ترمب و«ستورمي» وجهاً لوجه في المحاكمة بـ«أموال الصمت»

هل يختبر الرئيس السابق سلطة القاضي؟ وماذا إذا صار خلف القضبان؟

ترمب في قاعة المحكمة بنيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)
ترمب في قاعة المحكمة بنيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ترمب و«ستورمي» وجهاً لوجه في المحاكمة بـ«أموال الصمت»

ترمب في قاعة المحكمة بنيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)
ترمب في قاعة المحكمة بنيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)

في لحظة حرجة طال انتظارها، مثلت الممثلة الإباحية، ستورمي دانيالز، كشاهدة رئيسية في قضية «أموال الصمت» التي يقال إن الرئيس السابق، دونالد ترمب، دفعها لها عام 2016 لقاء سكوتها عن علاقتها المزعومة معه، في حين تزايدت التساؤلات بشأن العواقب السياسية المحتملة إذا قرر القاضي خوان ميرشان تنفيذ إنذاره بوضع ترمب خلف القضبان بسبب «هجومه المباشر على سيادة القانون» و«ازدراء» المحكمة التي تنظر في هذه الدعوى الجنائية ضده.

وعاد ترمب إلى المحكمة الثلاثاء، في اليوم الثالث عشر من استجوابات الشهود في القضية المتعلقة بتزوير سجلات تجارية من أجل إخفاء دفع أموال لشراء سكوت دانيالز (واسمها الحقيقي ستيفاني كليفورد) عن علاقتها مع ترمب خلال انتخابات عام 2016، والتي فاز بنتيجتها ضد خصمه عامذاك وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون.

وفي الأسابيع الأخيرة من تلك الحملة الرئاسية، دفع وكيل الدفاع عن ترمب عامذاك المحامي مايكل كوهين 130 ألف دولار لدانيالز مقابل التزام الصمت بشأن علاقة غير متوقعة مع ترمب في يوليو (تموز) 2006 في نادي غولف مشهور على بحيرة تاهو.

ترمب يتحدث للإعلام قبل دخول قاعة المحكمة بنيويورك الثلاثاء (رويترز)

ووسط حال من الترقب قبيل بدء الجلسة، صرح وكيل الدفاع عن دانيالز المحامي كلارك بروستر أمام وسائل الإعلام الأميركية بأنه «من المرجح» استدعاء دانيالز كشاهدة، مضيفاً أن ترمب «تبلغ أخيراً» من سيكون الشاهد الثلاثاء.

وتوصف شهادة دانيالز، على الرغم من أنه لا يمكن نقلها مباشرة من قاعة المحكمة، بأنها الأكثر انتظاراً في المحاكمة التي تحولت بين عناصر صحف التابلويد الشعبية والتفاصيل الجافة حول السجلات المتعلقة بالقضية. ويمثل دورها على منصة الشهود لحظة مهمة من الناحية القانونية والسياسية.

احتمال السجن

جاء ذلك غداة يوم حافل شهد لحظات دراماتيكية، ولا سيما عندما خاطب القاضي ميرشان الرئيسَ السابق، منبهاً له إلى أنه إذا كانت هناك انتهاكات أخرى لحظر النشر، يمكن أن يتجاوز العقوبات المالية ويضعه خلف القضبان، مع أن هذا «آخر شيء» يريد القيام به. وقال له: «أنت الرئيس السابق للولايات المتحدة، وربما الرئيس المقبل أيضاً».

وكانت هذه هي المرة الثانية خلال أسبوعين التي يُعاقب فيها ترمب لانتهاكه أمر حظر النشر، الذي يمنعه من مهاجمة هيئة المحلفين والمدعين العامين والشهود وغيرهم. وحُكم عليه في المرة الأولى بدفع غرامة قيمتها تسعة آلاف دولار، وفي المرة الثانية ألف دولار.

ومثّل إنذار القاضي ميرشان لترمب، الذي بات أول رئيس أميركي سابق يحاكم بتهم جنائية ويجلس كمتهم إلى طاولة الدفاع في المحكمة، انقلاباً غير عادي في ديناميكية السلطة لشخص ينتمي إلى نادي الرؤساء، الذين يمتد احترامهم في كل مكان مدى الحياة. وخلافاً لهذه الصفة التي تمكن ترمب من الهيمنة على أي مكان يدخله، وضع ميرشان حداً لهذه السلطة المعنوية، موجهاً رسالة لترمب مفادها أنه في بلاط العدالة، فإن القاضي هو المصدر الوحيد للسلطة بصرف النظر عن الوضع السياسي البالغ الحساسية للرئيس السابق الذي يعد أيضاً المرشح الأوفر حظاً لنيل بطاقة الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة.

لمن الأمر؟

وأدى إنذار القاضي إلى وضع ترمب أمام خيار صعب. فإذا قرر تجاهل التحذير، فإن صدقية القاضي وقدرته على السيطرة على قاعة المحكمة الخاصة به تعني أنه قد لا يكون أمامه خيار سوى التصعيد. ويمكن أن يكون لذلك تداعيات حول قضيتين جنائيتين أخريين يواجههما ترمب في كل من واشنطن العاصمة وجورجيا، بتهمة السعي إلى قلب نتائج انتخابات عام 2020 التي فاز فيها الرئيس جو بايدن، وقضية جنائية رابعة بتهمة النقل غير المشروع لوثائق بالغة السريّة من البيت الأبيض إلى منزله الخاص في «مارالاغو» في فلوريدا.

ويتساءل خبراء عما إذا كان ترمب مستعداً لاختبار القاضي ميرشان عبر الاستمرار في انتقاد هيئة المحلفين والشهود والمخاطرة بالسجن، ربما لتعزيز ادعائه بـ«الاضطهاد السياسي» الذي يشكل الأساس لمحاولته الفوز بولاية رئاسية جديدة، أم أنه سيتوقف ببساطة، في مثال نادر على الانحناء أمام خصم حاول تعديل سلوكه.

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن الخبير القانوني إيلي هونيغ أنه «لا يرجح أن ينتهي الأمر بسجن ترمب بتهمة ازدراء المحكمة». لكنه لاحظ أن «القاضي وضع علامة. منح ترمب كل فائدة الشك عندما يتعلق الأمر بأمر حظر النشر. في الواقع، يصعب أن نتخيل أي متهم جنائي آخر يتمتع بحرية مماثلة من القاضي فيما يتعلق بالهجمات المستمرة على نزاهة المحاكمة والنظام القانوني».

ترمب أمام عدسة المصورين في قاعة محكمة نيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتساءل المدير التنفيذي السابق للعمليات في «فندق وكازينو ترمب بلازا»، جاك أودونيل، عما إذا كان ترمب سيكون قادراً على الحفاظ على السيطرة. وتساءل عما إذا كان ترمب «سينتهك الأمر عمداً»، معبراً عن اعتقاده أن «هناك فرصة جيدة للغاية لأن يختبر الحدود؛ لأن ذلك جزء من الحمض النووي لترمب». وأضاف: «أعتقد أن هناك قطعة بداخله تريد أن يتحدى هذا الرجل (أي ميرشان) ليضعه في السجن».

الشيكات والتواقيع

في غضون ذلك، شهد اليوم الثاني عشر من استجوابات الشهود لحظات مهمة للغاية؛ إذ استمعت هيئة المحلفين، المؤلفة من 12 عضواً وستة بدلاء، إلى شاهدين: أولهما المراقب السابق في شركة «منظمة ترمب»، جيفري ماكوني، الذي قدم عرضاً تقنياً لكيفية تسديد الشركة للمدفوعات، التي يُزعم أنها كانت تهدف إلى طمس القصص المحرجة من الظهور، ثم تسجيلها كمصاريف قانونية، بطريقة يقول ممثلو الادعاء في مانهاتن إنها تنتهك القانون.

رسم فني لترمب في قاعة محكمة نيويورك الاثنين (رويترز)

وعُرضت للمرة الأولى صور للشيكات التي دُفعت من كوهين، وبعضها موقع من ترمب نفسه؛ أي إنها خارجة من حسابه الشخصي، وبعضها الآخر موقع من نجليه دونالد وأريك.

ووضعت شهادة ماكوني ركيزة مهمة للمدعين العامين الذين يحاولون كشف الستار عن التستر على سجلات الشركات للمعاملات المصممة لحماية ترمب خلال فترة محورية من السباق الرئاسي عام 2016. وشهدت المشرفة على حسابات الدفع في «منظمة ترمب»، ديبورا تاراسوف، بأن شيكات السداد سُحبت من حساب ترمب الشخصي. ومع ذلك، لم تظهر هاتان الشهادتان بوضوح أن ترمب أملى عليهما تسجيل المدفوعات كنفقات قانونية، وهو التصنيف الذي يؤكد المدعون أنه كان مخادعاً عن عمد.

واعترف ماكوني أثناء الاستجواب بأن ترمب لم يطلب منه تسجيل المبالغ المستردة كنفقات قانونية. وقالت تاراسوف إنها لم تحصل على إذن لقطع الشيكات المعنية من ترمب نفسه. وعندما سألها وكيل الدفاع عن ترمب المحامي تود بلانش: «لم يكن لديك أي سبب للاعتقاد أن الرئيس ترمب كان يخفي أي شيء من هذا القبيل؟»، أجابت: «صحيح».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر من حكومته، بعد اتهامات متعددة ضدها بإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك إقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها وتناول الكحول أثناء العمل.

وتشافيز - ديريمر هي ثالث شخص يقال من المنصب الوزاري في حكومة ترمب، بعد كل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس (آذار) الماضي، ووزيرة العدل بام بوندي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت تشافيز - ديريمر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخورة بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في سبيل تحقيق رؤية الرئيس ترمب الرامية إلى سد الفجوة بين قطاع الأعمال والعمال، ووضع مصلحة العامل الأميركي في المقام الأول دائماً».

وخلافاً للاستقالتين السابقتين، أعلنت إقالة تشافيز - ديريمر ليس من الرئيس ترمب نفسه، بل من مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في منشور على منصة «إكس»، جاء فيه أن وزيرة العمل ستغادر الإدارة لتتولى منصباً في القطاع الخاص. وقال إن تشافيز - ديريمر «قامت بعملٍ رائع في منصبها؛ إذ حرصت على حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم». وأوضح أن نائب وزيرة العمل الحالي كيث سوندرلينغ سيتولى منصب وزير العمل بالوكالة خلفاً لها.

وواجهت وزيرة العمل وأفراد عائلتها اتهامات عقب تقارير بدأت بالظهور في يناير (كانون الثاني) الماضي تفيد بأنها تخضع لسلسلة من التحقيقات.

وكشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء الماضي، أن المفتش العام لوزارة العمل كان يراجع مواد تُظهر أن تشافيز - ديريمر وكبار مساعديها وأفراد عائلتها كانوا يرسلون بانتظام رسائل وطلبات شخصية إلى موظفات شابات. وأضافت أن زوج تشافيز - ديريمر ووالدها تبادلا رسائل نصية مع موظفات شابات. وكشفت أن بعض الموظفين تلقوا تعليمات من الوزيرة تشافيز - ديريمر ونائب كبير الموظفين في الوزارة بـ«الاهتمام» بعائلتها.

وكُشفت هذه الرسائل في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول قيادة تشافيز - ديريمر، بدأ بعدما نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، في يناير الماضي، تقريراً يفيد بأن شكوى قدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل تتهم تشافيز - ديريمر بإقامة علاقة مع أحد مرؤوسيها. كما واجهت ادعاءات عن تناولها الكحول أثناء العمل، وتكليفها مساعديها بتخطيط رحلات رسمية لأسباب شخصية في المقام الأول.

وفي وقت متقدم من ليل الاثنين، نشرت تشافيز - ديريمر أن «الادعاءات الموجهة ضدي وضد عائلتي وفريقي يروج لها عناصر رفيعة المستوى في الدولة العميقة، بالتنسيق مع وسائل الإعلام المتحيزة، ويواصلون تقويض مهمة الرئيس ترمب».

ونفى كل من البيت الأبيض ووزارة العمل في البداية صحة التقارير التي تتحدث عن ارتكاب مخالفات. لكن النفي الرسمي خفت حدته مع ظهور المزيد من الادعاءات، وصار موعد إقالة تشافيز - ديريمر من منصبها موضع تساؤل في واشنطن.

وأُجبر أربعة مسؤولين على الأقل في وزارة العمل على ترك وظائفهم مع تقدم التحقيق، وبينهم رئيسة مكتب تشافيز - ديريمر السابقة ونائبتها، بالإضافة إلى أحد أفراد حراستها الشخصية، الذي اتُّهمت بإقامة علاقة غرامية معه.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي بعد إعلان استقالتها: «أعتقد أن الوزيرة أظهرت حكمة كبيرة في استقالتها».

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر قبيل مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول (رويترز)

وحظيت تشافيز - ديريمر بدعم النقابات، وهو أمر نادر بالنسبة لجمهوري. وعينت في حكومة ترمب بأغلبية 67 صوتاً مقابل 32 في مارس 2025، وهي نائبة سابقة في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، وكانت تمثل دائرة انتخابية متأرجحة في أوريغون. وحظيت بدعم غير مسبوق من النقابات بصفتها جمهورية، لكنها خسرت إعادة انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

خلال فترة ولايتها الوحيدة في الكونغرس، دعمت تشافيز - ديريمر تشريعاً يُسهّل الانضمام إلى النقابات على المستوى الفيدرالي، بالإضافة إلى مشروع قانون منفصل يهدف إلى حماية استحقاقات الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام.


فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

باتت فيرجينيا أحدث ولاية أميركية في المعارك على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات المتحدة، إذ شهدت عملية اقتراع طوال الثلاثاء بغية المصادقة على قرارات اتخذها الديمقراطيون لتقسيم دوائرها الخاصة بمقاعد مجلس النواب، وتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقترح تعديل دستوري قدمه مسؤولون ديمقراطيون تجاوز لجنة من الحزبين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية، علماً بأن هؤلاء المشرعين وافقوا على خطط إعادة تقسيم الدوائر خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت قبل أشهر.

ويختبر الاستفتاء الشعبي الجديد قدرة الديمقراطيين على التصدي لخطوات اتخذها الرئيس دونالد ترمب، الذي أشعل فتيل المنافسة على التلاعب بالدوائر الانتخابية بين الولايات، بعدما نجح في حض الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم، العام الماضي. وستكون فيرجينيا الولاية الثانية، بعد كاليفورنيا في خريف العام الماضي، التي تطرح هذا السؤال على الناخبين.

كما يختبر الاستفتاء مدى استعداد الناخبين لقبول دوائر انتخابية أعيد رسمها لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك بعد 6 سنوات فقط من موافقة ناخبي فيرجينيا على تعديل يهدف إلى الحد من هذه المناورات الحزبية عن طريق نقل مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من المجلس التشريعي.

وحتى لو نجح الديمقراطيون، فقد لا يكون التصويت الشعبي هو الكلمة الفصل؛ إذ تنظر المحكمة العليا للولاية في مدى قانونية خطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

على خطى كاليفورنيا

يحذو ديمقراطيو فيرجينيا حذو كاليفورنيا، حيث تُجرى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس عادةً مرة كل عشر سنين بعد كل إحصاء سكاني في الولايات المتحدة. غير أن ترمب دفع الجمهوريين في تكساس إلى إعادة تقسيم الدوائر قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، آملاً في الفوز بمقاعد إضافية، والحفاظ على الأكثرية الضئيلة للحزب الجمهوري في مجلس النواب، في مواجهة رياح سياسية معاكسة تُرجّح عادة كفة الحزب الديمقراطي.

وأدت مناورة تكساس إلى موجة من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى تسعة مقاعد إضافية في مجلس النواب في دوائر أعيد رسمها حديثاً في تكساس وميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو.

ويعتقد الديمقراطيون أن في إمكانهم الفوز بما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد الماضي، ومقعد إضافي بموجب دوائر جديدة فرضتها المحكمة في يوتاه. ويأمل الديمقراطيون في تعويض ما تبقى من هذا الفارق في فيرجينيا، حيث فازوا بأكثرية ساحقة بلغت 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية، واستعادوا منصب الحاكم العام الماضي.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون خلال حملة في فيرجينيا (رويترز)

ويرى قادة الحزبين الرئيسيين أن التصويت الجديد حاسم لفرصهم في الحصول على أكثرية في مجلس النواب في الخريف. وانضم حاكم فيرجينيا السابق الجمهوري غلين يونغكين إلى معارضي الإجراء، واصفاً خطة إعادة تقسيم الدوائر بأنها «غير نزيهة» و«مضللة بوقاحة». وصرح زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز بأن التصويت على الموافقة على إعادة رسم الدوائر «سيكون بمثابة رقابة وتوازن على إدارة ترمب الخارجة عن السيطرة». وتوقع أن تكون الانتخابات متقاربة.

ويتوقع أن يستمر الصراع المحتدم حول الدوائر الانتخابية في فلوريدا، حيث من المقرر أن يجتمع المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية، الأسبوع المقبل، لعقد جلسة استثنائية قد تُؤدي إلى خريطة انتخابية أكثر ملاءمة للجمهوريين.

ويمكن لتقسيم الدوائر الانتخابية أن يدعم جهود الديمقراطيين؛ ففي فيرجينيا، يشغل الديمقراطيون حالياً ستة من أصل أحد عشر مقعداً في مجلس النواب، وذلك ضمن دوائر فرضتها المحكمة العليا للولاية عام 2021 بعد فشل لجنة مشتركة بين الحزبين في التوصل إلى اتفاق في شأن خريطة تستند إلى أحدث بيانات الإحصاء السكاني.

5 مقاعد إضافية

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

ويمكن أن تُساعد الخطة الجديدة الديمقراطيين على الفوز بما يصل إلى عشرة مقاعد؛ خمسة منها في شمال فيرجينيا، ذات الأكثرية الديمقراطية، بما في ذلك دائرة تمتد إلى مناطق ريفية تميل إلى الجمهوريين.

وتُضعف التعديلات التي أُدخلت على أربع دوائر أخرى قوة التصويت للكتل المحافظة في تلك المناطق. كما أن دائرة مُعاد تشكيلها في أجزاء من غرب فيرجينيا تجمع ثلاث مدن جامعية تميل إلى الديمقراطيين لموازنة أصوات الناخبين الجمهوريين الآخرين.


قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.