حملة ترمب تحاول استقطاب أصوات العرب والمسلمين المستائين من بايدن

استطلاع للرأي أظهر تقدمه في صفوفهم رغم تشكيكهم بسياساته

مظاهرات داعمة لوقف الحرب في غزة خلال زيارة بايدن إلى بوسطن الثلاثاء (أ.ب)
مظاهرات داعمة لوقف الحرب في غزة خلال زيارة بايدن إلى بوسطن الثلاثاء (أ.ب)
TT

حملة ترمب تحاول استقطاب أصوات العرب والمسلمين المستائين من بايدن

مظاهرات داعمة لوقف الحرب في غزة خلال زيارة بايدن إلى بوسطن الثلاثاء (أ.ب)
مظاهرات داعمة لوقف الحرب في غزة خلال زيارة بايدن إلى بوسطن الثلاثاء (أ.ب)

بعدما صوت الناخبون العرب والمسلمون عام 2020، لمصلحة الرئيس جو بايدن، في 5 ولايات رئيسية تشهد منافسة، بنسبة تأييد بلغت 56 في المائة، مقابل 35 في المائة للرئيس السابق دونالد ترمب، أظهر استطلاع أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» و«كلية سيينا» الأسبوع الماضي، تقدم ترمب على بايدن، بنسبة 57 مقابل 25 في المائة بين هؤلاء الناخبين. ورغم ذلك، من غير المرجح أن تقدم هذه النتائج صورة نهائية عن اتجاهات التصويت الحاسمة بالمعركة الانتخابية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. حيث لا تزال الانتخابات التمهيدية الجارية تباعاً فيما تبقى من ولايات، تكشف عن معطيات، قد تكون مقلقة للمرشحين، فضلاً عن المفاجآت التي قد تحملها الأشهر المتبقية، خصوصاً في ملف حرب غزة، الأكثر إثارة للجدل بين هؤلاء الناخبين.

تراجع التصويت الاحتجاجي

رحّب مسؤولون في حملة بايدن الديمقراطية بتراجع نسبة «غير ملتزمين» في الانتخابات التمهيدية الأخيرة. فبعدما صوّت 94 في المائة من مسلمي ميشيغان بـ«غير ملتزمين» في فبراير (شباط) الماضي، احتجاجاً على موقف بايدن من حرب غزة، تراجعت هذه النسبة بشكل كبير في انتخابات ولايات نبراسكا وميريلاند وويست فيرجينيا.

متظاهرون ينددون بسياسة إدارة بايدن إزاء حرب غزة خلال إفادة بلينكن أمام الكونغرس الأربعاء (رويترز)

وتفوّق بايدن على منافسيه بسهولة كبيرة، إذ كسر في نبراسكا نسبة 90 في المائة من الأصوات ضد منافسه الديمقراطي النائب دين فيليبس. في حين حصل ترمب على أكثر بقليل من 80 في المائة من الأصوات، مقابل منافسته المنسحبة من السباق نيكي هايلي. وفي ماريلاند، لم يحظَ صوت «غير الملتزم» سوى بأقل من 10 في المائة، وحصل بايدن على غالبية 90 في المائة. وكان الاستثناء هو ولاية ويست فرجينيا، التي حصل فيها ترمب على نسبة 88 في المائة من أصوات الجمهوريين، مقابل 70 في المائة لبايدن في السباق التمهيدي الديمقراطي، إذ ذهبت 10 في المائة من الأصوات لجيسون بالمر الذي فاز في الانتخابات الحزبية في مارس (آذار) بساموا الأميركية. ورغم ذلك، لا يبدو تصويت ويست فيرجينيا، الولاية «الحمراء جداً» مقلقاً لبايدن، إذ سبق لديمقراطييها أن صوتوا لأوباما بنسبة أقل من 60 في المائة عام 2012.

عرض استراتيجي

في مقابل المؤشرات على تراجع «التصويت الاحتجاجي» ضد بايدن، تحدثت تقارير صحافية عن استعداد ترمب لتقديم «عرض استراتيجي» للأميركيين العرب والمسلمين، الذين يشعرون بـ«الخيانة» من قبل الديمقراطيين تجاه الحرب بين إسرائيل وغزة والشرق الأوسط بشكل عام.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، يفكر بعض المانحين والناشطين العرب الأميركيين في عدم الاكتفاء بحرمان بايدن من أصواتهم، بل في العمل بشكل مباشر لدعم انتخاب ترمب.

وقالت صحيفة «واشنطن بوست» إن ممثلين عن ترمب سيبذلون قصارى جهدهم لإقناع الجالية العربية والمسلمة بالانضمام لحملة إعادة انتخابه. وعقدت مجموعة من المانحين والناشطين العرب الأميركيين من جميع أنحاء البلاد، الثلاثاء الماضي، اجتماعاً في مدينة أوكلاند هيلز بولاية ميشيغان، خلال حفل عشاء خاص، بمبادرة من سفير ترمب السابق لدى ألمانيا ريتشارد غرينيل. ورغم أن السفير ليس عضواً رسمياً في حملته، فإن ترمب أشار إليه أخيراً على أنه «مبعوثي»، ويعتقد أنه قد يكون أحد المسؤولين الكبار في مجلس الأمن القومي حال فاز ترمب في نوفمبر.

كما حضر أيضاً مايكل بولس زوج تيفاني ترمب، ابنة الرئيس السابق، ووالده مسعد بولس، رجل الأعمال اللبناني. والعشاء هو واحد من كثير من الحفلات التي ينظمها شركاء ترمب مع القادة الأميركيين العرب في كثير من الولايات التي تشهد تنافساً.

سياسات ترمب

صورة أرشيفية لترمب ونتنياهو في البيت الأبيض سبتمبر 2020 (رويترز)

ليس من الواضح ما إذا كانت عودة ترمب إلى البيت الأبيض ستكون أفضل للأميركيين العرب من بقاء بايدن، أو حتى إذا كانوا سيقدمون الدعم له في نهاية المطاف، أم لا. فخلال فترة ولايته الأولى، نفذ سياسات أثارت غضبهم، بما في ذلك القيود التعسفية على الهجرة من البلدان ذات الأغلبية المسلمة وقطع تمويل المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، وإغلاق مكتب منظمة التحرير في العاصمة واشنطن، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس والاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان.

ويعتقد البعض أن ترمب سيكون أكثر دعماً للحكومة الإسرائيلية من بايدن، حيث أعلن مع الجمهوريين خلال الحرب المستمرة في غزة، عن مواقف أكثر تشدداً، ضد «حماس» والسلطة الفلسطينية، كما ضغطوا لتقديم أكبر حزمة مساعدات عسكرية لها، ورفضوا وقف شحنات بعض القنابل والأسلحة. كما أن سياساته لحل الصراع العربي - الإسرائيلي لا تشمل الاعتراف بحل الدولتين.

ورغم رهان الديمقراطيين على تراجع احتمالات التصويت الاحتجاجي ضد بايدن، من الآن وحتى نوفمبر، في حال نجحت جهود إدارته بوقف الحرب في غزة وإطلاق الرهائن والأسرى من الطرفين، وتقديم مسار ملموس لحل الصراع، فإن حقيقة وجود شريحة كبيرة نسبياً من الأميركيين العرب والمسلمين، منفتحة على حملة ترمب، من شأنها أن تثير قلقهم، خصوصاً أن السباق برمته قد تحسمه أصوات قليلة في 5 ولايات تنافسية، بعضها يعيش فيه عدد كبير من أبناء هذه الجالية.


مقالات ذات صلة

أميركا: تنافس شرس على تسخير «منصات التواصل» في الحملات الانتخابية

الولايات المتحدة​ مناصرون لترمب يتظاهرون في فلوريدا في 2 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

أميركا: تنافس شرس على تسخير «منصات التواصل» في الحملات الانتخابية

يتزايد نفوذ وسائل التواصل الاجتماعي ويتصاعد تأثيرها في الانتخابات الأميركية، وسط تنافس شرس بين المرشحين الديمقراطي والجمهوري لاستمالة عقول الناخبين وقلوبهم.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يصل لإلقاء خطاب حملته في فينيكس بولاية أريزونا بالولايات المتحدة الأميركية، 6 يونيو 2024 (رويترز)

ترمب يحتفل بعيد ميلاده اﻟ78 وتبدو عليه علامات تقدم السن

يُحيي الرئيس السابق الجمهوري، دونالد ترمب، الجمعة، عيد ميلاده الثامن والسبعين، في حين تظهر عليه علامات تباطؤ، من الناحيتين الجسدية والذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي - بعد توقيع الاتفاق الأمني الأميركي-الأوكراني - على هامش قمة مجموعة السبع التي تستضيفها إيطاليا في منطقة أبوليا، 13 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: الاتفاق الأمني الأميركي - الأوكراني يمهد الطريق أمام انضمامنا لـ«الناتو»

اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الاتفاق الأمني مع الولايات المتحدة يمهد الطريق أمام انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية وفد إسرائيل لن يتوجه للمفاوضات لحين استجابة «حماس» لمقترح بايدن (أ.ف.ب)

إسرائيل: لا تفاوض قبل عودة «حماس» للخطوط العريضة بمقترح بايدن

نقلت هيئة البث الإسرائيلية اليوم الخميس أن وفد إسرائيل لن يتوجه للمفاوضات حتى تعلن «حماس» استعدادها للعودة إلى الخطوط العريضة التي طرحها الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء عقد اجتماع ثنائي في فندق إنتركونتيننتال في باريس 7 يونيو 2024 (د.ب.أ)

أميركا وأوكرانيا توقعان اتفاقاً دفاعياً يمهد لعضوية «شمال الأطلسي»

وقّع الرئيسان جو بايدن، وفولوديمير زيلينسكي، الخميس، اتفاقاً أمنياً بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، مدته 10 سنوات، يستهدف تعزيز دفاعات أوكرانيا أمام روسيا.

«الشرق الأوسط» (بورجو إينيازيا)

أميركا تستعد لموجة حر شديدة... وتوقُّع «أرقام قياسية»

هيئة الأرصاد الجوية الأميركية تتوقع أرقاماً قياسية للحرارة اليوم (أ.ف.ب)
هيئة الأرصاد الجوية الأميركية تتوقع أرقاماً قياسية للحرارة اليوم (أ.ف.ب)
TT

أميركا تستعد لموجة حر شديدة... وتوقُّع «أرقام قياسية»

هيئة الأرصاد الجوية الأميركية تتوقع أرقاماً قياسية للحرارة اليوم (أ.ف.ب)
هيئة الأرصاد الجوية الأميركية تتوقع أرقاماً قياسية للحرارة اليوم (أ.ف.ب)

تستعد أجزاء كبيرة من وسط الولايات المتحدة وشرقها لموجة من الحر الشديد الأسبوع المقبل، ويُتوقع أن تكون درجات الحرارة مرتفعة بشكل غير طبيعي بالنسبة إلى شهر يونيو (حزيران).

وحذرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الجمعة من أن «درجات الحرارة سترتفع الأسبوع المقبل من الغرب الأوسط إلى الشمال الشرقي» من البلاد، قائلة إنها تتوقع «أرقاما قياسية» للحرارة اليومية.

ويتوقع أن تبدأ الموجة الأحد في وسط البلاد ثم تنتشر عبر الغرب الأوسط والشمال الشرقي قبل الثلاثاء، وستستمر معظم الأسبوع، وفقاً لهيئة الأرصاد.

وقالت الهيئة إن «الحرارة هي السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بالطقس في معظم السنوات. خذوا الأمر على محمل الجد».

وفعّلت العاصمة واشنطن تنبيهها بشأن «حالة الطوارئ الحرارية» ليوم الجمعة، بحسب ما قالت العمدة مورييل باوز، ويُتوقع تسجيل درجات حرارة قصوى الأسبوع المقبل.

وسيتأثر عدد من المدن الكبرى الأخرى، من شيكاغو إلى نيويورك.

وفقاً للعلماء، فإن موجات الحر المتكررة هي علامة لا لبس فيها على الاحترار المناخي. ومن المتوقع أن تتكرر موجات الحر هذه وأن تطول وتصبح أكثر شدة.