ماذا سيحدث إذا أدين ترمب في قضية «أموال الصمت»؟

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام وبجانبه وكيل الدفاع عنه المحامي تود بلانش (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام وبجانبه وكيل الدفاع عنه المحامي تود بلانش (أ.ف.ب)
TT

ماذا سيحدث إذا أدين ترمب في قضية «أموال الصمت»؟

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام وبجانبه وكيل الدفاع عنه المحامي تود بلانش (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام وبجانبه وكيل الدفاع عنه المحامي تود بلانش (أ.ف.ب)

طرحت «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) سؤالا بشأن مستقبل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إذا ما حكم عليه بالإدانة في القضية التي تعرف إعلاميا بقضية «أموال الصمت» بشأن دفع أموال لممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانيلز لشراء صمتها بشأن علاقة جمعت بينهما قبل الانتخابات الرئاسية في 2016، بحسب دانيلز، وهو ما ينفيه ترمب.

وقالت «بي بي سي» إن ترمب في حالة إدانته سيصبح أول رئيس أميركي سابق تتم إدانته جنائيا، وأول مرشح عن حزب كبير يترشح للبيت الأبيض كمجرم.

ويواجه ترمب في المحاكمة التي استمرت لقرابة 5 أسابيع، أربعا وثلاثين تهمة، وانتهت، الثلاثاء، المرافعات الختامية، ثم بدأت هيئة المحلفين مداولاتها بشأن الحكم، ولا أحد يستطيع أن يخمن ماذا سيكون قرارهم.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب متحدثاً قبيل جلسة لمحكمة الجنايات في مانهاتن الثلاثاء (رويترز)

ماذا يحدث مع الحكم بالإدانة؟

ظل ترمب حرا بكفالة طوال المحاكمة، وإذا صدر ضده الحكم بالإدانة، فمن المحتمل أن يظل قادراً على مغادرة المحكمة حتى يحدد القاضي جلسة النطق بالحكم.

ولدى القاضي عدة عوامل يجب أخذها في الاعتبار عند إصدار الحكم، بما في ذلك عمر ترمب (77 عاماً)، وعدم وجود إدانة سابقة وربما انتهاكه لأوامر منع النشر التي أصدرتها المحكمة.

وبحسب «بي بي سي»، فقد يتضمن الحكم غرامة أو المراقبة، أو ربما السجن، ويكاد يكون من المؤكد أن ترمب سيستأنف حكم الإدانة، وهي عملية قد تستغرق أشهراً أو حتى أطول، وهذا يعني أنه من غير المرجح إلى حد كبير أن يغادر ترمب المحكمة مكبل اليدين، ومن المتوقع أن يظل حراً بكفالة أثناء استئنافه.

ما أسباب الاستئناف؟

قد تكون الأدلة التي قدمتها ستورمي دانيلز، التي كان لقاؤها الجنسي المزعوم مع ترمب في قلب القضية، أحد أسباب الاستئناف، حيث قالت آنا كومينسكي، الأستاذة في كلية الحقوق في نيويورك: «التفاصيل التي قدمتها دانيلز ليست ضرورية لسرد القصة».

وأضافت: «من ناحية، التفاصيل التي قدمتها تجعلها ذات مصداقية، وباعتبارك مدعيا عاما، فأنت تريد تقديم تفاصيل كافية حتى تصدق هيئة المحلفين ما تريد قوله ومن ناحية أخرى، هناك خط حيث يمكن أن تصبح غير ذات صلة ومضرة».

ودعا فريق دفاع ترمب مرتين إلى بطلان المحاكمة خلال شهادة دانيلز، ولكن القاضي رفض.

وذكرت «بي بي سي» أن الاستراتيجية القانونية الجديدة التي اتخذها المدعي العام في هذه القضية قد توفر أيضاً أسباباً للاستئناف، حيث تزوير السجلات التجارية يمكن أن يكون جنحة من المستوى الأدنى في نيويورك، لكن ترمب يواجه اتهامات جنائية أكثر خطورة بسبب جريمة ثانية مفترضة، وهي محاولة غير قانونية مزعومة للتأثير على انتخابات عام 2016.

وزعم المدعون أن انتهاكات قوانين الانتخابات الفيدرالية وقوانين الولاية، إلى جانب الاحتيال الضريبي، تنطبق على هذه القضية. لكنهم لم يحددوا لهيئة المحلفين أيها تم انتهاكه بالضبط.

ويقول خبراء قانونيون إن هناك أسئلة حول نطاق القانون الفيدرالي وتطبيقه، والذي يمكن أن يشكل أساسا للاستئناف، وهناك سؤال حول ما إذا كان المدعي العام لمقاطعة مانهاتن يتمتع بالسلطة القضائية للقيام بذلك.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)

هل يمكن أن يذهب ترمب إلى السجن؟

من الممكن، رغم أنه من غير المرجح إلى حد كبير، أن يقضي ترمب بعض الوقت خلف القضبان في حالة صدور حكم بالإدانة.

وتعتبر التهم الـ 34 التي يواجهها من أدنى درجات الجنايات في نيويورك، وتحمل كل تهمة عقوبة أقصاها أربع سنوات.

وهناك عدة أسباب تجعل القاضي يختار عقوبة أقل، بما في ذلك عمر ترمب، وعدم وجود إدانات سابقة عليه، وحقيقة أن التهم تنطوي على جريمة غير عنيفة.

ومن الممكن أيضاً أن يدرس القاضي الطبيعة غير المسبوقة للقضية، وربما يختار تجنب وضع رئيس سابق ومرشح حالي خلف القضبان.

وكذلك هناك أيضا مسألة التطبيق العملي، حيث يحق لترمب، مثل جميع الرؤساء السابقين، الحصول على الحماية مدى الحياة من الخدمة السرية، وهذا يعني أن بعض العملاء سيحتاجون إلى حمايته في السجن.

ومع ذلك، سيكون من الصعب للغاية إدارة نظام سجون يضم رئيساً سابقاً كسجين سيكون الحفاظ على سلامته مخاطرة أمنية كبيرة ومكلفة.

وقال جوستين بابيرني، مدير شركة لاستشارات السجون: «تهتم أنظمة السجون بأمرين: أمن المؤسسة وخفض التكاليف، وفي حالة ترمب سيكون الأمر غريبا ولن يسمح أي حارس بذلك».

هل لا يزال بإمكانه الترشح للرئاسة؟

نعم. يحدد دستور الولايات المتحدة عددا قليلا نسبيا من متطلبات الأهلية للمرشحين الرئاسيين: يجب ألا يقل عمرهم عن 35 عاما، وأن يكونوا مواطنين أمريكيين «طبيعيين» وأن يعيشوا في الولايات المتحدة لمدة 14 عاما على الأقل، ولا توجد قواعد تمنع المرشحين ذوي السجلات الجنائية.

لكن الحكم بالإدانة لا يزال من الممكن أن يؤثر على الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني).

هل يستطيع أن يعفو عن نفسه؟

لا، يمكن للرؤساء إصدار عفو عن أولئك الذين ارتكبوا جرائم فيدرالية.

وقضية أموال الصمت في نيويورك هي مسألة قانونية تتعلق بالولاية، ما يعني أنها ستكون بعيدة عن متناول ترمب إذا أصبح رئيساً مرة أخرى.

وينطبق الشيء نفسه على قضية ترمب في ولاية جورجيا، حيث اتُّهم بالتآمر لتغيير هزيمته بفارق ضئيل أمام الرئيس الحالي جو بايدن في الولاية خلال انتخابات عام 2020. هذه القضية قيد الاستئناف حالياً.

وصلاحيات العفو غير واضحة بالنسبة للقضيتين المرفوعتين ضد ترمب والتي تتعلق إحداهما بسوء التعامل مع وثائق سرية، والأخرى تتعلق بالتآمر لإلغاء انتخابات عام 2020.

وفي القضية الأولى، قام قاض عينه ترمب في فلوريدا بتأجيل المحاكمة إلى أجل غير مسمى، قائلاً إن تحديد موعد قبل حل الأسئلة المتعلقة بالأدلة سيكون «غير حكيم»، كما تم تأجيل القضية الثانية المعلقة بينما يتم الاستئناف من قبل ترمب.

ومن غير المرجح أن يتم الحكم في أي منهما قبل انتخابات نوفمبر، ولكن حتى لو حدث ذلك، فإن الخبراء في الدستور يختلفون حول ما إذا كانت سلطة العفو الممنوحة للرئيس تشمل نفسه.

وقد يكون ترمب أول من يحاول ذلك.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ضحايا سابقات لإبستين يقاضين الحكومة الأميركية بعد الكشف عن هوياتهن

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ضحايا سابقات لإبستين يقاضين الحكومة الأميركية بعد الكشف عن هوياتهن

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

رفعت ضحايا سابقات للمُدان بجرائم جنسية جيفري إبستين دعوى قضائية، الخميس، ضد الحكومة الأميركية وشركة غوغل، بسبب الكشف عن هويات ضحايا عن طريق الخطأ في مجموعة كبيرة من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية على الإنترنت.

كانت الوزارة قد نشرت، في يناير (كانون الثاني) الماضي، أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة تتعلق بالتحقيق بشأن المتمول، بما في ذلك صلاته بشخصيات بارزة.

لكن المسؤولين وجدوا أنفسهم في موقف حرج بعد أن تُركت أسماء ضحايا كان من المفترض إخفاء هوياتهن، دون تنقيح، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المدّعيات إن وزارة العدل «كشفت هوية ما يقرب من 100 ناجية من المُدان بجرائم الجنس، ونشرت معلوماتهن الشخصية وكشفت هوياتهن للعالم».

وأضفن: «حتى بعد أن أقرّت الحكومة بأن الكشف عن هذه المعلومات ينتهك حقوق الناجيات وسحبتها، فإن جهات إلكترونية مثل غوغل تُواصل إعادة نشرها، رافضة مناشدات الضحايا بحذفها».

وتشير الدعوى إلى أن «غوغل» لا تزال تعرض معلومات شخصية لضحايا في نتائج البحث والمحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وعثر صحافيون في صحيفة «نيويورك تايمز» أيضاً على عشرات الصور لعارياتٍ في الوثائق والتي تضمنت وجوه أشخاص.

أُدين إبستين، في عام 2008، بتهمة استدراج قاصرات لا تتجاوز أعمارهن 14 عاماً لممارسة الجنس، لكنه تُوفي في زنزانة بسجن في نيويورك عام 2019 قبل محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس.

وجاء في الدعوى: «تواجه الناجيات، الآن، صدمة متجددة. يتصل بهن غرباء ويرسلون إليهن رسائل بالبريد الإلكتروني، ويهددون سلامتهن الجسدية ويتهمونهن بالتآمر مع إبستين، بينما هُنّ في الحقيقة ضحاياه».

وتقول المدّعيات إن الحكومة انتهكت قانون الخصوصية لعام 1974، وأن «غوغل» انتهكت قوانين كاليفورنيا المتعلقة بانتهاك الخصوصية والتسبب في ضرر نفسي نتيجة الإهمال، والممارسات التجارية غير القانونية.


ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
TT

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والسياسية العالمية، اليوم، إلى كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي يلقيها خلال الجلسة الختامية لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسختها الرابعة المنعقدة في ميامي، حيث تنطلق مشاركته الساعة 5:30 مساءً بتوقيت ميامي (12:30 صباحاً بتوقيت الرياض).

تأتي هذه المشاركة بوصف ترمب «ضيف الشرف» بالقمة، في ظهور مباشر يُعدّ الثاني له أمام جمهور دولي يضُمّ قادة ومستثمرين وصُنّاع قرار من مختلف أنحاء العالم، في وقتٍ تشهد فيه حركة رؤوس الأموال تحوّلات متسارعة بفعل التوترات الجيوسياسية وتغيّر أولويات الاستثمار العالمية.

ووفق المعطيات الأولية ومحاور القمة، يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع، خصوصاً في قطاعات الطاقة والتقنية والبنية التحتية والاستثمارات المشتركة.

كما يُرجّح أن تتطرّق كلمته إلى تأثير حرب إيران على الاقتصاد العالمي وعلى قطاع الطاقة المتأثر بشكل كبير، وطرح الحلول الكفيلة بمعالجة تلك التأثيرات، من وجهة نظره.

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

على الصعيد السياسي، تشير التوقعات إلى أن كلمة الرئيس الأميركي ستتضمن قراءة للوضع في الشرق الأوسط، في ظل التصعيد العسكري الأخير، والحرب الدائرة مع إيران، وما تحمله من تداعيات على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. وتكتسب هذه الكلمة أهمية خاصة؛ كونها تأتي في ختام أعمال القمة التي نظّمها معهد مبادرة مستقبل الاستثمار، والتي رسّخت مكانتها منصة عالمية تجمع بين السياسة والاقتصاد والاستثمار، وتناقش التحولات الكبرى في الاقتصاد الدولي.

وكانت المؤسسة قد أعلنت أن مشاركة ترمب تُمثّل محطة بارزة في جدول أعمال القمة؛ نظراً لما يحمله من ثقل سياسي واقتصادي، ولقدرته على مخاطبة مجتمع الأعمال العالمي في مرحلة تتّسم بارتفاع المخاطر وإعادة تموضع رؤوس الأموال. كما يأتي خطاب ترمب في توقيت مفصليّ، حيث تتقاطع التحديات الجيوسياسية مع التحولات الاقتصادية، ما يجعل كلمته محط اهتمام المستثمرين وصناع القرار الذين يترقبون إشارات واضحة حول مستقبل السياسات الاقتصادية والعلاقات الدولية، خصوصاً بين واشنطن وشركائها في الشرق الأوسط.

Your Premium trial has ended


توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها تنوي وضع توقيع الرئيس دونالد ترمب على كل الأوراق النقدية الجديدة بدءاً من الصيف المقبل احتفاء بالذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، في سابقة هي الأولى من نوعها لرئيس أميركي في منصبه.

وبذلك سيصير ترمب أول رئيس أميركي في منصبه يُطبع توقيعه على الدولار. وسيظهر اسمه بجانب اسم وزير الخزانة سكوت بيسينت.

ونتيجة لذلك، لن يظهر اسم أمين الخزانة الأميركي (براندون بيتش حالياً)، الذي يُطبع اسمه على العملة منذ أكثر من قرن.

وقال بيسينت في بيان إنه «لا توجد طريقة أقوى للاحتفاء بالإنجازات التاريخية لبلدنا العظيم والرئيس دونالد جي. ترمب من إصدار أوراق نقدية من الدولار الأميركي تحمل اسمه»، مضيفاً أنه «من المناسب تماماً إصدار هذه العملة التاريخية في الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة». ويُعد وضع توقيع ترمب على الدولار أحدث مثال على سعيه لترسيخ بصمته الشخصية في المؤسسات الوطنية، ساعياً إلى ترسيخ إرثه في المجتمع الأميركي.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت يضبط نظارته خلال جلسة لمجلس الشيوخ في واشنطن العاصمة (رويترز)

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، سعى ترمب جاهداً لإصدار عملة معدنية من فئة الدولار تحمل صورته، بالإضافة إلى عملة تذكارية من الذهب عيار 24 قيراطاً تحمل صورته. كما أُضيف اسمه إلى مركز جون أف. كينيدي للفنون التعبيرية في واشنطن العاصمة. وأعاد تسمية معهد السلام الأميركي وفئة جديدة من البوارج الحربية على اسمه. وسعت إدارته إلى إعادة تسمية مطار دالاس الدولي في واشنطن باسمه.

وفي ولايته الأولى، أُضيف توقيع ترمب إلى ملايين الشيكات التحفيزية الاقتصادية التي أُرسلت بالبريد إلى الأميركيين خلال فترة جائحة «كوفيد-19».

ويعود تاريخ صلاحية التوقيع على العملات إلى عام 1861، عندما وقّع الرئيس أبراهام لينكولن قانوناً يجيز لوزير الخزانة تفويض أمين خزانة الولايات المتحدة في التوقيع على سندات الخزانة. وبحسب مكتب النقش والطباعة، كان عام 1914 أول عام بدأ فيه وزير الخزانة وأمين الخزانة التوقيع على العملة معاً.

وخلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن تأخر إضافة توقيع وزيرة الخزانة جانيت يلين إلى العملة بسبب تأخر الرئيس جو بايدن في تعيين أمين خزانة جديد. ولم يتضح بعد ما إذا كان توقيع ترمب سيظهر على كل الأوراق النقدية.

نماذج مصغرة لبراميل نفط ومضخات نفط فوق نماذج من الدولار الأميركي (رويترز)

«مناسب» و«مستحَق»

وأيد براندون بيتش قرار استبدال بتوقيعه توقيع الرئيس ترمب على الدولار الأميركي. وقال في بيان إنه «لا يمكن إنكار بصمة الرئيس في التاريخ كمهندس النهضة الاقتصادية للعصر الذهبي لأميركا». وبالتالي، فإن «طباعة توقيعه على العملة الأميركية ليست مناسبة فحسب، بل هي مستحقة أيضاً».

تتغير التوقيعات على الأوراق النقدية الأميركية عادةً عند تولي وزير خزانة جديد منصبه. ويملك وزير الخزانة صلاحية إجراء تغييرات على تصميمات العملة.

ورأى مايكل بوردو، مدير مركز التاريخ النقدي والمالي بجامعة راتغرز في نيوجرسي، أن هذه الخطوة ستواجه بلا شك معارضة سياسية «لكنني لا أعرف ما إذا كان قد تجاوز أي خطوط حمر قانونية»؛ نظراً لأن وزير الخزانة قد يكون مخولاً بتحديد من يوقع على العملة.

وقال المدير السابق لمكتب النقش والطباعة لاري فيليكس، إن إضافة توقيع ترمب خطوة «غير مألوفة». لكنه أشار إلى مناقشات سابقة حول إضافة توقيع رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي إلى العملة.

ونظراً لاحتمال قيام وزراء الخزانة المستقبليين بإزالة توقيع الرئيس من الأوراق النقدية، أفاد فيليكس بأن الأوراق النقدية التي تحمل اسم ترمب قد تصير مطلوبة من هواة جمع العملات. وأضاف: «قد تصبح هذه الأوراق النقدية نادرة في علم المسكوكات».

جدل واسع

أوراق نقدية من فئة الدولار الواحد الأميركي (رويترز)

وغالباً ما تُثير التغييرات في خصائص العملة الأميركية جدلاً واسعاً.

وخلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، بادر وزير الخزانة جاكوب ليو إلى جعل صورة هارييت توبمان، الناشطة في حركة إلغاء العبودية و«قائدة» شبكة السكك الحديدية السرية، على ورقة الـ20 دولاراً. وتوقف هذا المسعى خلال الولاية الأولى لترمب. ولم يُعِد بايدن إحياء هذا التغيير.

وقد تُثير خطوة إضافة توقيع ترمب جدلاً واسعاً. وقالت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين التي صاغت مشروع قانون يهدف إلى إضافة صورة توبمان إلى فئة الـ20 دولاراً: «إن إصرار الرئيس على وضع اسمه على الأوراق النقدية والعملات المعدنية والمعالم الوطنية أثناء توليه منصبه يتنافى مع مُثل بلادنا»، مضيفة أنه «ينبغي لنا الاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيسنا بتكريم الشخصيات البطولية التي ساهمت في بناء أمتنا كما هي اليوم، لا بتغذية مشروع آخر من مشاريع التباهي للرئيس الحالي».

ونشرت النائبة الديمقراطية شونتيل براون على منصة «إكس»، أن خطة وزارة الخزانة «مشينة ومُخالفة للقيم الأميركية. لكنها على الأقل ستُذكرنا بمن نشكر عندما ندفع أكثر مقابل الوقود والسلع والمواد الغذائية».

وتساءل دوغلاس هولتز إيكين، وهو خبير اقتصادي جمهوري عمل في إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش، عما إذا كانت إضافة توقيع ترمب إلى العملة تخدم المصلحة الوطنية. وإذ أشار إلى أن ترمب لديه جدول أعمال حافل، وأن استخدام النقد يتراجع، قال: «قد يكون هذا العمل عبثاً محضاً».