفة بسبب الحرب.

ويتحدث داليك عن أوجه التقارب والاختلاف، فيقول: «صحيح هناك تلك المقارنات وأن البلاد تبدو منقسمة بطريقة ما مع وجود درجة من العنف السياسي تذكّر بـ1968، لكني أعتقد أن الأمر مختلف جداً حالياً لعدم وجود حرب فيتنام التي لم تقسم البلاد فحسب، بل كانت سبباً لانقسام الحزب الديمقراطي».

ويعد داليك الانقسامات الديمقراطية اليوم حيال حرب غزة لا تصل إلى مستوى الانقسامات المتعلقة بحرب فيتنام. ويضيف: «أعتقد أنه كان من الأرجح أن نرى تظاهرات معارضة لحرب غزة في شيكاغو لو استمر بايدن في السباق». النقطة الأخرى المختلفة أنه في 1968، «بعد اغتيال مارتن لوثر كينغ، تم إحراق أكثر من مائة مدينة، وكانت هناك انتفاضات في مدن في أنحاء الولايات المتحدة كافة ومواجهات مع الشرطة والحرس الوطني. مهما كانت المشاكل التي نشهدها حالياً، فهي لا تشبه أو ليست بالمستوى نفسه... وهذا لا يعني أنه لا يمكن للأمور أن تسوء... هناك دائماً هذا الاحتمال. لكن لا أعتقد أننا وصلنا إلى تلك النقطة».


مقالات ذات صلة

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

يوميات الشرق تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب) play-circle 01:26

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

مفاجأة الموسم الثاني من عهد ترمب، وثائقي بطلتُه ميلانيا ينطلق عرضه على منصة «أمازون برايم» في 30 يناير (كانون الثاني).

كريستين حبيب (بيروت)
شؤون إقليمية محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب) play-circle

مسؤولون يحثون ترمب على الدبلوماسية مع إيران قبل شن ضربات

دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق المقيم في الولايات المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة مع استمرار الاحتجاجات الجماهيرية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتوجّه إلى الصحافة خارج البيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 12 يناير 2026 (أ.ف.ب) play-circle

البيت الأبيض: ما تقوله إيران في العلن يختلف عن رسائلها السرية إلى أميركا

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الاثنين، إن ما تقوله إيران في العلن يختلف عن الرسائل التي ترسلها سراً إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

قلق في «وول ستريت» مع اهتزاز ثوابت استقلالية «الفيدرالي»

أبدت «وول ستريت» قلقاً، يوم الاثنين، مع تصاعد التوترات بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري إلقاء القبض على مادورو أثار أسئلة حول الأساس القانوني الذي اعتمده ترمب (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اعتقال مادورو و«أميركا أولاً»... ترمب يعيد صياغة قواعد التدخل الخارجي

جاء اعتقال مادورو نتيجة خطة مدروسة مهّد لها ترمب وفريقه المصغر، وشقّ طريقاً مختلفاً عن نهج الإدارات السابقة، متحدياً الأعراف الجمهورية وقواعد القانون الدولي.

رنا أبتر (واشنطن)

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)
شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)
TT

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)
شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش منزل صحافية في إطار تحقيق حول وثائق سرية يشمل متعاقداً مع الحكومة.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش أجهزة الصحافية، هانا ناتانسون، وصادروا هاتفاً وساعة من نوع غارمين في منزلها بولاية فيرجينيا، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ورغم أن التحقيقات المتعلقة بالوثائق السرية تُعد أمراً مألوفاً، فإن تفتيش منزل صحافية يُعد تصعيداً في جهود الحكومة لوقف التسريبات.

وجاء في إفادة لمكتب التحقيقات الفيدرالي أن التفتيش مرتبط بتحقيق حول مسؤول نظام في ولاية ماريلاند، تعتقد السلطات أنه نقل تقارير سرية إلى منزله، وفقاً لما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست».

ووفقاً لوثائق قضائية، فقد تم توجيه تهمة الاحتفاظ غير القانوني بمعلومات متعلقة بالدفاع الوطني لهذا المسؤول، الذي يدعى أورليو بيريز لوغونيس، في وقت سابق من هذا الشهر.

ويواجه بيريز لوغونيس، الذي كان يحمل تصريحاً أمنياً من مستوى «سري للغاية»، اتهاماً بطباعة تقارير سرية وحساسة في مكان عمله.

وجاء في وثائق قضائية أن السلطات عثرت، خلال تفتيش منزل بيريز لوغونيس وسيارته في ماريلاند هذا الشهر، على وثائق تحمل علامة «سري»، من بينها وثيقة تم العثور عليها في صندوق غداء.

وتغطي الصحافية ناتانسون جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتغيير شكل الحكومة الفيدرالية، وقد نشرت مؤخراً مقالاً تصف فيه كيفية حصولها على مئات المصادر الجديدة، مما دفع أحد زملائها إلى تسميتها بـ«مفشية أسرار الحكومة الفيدرالية».

المدعية العامة توضح

من جهتها، نشرت المدعية العامة بام بوندي بياناً على منصة «إكس» جاء فيه: «خلال الأسبوع الماضي، وبناءً على طلب وزارة الحرب، نفّذت وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي أمر تفتيش في منزل صحافية من صحيفة واشنطن بوست كانت تحصل على معلومات سرية مسربة بشكل غير قانوني من متعاقد مع البنتاغون وينشرها».

وتابعت بوندي: «يقبع المُسرّب حالياً خلف القضبان. أنا فخورة بالعمل جنباً إلى جنب مع الوزير (بيت) هيغسيث (وزير الحرب) في هذا المسعى. لن تتسامح إدارة ترمب مع التسريبات غير القانونية للمعلومات السرية التي تُشكل، عند الإبلاغ عنها، خطراً جسيماً على الأمن القومي لبلادنا وعلى الرجال والنساء الشجعان الذين يخدمون وطننا».


أميركا تجمّد منح التأشيرات لمواطني 75 دولة بينها مصر والعراق والصومال

تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)
تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)
TT

أميركا تجمّد منح التأشيرات لمواطني 75 دولة بينها مصر والعراق والصومال

تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)
تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة الأربعاء أنها ستعلّق إجراءات تأشيرات الهجرة المقدّمة من مواطني 75 دولة، في أحدث خطوة يتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد الأجانب الراغبين في دخول البلاد.

وكتبت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت على منصة إكس أن «الولايات المتحدة تجمّد جميع إجراءات التأشيرات لـ75 دولة، بينها الصومال وروسيا وإيران»، مرفقة المنشور برابط تقرير لقناة «فوكس نيوز» أفاد بأن الإجراء يطال تأشيرات الهجرة.

وبحسب «فوكس نيوز» فإن الخطوة تهدف إلى تشديد الرقابة على المتقدمين الذين يُعتقد أنهم قد يصبحون عبئاً على النظام الاجتماعي الأميركي.

ووفقاً لمذكرة صادرة عن وزارة الخارجية اطّلعت عليها «فوكس نيوز»، فقد تم توجيه موظفي القنصليات برفض طلبات التأشيرات استناداً إلى القوانين المعمول بها، وذلك إلى حين إعادة تقييم إجراءات التدقيق والفحص الأمني.

وتشمل الدول المشمولة بالقرار: الصومال، روسيا، أفغانستان، البرازيل، إيران، العراق، مصر، نيجيريا، تايلاند، اليمن، وغيرها.

وسيبدأ تنفيذ هذا التجميد في 21 يناير (كانون الثاني)، وسيستمر إلى أجل غير مسمى حتى تنتهي الوزارة من إعادة تقييم نظام معالجة التأشيرات.

فضيحة احتيال مينيسوتا

حظيت الصومال بتدقيق متزايد من قبل المسؤولين الفيدراليين بعد فضيحة احتيال واسعة النطاق تركزت في ولاية مينيسوتا، حيث كشف الادعاء العام عن إساءة استخدام ضخمة لبرامج المساعدات الممولة من دافعي الضرائب.

وكان العديد من المتورطين من الصوماليين أو الأميركيين من أصول صومالية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أرسلت وزارة الخارجية الأميركية برقية إلى بعثاتها حول العالم تطلب فيها من موظفي القنصليات تطبيق قواعد تدقيق جديدة صارمة بموجب ما يُعرف ببند «العبء العام» في قانون الهجرة.

وتنص هذه التعليمات على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية، مع الأخذ في الاعتبار مجموعة واسعة من العوامل، مثل الحالة الصحية، العمر، مستوى إتقان اللغة الإنجليزية، الوضع المالي، وحتى احتمالية الحاجة إلى رعاية طبية طويلة الأمد.


فيديو: سحب امرأة من ذوي الاحتياجات الخاصة من سيارتها على يد عملاء الهجرة

احتجاز شخص من قبل عملاء فيدراليين في مينيابوليس 13 يناير 2026 بالقرب من مكان مقتل رينيه غود برصاص ضابط من إدارة الهجرة الأسبوع الماضي (أ.ب)
احتجاز شخص من قبل عملاء فيدراليين في مينيابوليس 13 يناير 2026 بالقرب من مكان مقتل رينيه غود برصاص ضابط من إدارة الهجرة الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

فيديو: سحب امرأة من ذوي الاحتياجات الخاصة من سيارتها على يد عملاء الهجرة

احتجاز شخص من قبل عملاء فيدراليين في مينيابوليس 13 يناير 2026 بالقرب من مكان مقتل رينيه غود برصاص ضابط من إدارة الهجرة الأسبوع الماضي (أ.ب)
احتجاز شخص من قبل عملاء فيدراليين في مينيابوليس 13 يناير 2026 بالقرب من مكان مقتل رينيه غود برصاص ضابط من إدارة الهجرة الأسبوع الماضي (أ.ب)

بعد أقل من أسبوع على مقتل المتظاهرة رينيه نيكول غود، وثّق مقطع فيديو متداول على نطاق واسع حادثة جديدة في مدينة مينيابوليس، أظهرت مواجهة عنيفة بين عملاء فيدراليين تابعين لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) وامرأة مدنية، في مشهد فوضوي أثار ردود فعل غاضبة. وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ووقعت الحادثة، الثلاثاء، في شارع سكني لا يبعد سوى شارعين عن المكان الذي قُتلت فيه غود (37 عاماً) برصاص أحد عناصر الوكالة الأسبوع الماضي، وهو الحادث الذي فجّر احتجاجات واسعة وأعاد ملف سياسات الهجرة الأميركية إلى واجهة الجدل الوطني.

ويُظهر الفيديو عدداً من العناصر المقنّعين، يرتدون نظارات شمسية وسترات واقية، وهم يتجادلون مع امرأة كانت تحاول مغادرة المكان بسيارتها وسط تجمع لمتظاهرين. ويُرى عنصران وهما يُدخلان أيديهما من نافذة جهة السائق، قبل أن يتمكّن أحدهما من فتح الباب بالقوة وسحب المرأة خارج السيارة وإلقائها أرضاً.

وخلال جرّها وسط الاشتباك، كانت المرأة تصرخ مؤكدة أنها من ذوي الاحتياجات الخاصة، قائلة إنها تعرّضت سابقاً للعنف من الشرطة، وإنها مصابة بالتوحّد، وكانت في طريقها إلى الطبيب، ما حال دون قدرتها على التحرك بسرعة.

وفي المقابل، تعالت أصوات المارة المحتجّين على تصرّف العملاء، إذ صاح أحدهم: «أين إنسانيتكم؟»، بينما وصف آخر المشهد بأنه «مقرف»، في حين قال ثالث إن ما يجري لا يعدو كونه «إيذاءً للناس».

وخلال المواجهة، استخدمت القوات الفيدرالية قنابل الغاز المسيل للدموع، وقنابل صوتية (فلاش بانغ)، إضافة إلى كرات الفلفل، لتفريق المتظاهرين عند تقاطع شارع 34 مع شارع بارك.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن المرأة ربما حاولت محاصرة العملاء بين سيارتها ومركبة أخرى كانت تسد الطريق، غير أن هذا الادعاء لا يظهر بوضوح في المقطع المصوّر المتداول على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي تعليق رسمي، قال مسؤول في وكالة الهجرة، تشارلز ماركوس، لقناة «فوكس نيوز»، إن ما لا يقل عن 60 متظاهراً جرى اعتقالهم خلال الأيام الخمسة الماضية في ولاية مينيسوتا، وُجّهت إليهم تهم عرقلة أو اعتداء على عناصر إنفاذ قوانين الهجرة. وأضاف: «سنعتقل أي شخص يتدخل أو يعرقل عمليات إنفاذ القانون. لقد اعتقلنا بالفعل من وقفوا في طريقنا أو أعاقونا أو اعتدوا على أحد الضباط».

وتأتي هذه التطورات في ظل عملية أمنية واسعة أطلقتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث أُرسل أكثر من 2000 عنصر إلى منطقة مينيابوليس، فيما وصفته وزارة الأمن الداخلي بأنه أكبر انتشار لها حتى الآن، ضمن حملة مشددة ومثيرة للجدل تستهدف المهاجرين غير النظاميين.

غير أن مقتل غود، الذي خضع لتدقيق مكثف عقب تداول مقاطع مصوّرة للحظاته الأخيرة، أدى إلى اندلاع احتجاجات مناهضة لوكالة الهجرة في عدد من المدن الأميركية، من بينها مينيابوليس ونيويورك وواشنطن العاصمة.

وأثار موقف وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، انتقادات واسعة بعدما اتهمت غود بالضلوع في «عمل إرهابي داخلي» قبل اكتمال التحقيقات، وهو توصيف سرعان ما تبنّاه ترمب ونائبه جيه دي فانس.

في المقابل، دعا عمدة مينيابوليس، جاكوب فراي، وكالة الهجرة إلى «مغادرة المدينة فوراً»، بينما رُفعت دعوى قضائية تسعى إلى وقف تدفق القوات الفيدرالية إلى الولاية.

وقال المدعي العام لولاية مينيسوتا، كيث إليسون، إن ما وصفه بـ«الغزو الفيدرالي» ألحق أضراراً جسيمة بالمنطقة، مشيراً إلى إغلاق مدارس، وفرض إجراءات أمنية مشددة، وتعليق الدراسة الحضورية لعشرات الآلاف من الطلاب، فضلاً عن تراجع النشاط الاقتصادي وإغلاق متاجر ودور حضانة ومطاعم نتيجة مخاوف السكان.